دارٌ بذي الأثلِ عَهدناها
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دارٌ بذي الأثلِ عَهدناها ... ما أطيبَ العيشَ بمغناها
فاسأل بها أروى الغوادي حياً ... وروِّح القــــلب بــــذكــــراهــــا
دارٌ بها كانت لأهل الهوى ... تهدي بناتُ الشوق حَوراها
ناشئةُ الظلِّ تُربِّيــ بها ... عواطِفُ الصبوةِ أبناها
من كلِّ عذريّ الهوى قلبهُ ... يـــــرفُّ مـــــا رفَّ عَــــذاراهــــا
آهٍ لأحــــشــــاءٍ عــــلى رامــــةٍ ... قد ذهبت إلاَّ بقاياها
رقَّتـ إلى أن بين أيدي الجوى ... تساقطت ضعفاً شظاياها
أيام تستقطر من لِمَّتي ... ماءَ الصِبا الغض عِذاراها
ووفرتي منها بأيدي المها ... طاقةَ ريحانٍ تهاداها
يا حبَّذا الغيدُ ودارٌ بها ... في ريِّقــ العمر علقناها
جرَّت بها ضمياء أردانَها ... فأرَّجت بالطيب أرجاها
حيثُ نشاوى بكؤوس الهوى ... أماتها الشوقُ وأحياها
وافت وعمر الدهر في ليلةٍ ... فينا هي العمرُ عددناها
رقَّتـ لنا فيها حواشي الدُجى ... لكن ببرقٍ من ثناياها
ولائم والراحُ مــــن خــــدِّهــــا ... تُديرهُ للسكر عيناها
قال عليكَ الوزرُ في نعتها ... قلتُ وخُذ أنتَ مُهنَّاها
لا ذمَّ للوردة عــــندي سِوى ... عادة دهرٍ ما تعدَّاها
لمُجتنيها شوكُها والشذا ... منها لمن لم يدرِ مُجناها
يا دهرُ ما أطربها ليلةً ... عن غفلةً منك سرقناها
فيها عقدنا مجلساً للهنا ... لا لكؤوسٍ نتعاطاها
ننشرُ للأَشواق ديباجةً ... من غزلٍ رقّ نسجناها
ونسمةُ الأسحار قد فاكهت ... بطيب أنفاس نداماها
فاردُد عليها من أحاديثها ... ما نقلتهُ عن خُزاماها
وحــــيِّها ناقلةً قد روت ... عن خُلُق المهديِّ ريَّاها
تُسند ما ترويه عن عبقةٍ ... من شيبة الحمدِ انتشقناها
للفــــضــــل أربــــابٌ وكــــلٌّ له ... مزيّةٌ يسمو بعلياها
والفضلُ كلُّ الفضل في عصرنا ... لجــــامــــعٍ كلَّ مزاياها
للخلف ابن الحسن القائم ال ... مهديّ أتقى الخلق أهداها
يا واحدَ الدهرِ بلا مُشبهٍ ... تركتَ كلَّ الناسِ أشباها
علمُك إلهامٌ وكلُّ الورى ... كسبٌ ومن بيتكَ وافاها
كــــم لك من عارفةٍ حرَّةٍ ... ألسِنَةُ الشكرِ أرِقَّاها
جودُكَ طوفانٌ وسفن الرجا ... باسمك مَجراها ومَرساها
مكارمٌ مسموعُها في الندى ... أعظمُ منهُ فيهِ مرآها
لو قيلَ للغيثِ انتسب للورى ... مثلك جوداً ما تعدَّاها
لا شَرِقَتْ في دمِ أوداجها ... عيديَّةٌ حنت لمسعاها
وارتَبعت في كلِّ مطلولةٍ ... خمائل الروضِ بجرعاها
تَخضِمُ إما شِيحةً أو إلى ... بَشامةٍ تدنو فترعاها
جزاء ما خفَّتـ بتلكَ التي ... قد ثقّلت بالأجرِ مسراها
كريمةُ الشيخ إمامِ الهدى ... خير كريمات الهُدى جاها
لا بَل هي الكعبةُ في سترِها ... تنقُلها نحوَ مُصلاّها
قد قالَ إكباراً لها إذ مَشت ... لا صغَّر الرحمنُ ممشاها
لوَ انَّ حــــواءَ رأت زُهــــدَهــــا ... والزهدُ من بعضِ سجاياها
ودَّت على كُثرِ بناتٍ لها ... أن لم تلد منهُنَّ إلاّها
لم تعلقِ الآثامُ فيها ولا ... بالتَبِعاتِ اغبرَّ كفَّاها
طهَّرها الرحمنُ عِلماً بها ... وبالتُقى والنُسكِ زكَّاها
نزَّهتِ العِصمةُ أفعالها ... وكانت العصمةُ تقواها
لو قَسمت صالحَ أعمالِها ... بينَ بني الدنيا لأغناها
كلُّ أُلوفِ الخدرِ في خدرِها ... لم تعرفِ التخديرَ لولاها
باهِ بها أُمّ نجومِ السما ... وفاخِر الشهبَ بأبناها
إذ هيَ أمُّ الكلماتِ التي ... آدمُ مِن قبلُ تلقَّاها
قد أوشَجت أعراقها في العُلى ... من فاطمٍ أعراقُ علياها
نَمَت غُصوناً كلُّها أثمرت ... علماً به اللهُ توخَّاها
عن مثلِها ما انشقَّ يوماً ثرى ... نبوَّةٍ فاسأل سجاياها
من طِينةِ المجدِ إلى المرتضى ... وجعفرٍ يَضرِبُ عِرقاها
للجعفريَّين ابتنَت دارها ... بيض المساعي فوقَ خضراها
هم أنجمُ الدينِ وسبحانَ مَن ... في أُفقهِ للرشدِ أبداها
أُسرةُ مجدٍ شَرَعٌ كلُّها ... أطرَبها المجد وأطراها
حسبُهمُ فخراً بأنَّ العُلى ... آخرُهم فيه كأُولاها
كــــأَنَّما أخلاقُهم روضةٌ ... باكَرَها الطلُّ فندَّاها
تَعبِقُ في المجلسِ ألفاظُهم ... كأَنَّ نشرَ المسكِ معناها
القومُ لُطفُ اللهِ في أرضِه ... من رحمةٍ للخلق أنشاها
قد بسطَ الجودُ أكفًّاـ لهم ... عاشت بنو الدنيا بنعماها
أهلُ الوجوهِ الزهرِ لو قابلوا ... بنورِها الشهُبَ لأطفاها
أقسِمُ أنَّ الدهرَ أجفانُه ... ما فُتِحت إلاَّ لمرآها
وسمعُهُ ما شُقَّ حتَّى يعي ... شيئاً سوى حُسنِ مزاياها
من طينةٍ بيضاءَ قدسيَّةٍ ... صَلصَلَها اللهُ وصفَّاها
والطينة السوداءُ من خُبثِها ... هيهاتَ تبيَضُّ سجاياها
جَرت لسبقٍ فتساوت بهم ... سوابقُ الفضلِ بمجراها
هم فيها كالأعينِ يُمناها ... بالرمشِ لا يَسبِقُ يسراها
والقَبض والبَسط استوت فيهما ... البنانُ صُغراها وكُبراها
فيا بَني الوحيِ وآل الهُدى ... جِــــبــــالَه واللهُ أرســــاهــــا
إليكموها مِن بناتِ الثنا ... غَرَّاءَ قد راقَ مُحيَّاها
تستوهبُ الصفحَ لنا منكم ... مِن عَثرةٍ فيها استقلناها
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:
- الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
- بقاياها: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- بمغناها: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. … (لسان العرب)
- تربي: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
- تساقطت: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- حوراها: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)