أرأيــت كـيـفَ بـدا يـشـيـرُ
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرأيــت كـيـفَ بـدا يـشـيـرُ — بـلحـاظـه الرشـأُ الغَـريـرُ
خــطّ ابــن مُـقـلتـه الهـوى — وارتـاحَ يـقـرأهُ الضـمـيـرُ
فــي طُــرس خــدٍّ مــن خـيـال — الهـــدبِ لاحَ بـــه ســطــورُ
فـصـحـيـفـةُ البـشرى محيَّاه — ورونــــقــــه البــــشـــيـــرُ
حــيَّاــ بـيـوم كـادَ يـقـطـر — مـــن غـــضــارتــه الســرورُ
وأدارَ لامــــعــــةً تـــشـــفُّ — كــخــدّه بــأبــي المــديــرُ
أَهــلاً وقــد حــدرَ اللثــا — مَ كـأنَّهـ القـمـرُ المـنـيرُ
رشــأٌ إذا كــســرَ الجـفـونَ — فــقــلبُ عـاشِـقـه الكـسـيـرُ
والجـفـنُ أصـرع مـا يـكـون — غــداةَ يــصــرعــهُ الفـتـورُ
خــصـر اللمـى تـحـيـي وتـق — تـل فـي تـكـسّـرهـا الخصورُ
يـا جـاهـلاً نـبـأَ اللحـاظ — وذاكَ يــعــقــله البــصـيـرُ
أفـلا سـقـطـتَ على الخبير — بـوحـيـهـا فـأنـا الخـبـيرُ
إنَّ الوجــوهَ لكــالزجـاجـة — تــســتـبـيـنُ بـهـا الأُمـورُ
وتـــشـــفُّ عــمَّاــ خــلفــهــا — فــله بــهــا أبــداً ظـهـورُ
وإذا القـــلوبُ تـــراســلت — فـمـن اللحـاظ لهـا سـفـيرُ
بـــشـــراك زرتــك يــقــظــة — فــالطــيــف طــارقـه غُـرورُ
فــدعــوت لي فـيـه الهـنـا — ولغــيــري الجــدّ العـثـورُ
أحـــبـــب إليـــك بـــهــالةٍ — فــيـهـا تـنـادمـتِ البـدورُ
هـــي جـــنَّةــ لكــن ســقــاةُ — رحـيـقـهـا المـخـتـوم حـورُ
بــيــن الخـدور ولا أُصـرّحُ — بــاســم مــن حـوت الخـدورُ
بــيــضـاء مـطـعـمـةُ الهـوى — شـهـدت بـعـفَّتـهـا السـتـورُ
كــلفــي بــصـائدة القـلوب — ومــن حــبـائلهـا الشـعـورُ
ما بين قرطيها إلى الخل — خــال روض صــبــاً نــظــيــرُ
والوجــنــتــانِ شــقــيــقــةٌ — مـاء الشـبـاب لهـا غـديـرُ
كــيــف الوصــول لخــدرهــا — ووراء كِــلّتــهــا الغـيـورُ
لامَ العــذولُ بــهـا وقـالَ — مــن الصــبـابـة لا عـذيـرُ
لا تـــخـــدعــنَّكــ غــريــرةٌ — هـي أمّهـا الدنيا الغرورُ
والعــشـقُ لا يـمـلك فـؤاد — ك فــهــو ســلطــانٌ يــجــورُ
كـم مـغـرمٍ حـكـمـت بمهجته — التـــــرائبُ والنـــــحــــورُ
ثــم انــثــنـت ولهـا حُـشـا — شــة صــدره وله الزفــيــرُ
قـسـمـاً بـأيـدي الرامـياتِ — إلى مِــنًــى عـنـقـاً تـسـيـرُ
قـــــلَّ الكـــــرامُ وإنَّمــــا — بــكــم قــليــلهــم كــثـيـرُ
ولكِّ عـــــــــــصـــــــــــرٍ أوَّل — مــنــهــم لأوَّلكــم أخــيــرُ
نـفـر إلى غـيـر المـسـاعي — العــزّ ليــس لكــم نــفـيـرُ
للمـــجـــد كـــلّكـــم بــدور — فـلك السـعـود بـهـا يـدورُ
وعـلى ارتـشاف طلى الهنا — أبــداً نــديـمـكـم السـرورُ
أصـبـا القـريـض قـفـي فقد — بـلغَ المـقـامَ بـك المسيرُ
حُــطِّيــ اللثــامَ فـهـاهـنـا — روضُ المــبـاكـر والغـديـر
ومـــن القـــوافــي فــتِّحــي — زهـراً بـه تـبـهـى العـصورُ
يـبـقـى كـما اشتهت العُلى — غــضًّاــ تــهــاداه الدهــورُ
ســبـحـان مـن بـالمـصـطـفـى — أسـرى فـطـابَ له المـسـيـرُ
حـــمـــلتــه هــمَّتــه وتــلك — هــي البُــراق بــه تــطـيـرُ
للحــــجّ ســــارَ ومــــن رأى — ركــنــاً إلى رمــن يــسـيـرُ
فــالأرضُ تــشــهــد كــلّهــا — لك إنَّكــ النــوء الغـزيـرُ
حـــيّـــت أغـــرّ كـــأن طــلع — ةَ وجــهــه قــمــرٌ مــنــيــرُ
لا النَـسـرُ طـارَ لهـا ولا — عبرت بها الشعرى العبورُ
قِــرّي شــقــاشــق غــيــرهــا — فـبـذا النديّ لها الهديرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
- الكسير: الكَسِيرُ : المكسُورُ، المحَطَّم؛ عَظْمٌ كسيرٌ / قلبٌ كسيرٌ، أي متألم / كسيرُ الخاطِر، أي خائب / كسير الطَّرفِ، أي غضيضُه.
- اللثا: لثأ: الأَزهري: رَوَى سَلَمَةُ عَنِ الفرّاءِ أَنه قَالَ: اللَّثَأُ، بِالْهَمْزِ، لِما يَسِيلُ مِنَ الشَّجَرِ. وَقَالَ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ لَثَى: اللَّثَى مَا سَال مِنْ مَاءِ الشَّجَرِ مِنْ سَاقِهَا خاثِراً، وسيأْتي ذكره …
- المدير: المَدِيرُ :- من الأمْكنة: المُسوّى بالطين؛ من الكوخ إلى البيت المَدير إلى سَكن القصور تلك بعض أطوار حضارة الإنسان.
- الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
- بلحاظه: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- حدر: حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ …