سَــلامٌ زكــيٌّ يـفـضـحُ المِـسـكَ رَيَّاـهُ
الشاعر: عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــلامٌ زكــيٌّ يـفـضـحُ المِـسـكَ رَيَّاـهُ — ويُـخـجِـلُ ضَـوء الشَـمـسِ نـورُ مُـحَيَّاهُ
ويُـزري بـنَـسـقِ الدُرِّ في جيدِ شادِنٍ — أَغَــنَّ يُـحـاكِـي نـاعـمَ الوردِ خـدَّاهُ
إِلى ســيِّدٍ ســادَ الزَمــانَ بــفـخـرِهِ — وأصـبـحَ زاكِـي فِـعـلِهِ مـثـلَ مـنشَاهُ
ســمِــيِّ المَـعـالي صـالحِ بـنِ مُـحـمَّدٍ — نـجـيـبٌ حـبـاهُ اللَهُ فـضـلاً فـوفَّاهُ
كَـريـمٌ رقَى في المجدِ أَبعَدَ مُرتَقى — وشـيَّدَ مِـن فـوقِ السِـمـاكَـينِ مَبنَاهُ
كَـــريـــمٌ أديــبٌ مــاجــدٌ مُــتَــفَــضِّلٌ — نَــمَـاهُ إِلى سَـبـقِ المَـكـارِمِ آبـاهُ
لبــيــبٌ مَهـيـبٌ طـيِّبـُ القَـولِ خـلقُهُ — كَـمـا الرَوض والاهُ الغَمامُ فَرَوَّاهُ
رَحـيـبُ المُـحـيّا واسعُ الباعِ مِقوَلٌ — يــدلُّ لهُ فـي سَـبـقِهِ الفـضـلَ مـرآهُ
وَفِـــيٌّ صـــفـــيٌّ ذو حـــيــاً وتــعــفُّفٍ — أغــرٌّ لِبَــيــتِ المــكـرُمـاتِ تـحـلاهُ
عـلا دَرجـاتِ المَـجـدِ حتَّى عَلا إِلى — مقامٍ إلى الجَوزاء قد نافَ أدناهُ
زكــــــيٌّ ذكــــــيٌّ أَورَعٌ مُـــــتَـــــورِّعٌ — حَــيِــيٌّ ســخِــيٌّ خــاشِـعُ القَـلبِ أَوَّاهُ
تــقــيٌّ إِذا اســتــنــصَــرتَهُ لِمُــلِمَّةٍ — دَهَـتـكَ تـخـالُ النَـصـرَ ساعةَ تَلقاهُ
نَــقـيٌ مـتـى قـالَ القـريـضَ تـخـالُهُ — يُحاكي اتِّساقَ الدُرِّ في حُسنِ مَعناهُ
لهُ هِــمَّةــٌ عــليــا وفَــخــرٌ وسُــؤدَدٌ — بـهِـم قَـد زَكَـت أخـلاقُهُ وَسَـجـايـاهُ
أيـا صـاحِـبـي جـارَ الزَمـانُ وشأنُهُ — وأنـفَـذَ حـكـمَ البينِ فينا وأَمضاهُ
وفـرَّقَ مـنّـا الشـمـلَ بـعدَ اجتِماعِهِ — وهــيَّجــَ أشــجـانَ الفُـؤادِ وأَشـجـاهُ
فـأَصـبَـحـتُ صَـبّـاً مـن جَـواكم مُوَجَّعاً — كـثـيـرَ هُـمـومٍ مُـغرمَ القلبِ مُضنَاهُ
أَبِــيــتُ إِذا جَــنَّ الظَــلامُ بِـلَوعَـةٍ — حَـزيـناً قَريحَ العَينِ للنَجمِ أَرعاهُ
فــمَـن لغَـرِيـبٍ قَـد تـمـلَّكـهُ الهَـوى — وأَمــرَضَهُ سَهــمُ الفِــراقِ وأَصــمَــاهُ
وغــادَرَهُ مُــضـنـىً كَـئيـبـاً مُـتـيَّمـاً — أَخـا حَـسرَةٍ لا يألَفُ النَومَ جَفناهُ
أَحِــبِّاـيَ كـيـف الاصـطِـبـارُ لِمُـغـرمٍ — تَقاضاهُ صَرفُ الدَهرِ ما كان أولاهُ
أَحِــنُّ عــلى مـاضِـي الزمـانِ وأهـلِهِ — حـنـيـنَ مـشُـوقٍ صـدَّعَ البـيـنُ أحشاهُ
رعــى اللَهُ ذيّــاكَ الزَمـانَ وأهـلَهُ — وأوقـاتَ أُنـسٍ قـد تـقـضَّتـ بـمـغنَاهُ
وحـيَّاـهُ عـنـي كـلَّمـا هـبَّتـ الصَـبـا — وبــاكَــرَهُ صَــوبُ الغَــمَـامِ وغـاداهُ
زمـانٌ مـضـى لي بـالمَـسَـرَّةِ والهَنا — تـولّى فـمـا أحـلاهُ عـنـدي وأمراهُ
فـكـم لي بـهِ مـن مَـجـلسٍ أيِّ مـجـلسٍ — يــكــادُ فُــؤادي أن يـذوبَ لذِكـراهُ
وكـم فـيـهِ مـن رَوضٍ يَـرُوقُـكَ حـسـنُه — يــفــوحُ عــليـنـا شِـيـحُهُ وخُـزامـاهُ
وكـم فـيـه مـن عـيـشٍ صَفا من مُكَدِّرٍ — ومـن مَـورِدٍ عَـذبٍ لنـا قـد وَرَدنـاهُ
وأغـصـانِ وَصـلٍ قـد تـدلَّت ثـمـارُهـا — وكــاسٍ مِـنَ اللذّاتِ فـيـهِ شَـرِبـنـاهُ
فـآهٍ عـسـى الرحـمـنُ يـجـمـعُ شملَنا — ويُـرجِـعُ وَصـلاً بَـيـنَـنا لا عَدِمنَاهُ
فَـجُـلُّ مُـنـائِي أن تـراكـم نَـواظِـري — عـسـى يُـدرِكُ المُـشـتـاقُ ما يتمنَّاهُ
ويـذهـبُ عـنـي ما أُلاقِي مِنَ الضَنى — ويـومُ النَـوى عـنّـا تـزُمُّ مَـطـايـاهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بفخره: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …
- بنسق: نسق: النَّسَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ نِظام وَاحِدٍ، عامٌّ فِي الأَشياء، وَقَدْ نَسَّقْتُه تَنْسِيقاً؛ وَيُخَفَّفُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَسَقَ الشَّيْءَ يَنْسُقهُ نَسْقاً ونَسَّقه نظَّمه عَلَى السَّوَاءِ …
- حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
- رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
- زاكي: الزَّاكِي [زكو]: فا. -: النامي والزائد؛ أرى الزرعَ زاكيًا في هذه السنة. - من الناس: الصالح؛ إن عاشرتَ الزّاكي من الناس ربحت ج زُكاةٌ.
- زكي: (زَكَى) الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ. وَيُقَالُ الطَّهَارَةُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِمَّا يُرْجَى بِهِ زَكَاءُ الْمَالِ …