هُـوَ الْبَـدْرُ تَـحْـمِـيـهِ نُـجُـومٌ ثَـوَاقِـبُ
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُـوَ الْبَـدْرُ تَـحْـمِـيـهِ نُـجُـومٌ ثَـوَاقِـبُ — وَمَـا هِـيَ إِلاَّ الْمُـرْهَـفَـاتُ الْقَـوَاضِبُ
وَيَــغْــشَــاهُ غَــيْــثٌ حَــيْــثُ حَــلَّ وَإِنَّهُ — لَنَــقْــعٌ أثَــارَتْهُ الْعِـتَـاقُ الشَّوَازِبُ
وَخِـلْنَـا خَـفَـى فِـيـهِ الْبُـرُوقُ وَإِنَّمـَا — خَـفَـى فِـيـهِ سُـمْـرٌ أَشْرَعَتْهَا الْكَتَائِبُ
حَــذَارِ حَـذَارِ إِنْ بَـدَتْ كُـثُـبُ الْحِـمَـى — فَـمَـرَّتْ صَـبَـاحـاً بِـالْقِـبَـابِ النَّجَائِبُ
وَإِيَّاـكَ وَالتَّغـْرِيـرَ بِـالنَّفْسِ إِنْ رَمَتْ — بِـأَسْهُـمِ مَـكْـحُـولِ الِّلحَـاظِ الكَـوَاعِـبُ
وَمَـا الصَّبـْرُ بَـعْـدَ الْبَيْنِ إِلاَّ تَعِلَّةٌ — وَأَنَّى وَقَــدْ ضَــاقَــتْ عَــلَيَّ الْمَـذَاهِـبُ
لِيَ الَّلهُ بَـعْـدَ الظَّاـعِـنِـيـنَ وَمَـنْـزِلٌ — بِهِ وَقَــفَــتْ يَــوْمَ الْوَدَاعِ الرَّكَــائِبُ
وَرُبَّ شُــمُــوسٍ فِــي الفَــلاَةِ مَــطَــالِعٌ — لَهُــنَّ وَلَكِــنْ فِــي الْحُــدُوجِ مَــغَــارِبُ
وَغِــيــدٍ يُــغَــادِرْنَ الْقُـلُوبَ ذَوَائِبـاً — إِذَا جُـــــرِّرَتْ زَهْـــــواً لَهُــــنَّ ذَوَائِبُ
لَوَاعِــبَ مَـا بَـيْـنَ الْخِـيَـامِ يَـحُـفُّهـَا — كُــمَــاةٌ بِــأَطْــرَافِ الرِّمَــاحِ لَوَاعِــبُ
عَــلَيْهِــنَّ بَـاتَ الْبَـرْقُ يَـخْـفِـقُ قَـلْبُهُ — وَجَـفْـنُ الْحَيَا فِي وَجْنَةِ الأُفْقِ سَاكِبُ
وَيَـا بِـأَبِـي مِـنْهُـنَّ حَـسْـنَـاءُ لَحْـظُهَـا — لَهُ جَــانِــبٌ يُــخْــشَـى وَلِلسَّيـْفِ جَـانِـبُ
مُـــؤَجِّجـــَةٌ نَــارَيْــنِ نَــارَ صَــبَــابَــةٍ — وَنَـارَ قِـرىً تَـنْـجَـابُ عَـنْهَا الْغَيَاهِبُ
حُـقُـوقٌ كَـقُـرْطِـيْهَـا الَّلوَاء أَمَـامَهَـا — إِذَا مَــا مَــشَــتْ وَالدَّارِعُـونَ رَوَاكِـبُ
يُــسَــاجِـلُ جَـرْسُ الطَّعـْنِ جَـرْسَ حُـلِيِّهـَا — فَــتَــرْتَــاعُ مِـنْ هَـذَا وَذَاكَ التَّرَائِبُ
وَلَوْلاَ شَذَاهَا مَا غَدَا الرَّوْضُ عَاطِراً — وَمَـا عَـبِـقَـتْ فِـيـهِ الصَّبَا وَالْجَنَائِبُ
مُـمَـنَّعـَةٌ حَـتَّى مِـنَ الطَّيـْفِ فِي الْكَرَى — فَــلاَ جَـفْـنَ إِلاَّ وَهْـوَ لِلسُّهـْدِ صَـاحِـبُ
حَـنَـانَـيْـكِ يَـابِـنْـتَ الفَـوَارِسِ أَقْسَمَتْ — سُـــيُـــوفُهُــمُ أَلاَّ تُــزَارَ الْحَــبَــائِبُ
وَلَبَّيـْكِ أَلْفَـاً إِنْ دَعَـوْتِ إِلَى الْوَغَـى — وَطَـعْـنٍ كَـمَـا تَرْعَى الفُحُولُ الضَّوَارِبُ
وَأُقْـسِـمُ مَـالِي فِـي الْغَـرَامِ مُـسَـاجِـلٌ — وَلاَ لاِبْـنِ نَـصْـرٍ فِـي الْحُرُوبِ مُغَالِبُ
كَــرِيــمٌ لَهُ فِــي سِــرِّ يَــعْـرُبَ مَـفْـخَـرٌ — وَبَــيْــتُ عُـلاً حَـجَّتـْ إِلَيْهِ الْمَـنَـاقِـبُ
مِـنَ الْقَـوْمِ سَعْدُ الْخَزْرَجِ ابْنُ عُبَادَةٍ — أَبُـوهُـمْ وَحَـسْـبُ الْقَوْمِ تِلْكَ المَنَاسِبُ
مُـنِـيـفٌ بِـإِسْـمَـاعِـيـلَ مَـجْـداً وَيُـوسُـفٍ — وَيَـا لَكَ مَـنْ مَـجْـدٍ لَهُ الْمَـجْـدُ هَائِبُ
عَـظِـيـمٌ عَـظِـيـمُ الْمُلْكِ لاَ مُلْكَ مِثْلهُ — وَكُــلُّ عَــظِــيــمٍ لِلْعَــظِــيــمِ مُــنَـاسِـبُ
وَأَعْــلَمُ عِــلْمــاً خَــالَطَ الْقَــلْبَ إِنَّهُ — لأَكْــرَمُ مَــنْ تُـرْجَـى لَدَيْهِ الْمَـوَاهِـبُ
وَمَـا خُـلِقَ الإنْـسَـانُ مِـثْـلِيَ عَـالِمـاً — وَلَكِــنْ أَفَــادَتْهُ العُــلُومَ التَّجــَارِبُ
وَمَـنْ نَـالَ مُـلْكـاً لاَ بِبَأْسٍ وَلاَ نَدَى — فَــذَاكَ امْــرُؤٌ لِلْمُـلْكِ لاَ شَـكَّ غَـاصِـبُ
وَمَــنْ كَــأَبِــي عَــبْــدِ الإلَهِ مُــحَــمَّدٍ — إِذَا زَحَـفَـتْ يَـوْمَ النِّزَالِ المَـقَـانِـبُ
بِهِ دَفَــعَ الَّلهُ الخُــطُـوبَ عَـنِ الْوَرَى — وَلِلَّهِ فِــي دَفْــعِ الْخُــطُــوبِ عَــجَــائِبُ
وَمَــا كُــلُّ مَــنْ هَـزَّ الْمُـثَـقَّفـَ طَـاعِـنٌ — وَمَــا كُــلُّ مَــنْ سَــلَّ الْمُهَــنَّدَ ضَــارِبُ
وَخَــصَّصــَهُ الأَمْــلاَكُ بِــالْبــرِّ وَحْــدَهُ — وَتَـخْـصِـيـصُ رَبِّ الْفَـضـلِ بِـالْبِـرِّ وَاجِبُ
وَمَا يَرْغَبُ الْمَجْدُ الْمُؤَثَّلُ فِي امْرِىءٍ — غَـدَا وَهْـوَ فِـي الْمَـالِ الْمُجَمَّعِ رَاغِبُ
مُــكَـمِّلـُ رَأْيِ الْيَـوْمِ تَـكْـمِـيـلَ حَـازِمٍ — يَهُـــونُ عَـــلَيْهِ أَنْ تَــنُــوبَ النَّوَائِبُ
وَتَــأْخِــيــرُ مَــلْكٍ رَأْيَ يَـوْمٍ إِلَى غَـدٍ — خَــبَــالٌ بِهِ إِنْ دَامَ فَــالْمُـلْكُ ذَاهِـبُ
مُــجَـانِـبُ أَهْـلِ الُّلؤْمِ لاَ يَـعْـرِفُـونَهُ — وَكُـــلُّ كَـــرِيـــمٍ لِلَّئِيـــمِ مُـــجَـــانِــبُ
وَمَـنْ وَضَـعَ التَّقـْرِيـبَ فِـي غَـيْرِ أَهْلِهِ — فَـذَاكَ امْـرُؤٌ مَـسْـعَـاهُ وَالْقَـصْدُ خَائِبُ
وَلَوْ كَـانَ يُـعْـطَـى قَـدْرَ عَـلْيَاهُ خِدْمَةً — لَقَــلَّ لَهُ فِـي الخَـادِمِـيـنَ الكَـوَاكِـبُ
حَــلِيــمٌ وَلَكِــنْ حِــلْمُهُ بَــعْــدَ قُــدْرَةٍ — أُتِــيـحَـتْ لَهُ وَالسَّيـْفُ بِـالدَّمِ خَـاضِـبُ
عَـــلِيـــمٌ يُـــزَكِّيـــ عِــلْمَهُ عَــمَــلٌ بِهِ — كَـمَـا جَادَتِ الَّروْضَ النَّضِيرَ السَّحَائِبُ
مُــفِــيــدٌ مُــصِــيــبٌ آخَــرِيــنَ وَإِنَّمــَا — فَــوَائِدُ قَــوْمٍ عِــنْــدَ قَــوْمٍ مَــصَــائِبُ
وَأَيُّ مُــــلاَقٍ وَالخُــــيُــــولُ طَــــوَالِعُ — كَـمَـا أَمَّتـِ الوِرْدَ النَّعـَامُ الخَوَاضِبُ
أَمَــوْلاَيَ بُــشْـرَى بِـالْفُـتُـوحِ وَأَنْـعُـم — مَــشَــارِبُهَـا لِلْوَفْـدِ نِـعْـمَ المْـشَـارِبُ
وَيَهْـنِـيـكَ عِـيـدُ الْفِـطْـرِ أَسْـعَدُ قَادِمٍ — عَـــلَيْـــكَ تُــرَاعِــي حَــقَّهــُ وَتُــرَاقِــبُ
وَلاَ زِلْتَ مَـــسْـــرُوراً بِــأَشْــرَفِ دَوْلَةٍ — بِهَـا حَـسُـنَـتْ دُنْـيَـا وأُخْرَى الْعَوَاقِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.