تَــبَــدَّت لنــا يـا حُـسـنَهـا غـادَةً عَـذرا
الشاعر: عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــبَــدَّت لنــا يـا حُـسـنَهـا غـادَةً عَـذرا — وأَبـدَت مُـحَـيّـا يَـفـضَـحُ الشَـمسَ والبَدرا
وَوَافَــت فــأَوفَــت حـيـنَ أوفَـت بِـوَعـدِهـا — فـأَلفَـت حَـزِيـنـاً سـاهِـراً يَـرقُبُ النَسرا
فَــــتـــاةٌ عَـــرُوبٌ ذاتُ قَـــدٍّ مُهَـــفـــهَـــفٍ — وَطَـرفٍ كَـحِـيـلٍ أَبـطَـلَ السَـيـفَ والسِـحـرا
وَشَـــعـــرٍ أَثِــيــثٍ يُــشــبِهُ اللَيــلَ وارِدٍ — إِذا نَــشـرَتـهُ كـادَ أَن يَـسـتُـرَ الفَـجـرا
كَـعـابٌ تُـعِـيـرُ الشَـمـسَ مـن نـورِ وَجـهِها — غـدا الصَـونُ مِن دونِ السُتُورِ لَها سِترا
فَـدَتـهـا الغَـوانـي إِذ أَتَـتـنِـيَ مَـوهِـناً — كَـشَـمـسِ الضُـحَـى تَـخـتَـالُ فـي حُـلَّةٍ خَضرا
فَــمــا راعَــنــي إِلّا رَقــيــقُ كَــلامِهــا — تَـقُـولُ لَكَ البُـشـرى بِـوَصـلي لَكَ البُشرى
فَــقــلتُ لهــا أَهــلاً لِمَــن لم أَكُــن له — بــأهــلٍ فَــشــكــراً للذي زارَنــي شُـكـرا
فَــبِــتُّ أُدِيــرُ الكــأسَ بَـيـنـي وَبـيـنَهـا — حَـديـثـاً فَـمـا أَحـلاهُ عِـنـدِي وَما أَمرا
وَظَـــلَّيـــتُ أَجــنــي وَردَ وَجــنَــةِ خَــدِّهــا — وَأَرشُــفُ ثَــغــراً قَـد حَـكـى رِيـقُهُ خَـمـرا
فَـــــــلِلَّهِ خَـــــــدٌّ شــــــابَهُ الوَردَ لَونُهُ — وَلِلَّهِ ثَــغــرٌ قَــد حَــوى الخَـمـرَ والدُرّا
فــلمّــا رأيــتُ الليــلَ قُــوِّضَ وانــطَــوى — وَأَقــبَـلَ ضَـوءُ الصُـبـحِ حَـتَّى بِـنـا أَغـرَى
نَهَــــضـــتُ وَوَدَّعـــتُ الحَـــبـــيـــبَ بِـــأَنَّةٍ — فَـظَـلَّ يَـفِـيـضُ الدَمـعُ مِن مُقلَتي العَبرَى
فَــراحَــت بِــرُوحِــي وَانــثَـنَـيـتُ بِـحَـسـرَةٍ — عَـلَيـهـا فَـذابَـت مِـن أَسـىً كـبِدِي الحَرّى
وَقَــد زَعَــمَ الواشُــونَ بَـيـنـي وبَـيـنَهـا — بِـشَـيـءٍ يَـشِـيـنُ العِرضَ بَل يَزدَرِي الحُرّا
فَــــلا وَهَــــواهـــا وَهـــوَ حَـــقُّ أَلِيَّتـــي — لَمــا عَــبَـرَت بـي فَـرحَـةٌ تُـوجِـبُ الوِزرا
وَلا حَـــدَّثَـــتــنــي بِــالذي يَــزعُــمُــونَهُ — سِـمـاتِـي وَتَـأبَـى وَالذي أَنـزلَ القَـطـرا
سَــلُوا الخِــدرَ عَــنّـا إِن جَهِـلتُـم فـإِنَّهُ — يُـخَـبِّركُـمُ عَـنّـا سَـلُوا الشُهـبَ والبَـدرا
سَـلُوا وَجـهَهـا الوَضّـاحَ يُـخـبـركُـمُ بِـمـا — جَـرى بَـيننا عَنه سَلوا النَهدَ والخَصرا
فَـــإِنّـــي بِــلا فَــخــرٍ عَــفِــيــفُ زَمــانِهِ — وَفــائِقُ أَربــابِ الهَــوى بِـالتُـقـى طُـرّا
كَــمــا فــاقَ أَربــابَ المَــعــالي مـاجِـدٌ — فَـصـارَ لَهُـم إذ فـاقَهُـم بـالعُـلا فَـخرا
وَشَــيَّدَ بَــيــتَ المَــجــدِ حَــتَّى سَــمــا بِهِ — فـأَضـحَـى لُه دونَ الوَرى بـاسِـمـاً ثَـغـرا
خَـــليـــلِيَ ذا عَــبــدُ العَــزيــزِ وَسَــيِّدي — وَشَــيــخِـيَ مَـن حـازَ النَـدى وَزَكـا ذِكـرا
وَنَــالَ بِــحَـمـدِ اللَهِ فـي العِـلمِ رُتـبَـةً — بِهــا صــارَ شَـمـسـاً لِلهُـدى وَعَـلا قَـدرا
كَــريــمٌ تَــرَدّى بِــالمَــكــارِمِ مُــذ نَـشـا — وَسـادَ بِـسَـيـفِ الفَـخـرِ البَـدوَ وَالحَـضرا
كَــــريــــمٌ مَــــتــــى داعٍ دَعـــاهُ لِشِـــدَّةٍ — أجــــابَ وَلَبّــــاهُ وَوَاسَــــعَهُ البِـــشـــرا
مَهِـيـبٌ إِذا مـا خـالَهُ الصِيدُ في الوَغى — تَـــذَلُّ لَه مـــن عِــظــمِ هَــيــبَــتِهِ ذُعــرا
أَيـا سَـيِّدي قَـد جـارَ ذا الدَهرُ واعتَدَى — وَفَــرَّقَ مِــنّــا الشَــمــلَ تَــبّـاً لهُ دَهـرا
فَـــغَـــادَرَنِـــي إِلفَ السُهـــادِ مُـــوَلَّعـــاً — وَأَودَعَ قَــلبــي بــعــدَ فُـرقَـتِـكُـم جَـمـرا
وَصِـــرتُ بـــهِ صَـــبَّ الفُـــؤادِ مُـــتَـــيَّمــاً — وَأَضـحَـى لَذِيـذُ العَـيـشِ مـن بَـعـدكم مُرّا
فَــمُــذ غِــبــتُـمُ لَم أَنـسَ واللَهِ ذِكـرَكـم — وَلَم أعـرِفِ السُـلوانَ عَنكم وَلا الصَبرا
فَـــأهـــلاً بِـــأَيـــامِ الوِصــالِ لَعــلَّهــا — تــعــودُ وَوَاهــاً لَيــتَهـا بَـقِـيَـت عَـشـرا
فَــأَرجــو إِلهَ العَــرشِ يَــجــمَـعُ شَـمـلَنـا — سَـريـعـاً وَيـطـوي فَـضـلُ إِحـسانِهِ الهَجرا
فَــيــا سَــيِّدي خُــذ هــاكَ مِــنِّيـ قَـصـيـدَةً — وَأَسـبِـل عَـلَيـهـا مِـن مَـكـارِمِـكَ السِـترا
فــلا زلت نَــجــمــاً لِلهُـدى يُهـتَـدى بـهِ — ولا زِلتَ للعــافِــيــنَ تُــولِيــهُــمُ بِــرّا
عَــليــكَ سَــلامــي مــا تَــغَــنَّتـ حَـمـامـةٌ — مَـدى الدَهـرِ لا يَـنـفَـكُّ عَـن سَاعةٍ يَترَى
يَــحُــفُّكــَ مَــصــحــوبــاً بِــأَلفَــي تَــحِــيَّةٍ — رَوائِحُهُ لِلمِــــســـكِ تَهـــدي له نَـــشـــرا
وأَزكَـــــى صَـــــلاةِ اللَهِ ثــــمَّ ســــلامُهُ — عَـلى سَـيِّدِ الكَـونَـيـنَ مَـن دَمَّرَ الكُـفـرا
وَأَصــحــابــه وَالتَــابِــعــيــنَ جَـمـيـعِهِـم — وَمَن قَد غَدا في الدينِ يَقفُو لَهم أَثرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
- الفجرا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …
- بوعدها: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …