يا راكباً تقطُع البيداءَ همّتُه

الشاعر: أسامة بن منقذ · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أسامة بن منقذ، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا راكباً تقطُع البيداءَ همّتُه ... والعِيسُ تعجِزُ عما تُدرِك الهِمَمُ

بلِّغ أميرِي مُعينَ الدّين مألُكَةً ... مِن نازحِ الدّارِ لكن وُدُّه أَمَمُ

وقل له أنت خيرُ التّركِ فضَّلكَ ال ... حياءُ والدّينُ والإِقدامُ والكرمُ

وأنت أعدلُ من يُشكَى إليه ولِي ... شَكِيّةٌ أنت فيها الخَصم والحكمُ

هل في القضيّة يا من فضلُ دولتِه ... وعدلُ سِيرتِه بين الورَى عَلَمُ

تَضييعُ واجبِ حقّي بعد ما شَهِدَتْ ... به النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ

وما ظننتُكَ تَنسى حقَّ معرفتِي ... إنّ المعارفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُ

ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِن ... وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ ينصرِمُ

لكن ثِقاتُك ما زالوا بِغِشِّهِمُ ... حتى استوتْ عندَكَ الأنوارُ والظُّلَمُ

باعُوكَ بالبَخِس يبغُون الغِنَى ولهُم ... لو أنّهم عَدِمُوك الويلُ والعدَمُ

واللهِ ما نَصَحُوا لمَّاـ استَشرتَهُمُ ... وكُلُّهم ذُو هوىً في الرّأْيِ مُتَّهَمُ

كم حرَّفُوا من مقالٍ في سِفَارَتهم ... وكم سَعَوْا بفسادٍ ضَلَّ سعيَهمُ

أينَ الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذ ... سامُوك خُطّةَ خسْفٍ عارُها يَصِمُ

هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محَافظَةً ... مِن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُرْبُ والعَجَمُ

أسلمتَنَا وسيوفُ الهندِ مُغمدةٌ ... ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ

وكنتُ أحسَبُ مَن والاَك في حَرَمٍ ... لا يَعترِيه به شيبٌ ولا هَرَمُ

وأنَّ جــــــارَك جـــــارٌ للسِّمـــــَوءَلِ لا ... يَخشَى الأعادِي ولا تَغتالُه النِّقَمُ

وما طُمانُ بأولى من أُسَامَةَ بال ... وفاءِ لكنْ جرى بالكائِن القَلمُ

هَبنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها ... عُذرٌ فماذَا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ

ألقيتَهُم في يَد الإفرِنج مُتَّبِعاً ... رِضَا عِدىً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ

هُمُ الأعادي وقَاكَ اللُهُ شَرَهُمُ ... وهُم بِزعْمهِمُ الأعوانُ والخدَمُ

إذا نهضْتَ إلى مجدٍ تؤثِّلُه ... تقاعَدُوا فإذا شيَّدْتَهُ هَدَمُوا

وإن عَرَتْكَ من الأيامِ نائبةٌ ... فكلّهمْ للّذي يُبكِيكَ مُبْتَسِمُ

حتّى إذا ما انجلَتْ عنهم غَيابَتُها ... بحدِّ عزمِكَ وهو الصّارِمُ الخَذِمُ

رشَــــفْتَ آجِنَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ ... ووِردُهم من نَداك السَلسلُ الشّبِمُ

وإن أتاهُم بقولٍ عنك مُختَلَقٍ ... واشٍ فذاكَ الذي يُحْبَى ويُحتَرمُ

وكلُّ من مِلْتَ عنهُ قرّبُوه ومَن ... والاَكَ فهو الذي يُقْصَى ويُهْتَضَمُ

بغياً وكفراً لِمَا أوليتَ من منَنٍ ... ومرتَعُ البغِي لولا جهلُهم وَخِمُ

جرِّبْهمُ مِثلَ تَجريبِي لِتَخبرُهُم ... فللرّجالِ إذا ما جُرِّبُوا قِيَمُ

هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنَاي إذَا ... جَلاَ الحوادثَ حدُّ السّيفِ والقَلَمُ

أم فيهمُ مَن له في الخطْبِ ضَاقَ به ... ذَرعُ الرجالِ يَدٌ يَسطو بها وفَمُ

لكنَّ رأيَكَ أدنَاهُم وأبْعَدَني ... فليتَ أنَّاــ بِقَدْرِ الحبِّ نَقْتَسِمُ

وما سَخِطتُ بِعادِي إذ رضِيتَ به ... ومــــا لِجُــــرحٍ إذا أرضــــاكُــــمُ أَلَمُ

ولست آسَى على التَّرحالِ عن بلَدٍ ... شُهْبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرِّخَمُ

تعلّقَتْ بحبالِ الشمسِ منه يَدِي ... ثمّ انثَنَت وهي صِفرٌ ملؤُها ندَمُ

لكنْ فراقُكَ آسانِي وآسَفَنِي ... ففي الجوانحِ نارٌ منه تَضطرمُ

فاسْلم فما عشتَ لِي فالدهرُ طوعُ يدي ... وكلُّ ما نالنِي من بؤسه نِعَمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • البيداء: (لُبَدٌا) أَيْضًا عَلَى وَزْنٍ فُعَلٍ، مِنْ أَلَبَدَ بِالْمَكَانِ، إِذَا أَقَامَ، وَالْأَسَدُ ذُو لِبْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَطِيفَتَهُ تَتَلَبَّدُ عَلَيْهِ، لِكَثْرَةِ الدِّمَاءِ الَّتِي يَلَغُ فِيهَا. قَالَ الْأَعْشَى: … (مقاييس اللغة)
  • تضييع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
  • تعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • دولته: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
  • سيرته: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • ظننتك: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أسائقها للبين وهو عجول
  • وما كنت أهوى الدار إلا لأهلها
  • قالوا ترشفت الليالي ماءه
  • قصيدة
  • لا تفسدن نصيحتي بشقاق
  • قصيدة
  • لهفي لشرخ شبيبتي وزماني
  • حمائم الأيك هيجتن أشجانا