لقـيـتُ من الوجد واللائمينا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقـيـتُ من الوجد واللائمينا — ضنًى شفَّ جسمي وأقذى العيونا
فـلم أدرِ مـاذا بـقـلبـي أمـضَّ — وجــدي أم عــذلُ العــاذليـنـا
ألائمـتـي بـعـض هـذا المـلام — فـالأمـر ليـس كـمـا تـزعمينا
ذريـنـي أُدمِّيـ غـروب الجـفـون — وأسـتـشعر الحزن حيناً فحينا
لقـد جـذم الدهـرُ يـسـرى يـديَّ — فـبـانت وألحق فيها اليمينا
أصـبـراً وإنـسـانُ عـيـنـي يُـسلُّ — بظفر الردى ساءَ ما تأمرينا
كـفـى حـزنـاً إنَّ جـسـمـي أقـام — وقـلبـي استقلَّ مع الظاعنينا
أعــيــنـيَّ شـأنـكـمـا والدمـوع — فما يترك الدهرُ دمعاً مصونا
له الذمُّ بــالأمـس قـد بـزَّنـي — وشـيـمـتـه الغدرُ علقاً ثمينا
فـغـادر حـجـري مـنـه خـمـيـصـاً — وبطن الثرى منه أمسى بطينا
وغـصـنٌ نـمـا فـي تـراب العُلى — وأيـنـع في روضة المجد حينا
ذوى بــعــدمـا أن زهـا بـرهـةً — وراق النـواظـر حـسـناً ولينا
وكــنــتُ مــتــى عــنَّ لي ذكــرُه — أطـلتُ عـليه البكا والحنينا
مـضـى مـا نـسـيـنـاه لكـنْ ثنى — بـآخـر يـذكـرنـا مـا نـسـيـنـا
أهــلتُ عــليـه تـرابَ القـبـور — وعــدتُ أُكــابــدُ داءَ دفــيـنـا
عـلى أنَّنـي لم أزلْ مـنـذ سبعٍ — أعـدُّ الشـهـور له والسـنـيـنا
تـوسَّمـتُ مـنـه سـمـات الكـمـال — وقـلتُ يـكـون لبـيـبـاً فـطـينا
فــــلمــــا مــــخـــائله بـــشَّرتْ — بـتـحقيق ما أرتجي أن يكونا
وقـامـت عـلى مـا تـفـرست فيه — شـواهـد حـقـقـن فـيه الظنونا
رمـتـه المـنـونُ بسهم الحمام — مـن حـيـث لا أتـوقى المنونا
فـأصـبـحـتُ أسـمـح للتـرب فـيه — وكـنـتُ على اللحظ فيه ضنينا
بــمـن أتـعـلَّل فـي النـائبـات — إذا غـادرتـنـي كـئيباً حزينا
ومـن مـؤنسي حيثُ ليل الخطوب — يـمـرُّ عـليَّ الهـزيـع الدجـينا
فــقـل لليـالي بـلغـتِ المـنـى — وأدركـتِ مـنِّيـ مـا تـأمـليـنـا
لقـد كـنتُ بالأمسِ ذا مقلتين — أرى بـهـمـا مـا يقرُّ العيونا
فــقــأت بــســهـمـك يـسـراهـمـا — وسرعان ما قد فقأت اليمينا
قـعـدتُ بـعـمـيـاء مـسـتـصـبـحـاً — تـريـنـي أيـامـي البـيض جونا
ولا تــحـسـبـيـنـي لمَّاـ شـكـوتُ — صـنـيـعـك لي عـاجـزاً مستكينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
- العاذلينا: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- اليمينا: الألِيمُ : المُوجِع إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ/ كان وقع الخبر أليماً على نفوسنا.
- بظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- تزعمينا: تَزَعَّمَ يَتَزَعَّمُ تَزَعُّماً : ـ القومَ أو على القوم: صار زعيماً عليهم، أي رئيساً؛ تزعم حركة الإِصلاح الدستوريّ/ تزعم المدرسة الواقعية في الرِّواية. ـ: ادّعى الزعامة أو تشبّه بالزعيم. ـ: ادّعى وكذب؛ يَتَزَعَّم أنه عا …
- جذم: جذم: الجَذْم: القَطْع. جَذَمه يَجْذِمه جَذْماً: قطَعه، فَهُوَ جذِيم. وجَذَّمه فانْجَذم وتَجَذَّم. وجَذَب فلانٌ حَبْلَ وِصَالِهِ وجَذَمه إِذَا قطَعه؛ قَالَ الْبُعَيْثُ: أَلَا أَصْبَحَت خَنْساءُ جاذِمةَ الوَصْلِ والجَذْمُ: …