عَثرَ الدهرُ ويرجو أن يُقالا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَثرَ الدهرُ ويرجو أن يُقالا ... تَرِبت كفُّكــ من راجٍ محالا

أيّ عـــــذرٍ لكَ فـــــي عــــاصــــفــــةٍ ... نسفت مَن لكَ قد كانوا الجبالا

فتراجع وتنصّل ندماً ... أو تخادع واطلبِ المكرَ احتيالا

أنزوعاً بعد ما جئتَ بها ... تنزعُ الأكبادَ بالوجدِ اشتعالا

قــــتــــلت عُــــذرك إذ أنزلتَها ... بالذرى من هاشم تدعو نِزالا

فــــرّغ الكــــفَّ فــــلا أدرى لِمــــن ... في جفير الغدر تستبقي النبالا

نِلتَ ما نِلتَ فدع كلَّ الورى ... عنك أو فاذهب بمن شئت اغتيالا

إنَّما أطلقتَ غرباً من رَدًى ... فيه ألحقتَ بيُمناك الشمالا

قد تراجعت وعندي شَرَعٌ ... شِيماً تلبسُها حالاً فحالا

وتــــــجــــــمّــــــلت ولكـــــن هـــــذه ... سَلبت وجهكَ لو تدري الجمالا

لا أقالتني المقاديرُ إذا ... كنتُ ممَّنــ لكَ يا دهرُ أقالا

أزلالَ العفوِ تبغي وعلى ... أهل حوضِ اللهِ حرّمتَ الزَلالا

المطاعين إذا شبَّتــ وغًى ... والمطاعيمُ إذا هبَّتـ شِمالا

والمحامينَ على أحسابهم ... جُهدَ ما تحمي المغاويرُ الحِجالا

أُسرةُ الهيجاءِ أتراب الضُبا ... خُلفاءُ السمر سَحباً واعتقالا

فهم الأطوادُ حلماً وحجًى ... والضُبا والأُسد غرباً وصيالا

ولهــــم كــــلّ طــــمــــوح لا يَــــرى ... خدَّ جبَّارِ الوغى إلاَّ نِعالا

إن دُعوا خفُّوا إلى داعي الوغى ... وإذا النادي احتبى كانوا ثِقالا

أهزلَ الأعمارَ منهم قولُهم ... كلَّما جدَّ الوغى زيدي هُزالا

كلّ وطّاءٍ على شوكِ القنا ... إثرَ مشاءٍ على الجمر اختيالا

وقفوا والموتَ في قارعةٍ ... لو بها أُرسيَ ثهلانُ لمالا

فأبو إلاَّ اتصالاً بالضُبا ... وعن الضيم من الروح انفصالا

أرخصوها للعوالي مُهجاً ... قد شراها منهم اللهُ فغالى

نَسيت نفسيَ جسمي أو فلا ... ذكرت إلاَّ عن الدنيا ارتحالا

حين تنسى أوجهاً من هاشم ... ضمَّها التربُ هلالاً فهلالا

أفتديهم وبمن ذا أفتدي ... أمن لهلاَّك الورى كانوا الثُمالا

عجباً مَن رِجلها ما قطعت ... في طريق المجد من نعل قِبالا

وترت مَن كم على جمر الوغى ... ألقت الأخمُص رجلاها صِيالا

عِترَةُ الوحي غدت في قتلها ... حُرماتُ الله في الطفّ حلالا

قُتلت صبراً على مشرعةٍ ... وجدت فيها الردى أصفى سِجالا

يــــوم آلت آلُ حــــربٍ لا شــــفــــت ... حــــقدَها إن تركت لله آلا

يا حشا الدين ويا قلبَ الهدى ... كابدا ما عشتما داءً عُضالا

تــــلك أبــــنــــاءُ عــــليٍّ غُــــودرت ... بدماها القومُ تستشفي ضَلالا

نسيت أبناءُ فهرٍ وِترَها ... أم على ماذا أحالته اتكالا

فَــــمن الحاملُ عنِّيـــ آيةً ... لهـــــم لو هـــــزَّت الطــــودَ لزالا

أيُّها الراغبُ في تغليسةٍ ... بأمونٍ قطُّ لم تشكُ الكلالا

إقتعدها وأقم من صدرها ... حيثُ وفد البيت يُلقون الرحالا

واحتقبها من لساني نفثةً ... ضرماً حوَّلها الغيظُ مقالا

وإذا أنـــــديـــــةُ الحـــــيِّ بـــــدت ... تُشعرُ الهيبةَ حشداً واحتفالا

قف على البطحاء واهتُف ببني ... شيبة الحمد وقل قوموا عِجالا

كم رضاع الضيم لا شبَّ لكم ... ناشئٌ أو تجعلوا الموتَ فِصالا

كم وقوفُ الخيل لا كم نسِيت ... علكَها اللجمِ ومجراها رعالا

كم قرار البيض في الغمد أما ... آن أن تهتزَّ للضربِ انسلالا

كم تمنّون العوالي بالطُلى ... أقتلُ الأدواءِ ما زاد مِطالا

فهلمُّوا بالمَذاكي شُربا ... والضُبا بيضاً وبالسمر طوالا

حلَّ مالا تبرُك الإِبلُ على ... مثله يوماً وَلو زِيدت عِقالا

طحنت أبناءُ حربٍ هامكم ... برحى حربٍ لها كانوا الثفالا

وطأوا آنافكم في كربلا ... وطأةً دكَّتـ على السهل الجبالا

قـــــوِّمـــــوهــــا أســــلاً خَــــطــــيَّة ... كقدود الغيد ليناً واعتدالا

واخطبوا طعناً بها عن ألسُنٍ ... طالما أنشأت الموتَ ارتجالا

وانتضوها قُضباً هنديَّةً ... بسوى الهاماتِ لا ترضى الصقالا

ومكانَ الحدِّ منها ركِّبوا ... عزمَكم إن خِفتموا منها الكلالا

واعقدوه عارضاً من عِثيَرٍ ... بالدم المهراق منحلّ العَزالى

وابعثوها مثلَ ذؤبان الغضا ... لا ترى إلاَّ على الهام مجالا

وإلى الطــــفّ بها حرَّى فلا ... بردَ أو تنسفَ هاتيك التِلالا

بـــــطـــــرادٍ تــــلدم الطــــفّ بــــه ... للأُلى منكم قضوا فيه قتالا

وطعانٍ يمطر السمرَ دماً ... فوقها حيثُ دمُ الأشراف سالا

كم لكم من صِبيةٍ ما أُبدلت ... ثَمَّ من حاضنةٍ إلاَّ رمالا

سل بحِجر الحرب ماذا رضعت ... فثديُّ الحربِ قد كنَّ نصالا

رضعت من دمِها الموت فيا ... لرضاعٍ عادَ بالرغم فِصالا

ونــــواع بــــرزت مــــن خــــدرهــــا ... تُلزمُ الأيديَ أكباداً وِجالا

كم على النعي لها من حنَّةٍ ... كحنين النيبِ فارقن الفصالا

كبنات الدوح تبكي شجوَها ... وغوادي الدمع تنهلّ انهلالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. … (لسان العرب)
  • النبالا: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
  • بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة