فــاخـري أيَّتـهـا الدارُ النـجـومـا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــاخـري أيَّتـهـا الدارُ النـجـومـا — هـنَّ فـي الضوء وفي الجوِّ الغيوما
ونـــعـــم أنــتِ بــآل المُــصــطــفــى — مــعــدنُ الفـخـر حـديـثـاً وقـديـمـا
لم تـــلد أُمُّ المـــعــالي مــنــهــم — فــيــكِ إلاَّ واضــحَ الوجـه كـريـمـا
مـعـشـرٌ طـابـوا فـروعـاً فـي العُلى — وزكـوا فـي طـيـنـة المـجـد أُرومـا
فُـــقـــدَ المــعــروف إلاَّ عــنــدهــم — وغــدا الدهــرُ وحــاشـاهـم لئيـمـا
وكــفــاهــم بـأبـي المـهـديّ فـخـراً — حــيـثُ أضـحـى لهـم اليـومَ زعـيـمـا
المـحـيّـا عـنـد بـذل الجـودِ وجـهاً — صـاحـيـاً والمُـرتـجـى كـفًّاـ مُـغـيما
تـــخـــجــلُ المــزنُ إذا ســاجــلَهــا — بـــيـــدٍ أرطـــبَ مـــنــهــنَّ أديــمــا
وتـــمـــوتُ الشــهــبُ إن قــابــلهــا — بـمـحـيًّاـ يـكـشـفُ الليـلَ البـهـيما
لِيــمَ فــي الجــود ولا جــودَ لِمــن — لم يـكـن بـيـن الورى فـيـه ملوما
وكــريــمُ الطــبــع مَـن لم يـتـغـيَّر — طـبـعـه فـي عـذل مـن أضـحـى لئيما
ليــس يــثـنـي الغـيـمَ عـذلٌ فـمـتـى — يـنـثـنـي مـن عـلَّم الجودَ الغيوما
هـــمـــمٌ لو عـــن مـــدًى زاحــمــهــا — مــنــكــبُ الدهــرِ لردَّتــه حـطـيـمـا
عــاد مــرعــى الفـضـل مـخـضـرًّا بـه — وهــو لولا جــوده كــان هــشــيـمـا
تُـــحـــمــدُ النــاسُ فــإن جــاء بــه — لم نــجــد أحــمــدَهـم إلاَّ ذمـيـمـا
مــا بــصــلبِ الدهــر يـجـري مـثـلُه — إذ عــلى مــيــلاده صــارَ عـقـيـمـا
هــو فــي أجــفــانـه ثـانـي الكـرى — قــرَّة العـيـنـيـن مـنـه أن يـدومـا
مــن أُنــاسٍ ركــبــوا ظــهـر العُـلى — وجـروا فـي حـلبـة الفـخـر قـديـما
هــم أقــامـوا عـمـدَ العـليـا وهـم — شـرعـوا فـيـها الصراط المستقيما
ذهــبــوا بــيــضَ المــجـالي طـيـبـي — عُــقــد الأَزرِ مــصـاعـيـبـاً قُـرومـا
وتــبــقّــوا مــن بـيـنـهـم لعُـلاهـم — زيـنـةً فـي نـحـرهـا عِـقـداً نـظـيما
كــأَبــي الهــادي ذي الفــضـل ومَـن — فــي مــعـاليـه لهـم كـان قـسـيـمـا
ذلكَ النــــدب أخــــوه مــــن بــــرا — ه ربُّهـ مـن عـنـصـر المـجـدِ كـريما
ورضــى العـليـا ومـن غـيـر الرضـا — مـن عـظـيـمٍ يـدفـع الخطبَ العظيما
ذكــره بــيــن الورى يــهــدي شــذاً — عــطّــرت نــفــحـةُ ريّـاه النـسـيـمـا
وأخــيــه مــصــطــفــى الفـخـرِ الذي — لم تـزل طـلعـتُه تـجـلو الهـمـومـا
وكـــنـــجـــم الشـــرفِ الهــادي إلى — بــيــتِ جــدواه لمـن نـصَّ الرسـومـا
وأمــيــنٍ ذي النــهــى مَـن لم يـزل — سـالكـاً نـهـجـاً مـن التقوى قويما
كــــرمــــاءٌ لا تُـــبـــارى كـــرمـــاً — حُـــلمـــاءٌ تـــزنُ الشـــمَّ حُـــلومـــا
كـــم دعـــتــهــم للقــوافــي ألســنٌ — تــركــت قــلبَ أعــاديــهـم كـليـمـا
يـا نـجـومـاً فـي سـمـا المـجد زهت — ويــسـرُّ المـجـد قـولي يـا نـجـومـا
للعُــلى أنــتــم مــصــابــيــحٌ كـمـا — لشـيـاطـيـن العِـدى كـنـتـم رُجـومـا
قــد أقــرَّ الله مــنــكــم أعــيـنـاً — كـم لحـظـتـم بـالغِـنى فيها عديما
وحـــبـــاهـــم فـــرحــةً تــشــمــلهــم — والمــحــبــيــنَ خــصــوصـاً وعـمـومـا
ذهــــــبَ الروع الذي غـــــمَّ وقـــــد — جاءت البشرى التي تنفي الغُموما
واســتــهـلَّ السـعـدُ فـي أبـيـاتـكـم — فـاكـتـسـت مـن حُـللِ الزهـو رقـوما
بـالفـتـى عـبـد الكـريـم المـجتبى — وأمــيــن الفــضـل مَـن طـاب أُرومـا
قـــد لعـــمــري سُــنــن الحــجّ لهــا — مــا رأت مِــثــلهــا أمــسِ مُـقـيـمـا
قـيـل نـخـشـى لهـمـا يـدنـو البـلى — قـلت لا يـدنـو وإن كـان عـظـيـمـا
فـــهـــمــا مــن أُســرةٍ فــي بــرِّهــم — يُــدرءُ الخــطـبُ وإن كـان جـسـيـمـا
فـحـجـيـجُ البـيـتِ لمّـا أنـزل الله — فـــيـــهــم ذلك الرجــزَ الأليــمــا
فــعــن البــاقــيــن مــنـهـم كـرمـاً — بـهـمـا قـد صـرفَ الريـحَ العـقـيما
فــحـطـيـمُ البـيـتِ لو لم يـشـهـداه — كــلُّ مَــن قــد أمّه أضـحـى حـطـيـمـا
آل بــيــت المــصــطــفــى حــيــتـكُـمُ — غــادةٌ تـجـلو لكـم وجـهـاً وسـيـمـا
أقــبــلت زهــواً تــهــنّــيـكـم بـمـا — زادَ مــن يـحـسـدُ عـليـاكـم وجـومـا
فـــبـــقـــيـــتــم فــي ســرورٍ أبــداً — ولكــم لا بــرحَ الســعــدُ نــديـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …
- فاخري: الفَاخِرُ : فا.-: النَّفيس من كلِّ شيءٍ؛ اشتريتُ ثوباً فاخراً/ هذا نباتٌ فاخر أي جيّد.