أيُّ بُــشــرى كــســت الدُنــيـا بَهـاءا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُّ بُــشــرى كــســت الدُنــيـا بَهـاءا — قُـم فـهـنّـي الأرض فـيـها والسماءا
طَــــبَّقــــَ الأرجـــاءَ مـــنـــهـــا أرجٌ — عـــطَّرت نـــفــحــةُ ريَّاــه الفــضــاءا
بـــعـــثـــةٌ أعـــلَنَ جــبــريــلُ بــهــا — قبل ذا في الملأ الأعلى النداءا
قـــائلاً قـــد بُـــعِـــث النــورُ الذي — ليـس يـخـشـى أبـدَ الدهـرِ انـطـفاءا
فــهــنــيــئاً فُــتِــحَ الخــيــرُ بــمــن — خــتَــم الرحــمـنُ فـيـه الأَنـبـيـاءا
وأتـــى أكـــرمُ مـــبـــعـــوثٍ قـــد اخ — تـارهُ اللهُ انـتـجـابـاً واصـطـفـاءا
ســـيّـــدُ الرســلِ جــمــيــعــاً أحــمــدٌ — مَــن بــعـليـاهُ أتـى الذكـر ثـنـاءا
مــــبــــعــــثٌ قــــد وَلَدتــــه ليــــلةٌ — للورى ظــلمــاؤهــا كــانــت ضـيـاءا
بُــوركــت مــن ليــلةٍ فــي صُــبــحـهـا — كَــشــف الله عــن الحــقِّ الغــطــاءا
خــــلع اللهُ عــــليــــهــــا نـــضـــرةً — راقــت العــالَم زهــواً واجــتــلاءا
كـــلمـــا مـــرَّت حـــلت فـــي مـــرِّهــا — راحــةُ الأفـراحِ رشـفـاً وانـتـشـاءا
واســتــهــلَّ الدهــرُ يُـثـنـي مُـطـربـاً — عــطــفَ نــشــوانٍ ويـخـتـالُ ازدهـاءا
فـــلتـــهـــنِّ المـــلةُ الغـــرَّاءُ مَـــن — أَحــكــمَ اللهُ بـه مـنـهـا البـنـاءا
ولتُــبــاهِــل فــيــه أعــداءَ الهــدى — ولتــبــاهِ اليــومَ فـيـه العـلمـاءا
ذو مـحـيًّاـ فـيـه تُـسـتَـسـقـى السـمـا — وبـــنـــانٍ عــلَّم الجــودَ الســمــاءا
رقَّ بـــشـــراً وجـــهـــهُ حـــتـــى لقــد — كـاد أن يـقـطـرَ مـنـه البـشـرُ ماءا
فـــعـــلى نــورِ الهــدى مــن وجــهــه — وجــدَ النـاسُ إلى الرشـد اهـتـداءا
فـــهـــو ظــلُّ اللهِ فــي الأَرضِ عــلى — فـــئةِ الحـــقِّ بـــلطـــف اللهِ فــاءا
فـــكـــفـــى هـــاشـــم فـــخــراً أنَّهــا — وَلدتــــه لمــــزايــــاهــــا وِعــــاءا
فــلهـا اليـومَ انـتـهـى الفـخـرُ بـه — وله الفــخـرُ ابـتـداءاً وانـتـهـاءا
ســادَ أهــلَ الديــنِ عــلمــاً وتــقًــى — وصــــلاحــــاً وعـــفـــافـــاً وإبـــاءا
زانَ ســـامـــرّا وكـــانـــت عـــاطـــلاً — تــتــشــكّـى مـن مـحـلّيـهـا الجـفـاءا
وغـــــدت أفـــــنــــاؤهــــا آنــــســــةً — وهــي كــانــت أوحــشَ الأرضِ فـنـاءا
حــيِّ فـيـهـا المـرقـدَ الأسـنـى وقـل — زادك اللهُ بـــــهـــــاءً وســــنــــاءا
إنــــــمــــــا أنـــــت فِـــــراشٌ للأُلى — جــعـل اللهُ السـمـا فـيـهـم بـنـاءا
مــا حــوت أبــراجُهــا مــن شُهــبـهـا — كــوجــوهٍ فــيــك فــاقــتـهـا بـهـاءا
قـــد تـــوارت فــيــك أقــمــارُ هــدًى — ودَّت الشــمــسُ لهــا تــغــدو فــداءا
أبــداً تــزدادُ فــي العــليــا سـنًـى — وظـــهـــوراً كــلَّمــا زيــدت خــفــاءا
ثــم نــادي القــبــةَ العــليـا وقـل — طـاوِلي يـا قـبـةَ الهـادي السـماءا
بــمــعــالي العــســكـريـيـن اشـمـخـي — وعـــلى أفـــلاكــهــا زِيــدي عَــلاءا
واغـلبـي زهـرَ الدراري فـي السـنـا — فــبــك العــالمُ لا فــيــهـا أضـاءا
خــــــطَّكــــــِ اللهُ تـــــعـــــالى دارةً — لذُكــــائي شــــرفٍ فــــاقـــا ذُكـــاءا
وبـــنـــا عـــرّج عـــلى تـــلكَ التـــي — أودعــتـنـا عـنـدَهـا الغـيـبـةُ داءا
حـــجـــب اللهُ بــهــا الداعــي الذي — هــو للأعــيــنِ قــد كــان الضـيـاءا
وبـــهـــا الأمـــلاكُ فـــي ألطــافــه — للورى تــهــبــطُ صــبــحــاً ومــســاءا
قـــف وقـــل عـــن مـــهـــجـــةٍ ذائبــةٍ — ومـن العـيـنـيـنِ فـانـضـجـهـا دماءا
يــا إمــامَ العــصــرِ مــا أقــتـلهـا — حــسـرةً كـانـت هـي الداء العـيـاءا
مَــطــلتــنــا البـرءَ فـي تـعـليـلهـا — وســوى مــرءاكَ لا نَــلقــى شــفــاءا
بــــرئت ذمّــــةُ جــــبــــارِ الســـمـــا — مـن أُنـاسٍ مـنـك قـد أضـحـوا بُـراءا
فـــمـــتـــى تَـــبـــردُ أحـــشــاءٌ لنــا — كِـدنَ بـالأنـفـاسِ يُـضـرمـن الهـواءا
ونــرى يــا قــائمَ الحــقِّ انــتــضــت — ســيـفَهـا مـنـك يـدُ الله انـتـضـاءا
أفــهــل نــبــقــى كــمــا تُــبــصـرُنـا — نُــنــفِــذ الأيــامَ والصــبـر رَجـاءا
لا رأى الرحــمــةَ مــن قـال ريـاءا — قــــلَّت الروحُ لمــــولاهـــا فـــداءا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعلياه: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …