غــمــضــت بــغــتــةً جـفـونُ الفـنـاءِ

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غــمــضــت بــغــتــةً جـفـونُ الفـنـاءِ — فــوق إنــســانِ مــقــلة العــليــاءِ

وله نــقّــبــت بــغــاشــيــة الحــزن — مــحــيَّاــ الدنــيــا يـدُ النـكـبـاء

حــمّــلت وقـر عـبـئهـا كـاهـلَ الده — رِ فــأمــســى يــرغـو مـن الإعـيـاء

نـكـبـةٌ لم تـدعْ جـليـداً على الوج — د ولا صــــابــــراً عــــلى اللأواء

ليــت أمّ الخــطــوب تــعــقـمُ مـاذا — أنـــتـــجــت بــغــتــة مــن الأرزاء

ولدت حـــيـــن عــنَّســت هــرمــاً مــا — لم تــلدْ مــثــله بــوقــت الصـبـاء

فــأصــابـت يـداه فـي حـرم المـجـدِ — فــؤادَ العــليــا بــسـهـم القـضـاء

فــقــضــت نــحــبــهـا وغـيـرُ عـجـيـبٍ — قـــد أُصـــيـــب بـــأرأس الأعــضــاء

يــا صــريــعَ الحــمـام صـلَّى عـليـك — اللهُ مــن نــازلٍ بــربــع الفـنـاء

وســقــى مــنـه تـربـةً ضـمـنـت جـسـمَ — ك غــيــث الغــفــران والنــعــمــاء

فــحــقــيـرٌ نـوءُ الجـفـون ومـا قَـد — رُ جـــفـــون الســـحـــاب والأنــواء

أيـن عـيـس المـنـون فـيـك اسـتقلت — بـــالحـــصــيــف المــضــفّــر الآراء

ذهــبــت فــي مــعـرسِ السـفـرِ جـوداً — وروى حـــوَّم الأمـــانــي الظــمــاء

نـعـم ربُّ النـديِّ حـلمـاً إذا النـك — بــاءُ طــارت بــحــوبــة الحــلمــاء

نــعــم ربُّ الحـجـى إذا أكـل الطـي — شُ حــجــى الحـازمـيـن فـي اللأواء

نـعـم ربُّ النـدى إذا كـسـع الشـولُ — بـــأغـــبــارهــا عــيــالَ الشــتــاء

نــعــم ربُّ القِــرى إذا هـبَّتـ الري — حُ شــمـالاً فـي الشـتـوة الغـبـراء

نــعــم ربُّ الجــفــان ليـلةً يُـمـسـي — بـــضـــيــاهــنَّ مــقــمــرُ الظــلمــاء

يـا عـفـاء الأنـام شـرقـاً وغـربـاً — دونـكـم فـاحـتـبـوا بـثـوب العفاء

واقـصـروا أعـيـنَ الرجـاء قـنـوطـاً — مَــن إليــه تــمــتـدُّ فـي البـأسـاء

وانـحـبـوا عـن حـريـق وجدٍ لمن كا — نَ عــليــكــم أحــنــى مــن الآبــاء

يــسـتـقـلُّ الحـبـا لكـم إن وفـدتـم — ولو المــشــرقــان بــعــضُ الحـبـاء

لو بــكـتـه عـيـونـكـم وأفـضـن الأ — بـحـرُ السـبـع والحـيـا في البكاء

لم تـفـوّه مـعـشـارَ مـا قـد أفـاضت — لكــــم راحُ كــــفّه البــــيــــضــــاء

رحّــلوا العـيـسَ قـاصـديـن ضـريـحـاً — فــيــه مــا فـيـه مـن عـلًى وسـخـاء

واعـقِـروا عـنـده وجـلَّ عـن العـقـر — قــــلوبــــاً مــــطـــلولة الســـوداء

جــدثٌ مــاء عــيــشــكــم غــاض فـيـه — فــانــضــحــوا فـوقـه دمَ الأحـشـاء

حــلَّ فـيـه مـن قـد كـفـى آدمـاً فـي — غــيــث جــدواه عــيــلة الأبــنــاء

ليـت شـعـري أنَّى دنـا المـوت مـنه — وهـــو فـــي ربـــع عـــزَّةٍ قــعــســاء

هـل أتـاه مـسـتـرفـداً حـيـن أعـطـى — مـــا حـــوتـــه يـــداهُ للفـــقـــراء

ودَّت المــكــرمــاتُ أن تــفــتــديــه — بــبــنــيــهــا الأمـاجـد الكـرمـاء

هــم مـكـانُ الجـفـون مـنـهـا ولكـن — هــو فــي عـيـنـهـا مـكـان الضـيـاء

وهــم فــي الحــيــاة مــوتـى ولكـن — هــو مــيــتٌ يــعــدُّ فــي الأحــيــاء

فــحــبــا نــفــسَه الردى إذ أتــاهُ — مـسـتـمـيـحـاً يـمـشـي عـلى استحياء

بــعــدمــا عـاشـت العـفـاة زمـانـاً — مــن نــداه فــي أســبـغ النـعـمـاء

عــلمــت فـقـرَهـا إليـه ولم تـعـلم — إليــــه الردى مــــن الفــــقــــراء

يـا عـقـيـدي على الجوى كبر الخط — بُ فــأهــون بــالدمــعـة البـيـضـاء

أجـرِ مـن ذوب قـلبـك الدمعة الحم — راء حـزنـاً فـي الوجـنـة الصـفراء

عـودُ صـبـري مـن اللحـا قـد تـعـرَّى — فـانـبـذ الصـبـرَ لوعـةً في العراء

إن تـسـلنـي عـن ظـلمـة الكون لمَّا — حُـــلن أنـــوارَ أرضـــه والســـمــاء

فـــهـــو أثــواب ليــل حــزن دجــاه — طــبّــق الخــافــقــيــن بــالظـلمـاء

قــد خـفـقـن النـجـوم مـنـه بـجـنـحٍ — ســـامَ أنـــوارَهـــنَّ بـــالإِطـــفـــاء

ولبـــدر الغـــبـــراء حـــال أخــوه — بــدرُ أهــل الغــبــراء والخـضـراء

وإلى الشــمــس قـد نـعـوه فـمـاتـت — جــزعــاً مــن ســمـاع صـوت النـعـاء

وله غــــصَّ بــــالمــــصــــابِ ولمــــا — يــتــنــفــس حــتَّى قـضـى ابـن ذُكـاء

وقــف المــجــد نــاشـداً يـومَ أودى — شــاحــبَ الوجــه كــاســف الأضــواء

هــل تـرى صـالحـاً عـلى الأرض لمَّا — غـابَ فـيـهـا المـهـديُّ بدر العلاء

قــلت خــفّـض عـليـك مـن عـظـم الأم — ر ونــهــنــه مــن لوعــة البـرحـاء

ليــس إلاَّ مــحــمــدٌ صــالحٌ يــوجــد — فــــي الأرض مــــن بــــنـــي حـــوَّاء

في التقى والصلاح والزهد والخش — يــة والنــســك بـل وحـسـن الرجـاء

هــي فــي العــالمـيـن أجـزاء لكـن — هــــــو كــــــلٌّ لهـــــذه الأجـــــزاء

وبــيــوم المــعــاد لو لقـيَ الخـل — قَ بــــأعــــمــــاله إلهُ الســـمـــاء

كـانَ حـقًّا أن يعدم النار إذ ليس — نــصــيــبٌ للنــارِ فــي الأتــقـيـاء

ليــس يــنــفــكُّ للجــمــيـل قـريـبـاً — وبــعــيــداً عــن خــطّــة الفــحـشـاء

ومــهــابــاً له عـلى أعـيـن الدهـر — قــضــى الكــبــريــاءَ بــالإِغــضــاء

وبــليــغــاً قـد انـتـظـمـن مـعـانـي — هِ بـــســـلكِ الإِعــجــاز للبــلغــاء

وفــصــيــحــاً بـنـطـقـه يـخـرس الده — رَ فــمــا قــدرُ ســائر الفــصــحــاء

فـــارسُ المـــشــكــلات إن نــدبــوه — لبـــيـــانِ المـــقـــالة العــوصــاء

فـهـو مـن عـزِّ لفـظـه يـطـعـن الثـغ — رةَ مــنــه بــالحــجَّةــ البــيــضــاء

واحــدُ الفــضــلِ مـا لهُ فـيـه ثـانٍ — غـيـر عـبـد الكـريـم غـيـث العطاء

بــعــقــود الثــنــاء فـخـراً تـحـلَّى — وتـــحـــلَّت بـــه عـــقــودُ الثــنــاء

الذكــيُّ الذي إذا قــســتَ أهــلَ ال — فـضـل فـيـه كـانـوا مـن الأغـبياء

والمــصــلِّي للمــجــدِ خــلف أخــيــه — فــي ســبــاق الأشـبـاه والنـظـراء

ضــربــا فــي العُــلى بـعـرقٍ كـريـمٍ — واحــــدٍ دون ســــائر الأكــــفــــاء

يــنــتــمـي كـلُّ واحـدٍ مـنـهـمـا عـن — د انــتــســاب الأبــنــاء للآبــاء

للكــرام الأكــفّ تــحــســب فــيـهـنَّ — يـــذوبُ الغـــمــامُ يــوم الســخــاء

مـعـشـرُ المـجـدِ شـيعة الشرفِ البا — ذخ بــيــضُ الوجــوه خـضـر الفـنـاء

قــد حــبــاهـم مـحـمـدٌ بـجـمـيـل ال — ذكـــر إذ كـــانَ صــالح الأبــنــاء

يـقـظُ القـلب فـي حـيـاطة دين اللّ — ه حــــتَّى فـــي حـــالة الإِغـــفـــاء

ذو يــمــيــنٍ بــيــضـاء لم تـتـغـيَّرْ — بــأثــام البــيــضــاء والصــفــراء

يـا عـليـمـاً يـصـيـب شـاكـلة الغـي — ب بـــتـــســـديـــد أســـهـــم الآراء

وكــظــيــمــاً للحــزن يـطـوي حـشـاه — جــــلداً فــــوق زفــــرةٍ خــــرســــاء

لك ذلّت عــــرامــــة الدهـــر حـــتَّى — لك أمــســى يُــعــدُّ فــي الوصــفــاء

مــلكــت رقَّهــ يــمــيــنــك فــالعــا — لم مــــن رقّه مــــن العــــتـــقـــاء

ولئن قــد أســاء فــالعــبـدُ للمـو — لى مـسـيـءٌ جـهـلاً بـغـيـر اهـتـداء

أنــتَ أطـلقـتَ أسـر أعـوامـه الغـب — ر مــن الجــدب بـالنـدى والسـخـاء

فــجــنــى مــا جــنـى وغـيـر عـجـيـبٍ — إنَّمـــا الســـوء عــادةَ الطــلقــاءِ

ولئن كــانَ مــســخــطــاً لك بــالأم — سِ بــهــذي المــصــيــبــة الصــمَّاــء

فــلك اليــوم فــي مــحــمـدٍ النـدب — الرضــا عـنـه فـهـو أعـلى الرضـاء

ذو مــحــيًّاـ كـالبـدر يـقـطـر مـنـه — مــثـل طـلِّ الأنـداء مـاءُ الحـيـاء

وعـــلاءٍ هـــي الســمــاء مــســاعــي — ه نـــجـــومٌ لألاؤُهــا بــالضــيــاء

ومــزايــاً لم أرض نــظــمـيَ فـيـهـا — ولوَ انِّيــ نــظــمــتُ شـهـبَ السـمـاء

أو فـمُ الدهـر كـنـتُ فـيـه لسـانـاً — نـاطـقـاً مـا بـلغـتُ بـعـض الثـنـاء

دون إحــصــائهــا الكـلامُ تـنـاهـى — فــغــدت مــســتــحــيــلة الإحــصــاء

تــيَّمــت قــلبــه حــســانُ المـعـالي — بـــهـــواهــنَّ لا حــســانُ الظــبــاء

وعــلى الخَــلق خـلقُه فـاض بـالبـش — ر فـــأزرى بـــالروضـــة الغـــنَّاــء

خُـــلقٌ شـــفَّ فـــالهـــواء كـــثـــيــفٌ — عـــنـــده إن قــرنــتــه بــالهــواء

أرضــعــتـه العـلاءُ ثـديـاً وثـديـاً — رضــع المـصـطـفـى ابـنُ أمِّ العـلاء

فـهـمـا فـي الزمـانِ يـقـتـسمان ال — فـــخـــرَ دون الورى بـــحـــظٍّ ســواء

ألفـــت نـــفــسُه الســمــاحَ فــتــيًّا — بُـــوركـــا مـــن فـــتـــوةٍ وفـــتــاء

وحــوى الفــضــلَ يــافـعَ السـنِّ لمَّا — فــات شــوطَ المــشــايـخ العـظـمـاء

يــا رحــابَ الصــدور فـي كـلِّ خـطـبٍ — وثــقــالَ الحــلوم عــنــد البــلاء

لن تـضـلُّوا السـبـيـلَ والبـدرُ هادٍ — لكــــم فــــي دجــــنَّةــــ الغـــمَّاـــء

وأخــوه مــحــمــدٌ حــلمــكُــم فــيــه — حـــســـيـــن رأسٍ لدى النـــكـــبـــاء

ولكــــم أوجــــهٌ بــــكــــلِّ مــــهــــمٍّ — ليـس مـنـهـا يـحـولُ حـسـنُ الثـنـاء

ونــفــوسٌ إذا التــقــت بـالرزايـا — غــيـر مـضـعـوفـة القـوى بـاللقـاء

وكــمــلس الصـفـا قـلوبٌ لدى الخـط — ب بــــهـــا رنَّ مـــقـــطـــعُ الأرزاء

إن أسـمـكـم حـسـنَ الأسـى ولأضـعـا — ف أســـاكـــم تـــضـــمَّنــت أحــشــائي

فــلكــم بــعــضــكــم بــبــعـضٍ عـزاءٌ — ولنــا فــيــكــم جــمــيــل العــزاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الده: ألد: تأَلَّد: كتبلَّد[[. قوله [كتبلد] عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا تحير]].
  • الصباء: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
  • النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
  • بوقت: وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل …
  • تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة