زارَ طيفُ الخيالِ طيفَ خيالى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
زارَ طيفُ الخيالِ طيفَ خيالىناحِلاً من صَبابةِ الشّوقِ خالى
بِتُّ من خدِّهِ ومن ريق فِيهِبين وردٍ وقهوةٍ سَلسالِ
يا لها من زيارة غير حقٍّأسعَفَتنى بها صُروفُ اللَّيالى
ووِصالٍ بلغتُهُ بعد هجرٍوصُدودٍ وجفوةٍ وملالِ
فشفَيتُ الغليلَ وهو مُحالٌليتَ ذاك المُحالَ غيرُ مُحالِ
من حبيبٍ إذا بدا أو تثنّىقُلتُ غصنٌ يميسُ تحت هلالِ
أنا من طيب وَصلِهِ ناقِصُ الحظِّوإن كان لم يزَل فى كمالِ
قد حُرِمتُ الإِنصافَ والعدلَ منهوَهوَ مثلُ القضيبِ فى الاعتدالِ
أنا أفديهِ من غزالٍ وحاشامالكى أن أقيسَهُ بغزالِ
يا كثيرَ الجمالِ والحُسنِ لا بليا قليلَ الإحسانِ والإجمال
قد لبِستَ الجمال ثوباً فطرِّزبجميل الفَعالِ ثوبَ الجمالِ
ولعمرى ما يكمُلُ الحسنُ فى الوَجهِ لخَلقِ إلا بحُسنِ الفَعالِ
كم إلى كم تُذِيبُ بالتِّيهِ قلبىيا كثير الدّلالِ والإدلالِ
كم إلى كم تصدُّ عنِّي ملالاًوَا بَلائى من طُول هذا الملالِ
كم إلى كم ترومُ باللّحظ قتلىآهِ من جور لحظك القتّالِ
كم إلى كم أموتُ شوقاً ومَن أهواهُ فى غفلةٍ وفى إهمال
كم إلى كم أسهرُ فى حُبِّكـ يانائماً رخىَّ البال
وكئوسٍ تدورُ كالنّارِ لو لميمزجوها لنا بماءٍ زُلالِ
من عُقارٍ صَفَت ورقّت فأضحتكدموع المحبِّ في التّرحالِ
كم كشفنا بشُربها من غمومٍعن قلوبٍ مَلأى من البَلبال
وهمومٍ بأرض مصرَ نفيناها كأهرامها الثقالِ ثقالِ
أين بانى تلك المبانى التي يُضرَبُ فيها سوائرُ الأمثالِ
ليس تَبلى على الزَمان ولكنمَن بناها تحت الجنادلِ بالِي
فاعتبر أيّها المُعذِّبُ قلبىبُوُرُود الرَّدى وصرَفِ اللّيالى
لا تكن آمِنَ الزَّمانِ فكم حَالَ بهذا الأنامِ عن حُسن حالِ
واغنَمِ الأجرَ فى فتًى مات بالهجرِ قتيلاً حياتُه فى الوِصالِ
نمتَ عنه ولم ينم وتفرّغتَ وما زالَ مِنك فى الاشتغالِ
ولقد قلتُ للذى لامنى فيك وما زال حالُه مثلَ حالى
يا عَذولى فى حُبِّهِ كُفَّ عَذلىأنا ما للعَذُولِ فيه ومالى
كلّما زدتَ فى ملامى وعَذلىزِدتَ فى لوعتى وفى بَلبالى
لا وَوَردٍ فى خدِّه يُخجلُ الوردَوراحٍ من ريقهِ سَلسالِ
وقضيبٍ غَضِّ النباتِ رطيبٍفى كثيبٍ من النَّقا المَيّالِ
لا تغيّرتُ عن هواه ولا حدّثتُ نفسى بأننى عنه سالِي
ليتَ أنّ الحبيبَ علَّلنى مِنهُ إذا لم يصل ولو بالمُحالِ
أنا راضٍ بكاذبِ الوعدِ منهوبتسويفه بهِ والمِطالِ
وعجيبٌ أنّى إلى الوصل ظمآنُ وأرضى منهُ بلمع الآلِ
ما رثى لى وهو الحبيبُ ولو أبصَر ما بى أعدى عَدوِّ رثى لى
زاد فى الحبِّ ذنبُهُ واعتذارىونما سوءُ فعلِهِ واحتمالى
مانِعٌ كُلَّ ما أُحبُّ فما ينفعُ فيهِ سُو سَائلى وسؤالى
باخِلٌ بالذى أردتُ وقد جُدتُ برُوحى فى حُبِّهِ وبمالى
آهِ من عينهِ لقد جسَّرَتنىعينُه فى الهوى على الأهوال
آهِ من كثرة الصَّبابةِ والشَّوقِ إليه وقلَّةِ الاحتيال
أغيدٌ فى هواهُ طالت ليالٍفوَاهاً منَ اللّيالى الطِّوالِ
ما بدَا لى من بُرده البدرُ إلاَّقُلتُ من فرط حُسنِهِ ما بدَا لى
قد بذلتُ المصونَ فيه من الدَّمعِ وأرخصتُ فيه ما كان غالِي
وَابلائى من فاتن الطّرف أحوىمن كحيلٍ طبعاً بغيرِ اكتحالِ
مُقلتاهُ وحاجباهُ إذا صَالَ سيُغنى عن قوسهِ والنّبالِ
لم يزل آسِراً ولم يركب الخيلَ ولا سيفَهُ ليوم النِّزالِ
فاتِكٌ يَسفِكُ الدماءَ وما شُبَّتلحربٍ نارٌ ولا لقتالِ
غيرَ أنَّ العيون لا تتعدَّىحين ترمى مَقاتلَ الأبطالِ
خُلِقت قبل يُخلَقُ الموتُ موتاًفهىَ قبلَ الآجالِ كالآجالِ
فقلُوبُ الأنامِ فى كلِّ يومٍمن لِحاظ العيونِ فى أوجالِ
ليتَ مَن كان فى الورى أصلَ سُقمىجادَ لى بالشِّفاءِ والإِبلالِ
ليت أنّى سعدتُ من بعد هجرٍقبل أقضى منه بيوم وصال
ليتَ أنّى قبَّلتُ وردةَ خدٍّمنه منقوطةً بمسكَةِ خالِ
أيُّها القلبُ كن صبوراً على الوجدٍوفرطِ الغرامِ والبَلبالِ
فعسى الصَّبرُ مُعقِباً لكَ بالرَّاحَةِ من حمل هذه الأثقال
لا تكن آيساً وإن طال منعٌمنك تحظى يوماً بحُلوش النّوالِ
وتصَبَّر فرُبَّما أثمرَ الصّبرُ بُلوغَ الرَّجاءِ والآمالِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر تاج الملوك الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في ٥٩ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة رومانسية.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «نهاية الأرب في فنون الأدب»: ومما قيل في طيف الخيال، البيتين ٢٩ و٣٠
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.