عـــلى كـــلِّ وادٍ دمــعُ عــيــنــك يــنــطــفُ
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــلى كـــلِّ وادٍ دمــعُ عــيــنــك يــنــطــفُ — ومـــا كـــلُّ وادٍ جُـــزتَ فـــيــه المُــعــرَّفُ
أظــنّــك أنــكــرتَ الديــار فــمِــل مــعــي — لعــــلك دارَ العــــامــــريَّةــــ تــــعــــرف
نــشــدتُــك هــل أبــقـيـت للدمـع مـوضـعـاً — مـن الأرض تـهـمـي الغـيـث فـيـه وتـنـطف
فـــهـــذا ولم تـــذرف دمـــوعـــاً وإنَّمـــا — دمُ القــلب مــن أجــفـان عـيـنـيـك يُـذرف
فــلا تـكُ مـمَّنـ يـنـبـذ الصـبـرَ بـالعـرى — إذا غــدت الوَرقــاء فــي الأيــك تَهـتـف
فــمـا ذاك مـن شـجـوٍ فـيـشـجـيـكَ نـوحـهـا — وهــل يَــســتــوي يــومــاً صــحـيـحٌ ومُـدنَـف
ألم تـــرَهـــا لم تـــذرِ دمـــعــةَ ثــاكــلٍ — ولم يـــنـــصـــدع شـــمـــلٌ لهـــا مــتــألّف
وقــد لبــســت فــي جــيــدهـا طـوقَ زيـنـةٍ — وجـــيـــدُكَ فـــيـــه طـــوقُ حـــزنٍ مُــعــطّــف
إذا مـــا شـــدت فــوق الأراك تــرنّــمــاً — فـــإنَّكـــ تـــنـــعــى والجــوانــح تــرجــفُ
أُعــيــذك أن يــهــفــو بــحــلمــك مــنــزلٌ — تــــعــــفّــــى وفـــيـــه للأَوابـــد مـــألف
فـــلا تـــبـــكِ فـــي أطـــلاله بـــتــلهّــفٍ — فـــليـــس يـــردُّ الذاهـــبـــيـــن التــلهُّف
ولو عـــاد يـــومـــاً بـــالتــأسُّفــ ذاهــبٌ — عـــذرتـــك لكـــن ليـــس يُــجــدي التــأسُّف
وإن جـــزوعـــاً شــأنُه النــوحُ والبــكــا — لغــيــر بَــنــي الزهــرا مُــلامٌ مُــعــنّــف
بـــنـــفـــســـي وآبــائي نــفــوســاً أبــيَّةً — يُـــجـــرّعـــهـــا كــأَسَ المــنــيَّةــِ مُــتــرف
تُـــطـــلُّ بـــأســـيــاف الضــلال دمــاؤهــم — وتُــلغــى وصــايــا الله فــيـهـم وتُـحـذف
وهــم خـيـرُ مَـن تـحـت السـمـاء بـأسـرهـم — وأكـــرمُ مَـــن فـــوق الســـمـــاء وأشـــرفُ
وهم يكشفون الخطب لا السيف في الوغى — بــأمــضــى شــبــاً مــنـهـم ولا هـو أرهـف
إذا هـتـف الداعـي بـهـم يـومَ من دمِ ال — فــــوارسِ أفــــواهُ الضُــــبــــا تـــتـــرشَّف
أجــابــوا بــبـيـضٍ طـائعـاً يـقـف القـضـا — إلى حـــيـــثُ شـــاءت مـــا يــزال يُــصــرّف
ومــن تــحـتـهـا الآجـالُ تـسـري وفـوقَهـا — لواءٌ مـــن النـــصــر العــزيــز يــرفــرفُ
لهـــم ســـطــوات تــمــلأ الدهــرَ دهــشــةً — وتــنــبــث مــنــهـا الشـمُّ والأرض تـرجـفُ
عَـــجِـــبـــتُ لقـــومٍ مـــلءُ أدرعـــهــم رَدًى — ومِـــلء ردائيـــهـــم تُـــقًـــى وتـــعـــفّـــف
يــغــولهــم غُــول المــنــايــا وتــغـتـدي — بـــأطـــلالهــم ريــحُ الحــوادثِ تَــعــصِــفُ
كــرامٌ قــضــوا بــيــن الأســنَّةـ والضُّبـا — كِــرامــاً ويــوم الحـرب بـالنـقـع مـسـدف
هُــداةٌ أجــابــوا داعــي الله فـانـتـهـى — بــهــم لقــصــورٍ مــن ذُرى الشــهـب أشـرف
فـمـا خِـلت فـي صـرف القـضا يُصرع القضا — وأنَّ جــبــالَ الحــتــف بــالحــتـف تُـنـسـف
بــنــفــســي رؤوســاً مــن لويّ أُنــوفــهــا — عــن الضــيــم مُــذ كـانَ الزمـان لتـأنـفُ
أبــت أن تــشــمّ الضــيــمَ حــتَّى تــقـطَّعـت — بـــيـــومٍ بــه ســمــر القــنــا تــتــقــصَّف
ومــا نــاءت الأطــوادُ فــي جــبــروتـهـا — فــكــيــف غــدا فــيــهــا يــنــوءُ مــثـقّـف
فــيــا نــاعــيــاً روحَ الخــلائقِ فـاتَّئـِد — لقـــد أوشـــكـــت روح الخـــلائقِ تَــتــلف
وأيـــقـــنَ كـــلٌّ مـــنـــهـــم قــام حــشــرُهُ — كـــأَنَّكـــ تـــنـــعـــى كـــلّ حــيّ وتــهــتِــف
ويــــا رائد المـــعـــروف جُـــذَّت أُصـــولهُ — ويـــا طـــالبَ الإِحــســانِ لا مــتــعــطّــف
ألا قـل لأبـنـاء السـبـيـل ألا اقنطوا — فَــقـد مـاتَ مَـن يَـحـنـو عَـليـكـم ويـعـطـف
ويــأســاً بــنـي الآمـالِ أن ليـس مُـفـضِـلٌ — عَــليــكــم وَللمــظــلوم أن ليــسَ مُــنـصـفُ
فـــأيَّةـــ نـــفـــسٍ ليـــس تـــذهــبُ حــســرةً — عــليــهــم وقــلبٌ بــالأســى ليــس يُـتـلفُ
فــيــا ظـلَّة السـاريـنَ إن غـاب نـجـمـهـم — لقــد خــبــطــوا فــي قــفــرةٍ وتــعـسَّفـوا
ويـــا لصـــبـــاح الديـــن يــوم تــكــوَّرت — شــمــوس الهــدى مــن أُفـقـه فـهـو مُـسـدف
ويــا لبــنــي عــدنــانَ يــومَ زعِــيــمُهــا — غــدت مــن دمــاه المــشــرفــيَّةــ تَــنـطـف
لتُــلقِ الجــيــادُ الســابــقـات عـنـانَهـا — فــليــس لهــا بــعــد الحــســيــنِ مــصــرّف
وتــبــك الســيــوفُ المـشـرفـيَّاـتُ أغـلبـاً — لهــا بـنـفـوس الشـوس فـي الروع يُـنـحِـف
فـــيُـــصـــدرهـــا ريَّاــنــةً مــن دمــائهــم — ويـــــوردهـــــا ضــــمــــآنــــة تــــتــــلهَّف
وتــنــعـى الرمـاحُ السـمـهـريَّاـت قـسـوراً — لهـــا بـــصـــدور الدارعـــيـــن يـــقــصّــف
فـــلله مـــن خـــطـــب له كـــلُّ مـــهـــجـــة — يـــحـــق مـــن الوجـــد المــبــرّح تــتــلف
وأُقــســم مــا ســنَّ الضــلالَ ســوى الأُلى — عــلى أُمَّةــ المــخـتـارِ بـغـيـاً تـخـلَّفـوا
فــيــومٌ غــدوا بــغــيـاً عـلى دارِ فـاطـمٍ — أتــت جــنــدُهــم بــالغــاضــريَّةــ تــزحــف
وقــتــل ابـنِهـا مـن يـوم رُضـت ضـلوعـهـا — ومــن هــتــكــهــا هـتـك الفـواطـمِ يُـعـرف
ومـن يـوم قـادوا حـيدرَ الطهر قَد غدوا — بـــهـــنَّ أُســـارى شـــأنـــهـــنَّ التـــلهّـــف
فــمــن مــخــبــر المــخــتــار أن بــقــيَّة — الإِلهِ الفـتـى السـجـادَ بـالقـيـد يـرسف
ومــن مــبــلغ الزهــراء أنَّ بــنــاتــهــا — عـــليـــهــا الرزايــا والمــصــائبُ عــكَّف
تــطــوف بــهــا الأعــداء فــي كـلِّ بـلدةٍ — فـــمـــن بَـــلدٍ أضـــحـــت لآخـــرَ تُـــقـــذف
إذا رأت الأطــفــالَ شــعــثــاً وجــوهـهـا — وألوانــهــا مــن دَهــشــةِ الرزء تــخـطـف
تَـعـالَى الأسـى واسـتـعـبـرت ومـن العِدى — حــذاراً دُمــوع المــقــلتــيــن تــكــفـكـف
بِـنـفـسـي النـسـاءَ الفـاطـمـيَّاـتِ أصـبـحت — مــن الأســر يــسـتـرئفـن مـن ليـس يـرأف
ومُــذ أبــرزوهــا جــهــرةً مــن خــدورهــا — عـــشـــيَّةـــَ لا حـــامٍ يـــذود ويـــكـــنَـــف
تـــوارت بـــخـــدرٍ مـــن جــلالة قــدرِهــا — بـــهـــيـــبـــةِ أنـــوار الإِله يُـــســـجَـــف
لقــد قــطَّعــ الأكــبـاد حـزنـاً مـصـابُهـا — وقــد غــادر الأحــشــاءَ تــهـفـو وتـرجـف
إليــكــم بــنــي الزهــراء زُهــرَ بَـدايـعٍ — تـــطـــرز فـــي حـــســن الرجــاء وتــفــوف
وإنِّيــ فــيــهــا أرتــجــي يــوم مــحـشـري — بـــقـــربـــيَ مـــنــكــم ســادتــي أتــشــرَّف
عـــليـــكــم صــلاة الله مــا حــنَّ طــائرٌ — بــوكــرٍ ومــا دامــت مِــنًــى والمــخــيّــف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعرف: [ع ر ف]. (مفعول من عَرَّفَ). "اِسْمٌ مُعَرَّفٌ": اِسْمٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَدَاةُ التَّعْرِيفِ.
- الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- ثاكل: الثَّاكِلُ : فا.-: من فقد ولده، أُمّاً كان أَوْ أَباً؛ مُصاب الثَّاكل كبير.