جَـرى القَـضـاءُ ومـا يُـغـنِـيـكَ يـا رجُـلُ

الشاعر: عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَـرى القَـضـاءُ ومـا يُـغـنِـيـكَ يـا رجُـلُ — عــنــهُ احــتِـيـالُكَ لا واللَهِ والعـمَـلُ

جَـــرى بِـــفَـــقـــدِ إِمــامٍ عــالمٍ فَــطِــنٍ — مَـن طـابَ أَصـلاً وفَـرعـاً فـهـوَ مُـكـتَـمِلُ

جَــرى القَــضــاءُ عَــلَيـنـا ثُـمَّ فَـرَّقـنـا — فـشـبَّ فـي القـلبِ نـاراً فـيـهِ تـشـتـعِلُ

كــنّــا خَــرَجــنـا مُـشـاةً نـحـو مُـنـتَـزَهٍ — مِــنَ النــخــيــل وحــبـلُ الوصـلِ مُـتَّصـلُ

نِــلنـا سُـروراً عـظـيـمـاً لا مـزيـدَ لهُ — فــي يَــومِ أُنـسٍ عـلى اللذاتِ مُـشـتَـمِـلُ

فـــيـــا لَه يــوم أُنــسٍ غــابَ حــاسِــدُه — عــنّــا وَعُــذّالُه عــنــهُ لقَــد غــفــلُوا

فــيــهِ شَـرِبـنـا كـؤوسَ الأُنـسِ مُـتـرَعـةً — فــطــابَ مــنــهــا لنــا العَـلُّ والنَهَـلُ

لمّــا قَـطـفـنـا ثـمـارَ الوصـلِ يـانِـعـةً — بــخــيــرِ حــالٍ وغـصـنُ الوصـلِ مُـعـتـدلُ

عُـدنـا سـريـعـاً نَـؤُمُّ الأهـل أجـمـعـنا — نَـمـشـي وذا الأنـسُ عـنّـا ليـسَ يَـنفَصِلُ

فـبَـيـنـمـا نَـحـنُ نَـمـشـي آمـنـيـنَ فـلا — نَــخــشــى وليــسَ بــنــا خـوفٌ ولا وجـلُ

أغــارَ مِــن غــربــنــا خــيــلٌ مُــضــمَّرةٌ — صـفـرٌ عـليـهـا شـيـاطـيـنٌ فَـمـا عَـدَلُوا

رَمَــوا خــليــلي بــسـهـمٍ فـاتِـكٍ فـغـدا — مُـــضَـــرَّجـــاً بـــدمــاهُ وهــوَ مُــنــجــدلُ

لو أنَّنــا قـد شـعـرنـا بـالكِـلابِ إذاً — لمَــا نَــجــا مــنــهــمُ مــهـرٌ ولا رجـلُ

لكـــنَّهـــم أخـــذُونـــا حِـــيـــلةً وكَــذا — أُسدُ الشَري في الوَغى تَصطادُها الحِيَلُ

جــزاهُــمُ اللَه فــي ذي الدارِ مَهـلَكـةً — وفــي الجَـحـيـم لهـم مـن فـوقِهـا ظُـلَلُ

تَــفـديـهِ نـفـسِـيَ مـن شـيـخٍ إمـامِ هُـدىً — حَــبــرٍ ذكــيٍّ بــأمــرِ اللَهِ مُــمــتــثِــلُ

شَــيــخــي مــحـمَّد المـحـمـودُ لا بـرحـت — عـنـهُ له بـالوفَـا الأخـبـارُ تـنـتَـقـلُ

شـــيـــخٌ كـــريـــمٌ عــزيــزٌ مــاجــدٌ ورعٌ — نـــدبٌ هـــمـــامٌ أغَـــرُّ فـــاضـــلٌ بــطــلُ

شــيــخٌ تــقــيٌّ نــقــيٌّ ذو وفــاً وصــفــاً — مــهــذَّبٌ طــابَ مــنــهُ القــولُ والعـمـلُ

شــيــخٌ صــفــيٌّ وفــيٌّ ذو حِــبــاً وســخــاً — فــيــهِ تــنــافــسَـتِ الأسـحـارُ والأُصُـلُ

شــيــخٌ كــريـمٌ نـمـتـهُ الأكـرمُـونَ إِلى — أن شــادَ للمــجــدِ بــيــتـاً دونَهُ زُحَـلُ

شــيــخٌ عــزيــزٌ حــمــيــدٌ نـالَ مـرتـبـةً — فـي العِـلمِ مـا نـالهـا حـافٍ ومُـنـتَعِلُ

وحــازَ عــلمـاً وحـلمـاً وارتـفـاعَ عُـلاً — مـا حـازهـم فـي الورى أُنثى ولا رجلُ

شــيــخٌ مــنــيــبٌ بـأمـرِ اللَهِ مـمـتـثـلٌ — مــا غـرَّهُ الدهـرُ مـنـهُ الجِـدُّ والهَـزَلُ

شــيــخٌ مــنــيــبٌ رِضــا الرحـمـنِ هِـمَّتـهُ — يــبــيــتُ بــالليــلِ يــدعُـوهُ ويَـبـتَهـلُ

فــي عــصــرِهِ لا يُــرى شــخـصٌ يُـشـاكِـلُهُ — فـي الفَـضـلِ كـلا وحـاشـا مـا لهُ مَـثَلُ

لِرزئِهِ ذابَــت الأكــبــادُ وانــصَــدَعــت — وظـلّ ذا الدَمـعُ فـي الخَـدَّيـنِ مُـنـهَـملُ

وصــرتُ صــبّـاً سـقـيـمـاً بـاكـيـاً دَنِـفـاً — والقــلبُ مُــكــتــئِبٌ والجـسـمُ مُـنـتـحِـلُ

والشَــمــلُ مــفــتــرقٌ والهــمُّ مُـجـتـمِـعٌ — والنَــومُ مُــبــتَــعِــدٌ والأُنـسُ مُـرتَـحـلُ

والجــســمُ مُــحــتـرقٌ والدَمـعُ مُـنـسـكـبٌ — مــا حِــيــلتِــي قــلَّتِ الآراءُ والحِـيَـلُ

هَـــمٌّ وسُـــقـــمٌ وحـــزنٌ بــعــد فُــرقَــتِهِ — يــا رَحـمـتـا لفُـؤادٍ فـيـه قـد نَـزَلُوا

لن يَــســلُوَ القــلبُ ذكـراهُ إذاً أبـداً — والجـــرحُ مُـــذ بـــانَ ليـــسَ يــنــدَمِــلُ

ولَم يـطِـب بـعـدَهُ العـيـشُ الهنيءُ لنا — كــلا ولم يُــغــنِــنــا شَــخــصٌ بـه بَـدَلُ

قـد فَـرَّق الدهـرُ شَـمـلاً كـانَ مـجـتمعاً — مـنّـا وذا الدَهـرُ بـالإِنـسـانِ يـنـتَقلُ

يـا غـافِـلاً والمـنـايـا عنهُ ما غَفِلت — وجــاهِــلاً مــا ثــنـاهُ اللومُ والعَـذَلُ

بـادِر وَتُـب واسـتـقِـل مِـمّـا جَـنيتَ ولا — يَــغُــرُّكَ الدَهــرُ مـنـهُ الأمـنُ والأمـلُ

فــــكــــلُّ حُـــرٍّ وإن طـــالت إقـــامـــتُهُ — لا بُــدَّ يــومــاً بــأمـرِ اللَهِ يَـرتـحـلُ

يـا قـبـرُ رفـقـاً بـه إذ كـنـت مـنـزلهُ — ودارِهِ لا يـــنَـــلهُ الضِــيــقُ والخَــلَلُ

مِــنّــي عــليــه ســلامٌ عَــدَّ مــا هـطَـلت — سـحـابـةٌ فـاضَ مـنـهـا السـهـلُ والجـبلُ

وبــعــدُ صــلّى إلهُ العَــرشِ مــنـهُ عـلى — مـــحـــمَّدٍ مَـــن له قَـــد دانَــت المــللُ

كــــذاكَ آلٌ وأصــــحـــابٌ وتـــابِـــعُهـــم — فــهُــم نــجــومُ هــدىً للحــقِّ تــشــتـعـلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتيالك: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
  • بفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • خرجنا: خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً …
  • شربنا: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة