أحـقُّ بـالعـزِّ مـن لا يـرهـب الخـطـرا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحـقُّ بـالعـزِّ مـن لا يـرهـب الخـطـرا — ولا يــعـاقـدُ إلاَّ البـيـضَ والسـمـرا

والســيــف أجــدر أن يــســتـلَّه لوغًـى — مَـن ليـس يـغـمـدُه أو يـدرك الظـفـرا

وأبــيــضُ العـرض مـن فـي كـفٍّهـ صـدرتْ — بـيـضُ القـواضـب من ورد الدما حمرا

لم تـقـض مـن وصـله بكرُ العُلى وطراً — حـتَّى مـن الهـام يـقـضـي سـيـفُه وطرا

وحـوزة المـلك أولى فـي حـيـاطـتـهـا — مَـن بـاتَ فـي حـفظها يستعذبُ السهرا

وذي الرعــيَّةـ أحـرى فـي سـيـاسـتـهـا — مَـن بـالتـجـارب غورَ الدهر قد سبرا

وليــس يــمــلكُ يــومــاً رقَّ مــمــلكــةٍ — مَـن ليـس يملأُ منها السمعَ والبصرا

ولا تُــراض أقــاليــمُ البــلاد بـمـن — لم تـسـقِ مـن خُـلقَيه الصفو والكدرا

والحـلُّ والعـقـد لو يـورد صـوابـهما — إلاَّ الذي ثـــقـــة عــن رأيــه صــدرا

ولا تــنــاطُ أمـورُ المـلك أجـمـعـهـا — إلاَّ بــمــن قــارع الأيَّاـم مـقـتـدرا

أمــا نــظــرتَ لســلطـان البـريَّةـ مـن — عـلى الرعـيَّةـ ظـلّ العـدل قـد نـشـرا

مَـن ودّت الشـهـبُ لو فـي ربـعـه هبطتْ — فــقــبــلتــه وشــمّــتْ تـربـه العـطـرا

كـيـف اغـتـدى مـودعـاً أسـرارَ حـضرته — صـدراً أحـاطَ بـأسـرار النـهـى خـبـرا

وكـــيـــف أنـــزله مـــنــه بــمــنــزلةٍ — لو يـنـزل البدرُ فيها تاهَ وافتخرا

لم يــبــلِ أخــبــارَه إلاَّ رأى ثــقــةً — للمـلك صـدَّق مـنـه المـخـبـرَ الخـبرا

فـقـالَ خـذْ مـنـصـبـاً أُمُّ العُـلى نصبتْ — أســرةً لكَ فــيــه الأنــجــم الزهــرا

هـذي الوزارةُ فـاحـللْ فـي ذوائبـهـا — فـالحـزم للشـمـس أن تستوزرَ القمرا

فـقـال فـي رأيـه والسـيـفُ يُـجـمعُ من — أطـراف مـمـلكـة الإِسلام ما انتشرا

مـــؤيَّداً بـــجــنــودٍ مــن مــهــابــتــه — قـــد انـــتــضــى مــعــه آراءه زبــرا

وبــات والدولة الغــرَّاء يــكــلؤهــا — بـعـيـن مـسـتـيـقـظٍ لا يـركـبُ الغررا

إن يـجـرِ فـي حـلبـاتِ الرأي مـبتدراً — خـــلَّتْ له الوزراءُ الوردَ والصـــدرا

رأتــه أوســعــهــا صــدراً وأجـمـعـهـا — فــكــراً وأصـدقـهـا إن شـوورت نـظـرا

فــســلَّمــتْ لعــلاهُ الأمــرَ مــذعــنــةً — لمــا يـقـولُ نـهـى إن شـاءَ أو أمـرا

فــهــل تـضـيـقُ بـخـطـبٍ جـاءَ مـن بـشـرٍ — ذرعـاً وإن جـلَّ ذاك الخـطـبُ أو كبرا

وصـدرُهـا الأعـظـمُ السَّامي الذي تسعُ — الدنــيــا بـهـمَّتـه أعـظـمْ بـه بـشـرا

ذو عـزمـةٍ مـثـلَ صـدر السـيـف بـاترةٍ — لو لاقـت الدهـرَ قرناً عمرُه انبترا

رعـى المـحبِّين فيها البدوَ والحضرا — وروَّع المــبــغـضـيـن الرومَ والخـزرا

قـد قـلَّد المـلكَ مـنـه سـيـف مـلحـمـةٍ — لو يقرعُ الصخرَ يوماً بالدم انفجرا

إذا الجـبـاهُ بـذلِّ العـجـزِ قـد وُسِمتْ — فـي جـبـهـة المـوت أبـقـى حـدَّه أثرا

يـسـتـصـغـرُ الحـربَ حـتَّى مـا يباشرها — بــنــفــسـه ولهـا إن بـاشـرَ السـفـرا

لجـاءَ والهـمَّةـ العـليـاءُ فـيـه أتـتْ — كـالسَّيـلِ مـن قـلل الأجـبـال منحدرا

فــي جــحــفــلٍ إن سـرى ضـاقـتْ بـأوَّله — الدنــيــا وآخـره لم يـدرِ أيـنَ سـرى

وخـاضَ بـحـرَ الوغـى بـالحـزمِ محتزماً — بـالنـقـع مـلتـثـمـاً بـالصـبـرِ متَّزرا

حـــتَّى تـــضـــجّ مـــلوكُ الأرض قــائلةً — كـذا بـنـي المـلك فلينصره من نصرا

هــيـهـات هـذي فـعـالٌ لا يـقـوم لهـا — مَـن قـد قـضـى مـنـهمُ قدماً ومَن غَبرا

لو مـدَّ قـيـصـرُ بـاعـاً نـحـوهـا قـصرا — أو رامها قبلُ كسرى الفرس لانكسرا

فــعــالُ مــنــتــصــرٍ لله قــامَ بــهــا — فــي الله مــنــهــيــاً لله مــؤتـمـرا

إنْ يـنـتـقـمْ فـحـقـوق الله يـأخـذهـا — وليــس يـلغـي حـقـوقَ الله إن غـفـرا

حــلوُ الســجـايـا رقـيـقٌ طـبـعـه عـذبٌ — له خــلائقُ يــنـفـي صـفـوُهـا الكـدرا

خــلائقٌ كــالحــمــيَّاــ لو تــرشَّفــهــا — مَــن كــانَ يــبـغـضـه فـي حـبِّهـ سـكـرا

آنـسـتِ يـا وحـشـة الدنـيـا بـذي كرمٍ — أحـيـا بـجـدواهُ ميتَ الجودِ فانتشرا

ليـس السـحـائبُ تـحـكـيـه وقـد عـلمـتْ — مـن كـفِّهـ مـاؤهـا قـد كـانَ مـعـتـصرا

ولا البـحـارُ تـضـاهـيـهِ وقـد طـمـحـتْ — أمـواجـهـا فـهـي بـخلاً تحرزُ الدررا

لم يــجــرِ حــاتــمُ طــيٍّ أو أبــو دلفٍ — إلاَّ وعــن شـأوهِ بـالجـودِ قـد حـسـرا

وإنَّ مــعـنـا عـلى مـا فـيـه مـن كـرمٍ — لو كـانَ عـاصـرَه فـي الجودِ ما ذكرا

يـا مَـن نـرى النـاسَ أنَّى غابَ غائبةً — جــمــيـعـهـا وحـضـوراً أيـنـمـا حـضـرا

أمـجـلسـاً لك هـذي الأرض قـد جُـمـعـت — أم أنـتَ قـد ضـمـنـتْ أبـرادُك البشرا

إن الصَّدارة لم يــصــلحْ ســواكَ لهــا — كـــأنَّهـــا أبــداً عــيــنٌ وأنــتَ كــرى

لا زالَ سـعـدُك بـالإِقـبـالِ مـقـتـرناً — يـسـتـخـدمُ المبهجين النصرَ والظفرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حفظها: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة