أَمُــفــسِــدَةٌ سُــعـادُ عَـلَيَّ ديـنـي
الشاعر: أشجَع السَلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أشجَع السَلمي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمُــفــسِــدَةٌ سُــعـادُ عَـلَيَّ ديـنـي — وَلائِمَــتـي عَـلى طـولِ الحَـنـيـنِ
وَمــا تَــدري سُـعـادُ إِذا تَـخَـلَّت — مِـنَ الأَشـجانِ كَيفَ أَخو الشُجونِ
تَـنـامُ وَلا أَنـامُ لِطـولِ حُـزنـي — وَأَيـنَ أَخـو السُرورِ مِنَ الحَزينِ
لَقَـد راعَـتـكَ عِـنـدَ قَـطينِ سُعدى — رَواحِــلَ غــادِيــاتٍ بِــالقــطـيـنِ
كَـأَنَّ دُمـوعَ عَـيـنـي يَـومَ بانوا — جَــداوِلَ مِــن ذُرى وَشــلٍ مَــعـيـنِ
لَقَــد هَـزَّت سِـنـانَ القَـولِ مِـنّـي — رِجــالُ وَقــيـعَـةٍ لَم يَـعـرِفـونـي
هُم جازوا حِجابَكَ يا اِبنَ يَحيى — فَــقـالوا بـالَّذي يَهـوونَ دونـي
أَطـافـوا بـي لَدَيـكَ وَغِبتُ عَنهُم — وَلَو أَدنَــيــتَــنــي لَتَـجَـنَّبـونـي
وَقَــد شَهِــدَت عُــيـونُهُـم فَـقـالَت — عَــلى وَغــيـبـت عَـنـهُـم عُـيـونـي
وَلَمّـا أَن كَـتَـبـتُ بِـمـا أَرادوا — تَـــدرَّع كُـــلُّ ذي غَــمــرٍ دَفــيــنِ
كَـفَـفـتُ عَـنِ المـقـاتِـلِ بـادِياتٍ — وَقَــد هَــيَّأــت صَـخـرَةَ مَـنـجَـنـونِ
وَلَو أَرسَــلتــهـا دَمَـغَـت رِجـالاً — وَصــالَت فـي الأَحِـشَّةـِ وَالشُـؤونِ
وَكُــنــتُ إِذا هَـزَزت حُـسـام قَـولٍ — قَــطَــعَــت بَـحـجـة عَـلق الوَتـيـنِ
لَعَـلَّ الدَهـرَ يُـطـلِقُ مِـن لِسـاني — لَهُـم يَـومـاً وَيَـبـسُـطُ مِن يَميني
فَــأَقــضـي دَيـنَهـم بِـوَفـاءِ قَـولٍ — وَأثــقــلهُــم لِصِـدقـي بِـالدُيـونِ
وَقَـد عَـلِمـوا جَـمـيـعاً أَنَّ قَولي — قَــريــبٌ حــيـنَ أَدعـوهُ يَـجـيـنـي
وَكُــنــتُ إِذا هَـجَـوتُ رَئيـسَ قَـومٍ — وَسَـمـتُ عَـلى الذؤابَـةِ وَالجَبينِ
بِــخَــطٍّ مِــثـلَ حَـرقِ النـارِ بـاقٍ — يَـلوحُ عَـلى الحَـواجِـبِ وَالعُيونِ
أَمـائِلَةٌ بِـوُدِّكَ يـا اِبـنَ يَـحـيى — رِجـــالاتٌ ذَوو ضَـــغــنٍ كَــمــيــنِ
يَـشـيـمـونَ السُـيـوفَ إِذا رَأَوني — وَإِن وَلَّيـــتُ سُـــلَّتُ مِــن جُــفــونِ
وَلَو كُـشِـفَـت سَـرائِرُنـا جَـمـيـعاً — عَـلِمـتُ مِـنَ البَـريءُ مِنَ الظَنينِ
عَـلامَ وَأَنـتَ تَـعـرِفُ نُـصـحَ حُـبّـي — وَأَخـذي مِـنـكَ بِـالسَـبَـبِ المَتينِ
وَعَــســفــي كُــلَّ مــهــمَهَـةٍ خـلاءٍ — إِلَيــكَ بِــكُــلِّ يَــعــمــلَةٍ أَمــونِ
وَإِحـيـائي الدُجى لَكَ بِالقَوافي — أُقــيـمُ صُـدورَهُـنَّ عَـلى المُـتـونِ
وَإِيــصــالي إِلى أَقـصـى صـلاتـي — بِــمَــكَّةـَ بَـيـنَ زَمـزَمِ وَالحـجـونِ
تُــقــرِّبُ مِــنــكَ أَعـدائي وَأَنـأَى — وَتُـجـلِسُ مَـجـلِسـي مَـن لا يَليني
وَلَو عـايَـنـتَ نَـفـسَـكَ في مَكاني — إِذَن لَنَــزَلتُ عِـنـدَكَ بِـاليَـمـيـنِ
وَلكِــنَّ الشُــكــوكَ نَــأَيــنَ عَـنّـي — بِـوُدِّكَ وَالمَـصـيـرُ إِلى اليَـقـينِ
وَإِن أَنـصَـفـتَـنـي أَحـرَقـتُ مِـنهُم — بِـنُـضـجِ الكَـيِّ أَثـبـاجَ البُـطـونِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- بالقطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- حجابك: الحِجَابُ : ما يسْترُ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً/ما كلم الله أحداً إلا منْ وراءِ حجاب .-: ما أشرف من الجبل.-: عند الصوفية كل ما يفصِل، ويوصِل إلى الله/ الحجاب الح …