قـد تـبـلغ الأنـفـسُ فـي ارتيادها
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد تـبـلغ الأنـفـسُ فـي ارتيادها — حــصــولَ مــا تــهـواه مـن مـرادهـا
وقــد تــديــم الســعــيَ فـي تـتـمـةِ — انــتــقـاصـهـا أو طـلب ازديـادهـا
فــفــاتــهــا مـا اعـتـقـدت حـصـوله — وجـاءهـا مـا ليـس فـي اعـتـقـادها
وكـــــلمـــــا قـــــدّره اللهُ لهـــــا — فـي قـربـهـا يـجـري وفـي بـعـادهـا
هـذا ابـن أمَّ المـكـرمـات مـن غدا — يـرفـل فـي الفـاخـر مـن أبـرادهـا
جــوادُهــا وهــل بــمـضـمـار العـلى — أســـبـــقُ مـــن مـــحــمــدٍ جــوادهــا
أنــكــر مــسَّ الدهــر مــن خــشـونـةٍ — لا يــرقــد الحــرُّ عــلى قَــتـادهـا
فـانـسـاب مـثـل الأيـم عـن بـلاده — يــنــتــجــعُ العــزَّة فــي بــلادهــا
يــطــلبــهــا بــعــيـن يـقـظـانَ رأت — ســـهـــادَهــا أعــذَب مــن رقــادهــا
مــقــتــعــداً مــن الإبــاء صــعـبـةٌ — لا يـقـدر الدهـر عـلى اقـتـعادها
حــتَّى اصــطــفـى مـن عـزةٍ دارَ عُـلى — تــرفــع كــفُّ المـجـد مـن عـمـادهـا
فــاحــتــلَّ مــنــهـا فـي ربـاع شـرفٍ — عـادت نـجـوم الأُفـق مـن حـسـادهـا
قــد عــقــد النـديَّ فـيـهـا للنـهـى — واصــطــنــع العــرفَ إلى قــصّـادهـا
واســتــحــلت الفــرسُ له خــلائقــاً — أخــلاقــهــا المـرةُ مـن أضـدادهـا
فــكــان فــيــهــا كــهـلال فـطـرِهـا — وكـــلُّ يـــومٍ مــرَّ مــن أعــيــادهــا
أمّــــل أن يــــعــــودَ وهـــو رافـــهٌ — بــنــاعــم العــيـش إلى بـغـدادهـا
فــعــاد فــي نــعــشٍ حــوى صــفــيّــةً — أعــزَّ فــي عــيــنــيـه مـن سـوادهـا
خـــلتُ أهـــنّـــيـــه عـــلى قـــدومــه — لا أن أعــزّيــه عــلى افـتـقـادهـا
وفـيـه فـي النـادي لآل المـصـطفى — أقــول قــرَّت مــقــلتــا أمــجـادهـا
لا أنــنــي أقــول فــي مــأتــمـهـا — صـبـراً وأيـن الصـبـرُ مـن فـؤادهـا
يــا خــجــلة الأيــام مــن مــحـمـدٍ — صــالِحــهــا الزاجــر عـن فـسـادهـا
قــد صــبــغ العــارُ لهــا وجـوهَهـا — فــلتــســتــتـر بـفـاضـح اسـودادهـا
يـا قـصـرتْ يـدُ الليـالي مـا جـنـت — عـلى أبـي المـهـديّ فـي امـتدادها
أليـــس دأبـــاً كـــفَّهـــا مـــمـــلوَّةً — مـن كـفِّهـ البـيـضـاء فـي إرفـادها
مــولىً عــلى الأرض تــراه رحــمــة — عــمَّتـ جـمـيـعَ الأرض بـانـفـرادهـا
أحــيــا ثــراهــا وأمــات جــدبَهــا — بـــجـــوده وكـــان مـــن أوتــادهــا
مــقــتــصـدٌ يـسـرف فـي بـذل النـدى — حــيـث الورى تـسـرف بـاقـتـصـادهـا
كـــــأنَّ مـــــن وقــــاره حــــبــــوتُه — تـضـمـنُ مـنـه الطـودَ في انعقادها
ســدَّت لأهــل الأرض فــيــه ثــلمــة — مــا ظــفــرتْ لولاه بــانــسـدادهـا
خـــافـــتْ ولمـــا التـــجــأتْ لعــزِّه — أقـــرّهـــا والأرض فــي مــهــادهــا
يُـنـمـى إلى قـبـيـلة المـجـد التي — طــريــفــهــا يــعــربُ عــن تـلادهـا
إن عــــدّدت لمـــفـــخـــرٍ ودَّت بـــأن — تــدخــلُ زهـر الشـهـب فـي عـدادهـا
تــواتــرت عــنـهـا روايـاتُ النـدى — مــن ولدهــا تــنــقـل فـي آحـادهـا
فــي كـل ذي نـفـسٍ تـزكَّتـ بـالتـقـى — لا تــعــلق الآثـامُ فـي أبـرادهـا
تــديــم ذكــرَ الله بــل كـاد لهـا — يــقــوم مــا عــاشـت مـقـامَ زادهـا
هذا أبو المهدي فانظر في الورى — هــل كـأبـي المـهـديّ فـي عـبـادهـا
كــأنَّ فــي جــنــبــيــه نــفــسَ مــلكٍ — تـسـتـنـفـد الأوقـات فـي أورادهـا
أتــعــبــهــا فـي طـاعـة الله لكـي — تــفــوزَ بــالراحــة فــي مــعـادهـا
حــســبُــك مـا تـرويـه عـن آبـائهـا — أن التــقــى والبــرّ فــي زهّـادهـا
بــل كــيــف لا تــثـبـت دعـوى شـرفٍ — أبـو الأمـيـن كـانَ مـن أشـهـادهـا
نــدبٌ حــيــاض الجـود مـنـه نـعـمـةٌ — تـروى بـهـا الوفـدَ على احتشادها
يــزداد وريــاً زنــدُ مــكــرمــاتــه — إن زادت الجــدوب فــي أصــلادهــا
صــلّى إلى العــليــاء خــلفَ سـابـقٍ — كــانَ هـو النـخـبـة مـن أمـجـادهـا
ذاك أخــوه وأبــو النــجــب التــي — قــد أخــذ الفـخـارَ فـي أعـضـادهـا
مـنـهـا الرضـى للوفـد حـيـث سـخطت — مـن بـخل أهل الأرض في ارتيادها
مــحــبـبُ الأخـلاق مـحـسـود العُـلى — دامــت له العـليـاء مـع حـسّـادهـا
قــد خــلط البــشــرى لذي ودادهــا — بــهــائل الســخــط لذي أحــقـادهـا
مـثـلَ البـحـار الفعم يروي عذبُها — ويــغــرق الجــائشُ فــي إزبــادهــا
أو كـالقـطـار السـجم يُرجى برقُها — ويُــرهــب القــاصــفُ مــن إرعـادهـا
له النــدى المــورودُ عــبًّاـ ونـدى — ســواه مــثــلُ المــصّ مـن ثـمـادهـا
أزهـــرُ بـــسّــام العــشــيِّ إن دجــت — أوجـــهُ أقـــوام عـــلى قـــصّــادهــا
يــلتــمــع الســرورُ فــي جــبــيـنـه — عــنـد قِـرى الأضـيـاف وازديـادهـا
قــد طــاول الأنــجـمَ هـادي مـجـده — حـتَّى سـمـا الكـاهـل مـن أفـرادهـا
واتــقــدت مــن فــوقـهـا أنـوارهـا — حــتَّى شــكــت إليــه مـن إخـمـادهـا
قــد خـلّف المـهـديُّ خـيـر مـن مـشـى — فــي هــذه الأرض عــلى مــهــادهــا
وقـــام فـــي دار عــلاهُ حــافــظــاً — له ذمـــامَ الجـــود فــي وفّــادهــا
وبــعــضـهـم كـالنـار لا يـخـلفـهـا — مـنـهـا سـوى مـا كـانَ مـن رمـادها
أبــلج لا يــشــبــهــه البــدرُ لأن — تــشــيــنــه الكــلفـةُ فـي سـوادهـا
مـن فـئة فـيـهـا الوقـارُ والنـهـى — ســاعــة تــســتــهــلُّ فـي مـيـلادهـا
كــمــصــطـفـى الفـخـر ونـاهـيـك بـه — فــي شــرف النــفـس وفـي إرفـادهـا
جـــلَّ فـــلولا صــغــرُ النــفــس إذن — لقــيــل هــذا مــصــطـفـى أجـدادهـا
مَــن مــثــله وأيــن تــلقــى مـثـله — يـا رائد المـعـروف فـي أجـوادهـا
هـــذا الذي قـــد وجـــدت عـــفــاتُه — بـرد النـدى مـنـه عـلى أكـبـادهـا
وعـــن حـــســـيـــنٍ جــودُه تــحــدَّثــت — تـــحـــدّثَ الروضــة عــن عــهــادهــا
كــالغــيــث فـي دنـوه والبـدر فـي — عــلوِّه والشــمــس فــي اتــقــادهــا
بـل فـي أمـيـن الحـلم نـفـسُ كـاظمٍ — للغــيــظ مــمـا سـاء مـن حـسّـادهـا
جــعـفـرُ فـضـلٍ والجـواد جـعـفـرُ ال — فــضــل وذا حــسـبُـك مـن تـعـدادهـا
قــد ولدتْ أمُّ المــعــالي غــيـرَهـا — لكــن هــي الصــفــوةُ مـن أولادهـا
تـهـوى سـمـا أن تـغـتـدي فـراشـهـا — والشــهــبُ أن تــكـون مـن وسـادهـا
حــيــث أبــو المــهـديّ قـد رشَّحـهـا — للفــخــر والســؤدد مـن مـيـلادهـا
يــا فــئةً أحــلامــهـا مـا زحـزحـت — راجــفــة الخــطــوب مــن أطـوادهـا
إليـــكـــمــوهــا غــرراً وإن تــكــن — بــدت مــن الأحــزان فــي سـوادهـا
وســمــتــهــا بــمــدحــكـم فـأقـبـلت — ســمــاتــهـا تـنـيـرُ فـي أجـيـادهـا
بــلطــفــهــا مــن القــوافـي نـزلت — مــنــزلة الأرواح مــن أجــسـادهـا
جــاءتــك ثــكــلى غـيـر مـسـتـأجـرةٍ — تـسـتـقـصـر الخـنـسـاء في إنشادها
لو رددت نــــوحــــاً لصـــخـــرٍ لأرت — كـيـف انـفـطارُ الصخر في تردادها
نـاحـت فـأبـكـت شـجـنـاً عينَ العُلى — بـــأدمـــعٍ تـــذوب مـــن فـــؤادهـــا
ثـــم دعـــت لا طـــرقـــت ربــعَــكــمُ — إلاَّ المـــســـرّات مـــدى آبـــادهــا
ولا وعـي غـيـرَ التـهـانـي سـمـعُكم — أو مــدحــاً تــطــرب فـي إنـشـادهـا
ومــــنــــكــــم لا بــــرحـــت آهـــلة — عـــريـــنــةُ العــزَّة فــي آســادهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتيادها: [ر و د]. (مصدر اِرْتَادَ). 1. "اِرْتِيَادُ الشَّاطِئ": قَصْدُهُ أو التَّرَدُّدُ عَلَيْهِ. 2. "اِرْتِيَادُ الْمَجَاهِلِ" : طَلَبُهَا.
- ازديادها: [ز ي د]. (مصدر اِزْدَادَ). 1."عَدَدُ سُكَّانِ العَالَمِ فِي اِزْدِيَادٍ": فِي تَكَاثُرٍ. 2."تَطَلَّبَ ازْدِيَادُ الإنْتَاجِ جُهْداً وَمُثَابَرَةً": نُمُوُّهُ، تَقَدُّمُهُ، تَوَسُّعُهُ.
- اعتقادها: الاعْتقَادُ ، مصــ.-: المعتَقد، أي ما يعقد الإنسان ضميره عليه.-: التصديق القاطع بشيء؛ الاعتقاد بحرّية الإنسان وحقِّه في الحياة الكريمة أساس التمدُّن والارتقاء.
- الفاخر: الفَاخِرُ : فا.-: النَّفيس من كلِّ شيءٍ؛ اشتريتُ ثوباً فاخراً/ هذا نباتٌ فاخر أي جيّد.
- انتقاصها: [ن ق ص]. (مصدر اِنْتَقَصَ). "لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الانْتِقاصَ مِنْ قيمَتِهِ" : التَّقْليلَ مِنْها.
- بعادها: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …
- بلاده: البَلادَةُ : مصـ. -: جمود النشاط. -: ركود الذهن؛ البلادةُ تجعل صاحبها مقصراً في إِدراك المعارف.