يا دهرُ ما شئتَ فاصنع هان ما عظما

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 106 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دهرُ ما شئتَ فاصنع هان ما عظما ... هــــذا الذي للرزايــــا لم يــــدع ألمــــا

رزءٌ تلاقت رزايا الدهر فاجتمعت ... فيه فهوّن ما يأتي وما قدما

ما بالُ أمُّ الليالي فيه قد حملت ... فليتها وأبا أيامها عقما

لقد تحكَّمــ في الدنيا فنالَ بها ... من النواظر والأحشاء ما احتكما

مضى الذي طبقتها كفُّهــ نعماً ... فطبقتها الليالي بعده نقما

الآن غـــــــودرت الآمـــــــال حــــــائمــــــةً ... وأين في الدهر منها من يبلُّ فما

وقبَّةُ المجد قد مالت ولا عجبٌ ... فإنَّ أثبت أركان العُلى انهدما

فلينتظم مأتماً عمرُ الزمان لمن ... بالصالحات جميعاً عمرُه انتظما

ولتحتلب عينها الدنيا لمن يدُه ... كانت حلوبة جودٍ تقتل الأزما

وكيفَ تسأمُ من دمعٍ تتابعه ... ومن متابعة النعماء ما سئما

في الكفِّ ما زرعت حسن الرجاء له ... إلاَّ وأمــــطــــرها من كفِّهـــ كرما

يا آخذاً كلَّ قلبٍ في ملامته ... دع الملام وشاطرني الدموعَ دما

واقرعْ بلومك سمعَ الدهر حيث أتى ... برنَّةٍ تركته يشتكي الصمما

طويتَ من يستظلُّ المعدمونَ به ... فليتَ يا دهرُ قسراً ظلُّكَ انعدما

هل يعلم الزمنُ الغدَّار لا علما ... ماذا به هجم المقدارُ لا هجما

فــــأيُّ رزءٍ بأيِّ الناس يكبر في ... صدر الأنام سوى هذا الذي دهما

أفي ذوي الحلم فالثاوي زعيمُهم ... أم في بني العُلى فالثاوي أبو العلما

أم في الأنام جميعاً فالذي افتقدوا ... هو الذي جمعت أبراده الأُمما

بــــل كــــلُّ ميتٍ له ثلمٌ بحوزته ... لكنَّ في موته الإِسلام قد ثلما

قــــام النــــعــــي على دار السلام له ... فقلت بعدك ليت الكون ما سلما

ما زال بشرُك بالعافين ملتمعاً ... حتَّى تحوَّل في أحشائهم ضرما

وإن بكتك فلا منٌّ عليك بها ... بماء جودك جاري جفنك انسجما

هذي الدموع بقايا ماء عيشهم ... من فضل ما كنت توليهم عليك همى

إن لم تفض بك عن وجدٍ نفوسهم ... فسوف بعدك من قربٍ تفيضُ ظما

يا راحلاً ولسان الحال ينشدُه ... وللمقال لسانٌ بالأسى انعجما

واهاً أبا المصطفى ماذا يقولُ فمي ... وما البلى منك أبقى للجوابِ فما

الموت حتمٌ وإن كانَ المنى لك أن ... تبقى ولو جاوزت أيَّامُك الهرما

لكن أتقضي بحيث الشمُّ راغمةٌ ... من أزمةٍ لم تدع في معطس شمما

هلاّ بقيتَ لها في هذه السنة ال ... شهباء تحفظ من أمجادها الحرما

أحين فيها اقشعرَّ العام وانبعثت ... غبراء أمحلت الغيطان والأكما

تمضي وتتركها في عام مسبغةٍ ... فمن لها وإلى من تشتكي القحما

أوقــــتُ مــــوتــــك هــــذا والورى حشدت ... هذي الخطوب عليها والبلا ارتكما

وددت يومك لم يجرِ القضاءُ به ... لو كانَ للوح أنْ يستوقفُ القلما

حتَّى تُفرِّج غمَّاءَ الجدوب كما ... فرَّجت من قبلها أمثالها غمما

ماذا يُراد بأهل الأرض فابتدرت ... دهياءُ يوشك أن تستأصل النسما

أشــــارَ ربُّكــــَ إرســــالَ العــــذاب بها ... لمَّاــ جنوها ذنوباً تهتك العصما

فغيَّضــ الماءَ من أنهارها وطوى ... بالموت شخصك عنها والحيا انعدما

مشت بنعشك أهلُ الأرض تحمله ... فخفَّ حتَّى كأنْ لم يحملوا علما

وما دروا رفعته من كرامته ... أهلُ السماء على أكتافها عظما

لم يرفعوا قدماً إلاَّ وقد وضعتْ ... من قبلهم غرُّ أملاك السما قدما

كــــأنَّ نــــعــــشك محمولٌ به ملكٌ ... وخلفه العالمُ الأعلى قد ازدحما

ساروا بها وسماءُ الدمع ترسلها ... لك النــــواظــــرُ مــــدراراً ولا ســــأمــــا

وهبَّ حين التقى ماءُ العيون على ... أمرٍ نزا منه قلب الموت واضطرما

فكنت نوحاً وكان الفلك نعشك وال ... طوفانُ فائرَ دمعٍ أغرق الأُمما

إنْ يحملوك على علمٍ فما حملوا ... إلاَّ الركانة والأخطارَ والهمما

أو يدفنوك على علمٍ فما دفنوا ... إلاَّ المحاسنَ والأخلاقَ والشيما

أو ينفضوا الكفَّ من تربٍ به دفنوا ... ميتاً فتربُك بالأفواه قد لثما

كأنَّ قبرك فوق الأرض نجمُ سما ... أو أنَّهـــ في ثراه حلَّ نجمُ سما

يا نازلاً حيث لا صوتي يلمُّ به ... عليك أمُّ المعالي جزَّت اللمما

واستوقفت بحشاها الركب في جدثٍ ... بجود كفِّكــ لا بالغيث قد وسما

نادت بشجوٍ خذوا لي في حقائبكم ... حشاشةً ملئت من مجدها سقما

قفوا بها واعقروها وانضحوا دمها ... على ثرًى أمس قد واروا به الكرما

وقــــفت بعدك والزوراء أنشدها ... أين الذي كانَ للاّجين معتصما

وأين من يزهر النادي بطلعته ... للزائرين ويجلو عنهم الغمما

ومن بنى لقرى الأضياف دار عُلى ... عمادُها الفخر فيه طاولت إرما

ومن تُردُّ جميعُ المشكلات له ... إذا القضيَّةــ أعيا فصلُها الحكما

وأينَ للشتوة الغبراء مَن كرماً ... ما قطَّبــ العام إلاَّ ثغرُه ابتسما

وأين مَن كانَ للعافينَ يلحفها ... جــــنــــاحَ رحمته ما دهرُه أزما

لا فرقَ ما بينَ أقصاها إذاً نسبا ... عنه وما بين أدناه له رحما

وأين مَن ليتامى الناس كانَ أباً ... في برِّه قد تساوت كلُّهم قسما

في فقد آبائها لليتم ما عرفت ... لكنَّها عرفت في فقدها اليُتما

أحببت في الله كتمان الصنيع ولا ... يزداد إلاَّ ظهوراً كلما كتما

من كانَ يحلف أن لم يعتلقْ أبداً ... إثمٌ ببردك لم يحنث ولا أثما

ألا وقتك حشا العافين صائبةً ... ولا وقــــاءً إذا رامي القضاء رمى

وهل توفّيك شكر المنعمين وقد ... طوّقت حيًّاــ وميتاً جيدهما نعما

بالأمس وجهك يستسقى الغمامُ به ... واليوم قبرُك تستسقى به الديما

وكنت ريَّ صداها فاستنبتَّ لها ... ممن ولدت بحاراً للندى فعما

فأين مثلك تلقى الناسُ ذا كرمٍ ... ومنك في حالة ما فارقوا الكرما

يا غائباً ما جرت في القلبِ ذكرتُه ... إلاَّ ترقرقَ دمعُ العينِ وانسجما

لا غروَ أن يعقد الإِسلامُ حوزته ... جميعها مأتماً يوري الحشا ضرما

فالثاكل الدينُ والمثكولُ شخصك وال ... ناعي الهُدى والمعزِّي خاتمُ العلما

مــــحمدٌ حسنٌ نظم الثناء له ... فقلَّ في سلك تقواه من انتظما

سقت ضريحك من جدواك واكفةٌ ... وطفاءُ ترضع درًّا ما الحيا فطما

أعيذ قلبك أن يهفو به حذرٌ ... على المكارم أو يغدو لها وجما

طبْ في ثرى الأرض نفساً لا النديُّ خلا ... من الوفودِ ولا عهدُ الندى انصرما

قامت مقامك فيه فتيةٌ ضربتْ ... على السماء لها علياؤها خيما

وكيف يُظلمُ ربعٌ من عُلاكَ به ... أبو الأمين سراجٌ يكشف الظلما

بقيةٌ من أبيكَ المصطفى رفعت ... بــــه عــــلاه وفــــيــــه مجدُه دعما

أحــــبَّ قــــربك واستبقاه خالقُه ... ركناً تطوف به الآمالُ مستلما

وأنت يا حرم المجد المنيف عُلًى ... لا راعك الدهر واسلم للعُلى حرما

إنْ يوحشنَّكــ ما من بدرك انكتما ... فليؤنسنَّكــ من نجميه ما نجما

لولا ابنه المصطفى للجودِ قلت شكت ... من بعد إنسانها عينُ الرجا عمى

ندبٌ به فتح المعروفُ ثانيةً ... من بعدما بأبيه أولاً حتما

مَن يلقه قالَ هذا في شمائله ... محمدٌ صالحٌ أن يغتدي علما

حلوُ الخلائق في جيلٍ لهم خلقٌ ... لو مازج الكوثر الخلديَّ ما طعما

ما شاهدت عظماءُ الأرض هيبته ... إلاَّ وطأطأت الأعناقَ والقمما

والمشتري الحمدَ والأشرافُ أكسبها ... لجوهر الحمد أغلاها به قيما

من لو يجود لعافٍ في نقيبته ... لم يقرع السنَّ في آثارها ندما

لو قالَ قومٌ نرى بالجودِ مشبهه ... لقلتُ هاتوا وعدُّوا العرب والعجما

أستغفرُ الله إنْ شبَّهت أنمله ... بالقطرِ منسجماً والبحر ملتطما

نعم حكاه أخوه مَن به ظهرت ... مخائلٌ من أبيه تفضحُ الديما

مــــحــــمــــدٌ وكــــفــــى أنَّ الزمان لنا ... عن منظرٍ حسنٍ منه قد ابتسما

إذا بــــدا سمت الألحاظ ترمقه ... تخاله بهلال العيد ملتثما

من لفظه العذب إن شئت التقط درراً ... أو فاقتطف زهراً أو فاقتبس حكما

فاهتف بمن ماتَ من أهل العلاء وقل ... لولا الردى لا افتضحتم فاشكروا الرجما

قد أطلع المجدُ في أُفق العُلى قمراً ... يا فرحة الشهب لو تغدو له خدما

أمات نشر مساعيه مساعيكم ... حتَّى انطوت مثلكم تحت الثرى رمما

فــــلو رآه زهير في شبيبته ... إذاً لفدَّاه واختارَ الفدا هرما

من دوحةٍ ما نمتْ إلاَّ الغصونُ عُلًى ... وكلُّ غصنٍ بماء المكرمات نما

كارم لها الغيث واستشهد لها بندى ... الجواد ثمَّ اروِ كيف الغيث قد لؤما

وفــــاخــــر البــــدرَ فــــي لألاء غرَّته ... وحــــكِّمـــ الشرف الوضَّاح والعتما

واصدع بنجم العُلى الهادي بطلعته ... دجى همومك واستكشف به الغمما

ومن أمين الندى فاعقد يديك على ... أوفى البريَّةِ في أوفى الندى ذمما

يا أسرة المجد لا زلتم بأسرتكم ... عقداً على نحر هذا الدهر منتظما

صبراً بني الحلم إنَّ الحلم منزلةٌ ... حتَّى لمن منكمُ لم يبلغ الحلما

وحسبكم مصطفى العلياء فهو لكم ... نعم الزعيمُ به شمل العُلى التأما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • تحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س … (مقاييس اللغة)
  • طبقتها: طبق: الطَّبَقُ غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَطْباق، وَقَدْ أَطْبَقَه وطَبَّقَه انْطَبَقَ وتَطَبَّقَ: غَطَّاه وَجَعَلَهُ مُطَبَّقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ تَطَبَّقَت السَّمَاءُ عَلَى الأَرض مَا فَعَلْتُ كَذَا. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة