بـنـي العـشـق مـا أحـلى إلى كلِّ عاشقٍ
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـنـي العـشـق مـا أحـلى إلى كلِّ عاشقٍ — طِـــلاً لمـــشـــوقِ زفـــهـــا كـــفُّ شــائق
ولم أرَ فــي الأحـشـاء ألطـفَ مـوقـعـاً — وأرشــقَ مــن نــبـل العـيـون الرواشـق
وأغــرق أهــلُ الحـبِّ فـي الحـبِّ مـهـجـةً — بــكــلِّ غــريــرٍ مــن المــحــاسـنِ فـائق
أظـــنُّهـــم حـــتَّى عـــلى لحــظِ عــيــنــه — بــمــا احــمــرَّ مـن وردٍ بـخـدَّيـه رائق
ومــا العـمـرُ عـنـدي كـلُّه غـيـر ليـلةٍ — يـبـيـتُ رهـيـفُ الخـصـر فـيـهـا معانقي
تـــرفُّ عـــلى صـــدري خـــوافــقُ فــرعــه — رفـيـفَ حـشـاً مـنـي عـلى الشـوقِ خـافـق
كـــأَنَّ الثـــريَّاــ طــوَّقــتــه هــلالهــا — ومــــن حــــســـدٍ مـــدَّتْ له كـــفَّ ســـارق
من الريمِ لم يألفْ سوى الرمل ملعبا — ولم يــرتــبــعْ إلاَّ بــأحــنــاء بــارق
ونــشــوانَ مــن مــشــمــولة الدلِّ قــدُّه — أرقُّ مــن الغــصــنِ انــعـطـافـاً لوامـق
مــورّدُ مــا بــيــن العــذاريـن زارنـي — فـــنـــزَّه أحـــداقـــي بــلونِ الحــدائق
وقــلتُ وقــد أرخــى عـلى الخـدِّ صـدغـه — لقـد سـلسـلَ الريـحـان فـوقَ الشـقـائق
أقــبــلُ طــوراً وردَ خــدَّيــه نــاشــقــاً — عــبــيــرَ شـذًى مـا شـقَّ عـرنـيـن نـاشـق
وألثــمُ طــوراً ثــغـره العـذبَ راشـفـاً — ســـلافـــة خـــمـــرٍ لم تــدنــسْ بــذائق
خــلوتُ ومــا بــي ريــبــةٌ غـيـر نـظـرةٍ — تــزوَّدتــهــا مــنــه بــعــيـنـي مُـسـارق
وراودتــه لكــنْ مــن الثــغــرِ قــبــلةً — ألذُّ وأشـــهـــى مـــن غـــبــوقٍ لغــابــق
وأعـــرضـــتُ عـــمَّاـــ دون عــقــد إزاره — عــفــافـاً وقـد زالتْ جـمـيـع العـوائق
وحــســبُــكَ مــنِّيــ شـيـمـةً قـد ورثـتُهـا — مــن الغــالبـيـيـن الكـرام المـعـارق
خــليــليَّ مــا للكــأس كـفِّيـ ولا فـمـي — ولا كـــبـــدي للنــاهــدات العــواتــق
نــســيــتُ ومـا بـي يـعـلمُ الله صـبـوةً — ولا اجـتـذبـتْ أحـشـاي بـعـض العـلائق
عــشــقــتُ ولكــن غـيـرَ جـاريـة المـهـا — ومــا العــيــشُ إلاَّ للمــعـالي بـلائق
خـذا مـن لسـانـي ما يروقُ ذوي النهى — ويــتـرك أهـلَ النـظـم خـرس الشـقـاشـق
مــديـحـاً له تـجـلو مـفـارقُهـا العُـلى — وســلمــانُ مــنـهـا غـرةٌ فـي المـفـارق
وقــورٌ عــلى الأحــداث لا تــسـتـخـفـه — إذا طـرقـتْ فـي الدهـر إحدى السوابق
ومـــن كـــعــليّ القــدر كــانَ أبــاً له — يــزن بــحــجــاهُ راســيــات الشــواهــق
نـقـيـبُ بـنـي الأشـراف أعـلى كـرامهم — عــمــاداً وأســنــاهــم فــنــاءً لطــارق
فــمــا قــلّبــتْ أمُّ النــقــابــة قـبـله — ولا بــعــده فــي مــثــله طــرفَ رامــق
فــتًـى إن سـرى يـومـاً لإحـراز مـفـخـرٍ — فــليــسَ له غــيــرُ العُـلى مـن مـرافـق
لقــد غــدت الدنـيـا عـليـه جـمـيـعُهـا — مــغــاربــهـا تُـثـنـي ثـنـاءَ المـشـارق
تــطــرَّق أُمَّ المــجــد فــي بــيـت سـؤددٍ — يــظــلِّلُ عــزًّا بــالبــنــودِ الخــوافــق
فـأنـجـبَ مـن سـلمـان وهـو ذكـا العُلى — بــبــدر نــهًـى يـجـلو ظـلام الغـواسـق
هـــمـــامٌ نـــمـــتـــه دوحـــةٌ نــبــويــة — إلى مـثـمـرٍ فـي المـجـد مـنـها ووارق
لهُ النـسـبُ الوضَّاـح فـي جبهته العُلى — مـع الحـسـب السَّاـمـي جـمـيـع الخلائق
يـــعـــدُّ رســول الله فــخــراً لمــجــده — وحـسـبـك مـجـداً فـي الذرى والشـواهـق
تــضــوعُ بـعـطـفـيـه السـيـادة مـثـلمـا — تــضــوَّع عــرف المِــسـك طـيـبـاً لنـاشـق
بــه اقــتـدحـتْ زنـد النـجـابـة هـاشـمٌ — فــفــي وجــهـه مـن نـورهـا لمـعُ بـارق
سـمـا فـي المـعـالي طـالباً قدرَ نفسه — إلى شـــرفٍ فـــوقَ الكـــواكـــب بــاســق
وفـاتَ جـمـيـعَ السـابـقـيـن إلى العُلى — فـــقـــصَّر عـــن إدراكـــه كـــلُّ ســـابــق
وقــالوا رويــداً حـكَّ عـاتـقـك السـهـى — فـقـال ومـا قـدرُ السـهـى حـكُّ عـاتـقـي
تــمـنـطـقَ طـفـلاً بـالريـاسـة واحـتـذى — بــأخــمـصـهـا تـيـجـانَ أهـل المـنـاطـق
إليــكــم مــلوكَ الأرض عـن ذي سـرادقٍ — تــجــمَّعــت الدنــيـا بـه فـي السـرادق
تــقــبِّلــ أهــلُ الفــخــر أعـتـابَ داره — فـيـأرج مـنـهـا طـيـبُهـا فـي المـفارق
فــداء مــفـاتـيـح النـدى مـن بـنـانـه — أكـــفٌّ عـــلى أمــوالهــا كــالمــغــالق
تــعــلل راجــيــهــا إذا اســودَّ ليــله — بـــكـــاذب وعــدٍ فــجــرُه غــيــر صــادق
نــديُّ بــنــان الكــفّ فــي كــلِّ شــتــوةٍ — يــجــفُّ بــهــا ضـرع الغـيـوم الدوافـق
فــحــيــن تـشـيـمُ المـجـدبـون بـوارقـاً — تــمــنَّوا نــداه غــيــث تـلك البـوارق
وضـيـءُ المـجـالي والمـعـالي كـليـهما — وعــذبُ الســجـايـا والنـدى والخـلائق
أخـفُّ عـلى الأرواحِ طـبـعـاً مـن الهوى — ولكــنَّهــ فــي الحــلمِ هــضــبــة شـاهـق
فـمـا طـلعـةُ البـدر المـنـيـر مـضـيئة — كــطــلعــتــه الغــرَّاء فــي كــلِّ غـاسـق
مــهــيــبٌ فــلولا مــا بــه مــن تـكـرُّمٍ — لمـا لمـحـتـه القـعـساء دون السرادق
لقــد كــتــبَ اللهُ الفــخــارَ له عــلى — لواء عُـلًى فـي الغـرب والشـرق خـافـق
تــضــايــقــت الدنــيـا بـبـعـض فـخـاره — عـــلى أنَّهـــ فـــرَّاجُ كـــلّ المــضــايــق
يــضــيـعُ فـضـاءُ الأرض فـي رحـب صـدره — إذا هــي غـصـتْ فـي الخـطـوب الطـوارق
مــن الفــاطــمــيـيـن الذيـن تـراضـعـتْ — قـنـاهـم عـلى الأعـداء فـي كـلِّ مـازق
هُــم تــوّجـوا هـامَ المـلوك بـبـيـضـهـم — وداســوا عـلى أنـمـاطـهـم بـالسـوابـق
إذا نـزلوا كـانـوا ربـيعَ بني المنى — وإن ركـبـوا كـانـوا حـمـاةَ الحـقـائق
تـعـانـق فـوقَ الخـيـل عـاليـةُ القـنـا — عـنـاقَ سـواهـا الغـيـد فـوقَ النـمارق
هـو القـومُ مـا للشـيـخ مـنهم لكهلهم — ومــا مــنــهــم فـي كـهـلهـم للمـراهـق
وهـذا ابـنـهـم سـلمـانُ والفـرع طـيبه — يــجــيـءُ عـلى مـقـدار طـيـب المـعـارق
إذا مــسـحـتْ مـنـه العُـلى وجـهَ سـابـق — جــلتْ مــن أبــي مــحــمــود غـرَّة لاحـق
فــتًــى عــلمــه يــحــكــي غـزارة جـوده — ومــا عـلمُ قـومٍ غـيـر مـحـض التـشـادق
وقــد قــوّمــت مــنــه الإصــابـة رأيـه — فــكــان لفــتــق الدهــر أحــزم راتــق
ومــنــطــيــقُ فــصــلٍ لو يـشـاء لسـانـه — لفـــلَّ حـــدودَ الفـــاصـــلات البــوارق
يـحـاكـي بـقـطـع الخـصـم أسـيـاف قومه — فـيـمـضـي مـضـاها في الطلى والمرافق
ويـــطـــعــنــه فــي قــلبــه بــنــوافــذٍ — نــفــوذَ قــنـاهـم فـي قـلوب الفـيـالق
أبـا المـصطفى أرغمت أنتَ وذو النهى — شـقـيـقـك فـي العـليـاء شـمَّ المـنـاشق
لقـد زنـتـمـا جـيـد العُلى من بنيكما — بـسـمـطـي فـريـدٍ فـي العُـلى مـتـنـاسـق
فــيــا قــمــراً ســارت بــذكــر عــلائه — نـجـومُ القـوافـي فـي سـمـاءِ المـهارق
إليــكَ تــعــدتْ فــكــرتــي عــلى فـكـرةٍ — لمــا لم يــكــنْ فــيــه مـجـالُ مـحـاذق
ســلمــتَ عــلى الدنـيـا وفـخـرُك مـشـرقٌ — يــضــيـءُ ضـيـاءَ الشـمـس فـي كـلِّ شـارق
لك الدهـر عـبـدٌ لا يـرى المجدُ عتقه — ولا هــو يــلوي عــنــكــمُ جــيــدَ آبــق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخديه: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- حشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
- خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …
- خوافق: الخَوَافِقُ : [بصيغة الجمع]:- السَّماءِ: الجِهاتُ التي تخرج منها الرِّياحُ.
- رائق: الرائق [روق]: فا.-: الخالص الصافي؛ إنَّه شرابٌ رائق/ مِسْكٌ رائق.- [ريق]: من كان على الرِّيقِ فلم يأكلْ ولم يشرب شيئاً.
- رفيف: الرَّفِيفُ : البريق؛ لثغرها رفيف. - من الثِّياب: الرَّقيق؛ ارتدى ثوباً رفيفاً. - من الأشجار: المُتندِّي منها. -: الخِصب؛ إنها أرضٌ ذات رفيف/ ذات الرّفيف، هي البساتينُ يرفُّ نباتُها وشجرها من الرَّيِّ والنَّضارة. -: سُفُن …
- رهيف: الرَّهِيفُ : المرهَف، أي الرقيق اللَّطيف؛ يتميَّز هذا الغلام بحسّ رهيف. ـ من السُّيوفِ: المرقَّقُ القاطع.