قد خططنا للمعالي مضجعا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد خططنا للمعالي مضجعا ... ودفنا الدينَ والدنيا معا
وعقدنا للمساعي مأتماً ... ونعينا الفخرَ فيه أجمعا
آه ماذا وارت الأرضُ التي ... رمقُ العالم فيها أُودعا
وارت الشخصَ الذي في حمله ... نحنُ والأملاكُ سرنا شرعا
صاحب النعش الذي قد رُفعت ... بركاتُ الأرضِ لمَّاــ رفعا
ملكٌ حيًّاــ وميتاً قد أبى ... قدرُه إلاَّ الرواقَ الأرفعا
إن تسلني كيف من ذاك الحمى ... فيه زاحمنَ العرينَ المسبعا
فبه أدنى إليه شبله ... أســــدَ الله وحــــيًّاــــ ودعــــا
فأسلناها على إنسانها ... حدقاً وهي تسمّى أدمعا
وبللنا تربة القبر الذي ... دفنوا فيه التقى والورعا
وعقرناها حشاً فوق حشاً ... يتساقطن عليه قطعا
ونضحناها ولكن مهجاً ... صنع الوجدُ بها ما صنعا
فعلى ماذا نشدُّ الأضلعا ... كذبَ القائلُ قلبي رجعا
وحللنا عقدة الصبر أسًى ... وعلى الوجد شددنا الأضلعا
ورجعنا لا رجعنا وبنا ... رمقٌ ممسكه ما رجعا
يا ابن ودّي إنَّ عندي فورةً ... تملأ الجنبين كيف اتَّسعا
فــــإلى مكَّةـــ لي إنَّ بها ... مندى الحيِّ المعزّي أجمعا
ابتدرها واعتمد بطحاءها ... إنَّها كانت لفهرٍ مجمعا
قفْ بها وانعَ قريشاً كلَّها ... فقريشُ اليوم قد ماتوا معا
وتعمَّد شيبة الحمدِ وخذْ ... نفثةً تحطمُ منها الأضلعا
قلْ له إن متَّ قدماً وجعاً ... فمت الآن بنعيٍ جزعا
صدعت بيضتكم قارعةٌ ... كبدُ الوحيِ عليها انصدعا
زالَ درعُ الهاشميين الذي ... بردائيْ حسبيه ادَّرعا
وانطوى عزُّ نزار كلّها ... بمصابٍ سامها أن تخضعا
ما فقدتُ اليوم إلاَّ جبلاً ... نحوه يلجأ من قد روِّعا
كانَ أرسى زمناً لكن على ... مهج الأعداء ثم اقتلعا
شهرت أيدي المنايا سيفها ... فاستعاذَ الدهرُ منها فزعا
وحمى عن أنفه في كفِّه ... فإذا الأقطعُ يحمي الأجدعا
قرعت سمعَ الهُدى واعيةٌ ... أبداً في مثلها ما قُرعا
لو رأت ما غاب عينٌ لرأت ... عيننا جبريلَ يُدمي الإصبعا
قائلاً حسبُك ملْ عن هاشمٍ ... وعلى الفيحاءِ عرِّج مسرعا
إنَّها منعقدُ النادي الذي ... قد حوى ذاك الجناب الأمنعا
قفْ بها وقفة عانٍ ممسكاً ... كبداً طاحت بكفٍّ قطعا
وأنخ راحلة الوجد وقل ... لستِ يا أربعُ تلك الأربعا
إنَّما كنت على الدهر حمًى ... لم تجدْ فيك الليالي مطمعا
بعليم فيك قد أحيا الهدى ... ومليكٍ قد أماتَ البدعا
فالعمى والجورُ عنك افترقا ... والجدا والعدل فيك اجتمعا
بأبِ الرشد إذا ضلَّ الورى ... وأخي الجلّى إذا الداعي دعا
قد لعمري راعك الخطبُ بمن ... كانَ في الخطبِ الكميَّ الأروعا
جدَّ ناعيه فقلنا هازلٌ ... ليس يدري كنه مَن كانَ نعى
فدعا لمَّاــ أبى تلك التي ... طارت الأحشاء منها جزعا
قد بكى الغيثُ أخاهُ قبلكم ... فانضحوا الأكبادَ منكم أدمعا
رحلَ الصادقُ منكم جعفرٌ ... وبه الإِسلامُ قسراً فُجعا
فإلى أينَ وهل من مذهبٍ ... كابدوها غلَّةً لن تنقعا
يا أبا موسى أصخ لي سامعاً ... وبرغمي اليوم أن لا تسمعا
بل كفاني لوعةً أنِّيـ أرى ... منك أخلى الموتُ هذا الموضعا
أوَما عندك في نادي العُلى ... لم تزل تحلو القوافي موقعا
أين ذاكَ الوجهُ ما حيّيته ... بطريف المدح إلاَّ التمعا
أينَ ذاكَ الكفُّ تندى كرماً ... كلَّما جفَّ الحيا أو منعا
هاكِ يا أفعى الليالي كبدي ... فانهشي منها بنابيْك معا
ماتَ من يثنيك يا نضناضةً ... ترشحين الموت سمًّاـ منقعا
واقشعرِّي أيُّها الأرضُ بنا ... فغمامُ الجودِ عنَّاـ انقشعا
وطرافَ المجد قوِّض زائلاً ... فعمادُ المجدِ منك انتزعا
عثر الدهرُ فقولا لا لعاً ... فخذا باللوم منه أو دعا
فلقد جاءَ بها قاصمةً ... خلعت صلبَ العُلى فانخلعا
انتهت كلُّ الرزايا عندها ... فتعدَّى العذلُ والعذر معا
أدرى أيَّ صـــــفـــــاتٍ قــــرعــــا ... أم درى أيَّ قــــنــــاةٍ صدعا
فاستحالت مقلةُ الدين قذاً ... طبّه المهديُّ حتَّى هجعا
إنَّما المهديُّ فينا آيةٌ ... بهر الخالقَ فيما ابتدعا
لم يزعزعْ حلمه الخطبُ الذي ... لو به يقرع رضوى زعزعا
ملكَ الأجفانَ لكن قلبُه ... والجوى خلف الضلوع اصطرعا
أيُّها الحاملُ أعباءَ العُلى ... ناهضاً في ثقلها مضطلعا
مقتدى الأمَّةـ أنتم ولهم ... بكم دينُ التأسِّيــ شرعا
يتداوى برقى أحلامكم ... مَن بأفعى رزئه قد لُسعا
قد نشأتم في بيوتٍ لكم ... أذن اللهُ بها أن ترفعا
لا أرى الفيحاءَ إلاَّ غابةً ... سبعٌ يخلفُ فيها سبعا
إن مضى عنها أبو موسى فها ... بأبي الهادي إليها رجعا
من سراجٍ في سراجٍ بدلٌ ... انطفى ذاكَ وهذا سطعا
ماجدٌ يبسطُ كفًّاـ لم تزلْ ... لمن ارتادَ الندى منتجعا
ذو عُلًى ما نالها العقلُ ولا ... طائرُ الوهم عليها وقعا
سيِّدٌ قالَ له المجدُ ارتفع ... حيث لا تلقى السهى مرتفعا
وحّــــــد القــــــول له لكــــــنَّه ... بأبي القاسم ثنَّى متبعا
فجرى في إثره مرتفعاً ... يركب الجوزاءَ ظهراً طيِّعا
وسنا المجد الذي في وجهه ... ذاكَ في وجهِ الحسين التمعا
سادتي عفواً دهتني صدمةٌ ... أفحمت منِّي الخطيبَ المصقعا
لم أخل ينعى لساني جعفراً ... وبودِّي قبل ذا لو قطعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرواق: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت … (لسان العرب)
- الشخص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
- العرين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
- النعش: نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَ … (لسان العرب)
- بركات: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
- تسلني: سلن: التَّهْذِيبِ فِي الثُّلَاثِيِّ: ابْنُ الأَعرابي الأَسْلانُ الرِّماح الذُّبَّل. (لسان العرب)
- حمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)