تـــرومُ مـــقــامَ العــزّ والذلُّ نــازل
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـــرومُ مـــقــامَ العــزّ والذلُّ نــازل — ولم يــك فــي الغـبـراء مـنـك زلازلُ
وتـرجـو عُـلاً مـن دونـهـا قدرُ القضا — وعــزمـك عـن قـرع المـقـاديـر نـاكـل
إذا كـنـتَ مـمَّنـ يأنف الضيمَ فاعتصم — بـــعـــزمٍ له قـــلبُ الحـــوادث ذاهــل
وليــس يــزيــل الضــيــمَ إلاَّ أُبــاتُه — ويــرحــضُ عــار الذل إلاَّ المُــنـاضـل
رُمِ العـزّ فـي الخـضـراء بين نجومها — وكــن ثــاقــبــاً فــيـهـا وهـنَّ أوافِـل
وكـن إن خـلت مـنـك الربـوع وأوحـشت — أنــيـسَ المـواضـي فـهـي مـنـك أواهـل
أمــا لكَ فــي شُــمّ العـرانـيـن إسـوةٌ — فـتـسـلك مـا سـنَّتـه مـنـهـا الأفـاضل
بـيـوت عُـلاهـم فـي الحـوادث إن دهت — قــنــاً وضُــبــاً مــشــحــوذةٌ وقــنـابِـل
هــم قـابـلوا فـي نـصـر مَـدرَة هـاشـمٍ — أُمـــيَّةـــَ لمــا آزرتــهــا القــبــائل
وأجــروا بــأرض الغــاضـريَّةـ أبـحـراً — مــن الدّم لم تــبــصــر لهــنَّ سـواحـلُ
بـيـوم كـيـوم الحـشـر والحـشـر دُونه — أواخـــــره مـــــرهــــوبــــةٌ والأوائل
مــنــاجــيــبُ غُــلب مـن ذؤابـة هـاشـمٍ — وآســــاد حـــرب غـــابُهـــنَّ الذوابـــل
إذا صـارخُ الهـيـجـا دَهـاهـم تلملمت — لهــم فــوق آفــاق الســمـاءِ جـحـافـل
وإن غَــيَّمـت بـالنـقـع شـمـت بـوارقـاً — لهــم غـربُهـا بـالمـوت والدّم هـاطـل
وللضــاريــات الســاغــبـات بـرزقـهـا — قــنــاهــم بــمـسـتـن النـزال كـوافِـلُ
وفـي أكـبـد الأبـطـال تُـغـرس سـمرهم — ومـــن دَمـــهــا خــرصــانُهــنَّ نــواهــل
لهــم ثـمـرات العـزّ مـن مُـثـمـراتِهـا — فــعــزّهــم بَــيــن الســمـاكـيـن نـازل
ولم يُــرَ يــومَ الطــفّ أصــبـرَ مـنـهـم — غــداة بــهــا للمـوت طـافـت جـحـافـل
ومـا بـرحـت تَـلقـى القـنـا بـصدورها — إلى أن تـروَّت مـن دمـاهـا العـواسـل
بـنـفـسـي بـدوراً مـن سـمـا مجد غالبٍ — هــوت أُفــلاً بــالطــعـن وهـي كـوامـل
وَمـن بَـعـدهـم يـعـسـوب هـاشم قد غدا — فـريـداً عـن الديـن الحـنـيـف يـقاتلُ
عــلى ســابــحٍ لم تــعــتـلق بـغُـبـاره — إذا مـا جـرى يـومَ الرهـان الأجادل
عَـجِـبـتُ لمـن لم تـسـتـطـع فوق ظهرها — عـلى حـمـله الغـبرا له المُهر حامل
هـمـامٌ له عـزمٌ بـه الشـمُّ فـي الوغى — تـــعـــود أعــاليــهــنَّ وهــي أســافــلُ
نَــضــى لقـراع الشـوس عـضـبـاً مُهـنَّداً — تـمـيـلُ المـنـايـا أيـنـمـا هـو مائل
وغــادرهــم فــي غــربــه جُــثَّمـاً عـلى — الثـرى وبـهـم شـغـلٌ مـن الموت شاغل
وَمـا زال يُـرديـهـم إلى أن قضى على — ظــمــاً والمـواضـي مـن دمـاهُ نـواهِـل
قـضـى بـعـد مـا أعـطـى المـهـنَّدَ حـقَّه — ولا جــســم إلاَّ وهــو للروح ثــاكــل
وخـــلَّف عـــدنــانــاً كــأفــراخ طــائرٍ — تــحــوم عــليــهــا كــلَّ حــيـن أجـادل
وبــالطـفِّ مـن عـليـا نـزارٍ عـقـاثـلاً — أُسـارى ومـن أجـفـانـهـا الدمع هاملُ
بـلا كـافلٍ تطوي المهامهَ في السُرى — وأنَّى لهــا بــعـد ابـن أحـمـد كـافـل
أُمـيَّةـ هـبِّيـ مـن كـرى الشرك وانظري — فــهــل أُســرت للأنــبــيــاء عَــفــائل
فــمـا لِلنـسـاءِ المُـحـصـنـات وللسُـرى — تــجـوبُ بـهـا البـيـداءَ عـيـسٌ هـوازِل
ومــا لبُــنــيَّاــت الرســول ولِلظَــمــا — بــقــفــرٍ بــه للحــرّ تــغــلي مـراجـل
فــتــحــســب رَقــراقَ السـحـاب بِـمـوره — نطافاً ومنها الماء في الأرض سائِل
فـتـجـهـش مـن حـرّ الضـمـاء بـركـبـكـم — ولم يـك فـي استجهاشها الركبَ طائل
ألا يـا لحـاكِ الله فـارتـقـبـي وغًى — يـثـور بـهـا مـن غـالب الغـلبِ بـاسِل
هـو القـائم المـهـديّ يُـدرك مـا مضى — مـن الثـار فـليـهمل لك الثارَ هاملُ
طَـلوبٌ فـلو فـي مـهـجـة المـوت وِتـرُه — لشــقَّ إليــه الصــدرَ والمــوت نـاكـل
يــنــالُ بــحـدّ السـيـف مـا هـو طـالبٌ — وَيــمــضــي ولو أنَّ المــنــيَّةــ حــائل
شَـروب بـمـاضـي الشـفـرتين دمَ العِدى — وأجــســامَهــم بــالســمــهــريَّةــ آكــل
أمــلتــهـم الكـونـيـنِ فـي فـم عـزمـه — حـنـانـيـكَ مـا فـي ذمّنا الدهرَ طائلُ
مـتـى يـا رعـاك الله طال انتظارُنا — تــقــيـم عـمـادَ الديـن إذ هـو مـائل
وتــجــتــاح قــومـاً مـنـهـم كـلّ شـارقٍ — تــغــولكــم شــرقــاً وغــربــاً غــوائل
وتــصــبــحُ فـيـكـم روضـةُ الديـن غـضَّةً — وتــزهــر مــنــكـم للأنـام الخـمـائل
بـنـي الوحـي أهـدى حـيـدرٌ مدحةً لكم — يــديــن لهــا قــس بــمــا هــو قــائل
فــعُـذراً فـإنِّيـ بـاقـل إن أقـل بـكـم — مــديــحــاً له قــس الفــصـاحـة بـاقـل
وصـلَّى عـليـكـم خـالقُ الخـلقِ ما جرت — عـلى رزئِكـم سـحـبُ الدمـوع الهـواطل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.