لتلوِ لويُّ الجيدَ ناكسةَ الطرفِ

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لتلوِ لويُّ الجيدَ ناكسةَ الطرفِ ... فهاشمها بالطف مهشومة الأنفِ

وفي الأرض فلتُنثِل كنانةَ نبلها ... فلم يَبقَ سهمٌ وفي وفاضهم يشفي

ويا مضرَ الحمراء لا تنشري اللوا ... فــــإنَّ لِواكِ اليــــوم أجدر باللّف

ويا غالباً ردي الجفونَ على القذا ... لمن أنتِ بعد اليوم ممدودةُ الطرف

لِتنض نزارُ الشوس نثرةَ زغفها ... فبعد أبيّ الضيم ما هي للزَعفِ

بني البيض أحساباً كراماً وأوجهاً ... وساماً وأسيافاً هي البرق في الخطفِ

ألستم إذا عن ساقها الحرب شمَّرت ... وعن نابها قد قلَّصت شفة الحتفِ

سحبتم إليها ذيلَ كلِّ مفاضةٍ ... تردّ الضُبا بالثلم والسمرَ بالقصفِ

فكيف رضيتم من حرارةِ وِترها ... بماء الطُلا منكم ضبا القومِ تستشفي

ألم يأتكم أن الحسينَ تنازعت ... حشاه القنا حتَّى ثوى بثرى الطفِّ

بشمّ أُنوفٍ اكرهوا السمر فأنتنت ... تَكَسر غيظاً وهي راعفةُ الأنفِ

أبا حسنٍ أبناؤك اليوم حلَّقت ... بقادمة الأسياف عن خِطَّةِ الخسفِ

ثنت عِطفها نحو المنيَّة إذ أبت ... بأن تغتذي للذل مثنيَّةَ العِطفِ

لقد حُشدت حَشد العطاش على الردى ... عطاشاً وما بلّت حشاً بسوى اللهف

ثوت حيث لم تذمُم لها الحرب موقفاً ... ولا قبضت بالرُّعب منها على كفِّ

سَل الطفّ عنهم أين بالأمس طنَّبوا ... وأين استقلّوا اليومَ عن عرصة الطفِّ

وَهل زحفُ هذا اليوم أبقى لحيِّهم ... عميدَ وغًى يستنهض الحيَّ للزحفِ

فلا وأبيك الخير لم يبقَ مِنهمُ ... قريع وغًى يُقري القَنا وهجَ الصفِّ

مشوا تحتَ ظلِّ المرهفات جميعهم ... فأفئدةٍ حرَّى إلى مَورد الحتفِ

فتلك على الرمضاء صرعى جُسومهم ... ونسوتُهم هاتيك أسرى على العجفِ

مضوا بالأُنوف الشمّ قدماً وبعدهم ... تخال نزاراً تنشق النقع في أنفِ

وهل يملك الموتور قائمَ سيفه ... ليدفع عنه الضيم وهو بلا كفِّ

خذي يا قلوب الطالبيين قرحةً ... تزول الليالي وهي دامية القِرفِ

فإنَّ التي لم تبرح الخِدرَ أُبرزت ... عشيَّةــ لا كهفٌ فتأوي إلى كهفِ

لقد رفعت عنها يد القوم سِجفَها ... وكان صفيح الهند حاشيةَ السجفِ

وقَد كانَ مِن فرطِ الخفارةِ صوتُها ... يغضُّ فغضَّ اليوم من شدَّة الضعفِ

وَهاتفةٍ ناحت على فقدِ إلفها ... كما هتفت في الدوح فاقدة الإِلفِ

لقد فزِعت من هجمَة القومِ وُلَّهاً ... إلى ابن أبيها وهو فوق الثرى مغفِ

فنادت عليه حين ألفته عارياً ... على جسمه تسفي صبا الريح ما تسفي

حملتُ الرزايا قبل يومك كلّها ... فما أنقضت ظهري ولا أوهنت كتفي

ولاويتُ من دهري جميع صروفه ... فلم يُلوِ صبري قبل فقدك في صَرفِ

ثكلتك حين استعظلَ الخطبُ واحداً ... أرى كلّ عضو منك يُغني عن الألفِ

بودِّي لو أن الردى كان مرقدي ... ولا ابن أبي نبهتُ من رقدة الحتفِ

ويا لوعةَ لو ضمَّني اللحدُ قبلها ... ولم أبدُ بين القوم خاشعةَ الطرفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • الخطف: خطف: الخَطْفُ: الاسْتِلابُ، وَقِيلَ: الخَطْفُ الأَخْذُ فِي سُرْعةٍ واسْتِلابٍ. خَطِفَه، بِالْكَسْرِ، يَخْطَفُه خَطْفاً، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى حَكَاهَا الأَخفش: خَطَفَ، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • الشوس: شوس: الشَّوَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ تَكَبُّراً أَو تَغَيُّظاً. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّوَسُ فِي النَّظَرِ أَن يَنْظُرَ بإِحدى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وَجْهَهُ فِي شَقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا، … (لسان العرب)
  • اللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
  • بالطف: (طَفَّ) الطَّاءُ وَالْفَاءُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ: هَذَا شَيْءٌ طَفِيفٌ. وَيُقَالُ: إِنَاءٌ طَفَّانُ، أَيْ مَلْآنُ. وَالتَّطْفِيفُ: نَقْصُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِن … (مقاييس اللغة)
  • باللف: (لَفَّ) اللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَلَوِّي شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ. يُقَالُ: لَفَفْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ لَفًّا. وَلَفَفْتُ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِي. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهُم … (مقاييس اللغة)
  • تنشري: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
  • ساقها: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة