أَهاشمُ تَيمٌ جلَّ منكِ ارتكابُها

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهاشمُ تَيمٌ جلَّ منكِ ارتكابُها ... حرامٌ بغير المُرهفاتِ عتابُها

هي القُرحةُ الأُولى التي مضَّ داؤها ... بأحشاكِ حتَّى ليس يبرى انشعابُها

لقد أوجعتْ منكِ القلوبَ بلسعِها ... عقاربُ ضِغن أعقبَتها دبابها

إلى الآن يَبرى سمُّها منكِ مهجةً ... بإبرتِها قد شُقَّ عنها حِجابها

كأن لم يكن ضدًّا سواه مقاوِماً ... حياتَكِ مقصوراً عليها ذِهابُها

لها الغدرُ لم تسلَم لباري نفوسِها ... فتُلوى لمن وُلي عليها رِقابها

ولا صدَّقت يوماً بما في كتابِه ... فتخشى الذي يَحصي عليها كتابُها

ولا آمنتْ باللهِ لم يغدُ في الورى ... بإِمرةِ مولى المُؤمنين خِطابها

علتْ فوق أعوادِ الرسول لبيعةٍ ... بها مِن ثقيل الوزر طال احتقابها

تُقلِّب بين المسلمين أناملاً ... تُريكَ عن الإِسلام كيف انقلابُها

أعدْ نظراً نحو الخلافة أيّما ... أحقُّ بأن تضفو عليه ثيابها

أَمن هو نفسٌ للنبي أم التي ... له كان داءاً سِلمُها واقترابها

ومن دحرجَ الأعداءَ عنه أم التي ... له دُحرجت تحتَ الظلامِ دُبابُها

يقولون بالإِجماع وُلِّي أمرها ... ضئيلُ بني تيم ليُنفى ارتيابها

وهل مَدخلاً للرُشد أبقى وفيه مِن ... مدينةِ عِلم الله قد سُدَّ بابها

بَلى عدِلتْ عن عَيبةِ العِلم واقتدت ... بمن مُلئت من كل عيبٍ عيابها

ولو لم يكن عَبدٌ مِن الله لم تَنَلْ ... ولا لعقةً ممَّاــ تحلَّت كلابها

فللهِ ما جرَّت سقيفةُ غيِّها ... على مرشديها يومَ جَلَّ مُصابها

بها ضَربتْ غَصباً على مُلكِ أحمدٍ ... بكفِّ عَديٍّ واستمرَّ اغتِصابُها

إلى حيث بالأَمرِ استبدَّت أُميَّةٌ ... فأَسفرَ عن وجهِ الضَّلالِ نقابها

وأبدت حقودَ الجاهلية بعد ما ... لخوفٍ من الإِسلام طال احتجابها

وسلَّت سيوفاً أَظمأَ الله حدَّها ... فأَضحى إلى دمُ الهادين وهو شَرابها

فقل لِنزارٍ سوِّمي الخيل إنَّها ... تحنُّ إلى كرِّ الطِراد عِرابُها

لها إن وهبتِ الأرض يوماً أَرَتكِها ... قد انحطَّ خلفَ الخافِقينِ ترابها

حرامٌ على عينيكِ مضمضةُ الكَرى ... فإنَّ لَيالي الهمِّ طال حسابها

فلا نومَ حتَّى توقَد الحرب منكُم ... بملمومةٍ شهباء يُذكي شهابها

تَساقى بأفواهِ الضُبا مِن أُميَّةٍ ... مُدام نجيعٍ والرُؤس حُبابها

كأنَّ بأيديها الضُبا وبنودُها ... إلى مهج الأبطالِ تَهوي حِرابها

فِراخُ المنايا في الوكور لرِقِّها ... قد التقَطت حبَّ القلوبِ عقابُها

عَجبتُ لكم أن لا تجيش نفوسكم ... وأَن لا يقيئَ المرهفاتِ قِرابها

وهذي بنو عَصَّارة الخمرِ أصبحت ... على مِنبر الهادي يَطنُّ ذُبابها

رَقدتِ وهبَّتــ منكِ تطلبُ وِترها ... إلى أن شَفى الحِقد القديم طِلابُها

نَضت مِن سواد الثُّكل ما قد كسوتها ... وأصبحنَ حُمراً من دِماكِ ثيابها

أَفي كلِّ يومٍ منكِ صدرُ ابن غابةٍ ... تَبيت عليهِ رابضاتٍ ذيابها

يُمزِّق أَحشاءَ الإِمامةِ ظِفرها ... عِناداً ويُدمى من دم الوحي نابُها

لكِ الله من موتورةٍ هانَ غَلبُها ... وعهدي بها صَعب المرام غلابها

كأَن من بني صَخرٍ سيوفك لم تكن ... مَقامَ جفونِ العين قام ذبابها

وحَتَّى كأن لم تنتثر في صدورِها ... أنابيب سمرٍ لم تَخنك حِرابُها

أَفي الحقِّ أن تحوي صفايا تراثكم ... أَكفٌّ عن الإِسلامِ طال انجذابها

وتَذهب في الأحياءِ هدراً دماؤكم ... ويبطل حتَّى عند حَربِ طِلابها

هَبوا ما على رُقشِ الأفاعي غَضاضةً ... إذا سلَّ منها ذات يوم إهابها

فَهل تصفح الأَفعى إذا ما تلاقيا ... على تِرةٍ كفُّ السليمِ وَنابها

أيخرجها من مستكنِّ وِجارها ... ويَصفو له بالرغم منها لَصابها

ويَطرِقها حتَّى يدمِّيـ صماخَها ... بكفٍّ له أَثَّرنَ قدماً نيابها

وتنساب عَنه لَم تساوِر بَنانَه ... بِنهشٍ ولم يَعطب حشاه لعابها

فما تلكَ مِن شأنِ الأفاعي فلِم غَدتْ ... بها مُضر الحمراء ترضى غضابها

أَصبراً وأَعرافُ السوابق لم يَكن ... من الدّم في ليلِ الكفاحِ اختضابُها

أَصبراً ولم تُرفع من النقع ضلّةٌ ... يُحيل بياضَ المشرقين ضُبابها

أَصبراً وسمرُ الخَطِّ لا متقصِّدٌ ... قَناها ولم تندقّ طعناً حِرابها

أَصبراً وبيضُ الهندِ لم يُثن حدّها ... ضِرابٌ يَردّ الشوس تُدمى رقابها

وتِلكَ بأَجراعِ الطفوفِ نِساؤكم ... عَليها الفلا اسودَّت وضاقت رحابها

وتِلكَ بأَجراعِ الطفوفِ نِساؤكم ... يَهدُّ الجبالَ الراسيات انتحابُها

حَواسرَ بين القوم لم تلقَ حاجباً ... لها اللهُ حَسرى أين منها حِجابها

كجمرِ الغَضا أكبادُهنَّ من الظما ... بِقفرٍ لُعاب الشمسِ فيه شرابُها

تُردِّدُ أنفاساً حِراراً وتَنثني ... لها عبراتٍ ليسَ ينثني انصبابها

فَهاتيكَ يُحرقن الغوادي وهذِه ... يَنوب منابَ الغاديات انسكابها

هواتفُ من عَليا قريشٍ بعصبةٍ ... قَضوا كسيوفِ الهند فُلَّ ذُبابها

مَضوا حيثُ لا الأقدامُ طائشة الخطا ... ولا رُجّح الأحلام خَفَّتـ هضابُها

تُطارِحهم بالعَتبِ شجواً وإنَّما ... دَماً فجّر الصخر الأصمّ عتابها

تنادي بصوت زلزل الأرض في الورى ... شجى ضعفه حتَّى لَخيف انقلابها

أفتيان فِهرٍ أين عن فتياتِكم ... حميَّتكم والأُسد لم يُحم غابها

أفتيان فِهرٍ أين عن فتياتِكم ... حفيظتكم في الحرب أن صرَّ نابها

أتصفرُّ من رعبٍ ولم تنض بيضكم ... فيحمرَّ من سُود المنايا إهابُها

وتقهرها حربٌ على سلب بُردِها ... وأرجُلها بغياً يُباح انتهابها

وتتركها قسراً ببيداءَ من لظى ... هواجرها كادت تذوب هضابها

على حين لا خدرٌ تقيلُ بِكسره ... عن الشمس حيث الأرض يغلي ترابها

فوادحُ أجرى مقلة الأرض والسَّما ... دماً صَبغت وجه الصعيدِ مصابُها

فيا من هُم الهادون والصفوةُ التي ... عن اللهِ قُرباً قاب قوسين قابها

عليكم سلامُ اللهِ ما ديمُ الحيا ... مَرتها صَبا ريح فدرَّ سحابها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المرهفات: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
  • بلسعها: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ … (لسان العرب)
  • تسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • تيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
  • حجابها: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة