لا تــحــذرنَ فــمــا يـقـيـكَ حِـذارُ
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تــحــذرنَ فــمــا يـقـيـكَ حِـذارُ — إن كـانَ حَـتـفُـكَ سـاقـه المـقـدارُ
وأرى الضنينَ على الحِمام بنفسه — لا بـدَّ أن يـفـنـى ويـبـقى العارُ
للضـيـم فـي حـسـب الأبـيّ جِـراحـةٌ — هـيـهـاتَ يـبـلغ قـعـرَهـا المِسبارُ
فـاقـذف بنفسك في المهالك إنَّما — خـــوفُ المـــنـــيَّةـــ ذلّة وصَــغــارُ
والمـوت حـيـثُ تـقصفت سمرُ القنا — فـــوق المـــطــهــم عــزّةٌ وفــخــارُ
سـائل بـهـاشـم كيف سالمت العدا — وعــلى الأذى قــرَّت وليــس قــرارُ
هـدأت عـلى حَـسـكِ الهوانِ ونومُها — قــدمـاً عـلى لِيـن المـهـاد غِـرارُ
لا طــالب وتــراً يُــجــرِّدُ ســيـفـهُ — مِـنـهـم ولا فـيـهـم يُـقـالُ عِـثـارُ
ولربَّ قــائلةٍ وغــربُ عــيــونــهــا — يُـدمـي فـيـخـفـي نُـطـقها استعبارُ
مـاذا السـؤال فـمـت بدائك حسرةً — قـضـيـت الحـمـيَّةـُ واستبيح الجارُ
مـا هـاشـم إن كـنـتَ تـسـألُ هـاشمٌ — بَــعـد الحـسـيـن ولا نـزار نـزارُ
ألقــت أكــفّهُــم الصــفـاحَ وإنَّمـا — بـشـبـا الصـوارِم تُـدرك الأوتـارُ
أبــنــي لِويّ والشـمـاتـةُ أن يُـرى — دمـكـم لدى الطـلقـاءِ وهـو جُـبارُ
لا عـذر أو تـأتـي رِعـالُ خُيولِكم — عــنــهــا تــضـيـق فـدافـدٌ وقـفـارُ
مـسـتـنـهضين إلى الوغى أبناءها — عَـجـلاً مـخـافـةَ أن يـفـوت الثـارُ
يـتـسـابـقون إلى الكفاح ثيابُهم — فــيــهــا وعِـمّـتـهـم قـنـاً وشِـفـارُ
مـتـنـافـسـيـن على المنيَّة بينهم — فــكــأَنَّمــا هــي غــادةٌ مِــعــطــارُ
حـيـث النـهـارُ مـن القـتام دُجنّةٌ — ودُجـى القـتـامِ مـن السيوف نهار
والخـيـل دامـيـةُ الصـدورِ عـوابسٌ — والأرض مـن فـيـض النـجـيـع غمارُ
أتـوانـيـاً ولكـم بـأشـواط العُلى — دونَ الأنـــام الورد والإِصـــدار
هـذي أُمـيَّةـُ لا سـرى فـي قـطـرهـا — غـضُّ النـسـيـم ولا اسـتـهـلَّ قَـطارُ
لبـسـت بـمـا صـنـعـت ثـيابَ خِزايةٍ — ســـوداً تـــولَّى صِــبــغَهــنَّ العــارُ
أضـحـت بـرغـم أُنـوفـكم ما بينها — بــنــســائكـم تـتـقـاذفُ الأمـصـارُ
شَهـدت قـفـار البـيـد أنَّ دمـوعها — مـنـهـا القـفـارُ غَـدونَ وهي بِحارُ
مـن كـلِّ بـاكـيـة تـجـاوب مـثـلَهـا — نــوحـاً بـقـلب الديـن مـنـه أُوارُ
حُـمِـلَت على الأكوار بعد خدورها — ألله مـــاذا تـــحــمــل الأكــوارُ
ومــروعــةٍ تـدعـو وحـافـلُ دَمـعِهـا — مــا بــيــن أجـواز الفـلا تـيَّاـرُ
أمـجـشّـمـاً أنـضـاءَ أغـيـابِ السُرى — هـيـمـاء تـمـنـع قـطـعها الأخطارُ
مـرهـوبـة الجـنبات قائمةَ الضحى — مــا للأُســود بــقــاعـهـا إصـحـارُ
أبـداً يـمـوج مـع السراب شجاعها — مـن حـرّ مـا يـقد النقا المنهارُ
تـهـوي سِـبـاع الطير حين تجوزها — مَــوتـى ومـا للسـيـد فـيـهـا غـارُ
يـطـوي مـخـارم بِـيـدَهـا بـمـصـاعبٍ — للريــح دون ذمــيــلهــا إحــســارُ
مـن كـلِّ جـانـحـةٍ تُـقاذِفُها الرُّبى — ويــشـوقـهـا الأنـجـاد والأغـوارُ
حــتَّى تـريـحَ بـعُـقـر دارٍ لم تـزل — حــرمـاً تـجـانـب سـاحـهـا القـدارُ
مَـنـعـت طـروقَ الضـيـم فيها غِلمةٌ — يــســري لِواءُ العــزّ أنَّى ســاروا
سـمـةُ العـبـيدِ من الخشوع عليهم — لله إن ضـــمـــتـــهـــم الأَســحــارُ
وإذا تـرجَّلـت الضـحـى شـهـدت لهم — بــيــضُ القــواضــب أنَّهــم أحــرارُ
قـف نـادِ فـيـهم أين من قد مُهّدت — بـالعـدل مـن سـطـواتـها الأَمصارُ
مـاذا القـعود وفي الأُنوفِ حميّةٌ — تــأبــى المــذلَّةَ والقـلوبُ حِـرارُ
أتــطــامــنــت للذلّ هـامـةُ عِـزّكـم — أم مـنـكـم الأَيـدي الطوالُ قِصارُ
وتــظــلُّ تـدعـوا آل حـربٍ والجـوى — مــلء الجــوانــح والدمـوع غـزارُ
أطـريـدةَ المـخـتـار لا تـتـبـجّحي — فــيــمـا جـرت بـوقـوعـه الأَقـدارُ
فــلنـا وراء الثـار أغـلبُ مـدركٌ — مــا حــالَ دون مـنـاله المـقـدارُ
أســدٌ تــردّ المــوتَ دهـشـةُ بـأسـهِ — وله بـــأرواح الكُـــمــاة عِــثــارُ
صــلَّى الإِله عــليـهِ مـن مـتـحـجّـب — بـالغـيـب تـرقـب عـدلَه الأَقـطـارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضنين: الضَّنِينُ : الشَّديد البخل.-: المتمسِّك بالشيء الَّذي يحرَص عليه وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بضَنِينٍ ج أَضِنَّاءُ مؤ ضنِينةٌ ج ضنَائِنُ.
- المسبار: المِسْبَارُ : السَّبارُ، وهو ما بِه يُعرف غَورُ الجُرح أو الماء؛ عَرف البَحَّارُ بمسباره الآليّ غَوْرَ ماء البحر ج مسَابِيرُ.
- المطهم: المُطَهَّم : السَّمينُ الفاحِشُ السِّمَن؛ تظلُّ حدودُ نشاطِ المطهَّم ضيِّقةً.-: النحيف الجسم الدَّقيقُهُ وهو ضدٌّ.-: التَّامُّ من كلِّ شيء؛ له جوادٌ مطهَّمٌ.-: البَارع الجمال.-: المنتفخُ الوجه.
- المقدار: المِقْدَارُ :- من الشّيْءِ: مِثْلُهُ في العَدَد أو الكَيْل أو الوزن أو المساحة تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.-: القضاءُ والحُكْمُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ب …
- المهاد: المِهَادُ :الفِراشُ أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ مِهَاداً.-: الأرضُ المُنْخَفِضة المُسْتَوِيَةً.-: قاعُ البحْر أو النَّهْر ج أَمْهِدَة ومُهُدٌ.
- المهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.
- بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
- بهاشم: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.