إذا عـــنَّ لي بـــرقٌ يــضــيــء عــلى البــعــدِ

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 228 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا عـــنَّ لي بـــرقٌ يــضــيــء عــلى البــعــدِ — نـــزت كـــبـــدي مـــن شــدَّة الشــوقِ والوجــدِ

ونـــاديـــتُ مــعــتــلَّ النــســيــمِ بــلا رُشــد — نـسـيـمَ الصَـبـا اسـتـنـشـقـتُ مـنـك شذا الندِّ

فــهــل ســرتَ مــجــتــازاً عـلى دِمـنـتـي هِـنـد — وهـــل لســـليـــمِ الحـــبِّ أقـــبـــلتَ راقــيــا

بــنــشــرِ فــتــاة الحــيِّ إذ كــانَ شــافــيــا — فـــمـــا كـــنـــتُ إلاَّ للصـــبـــابــةِ داعــيــا

فــذكَّرتــنــي نــجــداً ومــا مــنــتُ نــاســيــا — ليــالٍ ســرقــنــاهــا مِــن الدهــرِ فــي نـجـدِ

نـــواعـــمَ عـــيـــشٍ مـــازَجَ الأُنـــسُ زهــرَهــا — رِطـــابَ أديـــمٍ خـــالطَ المـــســـكُ نـــشــرَهــا

رقــــاقَ حــــواشٍ قــــرَّب الوصـــلُ فـــجـــرَهـــا — ليـــالٍ قـــصـــيـــراتٍ ويـــا ليـــتُ عــمــرَهــا

يُــمــدُّ بــعــمــري فــهــو غــايــةُ مــا عـنـدي — ريــاحُ الهــنــا فــيــهــا تــنــشَّقــتُ عـرفَهـا

وفــيــهــا مــدامُ اللهــوِ عــاقــرتُ صِــرفَهــا — لدى روضـــةٍ لا يـــبـــلغُ العـــقــلُ وصــفَهــا

بـــهـــا طـــلعـــت شــمــسُ النــهــارِ فــلفَّهــا — ظـــلامـــانِ مـــن ليـــلٍ ومــن فــاحــمٍ جــعــد

ســوادانِ يــعــمــى الفــجــرُ بــيـنَ دُجـاهـمـا — هــمــا اثــنــانِ لكــن واحــدٌ مــنــتـمـاهُـمـا

أتـــت تـــتـــخـــفَّى خـــيـــفــةً فــي رداهــمــا — ولو لم تُـــغـــطِّيـــ خـــدَّهـــا ظُـــلمـــتـــاهــا

لشُـــقَّ عـــمــودُ الصــبــحِ فــي وجــنــةِ الخــدِّ — فــأبــصــرتُ مــنــهــا إذ ســهــت مــنــه غُــرَّةٌ

مـــحـــيًّاـــ هـــو الشــمــسُ المــنــيــرةُ غُــرَّةً — ولاحَ لهــــا خــــدٌّ هــــو النــــورُ نُــــضــــرةً

قــد اخــتــلســت مــنــهــا عــيــونــيَ نــظــرةً — أرتــنــي لهــيــبَ النــارِ فــي جَــنَّةـ الخُـلد

تَــــحـــيَّرتُ فـــي بـــدرٍ مـــن الوجـــهِ زاهـــر — يـــلوحُ عـــلى غـــصـــنٍ مـــن القـــدِّ نـــاضـــرِ

وأســـيـــافِ لحـــظٍ فـــي الجـــفـــونِ بــواتــر — وفـــي وجـــنــتــيــهــا حــمــرةٌ شــكَّ نــاظــري

أمــــن دمِ قـــلبـــي لونُهـــا أم مـــن الورد — فــبــالشــذرِ أيــدي الحُــســن طــرَّزن صـدرهـا

وبـــالنـــجـــمِ لا بـــالدرِّ وشَّحــن خــصــرَهــا — لهـــا مـــقـــلةٌ هـــاروتُ يــنــفــثُ ســحــرَهــا

وفــي نــحــرهــا عــقــدٌ تــوهــمــت ثــغــرَهــا — لئالئهُ نُـــــظّـــــمــــن مــــن ذلك العِــــقــــدِ

بــنــفــســي هــيــفــاءَ الوشــاحِ مِــن الدمــى — ســقــتــنـي حـمـيّـا الراح صـرفـاً مـن اللّمـى

فـــأمـــســيــتُ مــن وصــفِ المــدام مــتــيَّمــاً — ومـــا كـــنـــتُ أدري مـــا المـــدامُ وإنَّمـــا

عــرفــتُ مــذاق الراح مــن ريــقــهـا الشَهـد — وقــبــلَ ارتــشــافُ الثــغـر مـا لذَّةُ الهـنـا

وقــبــلَ ســنــا الخــدَّيــنِ مـا لامـعُ السـنـا — وقــبــل رنــيــنِ الحُــلي مــا رنَّةــُ الغــنــا

وقــبــل اهــتــزازِ القــدِّ مــا هــزَّةُ القَـنـا — وقــبـل حـسـام اللحـظ مـا الصـارمُ الهـنـدي

لهــــا كـــلَّ يـــومٍ عَـــطـــفـــةٌ ثـــمَّ نَـــبـــوةٌ — ومـــا عـــلقـــت فـــيـــهـــا بــقــلبــي سَــلوةٌ

فـــمِـــن بُـــعـــدِهــا زادت بــقــلبــي صــبــوةٌ — ومـــن قُـــربِهـــا مـــالت بـــرأســـي نَـــشـــوةٌ

صــحــوتُ بــهــا يــا مــيُّ مــن سـكـرةِ البـعـد — ولا عــجــبٌ إن يــشــفَ فــي عَــطــفِ قــلبــهــا

ســـقـــامُ جـــفـــاهــا يــومَ بُــتُّ بــجــنــبِهــا — هــــي الداءُ طــــوراً والشـــفـــاءُ لصـــبِّهـــا

وإن زالَ ســكــرُ البــعــدِ مــن سـكـر قـربِهـا — فـــــلا طـــــب حـــــتَّى يُـــــدفــــعُ بــــالضــــدِّ

فــمــذ كــنــتُ ذرًّا قــد تــعــشّــقــتُ زيــنـبـا — وفــــي عــــالمِ الأصــــلابِ زدت تــــعـــذُّبـــا

وكــنــتُ بــهــا فــي ظــلمــةِ الرحـمِ مـطـربـا — تــعــشّــقــتُهــا طِــفــلاً وكــهــلاً وأشــيــبــا

وهِــــمًّاـــ عـــرتـــه رعـــشـــةُ الرأسِ والقـــدِّ — أغـــارُ عـــليـــهـــا أن يــمــرَّ بــشِــعــبــهــا

نــســيـمُ الصَـبـا أو يـكـتـسـي طـيـبَ تُـربـهـا — وأدري بـــحـــبـــي كـــيــف بــات بــقــلبــهــا

ولم تــــدرِ ليــــلى أنــــنـــي كَـــلِفٌ بـــهـــا — وقـــلبـــيَ مــن نــار الصــبــابــة فــي وقــدِ

وأخــفــيــتُ عــن نــفــســي هـوىً سـقـمـه شـكـت — ولم تـــدرِ أحـــشــائي بــمــن نــارُهــا ذكــت

وكـــفّـــي لأســـنـــانــي لمــن أســفــاً نــكــت — ومــا عــلمــت مــن كــتــمِ حــبــي لمــن بـكـت

جــفــونــي ولا قــلبـي لمـن ذابَ فـي الوجـدِ — إذا مـــا تـــذاكـــرنـــا الهـــوى بـــتــشــبُّبٍ

أتـــيـــتُ بــتــشــبــيــبٍ عــن الشــوقِ مــعــربٍ — ومـــوَّهـــتُ فـــي ضـــربٍ مـــن اللحـــن مــطــربٍ

فــــاذكــــر ســـعـــدي والغـــرام بـــزيـــنـــبٍ — وأدفــــعُ فــــي هـــنـــدٍ ومـــيَّةـــَ عـــن دعـــدٍ

وإن قــــــلتُ إنـــــي واجـــــدٌ فـــــي جـــــآذرِ — فــــوجــــدي بـــريّـــاً لا بـــوحـــشٍ نـــوافـــرِ

وإن قــــلتُ أروى فــــالمـــنـــى أمُّ عـــامـــرِ — وإن قـــلتُ شـــوقـــي بـــاللوى فـــبـــحــاجــر

أو المــنــحــنــى فــاعـلم حـنـنـتُ إلى نـجـدِ — فــيــحــســب طــرفــي فــي هـوى تـلك قـد قـذي

وأنَّ بـــــهـــــاتــــيــــك العَــــذارى تــــلذُّذي — وفــي ذكــرِ أوطــانٍ لهــا القــلبُ يــغــتــذي

ومـــا ولعـــت نــفــســي بــشــيــءٍ ســوى الذي — ذكــرتُ ولكــن تــعــلمُ النــفــس مــا قــصــدي

وأكــــرمُ أربــــابِ الغــــرامِ الأُلى خــــلوا — أنـــاسٌ أســـرُّوا ســـرَّه مُـــذ بـــه ابـــتــلوا

وقـــــال لقـــــومٍ للإذاعـــــةِ مـــــا قــــلوا — كـــذا مـــن تـــصـــدّى للهــوى فــليــكــن ولو

تــــجــــرَّع عـــن أحـــبـــابِه عـــلقـــمَ الصـــدّ — فــإنَّ الفــتــى مــن يــحــكــم الرأيَ فــكــرُه

ويـــعـــجـــزُ أربـــابَ البـــصـــيـــرةِ ســـبــرُه — وذو الحــزمِ مــن يـخـفـى عـلى النـاسِ أمـرُه

وليـــس الفـــتــى ذو الحــزمِ مــن راح ســرُّه — تُــــنـــاقـــلُهُ الأفـــواهُ للحـــرّ والعـــبـــد

إذا لم يــــصــــنــــهُ عــــن خــــليـــلٍ وحُـــسَّدِ — تـــحـــدَّثَ فـــيـــه النــاسُ فــي كــلّ مــشــهــد

وغـــنَّتـــ بـــه الركـــبــانُ فــي كــلِّ فــدفــد — فــيــســري إلى القــاصــي كــمــا بــمــحــمــد

ســرت بــنــتُ فــكــري بــالثــنـاءِ وبـالحـمـدِ — لقـــد جـــمـــدت دون القـــريـــضِ القـــرايــحُ

ومـــاتـــت بــمــوتِ المــاجــديــن المــدايــحُ — فــــمــــا لرتــــاج الشـــعـــرِ إلاَّيَ فـــاتـــحُ

ومـــــا للثـــــنـــــا إلاَّ مـــــحــــمَّدُ صــــالحُ — لقــد ضــلَّ مــهــديــه لغــيــر أبــي المـهـدي

ظــهــورُ العُــلى فــي مــثــله مــا اســتـقـلّتِ — له رتـــبـــةٌ عـــنـــهـــا الكـــواكـــبُ حُـــطّــت

فــتــىً إن يــرم إدراكــه العــقــلُ يَــبــهــتِ — هـــمـــامٌ إلى العـــليـــاءِ حـــدّة فـــكــرتــي

بــعــثــتُ فــلم تُــبــصِــر لعــليــاهُ مــن حــدّ — مـــليـــكٌ عـــليـــه طــائرُ الوهــمِ لم يَــحــمُّ

وكـــلُّ ابـــنِ مــجــدٍ شــأوَ عــليــاهُ لم يَــرُم — تـــحـــدَّر مـــن أصـــلابِ فـــخـــرٍ غــدت عُــقــم

وعــــن مـــثـــله أمُّ المـــكـــارِم لم تـــقـــمُ — فــــأنّــــى تــــرى نـــدًّا لجـــوهـــرِه الفَـــردِ

له خُــــلُقٌ مــــا شــــابَ ســــلســـاله القـــذا — ولا هــــو فـــي غـــيـــر الفـــخـــارِ تـــلذَّذا

وغــيــرَ العُــلى مــنـذُ الولادةِ مـا اغـتـذى — تــربَّى بــحــجــرِ المــجــدِ طــفــلاً وقـبـلُ ذا

بـــراهُ إلهُ العـــرشِ مــن عــنــصــرِ المــجــدِ — فــــعــــلَّمَ صـــوبَ الغـــيـــثِ أن يـــتـــهـــلَّلا

ووازنَ مــــنــــه الحـــلمُ رضـــوى ويـــذبـــلا — وفــات جــمــيــعَ الســابــقــيــنَ إلى العُــلى

تــرقّــى النــهــى قــبــل الفِــطــامِ بــه إلى — نــــهــــايـــة إدراكِ الأنـــامِ مـــن الرشـــدِ

تـــجـــمَّعـــ شـــمــلُ الزهــدِ لمَّاــ تــشــتَــتــا — وعــاشَ التــقــى مــن بــعـدِ مـا كـان مـيّـتـا

بــــذي نُــــسِـــكٍ مـــا زال للهِ مُـــخـــبـــتـــا — ومـــعـــتـــصـــمٍ مــمّــا يُــشــانُ بــه الفــتــى

بـــعـــفّــة نــفــسٍ تِــربِهِ وهــو فــي المــهــد — فـــلا غـــروَ إن عـــمَّتـــ نـــوافـــلُهُ المــلا

وطـــبَّقـــن ظـــهـــرَ الأرضِ ســهــلاً وأجــبــلا — وفـــاتَ الورى فـــخـــراً ومـــجـــداً مـــؤثّــلا

فــذا واحــدُ الدنــيــا انــطــوى بـردُه عـلى — جــمــيــعِ بــنــي الدنــيــا فـبـوركَ مـن بُـردِ

عـــليـــه العـــلا قـــد دار إذ هــو قــطــبُه — وفــــي فــــخــــرِه مـــن دهـــرِه ضـــاقَ رحـــبُه

وبـــيـــتُ عـــلاهُ ســـامَـــت الشُهـــب كـــثـــبُه — رفــــيــــعُ مـــقـــامٍ أيـــن مـــا حـــلَّ تُـــربُه

مــن الشــهـبِ تـمـسـي تِـربَهـا أنـجـمُ السـعـد — عـــظـــيـــمُ مـــحـــلٍّ كـــان للفــضــلِ جــوهــرا

له رتـــبـــةٌ طـــالت عـــلى الشــمّ مــفــخــرا — وكـــيـــف تـــضـــلُّ النــاسُ عــن مــاجــدٍ تــرى

عـــلى شـــرفــاتِ المــجــدِ مــغــنــاهُ والورى — بــحــصــبــائه لا بــالكــواكــب تــســتــهــدي

إذا هـــــو بـــــالإيــــحــــاش بــــدَّلَ أُنــــسَه — تـــبـــيـــتُ صـــروفُ الدهـــرِ تُـــنـــكـــر مــسَّه

هـــمـــامٌ عـــليـــهِ يَـــحـــسِـــدُ الغـــدُ أمــسَه — تـــراه ولو قـــد كـــان يـــخـــفـــض نـــفـــسَه

لآمِــــلهِ عِــــطــــفــــاً ويــــبــــســـمُ للوفـــدِ — رفــيــعــاً بــحــيـثُ النـجـمُ لم يـكُ مـمـسـكـا

بـــأذيـــالِه والفـــكـــرُ لم يـــر مَـــســلَكــا — وتُـــلفـــيــه فــي النــادي ولســتَ مــشــكَّكــا

ثــبــيــراً عــلى جــنــبِ الوثــيـر قـد اتـكـا — ودون لقـــــاه هـــــيــــبــــةُ الأســــد الوَردِ

أعـــزُّ الورى نـــفـــســـاً وأزكـــى نـــجــابــةً — وأســـبـــقُ فـــي الآراءِ مـــنـــهـــم إصــابــةً

وأبــــلَغُهــــم وســــط النــــديِّ خِــــطــــابــــةً — له الفـــصـــحـــاءُ المـــفـــلقـــونَ مــهــابــةً

إذا سُــــئِلوا لا يـــســـتـــطـــيـــعـــونَ للردِّ — عــــليـــمٌ له نـــفـــسٌ عـــن اللهِ لم تـــمـــل

ومـــن ذكـــرِ مـــا لم يـــرضِه لم يــزَل وَجِــل — ومــنــه وعــنــه العــلمُ بــيــن الورى نُـقِـل

لقــد ضــاقَ الدهــر مــن بـعـض بـثّه العـلومَ — ومـــا يـــخـــفـــيـــه أضـــعـــافُ مـــا يــبــدي

وعــمــيــاءَ سُــدَّت عــن ذوي الرشــد سُــبـلُهـا — تـــســـاوى بــهــا عــلمُ الأنــامِ وجــهــلُهــا

جـــلاهـــا فــتًــى تــدري العــلومُ وأهــلُهــا — إذا انـــعـــقـــدت عـــوصــاءُ أُشــكــلَ حــلُّهــا

فــــليــــس لهــــا إلاّهُ للحــــلِّ والعــــقــــد — وغــامــضــةٍ فــهــمُ الورى دونــهــا انــقـطـع

وليـــس لهـــم فــي حــلِّ مــعــقــودِهــا طــمــع — إذا أعــوصــت فــي كــشــفِ غــامــضــهــا صَــدع

فـــيـــوضــحــهــا بــعــد الغــمــوضِ ولم يَــدع — لمـــعـــتـــرضٍ بـــابــاً لهــا غــيــر مُــنــســدِّ

وكــانــت مــتــى فـاهـت ذوو الحـزم تـخـزِهـم — فــيــرضــوا بــذلِّ العــجــزِ مــن بـعـدِ عـزِّهـم

وحـــتَّى تـــحــامــاهــا الفــحــولُ بــرمــزِهــم — وعــــنــــه أرَّم النـــاطـــقـــونَ لعـــجـــزِهـــم

ومـــذودُه فـــي القـــولِ مـــنـــشـــحــذُ الحــدِّ — تـــراه بـــه عـــضـــبَ المـــضـــاربِ مُــرهــفــا

إذا هـــو أمـــضــى الحــكــمَ لن يــتــوقــفــا — فــيــمــســي عــليــه طــالبـوا العـلم عُـكَّفـا

فــيــلقــي إلى أذهــانِهـا عـلمَ مـا اخـتـفـى — ويُــــفـــرغ فـــي آذانـــهـــا لؤلؤَ العِـــقـــد

ومـــن كـــلِّ طـــخـــيـــاءٍ جـــلا كـــلّ غـــبــرةٍ — بــــإيــــضـــاحِ قـــولٍ عـــن لســـانٍ كـــزُبـــرةٍ

ولم يـــــــكُ إلاَّهُ بـــــــحــــــدَّةِ فــــــكــــــرةٍ — رشــــيــــدٌ بـــعـــيـــنِ الحـــزمِ أوَّل نـــظـــرةٍ

يـــرى مـــا بـــه ضـــلَّت عــقــولُ ذوي الرُّشــد — تُـــردُّ أُمـــورُ النـــاس فـــي كـــلِّ مـــشـــكـــلٍ

إلى قُــــــلَّبٍ إن أشــــــكــــــل الرأي حُــــــوَّلِ — ومــــن كـــلِّ أمـــرٍ فـــاتـــحٌ كـــلَّ مُـــقـــفَـــلِ

يُـــســـدِّدُ ســـهـــمَ الرأي فـــي كـــلِّ مــعــضــل — إذا طـــاشـــت الآراءُ فـــيـــه عــن القــصــد

فـــتًـــى مــعــه المــعــروفُ يــرحــلُ إن رَحَــل — وتـــنـــزل آمـــالُ الورى حـــيـــثُـــمــا نــزل

بــبُــرد التــقـى فـوق العـفـاف قـد اشـتـمَـل — تـــرى نـــفـــسَه مـــن حــبِّهــا الله لم تــزل

بـــطـــاعَـــتـــه لله فـــي غـــايـــةِ الجـــهــدِ — حــليــفُ التــقــى مــا انــفــكَّ لله شــاكــراً

وللنــــومِ مـــن حـــبِّ العـــبـــادةِ هـــاجـــرا — وفـــــي وِردِه مـــــا زال لليــــل عــــامــــرا

يـــقـــوم إلى مـــا كـــانَ نَــدبــاً مــبــادرا — مـــبـــادرةَ الهـــيـــمِ العــطــاشِ إلى الوِرد

فــيــجــلو ظــلامَ الليــلِ مــنــه إذا ســجــى — بــــغــــرَّةِ وجــــهٍ كـــالصـــبـــاحِ تـــبـــلَّجـــا

وعــن قــلبِ مـسـجـورِ الحـشـى يـظـهـر الشـجـا — وفـــي عـــيــنِ عــاصٍ نــادمٍ يــســهــرُ الدجــا

ومـــا هـــمَّ بــالعــصــيــانِ للواحــدِ الفــردِ — فــكــم شــادَ بــالتــقــوى بــيــوتَ هــدًى دُرُس

وقــام بــعــيــنٍ جــفــنَهــا النــوم لم يُــدَس — بــأورادهِ يــقــضــي دجــا الليــلِ فــي أُنــس

فــيــقــصــرَ عــن أورادهِ ولوَ انَّهــ اسـتـدام — بـــــجـــــنــــحٍ ســــرمــــد الدهــــر مــــســــوَّد

إذا لم يُــفِــض يــومــاً عــلى الدهــرِ عـفـوَه — أتــاه مــنــيــبــاً يــقــبــضُ الخــوفُ خُــطــوه

ونــــادى بــــصـــوتٍ ليـــس يُـــرفـــعُ نـــحـــوَه — فــيــا ســابــقــاً لم يــدرِكِ العــقــلُ شــأوَه

ولا تــهــتــدي الأوهــامُ مــنــه إلى قــصــد — ألا اســقِ ريــاضــي إنَّهــا اصــفــرَّ زهــرُهــا

وضـــــوء ليـــــاليَّ التــــي حُــــلن غــــرُّهــــا — أَنــر وجــهَ أيَّاــمــي التــي اســودَّ فــجـرُهـا

فــشــمــس بــنــي العــليــاءِ أنــت وبــدرهــا — أخــوك ربــيــعُ الخــلقِ فــي الزمــنِ الصــلد

ونـــفـــسُـــكـــمـــا مـــن كــلِّ إثــمٍ تــقــدَّســت — وداركـــمـــا قـــدمـــاً عــلى الجــودِ أُسّــســت

وجــودكــمــا بـالنـورِ مـنـه الربـا اكـتـسـت — وحـــلمُـــكـــمـــا مــنــه الجــبــال قــد رســت

ويُــطــبَـعُ مـن عـزمـيـكـمـا الصـارمُ الهـنـدي — وإنَّكــــمــــا عِــــقــــدانِ للفـــضـــلِ حـــليّـــا

وبـــدرانِ فـــي أُفـــقِ المـــعــالي تــجــلَّيــا — وصــــقــــران فــــي جـــوِّ المـــكـــارمِ جـــليَّا

وغــيــثــا غــطــاءٍ أنــتُــمـا يـفـضـحُ الحـيـا — فــيــعــولُ إعــلانــاً مــن الغــيــظِ بـالرعـدِ

ضــــلالٌ لذي قــــصـــدٍ لغـــيـــرِكـــمـــا رحـــل — وأمـــســـى له فـــي غـــيــرِ جــودِكــمــا أمــل

ألم يــدرِ مــذ جــودُ الكــرام قــد اضــمـحـل — بــقــيَّةــ جــودٍ للورى ذخَــروكُــمــا الكــرام

لمـــن مِـــن بـــعـــدِهـــم جـــاءَ يـــســـتــجــدي — وأبــقــوكــمــا فــي الأرضِ للخــلقِ مــقـصـدا

ليـــمـــســي عَــلاهــم فــيــكــمــا مُــتــجــدِّدا — ويـــبـــقــى نَــداهــم فــي الزمــانِ مــخــلَّدا

لعــــلمِهـــم فـــي مـــوتِهـــم يـــدرجُ النـــدى — بــأكــفــانِهــم مــيــتــاً ويـدفَـن فـي اللحـد

كــأَنَّ الورى كــانــوا بــيــنــهــم وأنــتـمـا — أقــامــوكــمــا فــيــهــم كــفــيــلاً وقــيِّمــا

ومِــن بــعــدِهــم فــي ذلك العــبــء قـمـتُـمـا — فــأحــيــيــتــمــا مــيــتَ النــدى فــكــأَنَّمــا

هـــمُ بـــكــمــا رُدُّوا إلى الجــودِ والمــجــد — تـــوارثـــتُــمــا مــنــهــم ســمــاءَ مــفــاخــرٍ

وزيــــنـــتـــمـــوهـــا فـــي نـــجـــومٍ زواهـــرٍ — وقـــد حـــزتُـــمـــا مــا أحــرزا مــن ذخــائرٍ

وأحـــرزتـــمـــا مـــا خـــلَّفـــوا مــن مــآثــرٍ — ولم تـــدعـــا شـــيـــئاً مــن الحــســبِ العــدِّ

كــــرامٌ عــــلى كــــلِّ الأَنــــامِ لهــــم يــــدُ — وبـــيـــتُ عـــلاهـــم فـــي الزمـــانِ مـــشـــيَّدُ

وليـــس عـــليـــهـــم زادَ فــي الفــضــلِ ســيِّدٌ — لئن زادَ فـــي مـــعـــنًـــى طـــريـــفٍ مـــحـــمَّدُ

عـــليـــهـــم فـــذا فــرعٌ لمــجــدِهــم التَــلد — وإن هــم بــبــطـنِ الأرضِ مـن قـبـلُ أضـمـروا

فـــإنَّ لعـــليـــاهُـــم مـــعـــاليـــه مـــظــهــرُ — وطـــيُّ مـــســـاعـــيـــهـــم بــه عــادَ يُــنــشــر

وإن دُرِجـــوا مـــوتـــى بـــعــليــاه عُــمّــروا — بــعــمــرٍ لأقــصــى غــايــةِ الدهــرِ مــمــتــدِّ

فــمــن جــوهــرِ العــليــاءِ كــانــوا فِـرنـدَه — وأَوَّلَ مــــــن أورى مــــــن الجـــــودِ زنـــــدَه

درى الحــــيُّ فــــيـــهـــم والذي حـــلَّ لحـــدَه — هـــم شَـــرَعــوا للجــودِ فــي النــاسِ نــجــدَه

ولولاهـــم مـــا كـــانَ للجـــودِ مـــن نـــجــدِ — فـــهـــل لســواهــا الزاخــراتُ قــد اعــتــزت

وهــل غــيــرُهــا ســحــبٌ إذا الســحـبُ أعـوزت — لقـــد أحـــرزت بـــالوفـــرِ حــمــداً فــبــرَّزت

ولو لم تـــحـــز بــالوفــرِ حــمــداً لأَحــرزت — حــســانُ ســجــايــاهــا لهــا أوفــرَ الحــمــد

إذا فــي الشــتــاءِ والشــولِ غــبـراءُ روَّحـت — ومــــصَّ الثـــرى مـــاءَ الريـــاضِ فـــصـــوَّحـــت

فـــإنَّهـــمـــا فـــيـــهـــا ســـيـــولٌ تــبــطَّحــت — أُنــاسٌ يــرى فــي الكــرخِ مَــن فــيــه طـوَّحـت

إليــهــم بــنــاتُ الشــدقــمــيَّاــتِ مــن بُـعـدِ — ســـنـــا نـــارِهـــم قـــد صـــيَّروه نُــعــوتَهــم

لمــســتــرشــدِ الظــلمــاء كــي لا يــفـوتَهـم — ويُــبــصــر مَــن وافــى لكــي يــســتــبـيـتـهـم

جُــــدَّيـــاً عـــلى دارِ الســـلامِ بـــيـــوتَهـــم — لكـــعـــبـــةِ جـــدواهــم لمــن أُمَّهــا تــهــدي

لهــم أوجــهٌ يــســتــصــبِــحــونَ بــهـا المـلا — كـــأَنَّ بـــدورَ التـــمِّ مـــنـــهـــنَّ تُـــجـــتــلَى

فـلو قـابـلوا فـيـهـا دُجـى الليـلِ لانـجـلى — ولو وُزنــت فــيــهــم شــيــوخُ بــنــي العُــلى

لمـــا عـــدلوا طـــفـــلاً كــان فــي المــهــدِ — فـــطـــفـــلِهـــم حــذوَ المــســنِّ قــد احــتــذى

وعـــزَّتُهـــم أضـــحـــت لعـــيـــنِ العِــدا قَــذا — وكـــلٌّ مِـــن الحـــسَّاـــد فـــيـــهـــا تـــعــوَّذا

وكـــلاًّ إذا أبـــصـــرتَ مـــنــهــم تــقــولُ ذا — مـــــحـــــمَّدُ فــــيــــه شــــارةُ الأبِ والجــــدِّ

رفـــيـــع عُــلًى لا يــطــلعُ الفــكــرُ نــجــدَه — حـــليـــفُ تـــقًـــى لا يــعــلقُ الإِثــمُ بــردَه

أخــو الحــزمِ مــا حــلَّت يــدُ الدهــرِ عـقـدَه — إذا انــــعــــقــــدَ النــــادي تــــراهُ ووِلدَه

لنـــاديـــه عِــقــداً وهــو واســطــةُ العــقــدِ — كـــأَنَّ عُـــقـــابـــاً فـــيـــه بــيــن قــشــاعــمٍ

وليــــثَ عـــريـــنٍ فـــيـــه بـــيـــن ضـــراغـــمٍ — وصــــل صَــــفــــاةٍ فــــيــــه بــــيـــن أراقـــمٍ

عــــلى أنَّهــــم فــــيــــه نـــجـــومُ مـــكـــارمٍ — تــحــفُّ بــبــدرِ المــجــدِ فــي مـطـلعِ السـعـدِ

بـــروقُ عُـــلاهـــم مـــن ســنــاهــا تــكــشَّفــت — وكــــفُّهـــم للوفـــدِ مـــن ســـيـــبـــهِ كَـــفـــت

وفـــي رحـــمـــةٍ مـــنــه عــليــهــم تَــعــطَّفــت — وأخـــلاقـــهُــم مــن حــســنِ أخــلاقــهِ صــفــت

ومــنـهـا اكـتـسـى لطـفـاً نـسـيـمُ صـبـا نـجـدِ — فــلو نَــفــحــت مــيــتــاً لأحــيــتــه حــقـبـةً

ولو كـــنَّ فـــي المـــســـبـــوبِ لم يـــرَ ســبَّةً — ولو كـــنَّ فـــي المـــكـــروبِ لم يــرَ كــربــةً

ولو ذاقـــهـــا الأعـــداءُ كـــانـــوا أَحـــبَّةً — لنــوعــيــنِ فــيــهــا مــن رحــيـقٍ ومـن شـهـدِ

وجـــودُهُـــم فـــي المـــحـــل مـــن جــودِ كــفِّه — وإن شــــمــــخــــت آنــــافُهــــم فــــبـــأنـــفِه

وعَـــرفُ عُـــلاهـــم فـــاحَ مـــن طـــيــب عــرفِه — تـــضـــوَّع مـــن أعـــطـــافِهـــم مــا بــعــطــفِه

لطـــائمَ فـــخــرٍ يــنــتــســبــن إلى المــجــدِ — أَعـــزُّ بـــنــي الدنــيــا وأَطــيــبُ عــنــصــرا

لهــم عــادَ عــودُ الفــضــلِ فـيـنـانَ مُـثـمـرا — وفــيــهــم غــدا صــبــحُ المــكــارمِ مُــسـفِـرا

ســلالةُ مــجــدٍ هــم مــصــابــيــحُ فــي الورى — بــكــلٍّ إذا اســتــهــدت فــذاك هــو المـهـدي

له راحــــةٌ للوفــــدِ تــــبــــســــطُ أنـــمـــلا — يــشــيّــمــون مــنــهــا العــارضَ المُــتـهـلّلا

فــتًــى مـذ نـشـا تَـدري جـمـيـعُ بـنـي العُـلى — له مـــفـــخــرٌ لو بــعــضَه اقــتــســمَ المــلا

لزادَ ومـــــا قـــــد زادَ جــــلَّ عــــن العــــدِّ — وســادوا بــمــا حــارَ النُهــى فــي عــجـيـبِه

وبـدرُ السـمـا اسـتـغـنـى بـهـم عـن مَـغـيـبـه — فـــأمـــســـوا وكـــلٌّ مُـــشـــرقٌ فـــي غـــروبــه

وأصـــبـــح طـــلٌّ ســـامـــيـــاً فــي نــصــيــبــه — عَـــلاً مـــاله مـــن انـــتـــهـــاءٍ ومـــن حـــدِّ

وشــــأوٌ ذوو العــــليـــاءِ لا يـــعـــلقـــونَه — وكــــنــــهٌ ذوو الأفـــهـــامِ لا يُـــدركـــونَه

وقــــدرٌ يــــغـــضُّ الدهـــرُ عـــنـــه جُـــفـــونَه — وعــــزٌّ أكــــفُّ الدهــــر تُــــحــــســــمُ دونــــه

فـــيـــرنــو إليــه الدهــرُ فــي مُــقــلٍ رمــد — وحــــلمٌ يُــــراديــــه الزمــــانُ بــــخـــطـــبِه

فـــيُـــلفـــيـــه أرســـى مـــن أبــانٍ وهــضــبِه — وفـــهـــمٌ لســـقـــمِ الجـــهـــلِ شـــافٍ بـــطــبِّه

ورأيٌ يـــرى مـــا غـــاب مـــن خــلف حــجــبــه — كـــأَنَّ بـــابُه عـــن رأيـــه غـــيـــرُ مُــنــســدِّ

يَــبــيــتُ عــلى حــفــظِ العُــلى غــيــرَ هـاجـد — ويـــبـــذلُ فـــيـــهـــا مـــن طـــريـــفٍ وتــالد

وتـــبـــصـــرُ مـــنـــه عـــيـــنُ كـــلِّ مُــشــاهــد — فــتًــى قــد رقــت العــليــا بــهــمَّةــِ مـاجـد

له أحــرزت شــأوَ العُــلى وهــو فــي المـهـد — ومــن ســاعــةِ المــيــلادِ فــي حــبِّهــا صـبـا

وكــــانــــت له أُمًّاــــ وكــــان لهــــا أَبــــا — فــإن تــعــتـجـب مِـن ذا تَـجـد مـنـه أعـجـبـا

إذا مــا تــراءى مــحــتــبٍ شُــكَّ فــي الحُـبـا — عــــلى رجــــلٍ مــــعـــقـــودة أو عـــلى أُحـــد

فـــإن قـــلتَ هـــذا مـــرهـــفٌ كـــان أرهــفــا — وأخــــلاقُه هــــنَّ الصــــبـــا كـــنَّ ألطـــفـــا

وإن قــلت ذا مــاءُ الســمــا لســتَ مـنـصـفـا — لعـــمـــرُك مـــا مـــاءُ الســمــاءِ وإن صــفــا

بــأَطــيــبَ مــمَّاــ مــنــه قـد ضـمَّ فـي البُـرد — وَهـــوبٌ لوَ انَّ البـــحـــرَ فـــي كــفِّهــ فُــنــي

وآمـــلهُ عـــن صـــيّـــبِ المـــزنِ قـــد غُـــنـــي — حـــمـــيــدَ ســجــايــاً للمــكــارمِ يــقــتــنــي

فــريــدةُ هــذا الدهــرِ لو لم نــجــد بــنــي — أبـــيـــه تـــعـــالى عــن شــيــبــةٍ وعــن نــدِّ

كــــرامٌ بــــهــــم ربـــعُ المـــكـــارمِ رُوّضـــا — وصــبــحُ العُــلى مــن نــورِهــم عـادَ أبـيـضـا

هــمُ فــي عــلاهــم خــيــرُ مــن ضـمَّهـ الفـضـا — فُـــروعُ عُـــلىً مـــنـــهـــا مـــحـــمـــدٌ الرضــا

مـــزايـــا عـــلاه ليـــسَ تُـــحـــصــرُ بــالعــدِّ — ســــحــــابٌ عــــلى الوُفَّاـــدِ نـــائلهُ مُـــطِـــل

وســحــبــانُ يــمــشــي فــي فــصــاحــتِه ثَــمِــل — فــإن تُــقــصــرنَ فــي مــدحِ عـليـاهُ أو تُـطِـل

فـلا أحـنـفٌ يـحـكـيه بالحلم لا وبالفصاحة — قـــــسّ بـــــل ولا مـــــعـــــن فـــــي الرفـــــد

فــــعــــاديُّ غـــرسِ المـــجـــدِ لُفَّ بـــغـــرســـه — وأسُّ العُــــــلى مــــــذ كــــــانَ تــــــربٌ لأُسّه

وإن يــــومُه أثــــنـــى عـــليـــهِ كـــأَمـــســـه — فـــهـــمَّتـــهُ فـــي الجـــودِ طـــبــقٌ لنــفــســه

ومــــذودُه والحــــزمُ ســــيَّاــــن فـــي الحـــدِّ — فــــلا وفــــدَ إلاَّ غــــيــــثُ جــــدواهُ عَــــمَّهُ

وشـــــابَهَ فـــــي الجـــــدوى أبـــــاهُ وعــــمَّه — ومـــــذ بَـــــشَّرت فــــيــــه القــــوابــــلُ أُمَّه

ســــعـــى طـــالبـــاً أوجَ المـــعـــالي فـــأَمَّه — أخــوه كــأَن كــانــا جــمــيــعــاً عــلى وعــدِ

ولمَّاــ هــمــا قــد أبــصــرا غــايــةَ الأمــل — تــلوحُ إذا بــالمــصــطــفــى فـيـهـمـا اتـصـل

فـــحـــلَّوا جــمــيــعــاً رتــبــةً دونَهــا زُحــل — وكـــلّهـــم جــاءوا عــلى نــســقٍ مــن العُــلى

واحــــدٍ مــــا عــــن تــــســـاويـــه مـــن بُـــدِّ — أُولي الحــمــدِ فـي عـالي الثـنـاءِ شـفـعـتـمُ

وإن عــنــه فــي مــعــروفِــكــم قــد غـنـيـتـمُ — تـــهـــشُّون شـــوقـــاً إن دعـــا مـــن دعــوتــمُ

بــنــي المــجـدِ مـن أبـكـارِ فـكـري خـطـبـتـمُ — فـــتـــاةً عـــن الخُـــطَّاـــبِ تـــجـــنـــحُ للصــدِّ

بـــدايـــعُ أفــكــارٍ لهــا الصِــيــدُ أذعــنــت — وفــي حــجــبِ الأفــكــارِ عــنــهــم تــحــصَّنــت

لهـــا مـــا رَنـــوا يـــومــاً ولا لهــمُ رنــت — ولكــــن رأتـــكـــم كـــفـــوَهـــا فـــتـــزيَّنـــت

لكـــم وأتـــت تــخــتــالُ فــي حُــللِ الحــمــدِ — فــلو شــامَهــا الأعــشــى تــحــيَّر وامــتـحـن

وإن زهــيــراً لو يــراهــا بــهــا افــتَــتــن — وأَنَّى لحـــسَّاـــنٍ كـــمـــنـــظـــومِهــا الحــسَــن

لها من بديعِ القول نظمٌ بكم إذا النوابغُ — فـــــي مـــــضــــمــــارِ أعــــجــــازِه تــــكــــدي

عــلى فــتــرةٍ فــي الشــعـر إن قـيـل يُـنـبـذِ — وإن قــــد بـــدا لا طَـــرفَ إلاَّ وقـــد قُـــذي

ظـــهـــرتُ بـــنـــظـــمٍ فـــيـــه مـــاقِــتُهُ غُــذي — ولي أذعـــــنـــــت آيـــــاتـــــهُ وأنــــا الذي

بـــقـــيـــتُ له مـــن بــعــد أربــابــه وحــدي — فَــــنــــظَّمــــ مـــن ألفـــاظِه الدرَّ مِـــقـــولي

وفـــي النـــظــم يــبــديــه كــعــقــدٍ مــفــصَّلِ — بـــديـــعَ مـــعـــانٍ إن أفــه فــيــه يُــنــقــل

إذا مـــا تـــلوه فـــي العـــراقِ بــمــحــفــل — ســـرت فـــيـــه أفـــواهُ الرواة إلى نـــجـــدِ

فـــكـــم قـــد تـــبـــدَّت فـــيـــه للنـــاسِ دُرَّةٌ — وكـــم قـــد تـــجـــلَّت مـــنـــه للشــمــسِ ضَــرَّةٌ

ومــــبــــصـــرُه قـــد قـــالَ هـــل هـــو زُهـــرةٌ — وســـامـــعُه قـــد شـــكَّ هـــل فـــيـــه خـــمــرةٌ

أو أنَّ بــنــظــمِ الشــعــرِ ضــربٌ مــن الشـهـدِ — حـــكـــى الروضــةَ الغــنَّاــءَ حــســنُ بــهــائه

وفـــاقَ عـــلى شـــهـــبِ الدجـــا بـــســـنـــائِه — وأخـــفـــى ضـــيـــاءَ الشــمــسِ نــورُ ضــيــائِه

وقـــد زادَ فـــي تـــضـــمـــيـــخــهِ بــثــنــائِه — عــليــكــم شــذا قــد طــبَّقــ الأرضَ بــالنــدِّ

أَرمَّ لدى إنـــشـــادهـــا المـــفــصــحُ اللسِــن — وطــاشَ حــجــى الفَهّــامــةِ الحــاذِقِ الفَــطِــن

فــمــا أنــا فــي إنــشــائِه قَــطُّ مــغــتــبــنِ — ولســـــــتُ بـــــــإطــــــرائي له مــــــزدهٍ وإن

غــدا طـرفـةُ ابـنُ العـبـدِ مـن حـسـنِه عـبـدي — ولا أنـــا مَـــن يُـــعـــلي القــريــضُ مــحــلَّه

ولا مَــن يــزيــدُ النــظــمُ والنــثــرُ فـضـلَه — حــويــتُ بــقــومــي المــجــدَ والفــضــلَ كــلَّه

ومــا فــي نــظــامِ الشــعــر حــمــدٌ لِمــن لَه — ســنــامُ عُــلًى يــنــمــى إلى شــيـبـةِ الحـمـدِ

ومــــفـــخـــرهُ ســـامـــي الســـمـــا بـــعَـــليِّه — وعـــــــزتُه مـــــــوصــــــولةٌ بــــــقُــــــصــــــيِّه

وســــــــــــــــؤددُهُ إرثٌ له مِــــــــــــــــن لويِّه — وبـــيـــن النـــبـــيّ المـــصـــطـــفـــى ووصــيِّه

لنــا النــســبُ الوضَّاــحُ فـي جـبـهـةِ المـجـد — وإن نــــظــــامــــاً أنـــتـــجـــتـــه رويّـــتـــي

لنـــأنـــف أن يـــســـتـــام عـــزَّةَ نـــخـــوتــي — فــمــا ســمــحــت إلاَّ لكــم فــيــه فِــكــرتــي

فـــدونـــكـــمـــوه فـــهـــو فــي زُبُــري التــي — طــوت ذكــرَ مــن قــبـلي فـكـيـفَ الذي بـعـدي

ولا نـــضُـــبــت مِــن كــفِّكــم أبــحــرُ النــدى — ولا أَفَـــلت مـــن أُفــقِــكــم أنــجــمُ الهــدى

ولا زالَ ربـــعُ المـــجــدِ فــيــكــم مــشــيَّدا — ولا بـــرحـــت عـــليـــاكُــم تُــســخِــطُ العِــدى

فـــتـــكــثــر عَــضَّ الكــفِّ مــن شــدَّة الحِــقــدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • خالط: خَالَطَ يُخَالِطُ مُخَالَطَةً وخِلاطاً :- ـه: مازجه؛ خالط الماءُ الشرابَ / خالطه الداءُ أي خَامَرَه / خالط أصنافاً من الناس أي اتصل بهم وعاشرهم / خولِطَ في عقله، أي اضطرب عقْله. - الرجلُ امرأَتَه: جَامَعَها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة