هَـنِـيـئاً كَـمَـا حَـيَّاـ الْحَـيَا أَوْجُهَ الزَّهْرِ
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـنِـيـئاً كَـمَـا حَـيَّاـ الْحَـيَا أَوْجُهَ الزَّهْرِ — وَبُــشْـرَى كَـمَـا جَـلَّى الدُّجَـى وَضَـحُ الْفَـجْـرِ
وَنُـعْـمَـى أَتَـتْ تَـتْـرَى كَـمَـا وَافَـتِ الصَّبـَا — فَـــجَـــرَّتْ ذُيُــولَ الرَّوْضِ عَــاطِــرَةَ النَّشــْرِ
وَحُـسْـنَـى أَتَـتْ فِـي إِثْـرِ حُـسْـنَـى كَـمَا أَتَى — إِلَى الرَّوْضِ إِثْـرَ الغَـيْـثِ مُـنْـسَـكِبُ النَّهْرِ
وَإِقْـــبَـــالُ مَـــلْكٍ رَاقَ بِـــالْعِـــزِّ تَـــاجُهُ — كَـمَـا رَاقَ تَـاجُ الأُفْـقِ بِـالأَنْـجُمِ الزُّهْرِ
وَعَــصْــرٌ غَــدَا يَــفْــتَــرُّ بِــالسَّعــْدِ ثَـغْـرُهُ — كَـمَـا افْـتَـرَّ ثَـغْـرُ الْكَأْسِ عَنْ حَبَبِ الْخَمْرِ
وَأَيَّاـــمُ أُنْـــسٍ قَـــدْ مَـــحَــتْ كُــلَّ وَحْــشَــةٍ — كَـمَـا قَـدْ مَـحَـا صُـبْحُ الرِّضَى لَيْلَةَ الْهَجْرِ
وَإِدْرَاكُ آمَــــالٍ مَــــلَكْــــتَ قِــــيَـــادَهَـــا — كَــمَـا مَـلَكَ السَّاـقِـي قِـيَـادَ أَخِـي السُّكـْرِ
سَــمَــتْ بِــكَ أَفْــلاَكُ الْخِــلاَفَــةِ رَاقِــيــاً — كَــمَــا قَـدْ سَـمَـا فِـي أَوْجِهِ طَـائِرُ النَّسـْرِ
وَوَاقَــعْــتَ بِــالْحَــرْبِ الشَّقــِيَّ الَّذِي بَـغَـى — كَـمَـا قَـدْ بَـغَـى شَـرُّ الْبُـغَـاةِ عَلَى الصَّقْرِ
وَضَـــمَّكـــَ بَـــيْـــتُ الْمُــلْكِ أَبْــلَجَ أَزْهَــراً — كَــمَـا ضَـمَّتـِ الأصْـدَافُ كَـشْـحـاً عَـلَى الدُّرِّ
وَسُـــرَّتْ بِـــكَ الدُّنْــيَــا وَرَاقَ جَــمَــالُهَــا — كَــمَــا رَاقَ مَـنْـسُـوقُ الْحُـلِيِّ عَـلَى النَّحـْرِ
وَجَــالَ إِلَيْــكَ النَّصــْرُ فِــي حُــلَلِ الرِّضَــى — كَـمَـا جَـالَ غُـصْنُ الرِّوْضِ فِي الورقِ الخُضْرِ
وَيَهْــنِــيــكَ عِــيــدٌ بِــالسَّعــَادَةِ وَالْمُـنَـى — كَــمَــا عَـادَ بُـرْدُ العَـصْـبِ لِلطَّيـِّ وَالنَّشـْرِ
وَجَــاءَكَ لِلأعْــيَــادِ فِـي الْفَـضْـلِ سَـابِـقَـاً — كَــمَــا سَـبَـقَ الأَمْـلاَكَ دَوْمـاً بَـنُـو نَـصْـرِ
وَقـــدْ ذَهَـــبَـــتْ بِـــالأَمْــنِ كُــلُّ مَــسَــاءَةٍ — كَــمَـا ذَهَـبْـتْ شَـيْـمَـا الإِمَـارَةِ بِـالْبَـشْـرِ
وَلِلَّه فَــــتْــــحٌ قَــــدْ طَــــرِبْــــتُ لِوَقْــــتِهِ — كَــمَــا طَـرِبَـتْ نَـفْـسُ الْجَـوَادِ إِلَى الشُّكـْرِ
هَــزَزْتَ بِهِ الدُّنْــيَــا فَــدَلَّ عَــلَى الْعُــلاَ — كَــمَــا دَلَّ مَــرْقُـوبُ الْهِـلاَلِ عَـلَى الشَّهـْرِ
وَأَصْــبَـحْـتَ فِـي الْحَـمْـرَاءِ تَـسْـكُـنُ رَبْـعَهَـا — كَــمَــا سَـكَـنَ القَـلْبُ المُـؤَمَّنـُ فِـي الصَّدْرِ
حَــرِيـصـاً عَـلَى الجُـودِ المُـوَاصَـلِ وَالنَّدَى — كَـمَـا حَـرِصَـتْ نَـفْـسُ الْبَـخِـيـلِ عَـلَى الْوَفْرِ
فَـــلاَ شَـــخْـــصَ إِلاَّ وَهْـــوَ جَــذْلاَنُ فَــارِحٌ — كَــمَــا خَــرَجَ الحُــجَّاـجُ فِـي لَيْـلَةِ النَّفـْرِ
وَيَـا ابْـنَ أَبِـي الْحَـجَّاـجِ لِلسَّعـْدِ يُهْـتَـدَى — كَـمَـا يَهْـتَـدِي الضُّلـاَّلُ بِـالْكَـوْكَـبِ الدُّرِّي
إِمَــامُ رِضــىً قَــدْ جَـاءَ فِـي الْفَـضْـلِ أَوَّلاً — كَــمَــا جَــاءَ بِـسْـمِ اللَّهِ فِـي أَوَّلِ السَّطـْرِ
بِــبَــذْلِ النَّدَى وَالْبَــأْسِ يُــعْــرَفُ دَائِمــاً — كَــمَــا تُـعْـرَفُ الأَنْهَـارُ بِـالْمَـدِّ وَالْجَـزْرِ
هُـــمَـــامٌ يَــزِيــنُ الأرْضَ نَــقْــعُ جِــيَــادِهِ — كَــمَـا زُيِّنـَتْ بِـيـضُ القَـرَاطِـيـسِ بِـالْحِـبْـرِ
يَــحُــومُ عَــلَى فَــيْــضِ النَّجــِيــعِ حُــسَــامُهُ — كَــمَــا حَــامَ ظَــمــآنٌ عَــلَى مَــوْرِدٍ غَــمْــرِ
إِلَيْــكَ أَبَــا عَــبْــدِ الإلهِ أَتَــى الْمَــلاَ — كَـمَـا قَـدْ أَتَـى الحُجَّاجُ شَوْقاً إِلَى الْحِجْرِ
وَحَــــنَّتــــْ لِرُؤْيَــــاكَ الْقُــــلُوبُ مَـــحَـــبَّةً — كَــمَـا حَـنَّتـِ الْوَرْقـاءُ لَيْـلاً إِلَى الْوَكْـرِ
وَعَـادَتْ بِـكَ الدُّنْـيَـا إِلَى الخَفْضِ وَالْغِنَى — كَــمَـا عَـادَ سِـرُّ العَـاشِـقِـيـنَ إِلَى الْجَهْـرِ
وَكُــنْــتَ لِفَــيْــضِ الْجُــودِ أَصْــلاً وَلِلْعُــلَى — كَمَا كَانَ ضَوْءُ الشَّمْسِ أَصْلَ السَّنَا البَدْرِي
وَإِنِّيــــَ بِــــالأَمْــــدَاحِ فِــــيـــكَ لَمُـــولَعٌ — كَــمَــا وَلَعَ الأَبْــطَــالُ بِــالْكَــرِّ وَالْفَــرِّ
وَإِنِّيــَ بِــالأَشْــعَــارِ قَــدْ جِــئْتُ مُـتْـحِـفَـاً — كَــمَــا أَتْــحَــفَ الْجَـمَّاـلُ يَـثْـربَ بِـالتَّمـْرِ
بِــمَــقْــدَمِــكَ الْمَــيْــمُــونِ أَرَّخْــتُ أَسْـعُـدِي — كَــمَــا أَرَّخَ الرُّومُ التَّوَارِيــخَ بِــالصّـفْـرِ
وَأَنْــتَ الَّذِي صُــنْــتَ الْوَرَى وَحَــمَــيْــتَهُــمْ — كَـمَـا قَـدْ حَـمَـى رَبّ التُّقـَى جَـانِـب الصَّبْرِ
وَأَصْــبَــحْــتَ بِــالسَّيــْفِ الْمُـطَـاوِلِ غَـالِبـاً — كَــمَـا يَـغْـلِبُ الْيُـسْـرَانِ بِـالشَّرْعِ لِلْعُـسْـرِ
وَلَكِـــنْ عَـــلَى عَـــفْـــوٍ جُــبِــلْتَ تَــكَــرُّمــاً — كَـمَـا جُـبِـلَتْ نَـفْـسُ الْجَـبَـانِ عَـلَى الذُّعْـرِ
فَـــلاَ زِلْتَ فِـــي بُــرْدِ السَّعــَادَةِ رَافِــلاً — كَـمَـا تَـرْفُـلُ الْحَـسْـنَـاءُ فِـي حُـلَلِ الْخَـمْرِ
وَدَامَ لَك الْعِــــزُّ الْمُــــجَــــدَّدُ وَالْعُــــلَى — كَــمَــا دَامَ حُــبُّ الْعُــرْبِ لِلنَّظـْمِ والنَّثـْرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- تاجه: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.
- حبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ …
- قيادها: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.