حــيّ تــحـتَ الدجـى مُـحـيًّاـ أنـارا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــيّ تــحـتَ الدجـى مُـحـيًّاـ أنـارا — فـأحـالَ الليـلَ البـهـيـمَ نـهـارا
واعــتــنــق كـاللُّجـيـنِ نـاظـرَ قـدٍّ — لا يــجــيـل الوشـاحَ إلاَّ نُـضـارا
وارتــشــف كــالسُـلاف ريـقَـةَ سـاقٍ — خــلت مـنـهـا أدار لي مـا أدارا
ســحــراً زارنــا وأرخــى جُــعــوداً — ذات نــشــر تــعــطّــر الأســحــارا
وجــلاهــا ورديَّةــَ اللون فــيـهـا — خــلتُ أن قــد أذاب لي جُــلَّنــارا
مـا أنـارت مـن جـانب الكأس إلاَّ — قـال قـلبـي الكـليـم آنـست نارا
يـا نـديـمـي على الطِلى عاطنيها — أُخـــت خـــدَّيــك رقَّةــً واحــمــرارا
هـاتـهـا تُـطلق النفوس من الأسر — كــمــا تــتــرك العــقــولَ أُســارى
وبـهـا يـابـن نـشـوة الكأس صرفاً — داوِ شـوقـي فـقـد مـرضـت انتظارا
وعــلى الرشــف قـرّط السـمـعَ مـنِّي — نـــغـــمـــاتٍ تـــحـــرّك الأوتـــارا
غــنّــنــي بــاســم نـاعـمٍ حـضـنـتـه — فـي ظـلال النـعـيمِ بيضُ العَذارى
وغــريــرٍ حــلا بــعـيـنـي ومـنـهـا — قـد حـمـى الجـفنَ أن يذوق غِرارا
زار ســـرًّا وكـــان صـــدَّ جـــهــاراً — فــأرانــي نــجــومَ ليــلي نَهــارا
كـم تـعـاطـيـتُ مـن مـقـبّله العذبِ — عـــلى ورد وجـــنــتــيــه عُــقــارا
فـــي ريـــاضٍ جـــلت عـــرائسَ زهــرٍ — كـان طـلّ الأنـداء فـيـهـا نثارا
واكـتـسـتـها ديباجة أَلحمَ القطرُ — وســـدّى فـــي نــســجــهــا وأنــارا
كــلَّمــا زرَّ نـورُهـا الغـضّ جـيـبـاً — عـنـه حـلَّت يـد الصَـبـا الأزرارا
خــلعــةٌ مــن بــهــاءِ عــرس غــنــيّ — كـان حـسـنـاً بـهـاؤُهـا مـسـتـعارا
مــاجـدٌ قـرَّت العُـلى فـيـه عـيـنـاً — واســتــهـلَّت بـسـعـده اسـتـبـشـارا
وغـــنـــيّ بــفــخــرهــا أطــلعــتــه — كــوكــبــاً فــي ســمـائهـا سـيَّاـرا
عُــرســه غــادر الحــواسـدَ بـالأم — س ســكــارى ومــا هــم بــســكــارى
وعــلى قُــطـب دارة المـجـد زهـواً — فـلكُ اليـمـن بـالسـعـود استنارا
ذلك المــصــطـفـى الذي للمـعـالي — إن جــرى قـيـل سـابـقٌ لا يُـجـارى
رقَّ طــبــعــاً وراق خَـلقـاً وخُـلقـاً — وزكـــى شـــيــمــةً وطــابَ نِــجــارا
قـد حـمـى حـوزةَ العُـلى فـي زمانٍ — غــيـره فـيـه ليـس يـحـمـي ذمـارا
واسـتـطـالت بـه على الدهر كبراً — هـمـمٌ تـبـذل الخـطـيـر احـتـقـارا
بــيــتــه كــعــبـةُ النـدى وحـمـاه — لبـنـي الدهـر لم يـزل مُـسـتجارا
مـن أُنـاس بـذكـرهـم أنـجـد المـد — حُ عــــلى أوَّل الزمــــان وغــــارا
هـم أطـالوا عـمـرَ السماح وأعما — رَ المــواعــيــد قـدَّروهـا قـصـارا
كــلهــم يــنــتــمــي لدوحــةِ مـجـدٍ — شــرفــاً أَثــمــرت عُــلاً وفَــخــارا
تــلك أَقــمــارُ ســؤددٍ بــل شـمـوسٌ — وَلدت فــي ســمـا العُـلى أقـمـارا
فـإذا بـاهـلوا السـمـا بـأبي ال — هـادي وقـد أشرقت ترومُ افتخارا
رأت الأرض تــســتــنــيــر بــوجــهٍ — حـسـنٍ مـثـله بـهـا مـا اسـتـنـارا
ودعـت يـا رفـيـعـة القـدرِ من أن — جــمــي الزهــرِ خــفِّضـي الأقـدارا
لســـتِ إلاَّ فـــدًى لوجـــه كـــريــمٍ — ليـس يـرضـى بـدارة الشـمـس دارا
ذو يـمـيـنٍ مـبـسـوطـةٍ بـالعـطـايا — لا تـغـبّ الوفَّاـد مـنها اليسارا
فــــلكــــم حــــرّرت أرقَّاـــءَ دهـــرٍ — واســتــرقَّتــ مــن الورى أحــرارا
مـــســـتــشــارٌ وهــل لعــقــدٍ وحــلٍّ — يــجــد القــومُ مـثـله مُـسـتـشـارا
هـو أنـكـى رأيـاً لطـارقـة الخطب — وأذكـــى لطـــارق الضــيــف نــارا
لستُ أدري إذا احتبى ناطقاً بال — كــلمِ الفــصــلِ نــاهــيــاً أمَّاــرا
أبــصــدر النــادي تــوقّــر رضــوى — أم هــو احــتــلَّه فــأرسـى وَقـارا
حــصَّ قــومٌ حــرّ القــريـض فـأضـحـى — واقــعــاً لا يــرى لأُفــقٍ مـطـارا
وهــو قــد راشــه فـرفَّ بـجـنـحـيـه — اشــتـيـاقـاً ونـحـو عـليـاه طـارا
يا بني المصطفى كفى نظراً للمج — د مـنـكـم بـأن تـهـينوا النضارا
والمـعـالي ليُهـنـهـا أن تُـقـضّـوا — طــربــاً فــي وِصــالهـا الأوطـارا
وليــزوّد ربــع المــكــارم زهــواً — إنَّكــم تــعــمـرون مـنـه الديـارا
قـد كُـفـيـتم من غارة البخل لمَّا — أن نــهــضــتــم مـشـمّـريـن غـيـارى
وهــي لولاكــم لطــلّت دمَ الجــود — وقـالت قـد ضـعـت فـاذهـب جُـبـارا
أيـنـعـت روضـةُ الهـنـا فاجتنينا — لكـم التـهـنـيـاتِ مـنـهـا ثِـمـارا
وغــفــرنــا ذنـبَ الزمـان وقـلنـا — قـد أقـلنـاكَ يـا زمـان العـثارا
وأزرنــا عــقـيـلة الفـكـر تـرخـي — طـربـاً للنـشـيـد مـنـهـا الإزارا
يـمّـمـتـكـم عَـطـرى البـرود بذكرا — كــم فــنــاهـيـكـم بـهـا مِـعـطـارا
إن جـلت مـن عـرائس اللفـظ عُوناً — فــالمــعــالي تــزفّهــا أبــكــارا
هــي غـيـظُ الحـسـود لم تـجـل إلاَّ — زادَ أهـلُ الكـمالِ فيها ابتهارا
وغــدت تــكـثـر القـيـام لإِعـجـاب — بــهــا والحـسـود يـبـدي ازورارا
كـلَّمـا أُنـشـدت دعـى المـجـد قـامَ — القـــومُ إلاَّ وللحـــســود أشــارا
فــأَقـيـمـوا عـلى السـرور بـعـصـرٍ — هــو فــيــكـم يـفـاخـر الأعـصـارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- تطلق: تَطَلَّقَ يَتَطَلَّقُ تَطَلُّقاً :- وجهُه: انبسط وأشرق؛ تطلّق وٍ جهه لنبأ النجاح. -: تحرَّر؛ تَطَلَّق لسانه / تطلق الزَوجان، أي تحرَّرا من قيد الزّواج.
- تعطر: تَعَطَّرَ يَتَعَطَّرُ تَعَطُّراً : تطيَّبَ؛ لا يتعطَّر حين يذهب إلى العمل.
- خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …