مــلأتْ مـكـارمُـكَ البـسـيـطـة أنـعـمـا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــلأتْ مـكـارمُـكَ البـسـيـطـة أنـعـمـا — فــلذلك انــعــقــدت لرزئك مــأتــمــا

ولئن غــدا فــذاً مـصـابـك فـي الورى — فــالغــيــثُ كــانَ له وجــودك تـوأمـا

بــالأمــس قــد رضـعـت بـنـانـك درَّهـا — واليــوم تــحـلبـهـا مـحـاجـرُهـا دمـا

مــا غُــمِّضــت أجـفـان عـيـنـك عـن ردًى — إلاَّ وجــفــنُ الدهــر غُــمِّضـ عـن عـمـى

حـلب الحـمام أبا الأمين بك الجوى — شـطـريـن صـابـاً فـي الزمـان وعـلقما

فــأغــصَّ فــي شــطــرٍ فــمـاً مـن هـاشـمٍ — وأغــصَّ فــي شــطــرٍ لجــعــفـرهـا فـمـا

قـسـم الرزيَّةـ فـي السـويَّةـ فـيـهـمـا — فـغـدا كـلا العـبـأيـن ثـقـلاً أعظما

أمـــا وســـاعــتــك التــي بــيــلمــلمٍ — زالت ومــا أعــنــى ســواك يــلمـلمـا

مــا خــلتُ فــقــدَك يــسـتـقـلُّ بـثـقـله — ركــنــا زمــانــك ثــم لم يــتــهـدَّمـا

فـــلقـــد أطــلَّ غــداة يــومــك فــادحٌ — هو منه في الأرضين أعظم في السما

فـي نـاره اسـتـوت الأنامُ فما دروا — أيُّ القـــلوب أحـــقُّ أنْ تـــتـــضــرَّمــا

يــا مَــن أضــاء بـنـوره أُفـقَ الهُـدى — أعــلمــت بــعــدك كــل أُفــقٍ أظــلمــا

مــن ردَّ طــرفــك عــن فـتـور مـغـضـيـاً — ولكــم لحــظـتُ بـه الحـواسـدَ أرقـمـا

أبــكــيــك للإحــســان غــاضَ نــمـيـرُه — قـــســـراً وللآمـــالِ بـــعــدك حــوّمــا

ولطـــالب المـــعـــروف ألقـــى رحــله — وأقــامَ مــيــتَ العــزم لا مــتـلوِّمـا

قــطــعــت بــك الأيــامُ آمــالَ الورى — قــطــعــت ولا وصــلت لكـفِّكـ مـعـصـمـا

ولقــد ســددت فــمَ النــعــيِّ بــأنـمـلٍ — رجــفــت ولم أمــلكْ بــهــنَّ له فــمــا

فـــأقـــرَّ فــي ســمــعــي أمــضُّ قــوارعٍ — نــفــذت فـكـانـت فـي فـؤادي أسـهـمـا

وأنــامــلاً مــنــهــا بــأعـظـم كـلفـةٍ — عـبـر الحـمـامُ إليـك بـحـراً مـفـعـما

رفـعـوك والبـركـات عـن ظـهـر الثـرى — وطــووك واللمـعـات عـن وجـه السـمـا

دفــنــوك وانـقـلبـوا بـأعـظـم حـيـرةٍ — فـكـأَنَّمـا دفـنـوا الكـتـابَ المـحكما

لولاك يــــا مــــهـــديُّ آل مـــحـــمـــدٍ — ظـلُّوا بـمـجـهـلهـا الطـريـقَ الأقوما

أشـرقـتَ شـمـسـاً فـي بروج سما الهُدى — فــأضــأتــهــا وولدت فـيـهـا أنـجـمـا

لولاك مـــا وجـــدت ولولا جـــعـــفــرٌ — مــن مــذهــبٍ للحــقِّ يــرغــم مــجـرمـا

أقــســمــتُ بـالشـرف الذي هـو طـبـعـه — وعــلمــت ذلك جــهـدَ مـن قـد أقـسـمـا

لقـد احـتـمـت مـنـك الشريعة في فتًى — لا تـسـتـبـيـح يـد النـوائبِ مـا حمى

وإذا ذوو الفـضـل اسـتـوت أقـدامُهـم — وجــدوه أحــرى القــوم أن يـتـقـدَّمـا

ومــن الســكــيــنـة والوقـار سـكـوتُه — وإذا تــكــلَّم لم تــجــدْ مــتــكــلّمــا

هــو خــيــرُ مــن نــمـتْ العـلاءُ وآلهُ — مــن ذروة الجــوزاء أشــرف مـنـتـمـى

الجــعــفــريــيــن الذيــن بــمــجـدهـم — ركـبـوا مـن الشـرف السنامَ الأعظما

رفـعـوا عـلى أُولي الزمـان رواقـهـم — وتــوارثـوا فـيـه العـلاءَ الأقـدمـا

بــالســيــد المــهــديِّ ثــمَّ بــجــعـفـرٍ — وبــهــم أنـارَ اللهُ مـا قـد أبـهـمـا

يــا مــوصــلاً مــنِّيـ رسـالة ذي حـشـاً — ظــمــئت إلى ذاك الرواء ولا ظــمــا

بــلِّغ بــلغــت الخــيــرَ خــيــرَ مــوسَّدٍ — جـدثـاً بـه دفـنـوا الصـراطَ الأقوما

يـا بـدرُ إن تـكُ قـد أفـلت فـلا تخلْ — بـرجَ الهـدايـة مـنـك بـعـدك أبـهـمـا

فــلقــد ولدت بــه كــواكــب لم تــلدْ — مـثـلاً لهـا أمُّ الكـواكـب فـي السما

لو عــدتَ للدنــيــا ومــن لزمــانـهـا — بــك أن تــعــود فـيـغـتـدي مـتـبـسِّمـا

لرأيــت صــالحــهــا مــعـيـنـاً للعُـلى — مـولًى له الدهـرُ اغـتـدى مـسـتـخـدما

وتــلطَّفــت وطـفـاءُ تـحـلبـهـا الصـبـا — بــثــرًى حــواكَ فـضـمَّ عـضـبـاً مـخـذمـا

أفــصــحــتُ عــن وجــدي إليــك بـدعـوةٍ — رُبَّمـا ذمـمـت بـهـا الزمـان الأعجما

قـد كـنـتَ لي بـجـمـيـل ذكـرك مـالكـاً — فــلئن بــقــيــتُ لأنــســيــن مـتـمـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنانك: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
  • تحلبها: تَحَلَّبَ يتَحَلَّبُ تَحَلُّباً :- المائعُ: سال؛ تحلّب عَرَقه لفرط ما بذل من جهد. - فوه: سال رضابه؛ هذا الدّواء يجعل الفم يتحلب.- ت عينه. سال دمعها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة