أَأُهـــنِّيـــك قـــائلاً لك بـــشــرى
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأُهـــنِّيـــك قـــائلاً لك بـــشــرى — أو أُعــزِّيــك قــائلاً لك صــبــرا
فــرحــة أردفــت بــتــرحــة ثـكـلٍ — سـاءَ فـيـهـا الزمـانُ سـاعةَ سرَّا
شــفــعــت فــيــه أوبــةٌ بــذهــابٍ — فـمـنـحـنـا سـجـليـن نـفـعاً وضرَّا
مــلأا بـالسـرور للمـجـدِ شـطـراً — مــن حــشــاه وبــالكـآبـة شـطـرا
زمــنٌ آبَ بــالســعــود حــمــيــداً — بــعـدمـا أقـلقَ الركـائب عـصـرا
قلت ألقى العصا وما كنتُ أدري — أنَّ فـــيـــهـــا له مـــآربَ أُخــرى
بـيـنـمـا تـكـتسي وجوهُ الليالي — رونـقـاً للسـرور إذ عـدن غـبـرا
خــيــرُ يــومٍ بــدا بــحــلَّةِ زهــوٍ — مــا له تــحــتــهــا تــأبَّطـ شـرَّا
يــا خــليــليَّ والحــديــثُ شـجـونٌ — فـأجـيـلا مـعي إلى الحزم فكرا
خــبــرانــي عــن الصــواب بـرشـدٍ — إن تـكـونـا أحـطـتـما فيه خبرا
كـانَ لي فـي الأُمـور قـلبٌ ولكن — بــمـقـاديـم دهـشـتـي طـارَ ذعـرا
قـد وفـدنـا لكـي نهنِّي المعالي — فـوجـدنـا العـيـونَ مـنـهـنَّ عبرى
فـبـمـاذا أُواجـهُ الفـخـرَ أم في — أيِّ شـيـءٍ أُخـاطـبُ المـجـدَ جـهـرا
أبـنـعـيٍ فـأنـثـرُ الشـجـوَ دمـعـاً — أم أُحـيِّيـ فـأنـظـم السـعدَ شعرا
فـالليـالي أقـررن للجـودِ عيناً — وعـلى النـعـيِّ مـنه أقذين أُخرى
ومـن المـكـرمـات أبـكـيـن جـفناً — بـعـدمـا للسـعـودِ أضـحـكـن ثغرا
طــبــت يـا أرضُ بـيـنَ حـيٍّ ومـيـتٍ — بـالشـذا عـطَّراك بـطـنـاً وظـهـرا
فـعـزاءً لمـصـطـفـى المجد عن مَن — خـلت بـالمـصـطـفـى أهـنِّيـه بشرى
رحـــلت بـــالجــواد أيــامُ دهــرٍ — أيـن مـرَّت مـن بـعـده قـيل عقرا
كـانَ بـالأمسِ أنظرَ الناس ربعاً — وهـو اليـوم أطـيـبُ الناس قبرا
يـا بـنـي المـصطفى وبيتُ نداكم — قـد بـنى طائرُ الرجا فيه وكرا
شدتموه على التقى يهدمُ الدهرَ — ويــبــقــى بــنــاؤه مــشــمــخــرَّا
لسـتُ أدري أَأودعَ المـجـدُ مـنكم — بــشــراً فــيــه أم مــلائك غــرَّا
خـلَّد المـصـطـفـى بـه لكم الفخرَ — وزدتـم بـالمـصـطفى اليومَ فخرا
أرجُ المــجــد لو تــجـسَّمـ نـشـراً — مــن شــذاه لعــطَّر الأرضَ نـشـرا
ولودَّت أتـرابُهـا الغـيـدُ أن قد — جــعــلتــه عـلى التـرائبِ عـطـرا
بــسـط الكـفَّ بـالسـمـاح فـقـلنـا — أرســلت نــوءهـا الثـريَّاـ فـدرَّا
مــلكٌ فــي يــديــه عــشــرُ بـنـانٍ — نــشــأت للورى ســحــائبَ عــشــرا
زاد فــي قــدره التــواضـعُ حـتَّى — عـاد مـنـه الزمـانُ يـصـعر قدرا
فــهــو قــلبُ العُــلى وأيُّ مـكـانٍ — حــلَّ فــيـه تـواضـعـاً كـانَ صـدرا
بل هو العقدُ زانها وكذا العق — دُ يـزيـن الفـتـاةَ جـيـداً ونحرا
لو تـحـكُّ النـجـومُ فـي عـاتقيها — أخــمـصـيـه لقـيـل حـسـبُـك فـخـرا
أطــبــقـت ظـلمـةُ الخـطـوب ولكـن — بــأخـيـه مـن ليـلهـا شـقَّ فـجـرا
فـأرانـا شـمـساً بوجه أبي الها — دي وشـمـنـا بـه ولا ليـلَ بـدرا
ذاك مَــن أزهــرت مــزايـا عـلاهُ — فـبـدت والكـواكـبُ الزهـر زهـرا
جــاءَ مـحـضَ النـجـار أمـلسَ عـرضٍ — فـيـها طابت حواضنُ المجد حجرا
عـبـقَ الجيب طاهرَ الردن والأذ — يــال عــفّ الأزار ســرًّا وجـهـرا
قـد حـلتْ لي أخـلاقـه فـي زمـانٍ — قــلتُ لمَّاــ طــعــمـتـه مـا أمـرَّا
عــلمـتـنـي هـي النـظـام إلى أن — قـيـلَ لي أنـتَ أشـعرُ الناس طرا
وأداروا لي المــدامــة مــنـهـا — ثـم قـالوا تـحـبُّهـا قـلتُ بـهـرا
مــاجــدٌ تــطـرب المـسـامـعُ مـنـه — مـن رقـيـق الثـناء ما كانَ حرا
وإذا مــرَّ فــي العـطـا ودَّ فـيـه — مـجـلسُ الجـود لم يـزل مـسـتمرَّا
لا كـمـن إن تـكـلَّف الرفدَ يوماً — أكــلتْ كــفَّهــ النــدامــةُ دهــرا
فـــفـــداءاً لشــبــره بــاع قــومٍ — لم تـقـس فـي ذراعـها منه فترا
مـدَّ لكـن يـداً صـنـاع العـطـايـا — طــرّزت بــردتـيـه حـمـداً وشـكـرا
لا تــفــاخــر بــه المـجـرَّة إلاَّ — إن تـرد تـكـسـب المـجـرةَ فـخـرا
فــهـو بـحـرٌ ويـقـذف الدرَّ جـوداً — وهــي نــهــرٌ وليــس يــقــذف درَّا
وهو والمصطفى بنادي العُلى شف — عٌ وكـلٌّ يـقـوم فـي القـوم وتـرا
حــفــظــا حــوزةَ الســمــاح وكــلٌّ — دونــهـا للعـذول كـم سـدَّ ثـغـرا
فـدمُ المـكـرمـات لو لم يـجـيئا — لنــعــتـه يـتـائم الشـعـر هـدرا
قـد غـرسـنـا فأثمر النظمُ حمداً — وسـقـيـتـم فـأيـنـع الجـودُ وفرا
لسـواه يـا عـاصـراً حـلبَ الفـكر — بــكــفِّ الخــســار تــعـصـر خـمـرا
أيُّهــا الطــيّــبــون مــعـقـدَ أزرٍ — لكــم اللهُ شــدَّ بــالنـصـر أزرا
ذكــركــم بـالجـمـيـل سـارَ ولكـن — كــمــسـيـر الريـاح بـرًّا وبـحـرا
قــرَّت الأرضُ بــالجـبـال وكـانـت — هــي والراســيــاتُ فـيـكـم أقـرَّا
هـاكـمـوهـا بـكـرَ القريض وعنها — سـائلاهـا هل مثلها افتضَّ بكرا
بـسـوى السـحـر لن تـعـب أي وعي — ب البـابـليـات إنَّهـ كـانَ سـحرا
مـــزجـــت راحــةَ الســرور بــضــرٍّ — فــأذاقــت طـعـمـيـن حـلواً ومـرَّا
هـمـت فـي عـفرها وما كلُّ من ها — مَ بـوادي القـريـض يـصطاد عفرا
زانَ تـحـبـيـرُهـا الطـروسَ فـفـتّش — مـا عـداهـا تـجـده طـرساً وحبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسرور: السُّرُورُ :- ارتياحٌ في القلب عند حصول نَفع أو تَوقُّعه أو اندفاع ضَرَر فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.
- بالسعود: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
- بذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
- ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- حشاه: الحَشَاةُ [حشو]: أرض لا يُرجى منها خير.