تَــــذَكَّرَ أيــــامَ الحِمى وليالِيهِ
الشاعر: عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــــذَكَّرَ أيــــامَ الحِمى وليالِيهِ ... وأَوقاتِ أُنسٍ قَد مَضَت بِمَغانيهِ
فَهاجَت لِذكراهم بلابِلُ شَجوهِ ... وأَصبحَ يَجرِي دَمعهُ مِن مآقيهِ
ومازالَ يُخفي سِرَّهُ عن وُشاتِهِ ... ودَمعُ الأَسى يُبدي الذي كان يُخفيهِ
رَعى اللَه مَن أَهوى عَلى القُربِ والنَوى ... ولا زالَ مُنهَلُّ السُرورِ يُوَاليهِ
وَحَيّا الحَيا حَيّاً أقامَ بسُوحِهِ ... يُراوِحهُ مَسكوبُهُ وَيُغاديهِ
فــــلِله أيــــامٌ تَقَضَّتـــ بقُربه ... سَقاني بها خَمرَ الصَفا من تَدَانِيهِ
فيا ليتَ أنَّ البينَ زُمَّتــ ركابُهُ ... وأَضحى بَديلاً وَصلُهُ مِن تَجافيهِ
فواحَرَّ قَلبي مِن فراقِ مُحجَّبٍ ... حكى البدرَ بل أَزرى بِهِ في تَناهِيهِ
تعلَّمَ غُصنُ البانِ منهُ اعتدالَهُ ... وَشــــابَهَهُ فــــي لِيــــنِهِ وَتَــــثــــنِّيــــهِ
فَما الدُرُّ إِلّا ما تضمَّنَ ثَغرُهُ ... ولا الراحُ إِلّا دونَ ما كانَ يَحويهِ
لهُ اللَه ظَبياً قَد تصَدَّى لجَفوَتي ... وأعرضَ عني جانباً منهُ بالتِيهِ
تَجَنَّى وَأبدى لي الصُدُودَ تَجنِّياً ... وما كانَ أَحلَى صَدَّهُ وَتَجَنِّيهِ
أُمَنِّيـــ فُؤادي بالوصالِ تعلُّلاً ... وَهيهاتَ أن يَشفي المُعنىَّ تَمَنِّيهِ
وَإنــــــي لأرعَــــــى سِــــــرَّهُ وأَصــــــونُهُ ... وأُكــــبــــرُهُ مِن أَن أكونَ أُسَمِّيهِ
كَتَمتُ الهَوى عن كلِّ واشٍ يُذِيعُهُ ... وَأَخفَيتُ من شكوايَ ما لستُ أُبدِيهِ
فيا لائِمي في الحبِّ رِفقاً وَخَلِّني ... وَشأني فلو أًنصفتَ ما لُمتَنِي فيهِ
فَما هو إِلّا حَلىُ فَضلٍ وَسُؤددٍ ... ولا اللومُ إِلّا اللُؤمُ في شَرعِ أَهليهِ
فَخُذ مِن مَجاني اللَهو ما طابَ واغتَنِم ... زَمانَ الصِّبا فالدهرُ لا بُدَّ يُفنِيهِ
ويا راكِباً عَني تَحمَّلــ رِسالةً ... يُضاهِي شَذاها المِسكَ نَشراً وَتُحذِيهِ
وَحَيِّ بِها شَمسَ الزَمانِ وَبَدرَهُ ... وحسبُكَ فَخراً أن تَكونَ مُحيِّيهِ
حَلِيفَ الوَفا عَبدَ العَزيزِ أخا العُلا ... مُشَيِّدَ بَيتِ المَكرُمَاتِ وَمُعلِيهِ
خِضَمَّ النَدى نَجمَ الهُدى ضَيغَمَ العِدا ... حَميدَ المَساعي طيِّبَ الجَدِّ زاكيهِ
كَريمٌ غَذاهُ المَجدُ مُذ كانَ دَرُّهُ ... فأصبَحَ لمّا أَن دَعاهُ يُلبِّيهِ
سَما لسَماءِ الفَضلِ حتَّى سَما بهِ ... فَلا عَجبٌ إِذ كانَ مِن طبقِ ناديهِ
لَهُ خُلُقٌ يَحكي النَسيمَ لطافةً ... بِنَفسِيَ ممّا يشتَكيهِ أُفدِّيهِ
عَلى دَرجاتِ العِلمِ والحلمِ والتُّقى ... فسادَ وفضلُ اللَهِ مَن شاءَ يُؤتِيهِ
أيا سيِّدي إِنَّ الليالي كَما تَرى ... لتُنفِذُ حُكمَ البَينِ فينا وَتُمضِيهِ
وتَصدعُ منّا الشَملَ بعدَ التِآمِهِ ... وتحرِمُنا من صَفوِها ما نُرَجِّيهِ
فَمُنَّ حَبيبي بِالوصالِ تَعطُّفاً ... فَطعمُ المَنايا دونَ ذا ما نُقاسِيهِ
وعجِّلهُ يا ذا الفَضلِ منكَ تَفَضُّلاً ... عَلَينا وجانِب سيِّدي مَن لَحا فِيهِ
وَدونَكَ عِقداً من قَريضٍ نظمتُهُ ... وأسبِل عليهِ ذيلَ سِترٍ يُوارِيهِ
فَلا زلتَ محرُوسَ الجَنابِ موفَّقاً ... وللشَّرعِ يا نجلَ الأَفاضِلِ تُحييهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بديلا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، … (لسان العرب)
- بسوحه: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش … (لسان العرب)
- بقربه: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
- بمغانيه: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- تدانيه: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- ركابه: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)