حـدرتْ بـأطـراف البـنـان نـقـابَهـا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـدرتْ بـأطـراف البـنـان نـقـابَهـا — مـرحـاً فـأخـجـل حـسـنُهـا أتـرابَهـا
وجــلت غــداة تــبــسَّمــت عـن واضـحٍ — تـسـتـعـذبُ العـشَّاـقُ فـيـه عـذابـها
قــتـالةَ اللحـظـات فـهـي إذا رنـت — وَجـد المـشـوقُ سـهـامـهـا أهـدابها
مــن حــور عــدن أقــبــلت لكــنَّهــا — لم يـحـك مـخـتـومُ الرحـيق رضابها
سـارقـتُهـا النـظـرَ المـريب بمقلةٍ — لم تــقـض مـن لمـحـاتـهـا آرابـهـا
فــرأيـتُ فـي تـلك الغـلائل طـفـلةً — لم تــدرِ إلاَّ عــطــرهـا وخـضـابَهـا
ولقــد دعــوتُ ومـا دعـوتُ مـجـيـبـةً — ودعَــتْ بـقـلبـي للهـدى فـأجـابـهـا
أعــقــيــلةَ الحـيَّيـن شـقـتُ فـنـوِّلي — كـبـداً هـوتـك فـكـابـدتْ أوصـابـهـا
مـا دمـيـةُ المـحراب أنتِ بل التي — تُـنـسـيـن نُـسّـاك الورى مـحـرابـهـا
وأســرُّ مــا ضــمَّ الضــجـيـعُ غـريـرةً — لبـسـت شـبـابـك لا نـزعـت شـبابها
يـا هـل سـبـتْكَ بلحنها ابنةُ نشوةٍ — إن تـشـدُ رقَّصـت الكـؤوس حـبـابـهـا
بـعـثتْ حديثَ عبيرها لكَ في الصَبا — فــأرقَّ أنــفـاس الصَـبـا وأطـابـهـا
طـربـتْ لوصـلك فـاصـطـفـتْ لك دلّهـا — وأتـتـك تـغـربُ في الهوى إغرابها
وحـبـتـكَ مـا خـلفَ النـقـاب وإنَّهـا — لمــراشــفٌ حـدر الهـلال نـقـابـهـا
حــدَرَتــه عــن قــمــرٍ يـودُّ رقـيـبـه — لو أنَّهـا اسـتـغـشـت عـليه ثيابها
فـــارشـــفْ أغــرَّ كــأَنَّ نــاســقَ دُره — فــيــه تــنــاول شــهـدةً فـأذابـهـا
وانــشـق مـعـطّـره الثـرى بـمـطـارفٍ — خـطـرتْ تـجـرُّ عـلى الثـرى هـدَّابـها
نـضـتْ الحـجـاب ولو عـليـها أسبلتْ — تـلك الفـروعَ إذاً أعـدنَ حـجـابـها
هـتـكـتْ أشـعَّةـُ نـورهـا سـتر الدجى — وجـلونَ مـن تـلك الفـجـاج ضـبابها
فـــكـــأَنَّ ليــلة وصــلهــا زنــجــيَّةٌ — حـنـقـتْ عـليـكَ فـمـزَّقـت جـلبـابـهـا
وكـأَنَّ أنـجمها الثواقب في الدجى — حـدقٌ تـراقـب فـي الحـجـال كِعابها
تـحـكـي وقـد قـلقـت أمـيـمةُ عندما — وصـفـتْ لعـيـنـكَ قـرطـهـا وحـقـابها
لا بـل حـكـتْ قـلقـاً قـلوب مـعـاشرٍ — ضــمِــنَ النـقـيـبُ بـعـزّه إرهـابـهـا
وأرى السـهـى خـفـيـت خـفاءَ عِداته — لحــقــارةٍ حــتَّى عــلى مَـن هـابـهـا
خــفَّتـ مـراسـيـلُ الثـنـاء بـمُـثـقِـلٍ — فـي شـكـر أنـعـمـه الثقال رقابها
لمــقــلِّمٍ ظــفــرَ الخــطـوب بـنـجـدةٍ — قــلقــتْ لأفـواه النـوائب نـابَهـا
مـلكٍ إذا اسـتـنـهـضـتـه نـهـضـتْ به — هـمـمٌ تـدكُّ عـلى السـهـول هـضـابها
وإذا الحـمـيَّةـ ألبـسـتـهُ حـفـيـظـةً — نـزعـتْ لخـيـفـتـه الضـراغـمُ غابها
فـإذا المـطـالبُ دون قـصدكَ أُرتجتْ — فــاقـرعْ بـهـمَّتـه وحـسـبـك بـابـهـا
رضـع المـكـارمَ نـاشـئاً فـي حجرها — وكـفـى العـظـائمَ واطـئاً أعـقابها
فــوقـاءُ طـلعـتـه الكـريـمـة أوجـهٌ — جَـعـلتْ عـن الوفـد القطوب حجابها
وفــداهُ أنــمــلهُ النــديَّةــ أنـمـلٌ — لم تـنـدَ لو قـرض القـريض إهابها
مــا زال يــبــتـدئ المـكـارم غـضَّةً — حـتَّى عـلى الدنـيـا أعـاد شـبابها
أبـنـي الزمـان وراءكـم عـن غـايةٍ — مـا فـيـكـم مـن يـسـتـطـيـعُ طلابها
كـم تـجـذبـون مـطـارفَ الفخر التي — نــسـجـتْ لسـيِّد هـاشـمٍ فـاجـتـابـهـا
اللهُ جــلبــبــه الريــاسـة فـيـكـمُ — أفــعـنـه يـنـزع غـيـرُه جـلبـابـهـا
فـدعـوا له صدر الوسادة واقعدوا — قــاصـيـن عـنـهـا لسـتـمُ أربـابـهـا
للفـــاطـــمـــيِّ القـــادريّ ومَــن له — حـسـبٌ مـن الأحـسـاب كـانَ لبـابـها
تـنـمـيـه مـن عـليـاء هـاشـم أُسـرةٌ — وصــل الإِله بــعــرشــه أنـسـابـهـا
أنــت الذي ورث الســيـادة عـن أبٍ — ورث النــبــوَّة وحـيَهـا وكـتـابـهـا
أقــررتَ أعـيـن غـالبٍ تـحـت الثـرى — وســررت ثــمَّ قــصــيّهــا وكــلابـهـا
كـــانـــت مــقــلدَةً رقــابَ مــضــاربٍ — مـنـهـا تـعـلَّمـت السـيـوفُ ضِـرابـها
واليـوم لو شـهـدتْ لسـانك لانتضتْ — مــنــه بــكــلِّ وقــيـعـةٍ قِـرضـابـهـا
وأرى النـقـابة منكَ لابن سمائها — ضـرب الإِله عـلى النـجـومِ قبابها
وأحـــلَّك الدار التـــي لجـــلاهـــا — عــنـت المـلوك وقـبَّلـت أعـتـابـهـا
دارٌ تــمــنَّى النــيــراتُ لو أنَّهــا — لثـمـت بـأجـفـانِ العـيـون تـرابها
هـي مـنـتـدى شـرفٍ مـن الدار التي — كـانـت مـلائكـة السـمـا حـجَّاـبـهـا
حـزتـم بـنـي النبأ العظيم مآثراً — حـتَّى المـلائك لا تـطـيـق حـسابها
فـيـمـن تـفـاخـر والورى بـأكـفّـكـم — جــعــل الإِله ثـوابـهـا وعـقـابَهـا
كـنـتـم عـلى أُولى الزمان رؤوسها — شــرقــاً وكــان ســواكـمُ أذنـابـهـا
ولهـــاشـــمٍ فـــي كـــلِّ عــصــرٍ ســيِّدٌ — يــجــدونــه لصــدوعــهــم رءابــهــا
واليـومَ أنـت وحـسـبـهـم بـك سـيداً — لهـم تـروض مـن الأمـور صـعـابـهـا
فحدتْ قوافي الشعر باسمك مذ لها — راضـت خـلائقـك الحـسـان صـعـابـها
ولقـد رأيـتـكَ فـي المكارم مسهباً — فـأطـلنَ عـنـدك في الثنا إسهابها
فـطـرحـنَ فـي أفـنـاء مـجـدك ثقلها — ونــضــونَ عـن أنـضـائهـنَّ حـقـابـهـا
وأطـفـن مـنـك بـجـنب أكرم من رعى — لبــنــي أرومــة مـجـده أنـسـابـهـا
يـطـلبـن مـنـك عـنـايـة نـسـمو بها — حـتَّى نـطـاول فـي العُـلى أربـابها
فـإذا بـمـن لكَ تـصـطـفـيـه خلطتنا — كــنَّاــ لدائرة العُــلى أقـطـابـهـا
ونـرى لكَ الدنـيـا بـعـزِّك أعـتـبـتْ — مـن بـعـد مـا كـنَّاـ نـمـلُّ عـتـابها
يـا مـن له انتهت العُلى من هاشمٍ — قـد سُـدتَ هـاشـم شـيـبـهـا وشبابها
فاضرب خيامك في الذرى من مجدها — واعـقـد بـنـاصـيـة السهى أطنابها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغلائل: جَمْعُ غِلاَلَة. [غ ل ل]. 1. : دُرُوعٌ. 2.: بَطَائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدُّرُوعِ أَو الدِّثارِ.
- المريب: [ر ي ب]. "عَمَلٌ مُرِيبٌ" : مُشْتَبَهٌ فِيهِ، مَشْكُوكٌ فِيهِ.