حـيـتـكَ سـارقـةُ اللحـاظ من الظِبا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـيـتـكَ سـارقـةُ اللحـاظ من الظِبا — تـجـلو المـدامَ فـحيّ ناعمةَ الصِبا

جـاءتـكَ تَـبـسـمُ والبـنـان نـقابُها — فــأرتـكَ بـدراً بـالهـلال تـنـقّـبـا

وكــأَنَّهــا هــي حـيـن زَفَّتـ كـأسـهـا — شــمـسٌ تـزفُّ مـن المـدامـةِ كـوكـبـا

عـقـدت عـلى الوسـط النطاقَ مفوَّقاً — ولوت عـلى الخـصـر الوشـاحَ مذهّبا

أحـبـب إليـك بـهـا عـشـيـقـةَ مُـغرمٍ — راض العــواذلُ شــوقَه فــتــعــصّـبـا

هـي تـلك لاعـبـةُ العشاء ومن لها — ألفـت بـنـاتُ الشـوقِ قـلبـك ملعبا

أمـسـيـتَ مـنـهـا نـاعـمـاً بـغـريـزةٍ — بــنــسـيـم ريَّاـهـا تـعـطَّرت الصَـبـا

ونــديـمـةٍ لك لو تـغـنَّى بـاسـمـهـا — حــجــر لرقَّصــه غــنــاهــا مــطـربـا

سـكـبـت بـكـأس حـديـثـها من لفظها — راحــاً ألذَّ مــن المــدام وأعـذبـا

وتــرنَّمــت هــزجــاً فـأطـربَ لحـنُهـا — قُــمــريَّ مــائســةَ الأراكِ فــطـرّبـا

فـكـأَنَّمـا عـلمـت بـعـرس المـصـطـفى — فـشـدت غـنـاً لابن الأراكةِ أطربا

فـي ليـلةٍ طـابـت فـسـاعـةُ أُنـسـهـا — لم تـلقَ عـمـرَ الدهـر منها أَطيبا

وَفَـدَ السـرورُ بـهـا لمـغـنـى أصـيدٍ — كـرمـاً يـحـيـي الوافـديـنَ مُـرحّـبـا

شــمــلت مــســرَّتــه البـريَّةـ كـلَّهـا — إذ كـان فـي كـلِّ النـفـوس مـحـبّـبا

فـكـأَنَّ عُـرس المـصـطـفى فيه الورى — كــلّ مــحــمــدُ صــالحٍ أَن يــطــربــا

قـد عـاد مـغـربُهـا يـهـنِّيـ شـرقَهـا — فـيـه ومـشـرقُهـا يـهـنِّيـ المـغـربا

فـرحـوا وحـقَّ لهـم بـه أن يـفرحوا — مـن حـيـثُ أنَّ الدهـر فـيـه أغـربـا

فـي الشـيب جاء به سروراً لم يجئ — فـي مـثـله مُـذ كـان مـقتبلُ الصِبا

هـو فـي الأنـام صـنـيـعـةٌ مـشكورة — للدهـر مـا صـحـبـوا لِسـاناً معربا

للكــرخ نـاعـمـةَ الهـبـوب تـحـمّـلي — مـنّـي سـلامـاً مـن نـسـيـمـك أطـيبا

وصـلي إلى بـيـت قـد انتجع الورى — مـنـه جـنـابـاً بـالمـكـارم مُـعـشبا

بـيـت عـلى الزوراء يـقـطـر نـعـمةً — فــكــأَنَّهــ بــالغـيـث كـان مـطـنَّبـا

قــولي إذا حــيـيـتِ فـيـه بـالرضـا — فــســواكِ مـنـه هـيـبـةً لن يـقـرُبـا

بــشــراكَ بــسَّاــم العــشـيّ بـفـرحـةٍ — ضـحـكـت بـهـا الدنـيا إليك تطرُّبا

وجـلا عـليـك اليـمـنَ فـيـهـا طلعةً — غــرَّاء سـاطـع سـعـدهـا لن يـغـربـا

فـاسـعـد بـقـرّة نـاظـريـك فقد غدا — فـي عُـرسـه المـجـدُ المـؤثّلُ معجبا

أمـقـيـلَ مَـن لبـس الهـجـيـر تغرُّباً — ومــعــرّسَ الســاريــن تـنـزِعُ لغّـبـا

عـجـبـاً لهـذا الدهـر يـصـحـب بُخلَه — ولجـود كـفّـك ليـس يـبـرح مُـصـحَـبـا

ويـرى جـبـيـنـك كـيـفَ يُـشرقُ لِلندى — كـرمـاً ويـغـدو الوجـه مـنه مقطَّبا

أرحــبــتَ للأضــيــاف دارةَ جــفـنـةٍ — مـن دارة القـمـر الوسـيعة أرحبا

وحـمـلت عـبـء بني الزمان ولو به — يُـعـنـى أبـوهـم لاسـتـقـالك مُتعبا

وأمــا ومـجـدك خـلفـةً لو لم يـكـن — للعــالمـيـن سـجـالُ جـودك مـشـربـا

نَـزفَ اغـتـرافُهـم البـحـارَ وبعدها — تـرك اعـتـصـارهـمُ الغـمـائمَ خُـلّبا

فـمـتـى تـقـوم بـحـارُهـا وقـطـارُها — لهــم مــقــامـك مـا جـرت وتـصـبَّبـا

يـفـدي أنـامـلكَ الرطـيـبـة مُـعـجـبٌ — فـي يـبـس أنـمـلةٍ بـعـذلك أسـهـبـا

لو مــسَّ وجـه الأرض يـبـسُ بـنـانـه — لرأيــتـه حـتَّى القـيـامـة مُـجـدبـا

عــذبـت مـذاقـة لا بـفـيـه لبـخـله — وبـفـيـك طـعـمُ نـعـم غـدا مستعذبا

فـازدادَ حـتَّى فـي مَـعـيـشـة نـفـسـهِ — ضــيــقــاً وللوفّــاد زدتَ تــرحّــبــا

تـسـع الزمـانَ بـجـود كـفّـك بـاسماً — ويـضـيـق صَـدر الدهـر مـنـك مـقطَّبا

لورعــتَ مُهــجــة نــفــسـه وَزحـمـتـه — لفـطـرتـهـا وَحـطـمـتَ مـنه المنكبا

وَلقــد جــريـتَ إلى العَـلاء بـهـمَّةٍ — لم تـرضَ عـاليـة المـجـرَّة مـركـبـا

حــلَّقــت حـيـث الطـرفُ عـنـك مـقـصـرٌ — فـصـعـدت حـيـث النـجـم عـنك تصوَّبا

شـهـدت قـنـاة المـجـد أنَّكـ صـدرُها — وَعـدا أخـيـك غـدا الأماجدُ أكعبا

مـا قـمـت يـوم الفخر وحدك موكباً — إلاَّ وقــامَ بــه مــثــالُك مــوكـبـا

أصــبــحــت مـنـتـسـبـاً لغـرِّ أمـاجـدٍ — ودَّت لهـم شـهـب السـمـا أن تُـنسبا

هم أيكة الشرف التي منها الورى — ثـمـرُ السـمـاحة ما اجتنوه مرجّبا

طابت أرُومتها العريقة في العُلى — وسـقـت مـكـارمُهـا ثـراهـا الطـيّبا

وكــفــى بـجـودك وهـو أعـدلُ شـاهـدٍ — يـصـف الذي مـن جـودهـا قـد غـيـبا

ولقـد تـحـقَّقـتُ اسـمَ غـادية الحيا — فــوجــدت مــعـنـاه نـداك الصـيّـبـا

وأجلت فكري في اسم أنفاس الصَبا — فــإذا بـه خـلق الرضـا قـد لقّـبـا

ســيــمــاءُ عــزِّك فــي أســرَّة وجـهـه — لله أنــت فــهــكــذا مَــن أنــجـبـا

زيّـنـت أُفـق الفـخـر مـنـك بـكـوكـبٍ — مــا كـان أزهـره بـفـخـرك كـوكـبـا

فـالشـمـس قـد ودَّت وإن هـي أعـقبت — قـمـرَ السـمـاءِ نـظـيـره أن تُـعقبا

قـد غـاض فـيـضُ ابن الفرات لجوده — إذ كـان أغـزر مـن نـداه وأعـذبـا

لا تـطـر كـعـبـاً واطـوِ حـاتـم طيء — وانــشـر مـكـارمَه تـجـدهـا أغـربـا

واتـرك له مـعـنـاً على ما فيه من — كـــرمٍ فـــمــعــنٌ لو رآه تــعــجَّبــا

ودع الخــصــيـب فـلو تـمـلَّك مـلكـه — الهــادي لجــاد بـه لفـرد أتـربـا

الجـامـع الحَـمـد الذي لم يـجـتمع — والواهـبُ الرفـدَ الذي لن يُـوهـبا

خــلقــتَ أدرَّ مــن الســحــائب كــفُّه — بـل أُنـشـأت مـنـهـا أعـمَّ وأخـصـبـا

هـو خـيـر مـن ضـمَّتـ مـعـاقـدُ حـبوةٍ — وأخـوه فـخـراً خـير من عَقد الحُبا

طـلعـا طـلوعَ النـيـريـن فـمـا رأى — أُفـق المـكـارم مُـذ أنـارا غـيهبا

فـعُـلاهـمـا في المجد أبعدُ مرتقًى — ونــداهــمـا للوفـد أقـربُ مـطـلبـا

أبــقــيَّةــَ الكــرم الذيــن سـواهـم — لم يـتَّخـذ نـهـجُ المـكـارم مـذهـبا

لا زلتـــم فـــي نــعــمــةٍ ومــســرَّةٍ — مـا دام ظـهـر الأرض يـحمل كبكُبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
  • اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
  • النطاق: النِّطَاقُ : حزامٌ يُشَدُّ به الوسَطُ؛ انْتَطَقتِ الفَتاةُ بِنِطاقٍ فِضّيّ. -: إزارٌ تلبسه المرأةُ تشدُّه على وسَطِها للمهنة/ عَقَدَ فلان حُبُكَ النِّطاق، أي تهيّأ للأمر/ هو واسع النِّطاق، أي الُأفُق/ اتّسع نِطاقُ هذه ال …
  • الوسط: وسط: وسَطُ الشَّيْءِ: مَا بَيْنَ طرَفَيْه؛ قَالَ: إِذا رَحَلْتُ فاجْعلُوني وَسَطا، ... إِنِّي كَبِير، لَا أُطِيق العُنّدا أَي اجْعَلُونِي وَسَطًا لَكُمْ تَرفُقُون بِي وَتَحْفَظُونَنِي، فإِني أَخاف إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُت …
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • بالهلال: الهَلاَلُ: أوّلُ المطر؛ نزل الهلالُ أمسِ. الهِلالُ: الهلاَل--: غُرّة القمر الى سبْع ليال من الشَّهر؛ وكأن الهلالَ نصفُ سوار ** والثُّريّا كَفّ تُشير إليه. القمر في أواخر الشهر من ليلة السادس والعشرين منه إلى آخره يسْألون …
  • بنسيم: النَّسِيمُ : مصـ.-: الرّيح الليّنة لا تحرّك شجراً ولا تُعَفّي أثراً؛ ويا نَسيمَ الصَّبا بلِّغْ تحيَّتنا ** منْ لَوْعلى البُعْد حَيّا كان يُحْيِينا.-: الرُّ وح.-: العَرَقُ.-: القوّة والصّلابة/ هو بارِدُ النَّسيم، أي ثقيل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة