تـــركـــتُ حَـــشـــاكَ وســلوانَهــا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تـــركـــتُ حَـــشـــاكَ وســلوانَهــا — فـــخـــلِّ حـــشـــايَ وأحـــزانَهـــا

أغــضَّ الشــبــيــبـة عـنِّيـ إليـك — فـــقـــضِّ بـــزهـــوك ريــعــانَهــا

ودعـــنـــي أُصــارعُ هــمِّيــ وبِــت — صـــريـــع مُــدامــك نَــشــوانَهــا

قـد اسـتـوطـن الهمُّ قلبي فعفتُ — لك الغـــانـــيــاتِ وأوطــانَهــا

عــــدوتُ مـــلاعـــبَ ذات الأراك — فــــلســـت أُلاعـــب غُـــزلانَهـــا

وعــفــتُ غــدائرَ بــيـض الخـدود — فـمـا أنـشِـقُ الدهـر ريـحـانَهـا

أفـــق لســـتَ أوَّلَ مَــن لامــنــي — عــلى وصــل نـفـسـي تـحـنـانـهـا

فــــكــــم لي قــــبـــلك لوَّامـــةٌ — تــشــاغــلتُ مــطــرحــاً شــانَهــا

تــريــنــي بــالعـذل إشـفـاقَهـا — وفـــــيـــــه تــــلوّنُ ألوانَهــــا

تُـنـاشـدنـي الصـبـر لكـن تـريدُ — أن أعــرف اللهــو عــرفــانَهــا

ومــا هــي مــنِّيــ حــتَّى تــخــاف — عـــليَّ الهـــمــومَ وأشــجــانَهــا

ومــا فــي ضـلوعـي لهـا مـهـجـةٌ — عــليــهــا تــحــاذرُ نــيـرانَهـا

ولا بــيــن جــفــنـيَّ عـيـنٌ لهـا — مــن الكــحـل أغـسـل أجـفـانَهـا

ولو ضــمــنــت أضــلعــي قـلبَهـا — ســـلوتُ النـــوائبَ ســـلوانَهـــا

ولو وجـدت بـعـض مـا قـد وجـدتُ — لبـــلّت مـــن الدمــع أردانَهــا

خَــلا أنَّهــا مُـذ رأتـنـي غـدوتُ — لهــيــفَ الحــشــاشــة حــرَّانـهـا

فــقــالت أجــدّك مــن ذي حــشــاً — جــوى الحــزنِ لازمَ إيـطـانـهـا

لمــن حُـرقُ الوجـد تـذكـي وراء — حــنــايــا ضــلوعِــك نـيـرانـهـا

وتــشــجــيـك كـلُّ هـتـوف العـشـيّ — تـــردّد فـــي الدوح ألحــانَهــا

تــســلَّ وبـالله لمـا اغـتـنـمـت — مـــن جـــدّة اللهـــو إبـــانَهــا

فـــقـــلت ســلوتُ إذاً مُهــجــتــي — إذا أنـــا حـــاولتُ ســلوانَهــا

كفانيَ ضناً أن تُرى في الحسين — شــفــت آلُ مــروان أضــغــانـهـا

فــأغــضــبــت اللهَ فــي قــتــله — وأرضـــت بـــذلك شـــيـــطــانَهــا

عــشــيَّةــَ أنــهــضــهــا بَــغـيُهـا — فــجــاءتــه تــركــبُ طـغـيـانَهـا

بـجـمـع مـن الأرض سـدَّ الفـروجَ — وغــطَّى النــجــودَ وغــيــطـانَهـا

وطـا الوحـشَ إذ لم يجد مهرباً — ولازمـــت الطـــيــرُ أوكــانَهــا

وحـفَّتـ بـمـن حيثُ يلقى الجموع — يــثــنّــي بــمــاضـيـه وحـدانَهـا

وسـامـتـه يـركـبُ إحـدى اثنتين — وقــد صــرّت الحــربُ أســنـانَهـا

فـأمَّاـ يُـرى مـذعـنـاً أو تـمـوت — نــفــسٌ أبــى العــزُّ إذعــانَهــا

فـقـال لهـا اعـتـصـمي بالإِباءِ — فــنــفــسُ الأبــيّ ومــا زانَهــا

إذا لم تـجـد غيرَ لبسِ الهوانِ — فــبــالمــوت تـنـزعُ جُـثـمـانَهـا

رأى القتلَ صبراً شعار الكرام — وفــخــراً يُــزيــن لهــا شـانَهـا

فـــشـــمَّر للحـــرب فـــي مَــعــركٍ — بــه عــرك المــوتُ فــرســانَهــا

وأضــرمــهــا لِعــنــان السـمـاءِ — حـــمـــراءَ تــلفــحُ أعــنــانَهــا

ركــيــنٌ وللأرض تـحـت الكـمـاة — رجـــيـــفٌ يـــزلزل ثـــهــلانَهــا

أقــرُّ عــلى الأرض مـن ظـهـرهـا — إذا مَــلمــل الرعــبُ أقـرانَهـا

تــزيــد الطــلاقــةُ فــي وجـهـه — إذا غــــيَّر الخـــوفُ ألوانَهـــا

ولمَّاـــ قـــضــى للعُــلى حــقَّهــا — وشــيَّد بــالســيــف بُــنــيـانَهـا

تـــرجَّلـــ للمـــوت عـــن ســابــقٍ — له أخــلت الخــيــلُ مــيـدانَهـا

ثــوى زائدَ البِــشـر فـي صـرعـةٍ — له حـــبّـــب العــزُّ لُقــيــانَهــا

كــأَنَّ المــنــيَّةــ كــانـت لديـه — فـــتـــاةٌ تــواصــل خــلصــانَهــا

جـلتـهـا له البـيـضُ فـي مـوقـفٍ — بــه أثــكـلَ السـمـرَ خِـرصـانَهـا

فـبـات بـهـا تـحـت ليلِ الكفاح — طــروب النــقــيــبــةِ جـذلانَهـا

وأصــبــح مُــشــتــجــراً للرمــاح — تــحــلّي الدِمـا مـنـه مُـرّانـهـا

عـفـيـراً مـتـى عـاينته الكماةُ — يـــخـــتــطــف الرعــب ألوانَهــا

فــمـا أجـلت الحـربُ عـن مِـثـله — صــريــعــاً يــجــبّــن شُـجـعـانَهـا

تـريـبَ المـحـيـا تـظـنّ السـماءُ — بــأَنَّ عــلى الأرض كــيــوانَهــا

غـريـبـاً أرى يـا غريب الطفوف — تـــوسُّدَ خـــدَّيـــك كـــثــبــانَهــا

وقــتــلك صــبــراً بــأيـدِ أبـوك — ثـــنـــاهــا وكــسَّر أوثــانــهــا

أتـقـضـي فـداكَ حـشـا العالمين — خــمــيــصَ الحــشــاشـةِ ضـمـآنَهـا

ألســـتَ زعـــيـــمَ بـــنــي غــالبٍ — ومِــطــعــامَ فــهــرٍ ومـطـعـانَهـا

فــلِم أغــفــلت بــك أوتــارَهــا — وليــســت تــعــاجــل إمــكـانَهـا

وهــذي الأســنَّةــُ والبــارقــات — أطــالت يـدُ المـطـلِ هُـجـرانَهـا

وتــلك المــطـهّـمـة المـقـربـاتُ — تــجــرُّ عــلى الأرض أرســانَهــا

أجـبـنا عن الحرب يا من غدوا — عـــلى أوَّل الدهـــر أخــدانَهــا

أتــرضــى أراقــمــكــم أن تُـعـدَّ — بــنـو الوزغ اليـوم أقـرانَهـا

وتــنــصِــب أعــنـاقـهـا مـثـلهـا — بــحــيــثُ تــطــاولُ ثــعــبـانَهـا

يــمــيــنـاً لئن سـوّفـت قـطـعَهـا — فــلا وَصــل الســيـفُ أَيـمـانَهـا

وإن هــي نــامــت عــلى وِتـرهـا — فــلا خــالطَ النـومُ أجـفـانَهـا

تــنــامُ وبــالطــفّ عــليــاؤهــا — أُمـــيَّةـــ تـــنـــقــضُ أركــانَهــا

وتــلك عـلى الأرض مـن أُخـدمـت — وربِّ الســـمـــاوات ســكّــانــهــا

ثـلاثـاً قـد انـتُـبـذت بالعراء — لهـا تـنـسـج الريـحُ أكـفـانَهـا

مــصــابٌ أطــاشَ عــقـولَ الأنـام — جــمــيــعــاً وحــيّــر أذهــانَهــا

عـليـكم بني الوحي صلَّى الإِلهُ — مــا هــزّت الريــحُ أفــنــانَهــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استوطن: اسْتَوْطَنَ يَسْتَوْطِنُ اسْتيطاناً :- البلدَ: اتَّخذه وطناً، أي مكاناً لإقامته وارتباطاته الماديَّة والمعنوية؛ كثيرون هم الذين هاجروا إلى أمريكا واستوطنوها.
  • بزهوك: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …
  • حشاك: الحِشَاكُ : خشبة توضع في فم الجدْي لتمنعه من الرَّضاع حتّى يجتمع اللبن في ضرع أمّه.
  • حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
  • ريحانها: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة