يا نسيمَ الصبا وريحَ الجنوبِ

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نسيمَ الصبا وريحَ الجنوبِ ... روّحا مُهجتي بنشر الحبيبِ

إنَّ روحَ المحبوب رَوحٌ لقلبي ... ما لقلبي آسٍ سوى المحبوبِ

وَعلى البعد منه إن تحملاه ... فعليَّ انفحا به من قريبِ

لو سوى نشر يوسفٍ شمَّ يع ... قوبُ إذاً لم يزَل جوى يعقوبِ

وعجيبٌ بميَّةٍ ذابَ قلبي ... ويرى طبَّهــ بنشرِ المذيبِ

ليت يا عذبة اللمى من فؤادي ... فيه أطفأتِ بعضَ هذا اللهيبِ

أو على السفح للوداع حبست ال ... ركبَ مقدار لفتة من مُريبِ

منكِ لو نال ساعدي ضمَّةَ التو ... ديع أدركتُ غاية المطلوبِ

وعلى المتن كان منكِ هلالاً ... حين شرَّقتِ جانحاً للغروبِ

ما لطيف الخَيال ضاعف شوقي ... حين وافى بوعده المكذوبِ

فيه جاءت من بعد توهيمه الرك ... ب حــــذاراً من عاذل ورقيبِ

قلتُ أنَّى وفت فعاد نصيبي ... وصلُها والمِطال كانَ نصيبي

بينما في العناق قد لفَّنا الشو ... قُ ضجيعين في رداء قشيبِ

وإذا الوصل في انتباهي أراه ... سرق الإِفكَ من سرابٍ كذوبِ

أين منِّيــ ميّ وقد عوَّذَتها ... غلمةُ الحيّ بالقنا المذروبِ

شمس خدرٍ حجابُها حين تبدو ... جُنحُ ليلٍ من فرعها الغربيبِ

وهي عن بانةٍ تميسُ دلالاً ... وهي ترنو عن طرف ظبي ربيبِ

وسوى البدر في الإِنارة لولا ... كُلفةُ البدر ما لها من ضَريبِ

حسدتني حتَّى عيوني عليها ... لو تذكَّرتها لأضحت تشي بي

أو ســــرت مُوهناً إليَّ لظنَّت ... كلَّ نجمٍ في الأُفق عين رقيبِ

بُركت ليلةٌ تخيَّلت من أر ... دانها عُطّرت بنشر الطيبِ

قلتُ ذا الطيبُ من كثيب حماها ... حَملته لنا الصَبا في الهُبوبِ

قال لي الصحب من بشير أتانا ... من حِمى الكرخ لا الحِمى والكثيبِ

مُخبراً عن محمدٍ كوكب المجد ... سرى الدَّاءُ للحسود المريبِ

أيّهذا البشير لي حبَّذا أنت ... بشيراً ببرءِ داءِ الحبيبِ

لو سواهُ روحٌ لجسمي لأَتحف ... تك فيه وقلَّ من موهوبِ

لي أهديتَ فرحةً ما سرت قبلُ ... ولا بعدُ مثلها في القلوبِ

عرسَ الدهرُ قبلها الذنبَ عندي ... فغدا مثمراً بعفوٍ قريبِ

وغريبٌ من الزمان وما زال ... لديــــه اخــــتراع كلّ غريبِ

أن أراني وما أراني سواه ... حسناتٍ تُجنى بغرس الذنوبِ

عجباً كيف أَولد النحسُ سعداً ... شقَّ في نوره ظلامَ الخطوبِ

فمحيا الدنيا غدا وهو طلقٌ ... ما بصافي بياضه من شحوبِ

ضاحكٌ من غضارة البشر أُنساً ... وهو بالأمس موحشُ التقطيبِ

أيها الواخدُ المغلّس في عز ... مٍ على الهول ليس بالمغلوبِ

صِل على الأمن ناجياً لمحلٍ ... في ذرى الكرخ بالندى مهضوبِ

مستجارٌ بالعزِّ يحرس أَو با ... لحافِظَينِ الترغيبِ والترهيبِ

وبه حيّ صفوةَ الشرف المحضِ ... ربيعَ العُفاة عند الجُدوبِ

طيبُ الأصل فرعه في صريح ال ... مجد يُنمى إلى نجيب نجيبِ

وافرُ البشر والسماح إذا المحلُ ... بــــدا عــــامُه بــــوجــــهٍ قطوبِ

جاد حتَّى مسَّ الوفود من الأخ ... ذ لغُــــوبٌ وما به من لغوبِ

في زمانٍ لو الخصيب به ين ... شره الله لم يكن بالخصيبِ

قل له يا محمدٌ صالحٌ أَنت ... لإِحــــراز كــــلِّ فــــضــــل غريبِ

ليس تنفكّ أنت واليمن في ظلّ ... رواقٍ مـــــن العُـــــلى مـــــضـــــروبِ

ولك السعدُ حيث كنت قرينٌ ... لم يمل عنك نجمه لغروبِ

كمل الأُنس حين صرت تهنّى ... بشفى أُنسك الأعزّ الحبيبِ

وأَخوك الذي قِداحُ المعالي ... للمعلى منها حوى والرقيبِ

ماجد هُذّبت خلائقه في ال ... مجد والفخرِ غايةَ التهذيبِ

ذو بنانٍ ندٍ ووجهٍ جميل ... ولســــانٍ طــــلقٍ وصــــدرٍ رحــــيــــبِ

فابقيا للعلاءِ ما بدت الشم ... سُ ومالت في أُفقها للغروبِ

في سرورٍ صافٍ وطرف قريرٍ ... ونعيم باقٍ وعيشٍ رطيبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التو: (تَوَّ) التَّاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ التَّوُّ، وَهُوَ الْفَرْدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «الطَّوَافُ تَوٌّ» . وَيُقَالُ سَافَرَ سَفَرًا تَوًّا، وَذَلِكَ أَنْ لَا يُعَرِّجَ، فَإِنْ عَرَّجَ بِمَكَانٍ وَأَنْشَأَ … (مقاييس اللغة)
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
  • المذيب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
  • المطلوب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
  • حبست: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة