أفــعــى الأســى طـرقـت وغـابَ الراقـي
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفــعــى الأســى طـرقـت وغـابَ الراقـي — فــأنــا اللديــغُ وأدمــعــي دريــاقــي
بــاتــت تــســاورُ وهــي غــيــر ضـئيـلةٍ — حـــتَّى رشـــحـــن بـــســـمِّهـــا آمـــاقـــي
لا راقَ نــفــسـي العـيـشُ بـعـدك ليـلةً — ضــــربــــت عــــليَّ بــــأســــدف الأرواقِ
أثــكــلتــنـيـهـا يـا ثـكـلتـك قـبـلهـا — غــــرراً أعــــزّ عـــليَّ مـــن أحـــداقـــي
فــأعــدت لي فــي فــقــدِ أطـيـب مـعـرقٍ — فــي المــجــدِ مــفــقـدَ طـيِّبـ الأعـراقِ
ذهــبــا بــأيــامٍ خــطــرت مــع الهــوى — مــنــهــا بــمــعــلمــة البــرود رقــاقِ
زمــنــاً لبــســتُ حــريـرهـا ونـضـوتـهـا — عــــن جــــدَّةٍ وأبــــيـــكَ لا الأخـــلاقِ
فــلأنــدبــن اليــوم صــالحَ عــهــدهــا — ولأبــــكــــيــــن نــــفـــائسَ الأعـــلاقِ
ولأحــلبــنَّ مــن الشــجــون حــشــاشـتـي — دمــعــاً كــمــنـدفـق الحـيـا المـهـراقِ
أمــرقــصــاً دمــعــي وأخــلاقــي مــعــاً — بـــنـــشــائد الخــنــســاء لا إســحــاق
فــرِّق بــأقــتــلهــا مــجــامــعَ أضـلعـي — إنَّ المـــــكـــــارم آذنــــتْ بــــفــــراقِ
قــــتـــلت أسًـــى لأغـــرَّ لولا وجـــودُه — قــتــل الزمــان بــنــيــه مــن إمــلاقِ
فـأزلْ بـنـعـيـك فـي الورى رمق الورى — فـــالمـــوتُ زال بــمــمــســك الإرمــاقِ
هــذا أبــو حــســن اســتــقــلَّ مـشـيّـعـاً — لكـــن بـــنـــعـــشٍ لا مـــتـــون عــتــاقِ
ومـــشـــتْ وراءَ ســـريـــره مــن هــاشــمٍ — غـــلبُ الرقـــاق خـــواضـــعُ الأعــنــاقِ
مــتـمـاسـكـيـن مـن الحـيـاءِ تـهـافـتـت — قـــطـــعـــاً قـــلوبُهـــم مـــن الإقــلاقِ
يــا راحــلاً بــالصــبــرِ حــمَّلــ قــومَه — عـــبـــئاً مــن الأرزاء غــيــر مــطــاقِ
خــرجــتْ تــمــنّــى لو بــهــاشــم كـلّهـا — خــرجــت وأنــتَ لمــجــد قــومــك بـاقـي
فــلو افــتـدى بـسـواه غـيـرُك أو وقـى — مـــن حـــدِّ أســيــاف المــنــيَّةــ واقــي
لوقـتْـك مـن دمـهـا العـفـاةُ بـما وقى — بـــوفـــاء مـــاء ســـمــاحــك الرقــراقِ
ولغـــيَّمـــت بــالنــقــعِ دونــك هــاشــمٌ — حــــتَّى تــــســــدَّ مــــطــــالع الآفــــاقِ
وأتــتــكَ تــرعـد بـالصـواهـلِ واغـتـدت — بـــالبـــيـــضِ تـــبـــرقُ أيَّمـــا إبــراقِ
ولأمــطــرتْ بــدمٍ ســقــت شــوك القـنـا — مـــــنـــــه بــــأغــــزر وابــــلٍ دفَّاــــقِ
ولقــارعــت عــنــك الردى وشــعــارهــا — أنــا مــن أمــرَّ اليــوم طـعـمَ مـذاقـي
ولأقــبــلتْ بــكَ يــا عـمـيـدَ سـراتـهـا — والمـــوت بـــيــن يــديــك رهــنُ وثــاقِ
وأظـــنُّ أنَّكـــ والتـــكـــرّم شـــأنـــكــم — كـــرمـــاً تـــمـــنُّ عــليــه بــالإطــلاقِ
فـــيـــردن أفــئدةٌ لهــنَّ لظــى الجــوى — لم تـــبـــقِ بــاقــيــةً عــلى الإحــراقِ
لكـــن دُعـــيـــتَ وأيّ خـــلقٍ لم يـــكـــن — ليــــجــــيــــب دعـــوة قـــاهـــرٍ خـــلاّق
فـمـضـى الردى بـك راغـبـاً بـطـلاقـهـا — دنـــيـــاً تـــجـــدُّ تـــبـــعــلاً بــطــلاقِ
مـــعـــشـــوقـــةٌ وهــي المــلالُ وإنَّهــا — لعـــلى المـــلال كــثــيــرةُ العــشَّاــقِ
ســارٍ عــلى أيــدٍ رفــعــن بــرفــعــهــا — مـــنـــك البــنــان مــفــاتــح الأرزاقِ
أعـــتـــقـــن مـــن رقِّ الزمــان كــرامَه — فـــجـــمــعــن بــيــن الرقِّ والإعــتــاقِ
ودعـت وقـد رفـعـت عـقـيـرتـهـا العُـلى — الله أيـــن بـــمـــثـــقـــل الأعـــنــاق
فـبـرغـم أنـفـي اليـوم حطَّك في الثرى — مَـــن كـــنــت أرفــعــه عــلى الأحــداقِ
فــلو اســتـطـعـتُ عـن التـراب رفـعـتـه — بـــالوضـــع بـــيـــن تــرائبٍ وتــراقــي
واهــــاً لتــــربـــة ذلك الجـــدث الذي — فـــيـــه دفـــنـــت مـــكـــارم الأخــلاقِ
مــصَّتــ نــدى تــلك البـنـان فـأعـطـشـت — عــــودَ الرجــــاء وكــــان ذا إيــــراقِ
إيهاً صروف الدهر دونك في الورى اب — تــــدري بــــلا فــــرقٍ ولا إشــــفــــاقِ
غــطــي التـراب عـلى قـريـعـك وابـرزي — فــي النــاس كــاشــفــةً لهــم عـن سـاقِ
قــدرٌ رمــى شــجــر العــلوم بــمــعـطـشٍ — فـــشـــكـــت أعـــاليــه جــفــافَ الســاقِ
وذوى وزال عــن القــلوب لفــقــد مَــن — قــد كــانَ بــحــراً والقــلوبُ ســواقــي
سُــلبــتْ نــضــارتــه وغــودر عــن يَــدي — طــــلاّبــــه مــــتــــســــاقــــطَ الأوراقِ
يــا نــازلاً غـرف الجـنـان وتـاركَ ال — صـــبِّ المـــشــوق بــقــاتــم الأعــمــاقِ
وفـــدت عـــليــك صــلاةُ ربّــك شــائقــاً — مـــنـــعــت إليــه وفــادةَ المــشــتــاقِ
فــاذهــب وحــســبُــك للعُــلى بــمــحـمـدٍ — فــعــلاه لا يــرقــى إليــهـا الراقـي
عـــرجـــت بـــه لســـمــاء فــضــلك هــمَّةٌ — قـــالت أجـــلُّ مـــن البـــراق بــراقــي
هـــذا الذي ورث النـــبـــوَّة عـــلمَهــا — ومـــــن الإِمـــــامـــــة حـــــلّ أيَّ رواقِ
ولقــد أقــولُ لمــن بــغــاه بــضــغـنـه — أقـــصـــرْ فـــلســـتَ تـــنـــاله بــلحــاقِ
عــجــبـاً طـمـعـت بـمـن يـروضـك عـالمـاً — إنَّ القـــــلوب تـــــراضُ بــــالإرفــــاقِ
لا تــقــربــنَّ الصــلَّ نــضــنـض مـطـرقـاً — فــــالصــــلُّ ســـورتـــه مـــع الإطـــراقِ
هــو والحــسـيـنُ كـلاهـمـا قـمـرا عُـلى — فـــي فـــتـــيـــةٍ هــم أنــجــم الآفــاقِ
مـــن كـــلِّ نـــهـــاض العـــزائم حـــائزٍ — قـــصـــبَ الرهــان بــيــوم كــلِّ ســبــاقِ
خــطــبــت لهـم بـكـر العُـلى وهـمُ لهـا — جــعــلوا جــمــيــل الذكـر خـيـرَ صـداقِ
فــبــنــو بــخـيـرِ عـقـيـلةٍ مـا راعـهـا — صـــرفُ النـــوائب مـــنـــهـــم بـــطــلاقِ
لولاهـــم غـــدت القـــلوبُ كـــمــضــغــةٍ — بــلهــى الخــطــوب تــلاكُ بــالأشــداقِ
ولأطــبــقــت ظــلمُ الرزيَّةــ واخــتـفـى — ضــــوءُ الســــلوِّ بــــذلك الإطــــبــــاقِ
فــهــم البــدورُ تــفـاوتـت بـطـلوعـهـا — فــي المــجـد لا فـي التـمِّ والإشـراقِ
المـــجـــدُ أطــلعــهــا وقــالَ مــعــوّذاً — لا نِــيــلَ بــاهــرُ مــجــدكــم بــمـحـاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- الراقي: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.
- اللديغ: اللَّدِيغُ : [للمذكّر والمؤنَّث]، الملدوغ، أي الملسوع؛ عالج االطبيبُ اللَّديغ وأخرج له سمَّ العقرب ج لَدْغى ولُدَغاء.
- بسمها: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس …
- تساور: تَسَاوَرَ يَتَسَاوَرُ تَسَاوُراً : ـ الشخصان: تصاولا وتصارعا. ــ الشخصُ للمعالي: رفع لها نفسه؛ تساور للمناصب الرفيعة بِدَأْبِهِ وكفاءته.
- حريرها: الحَرِيرُ : الخيط الذي تُفرزه دودة القزّ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً/ الحرير الطبيعيّ، هو حرير دودة القزّ/ الحرير الصناعيّ، هو الحرير المستخرج من الألياف والخشب أو من موادّ كيمياوية/ الحرير الصخريّ، هو …
- درياقي: الدِّرْيَاقُ : التَّريَاقُ؛ بعضُ السُّمِّ دِرْياقُ لبعض.-: الخمرُ (معـ).