كـم ذا تُـطـارحُ فـي مِـنًـى ورقاءها

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـم ذا تُـطـارحُ فـي مِـنًـى ورقاءها — خــفِّضــ عــليـك فـليـس داؤُك داءهـا

أنــظــنُّهــا وَجـدت لبـيـنٍ فـانـبـرت — جَــزعــاً تـبُـثّـك وجـدَهـا وعـنـاءهـا

فَـحـلَبـت قـلبـك مـن جـفـونِك أدمعاً — وسَـمـت كـربـعـيّ الحـيـا جَـرعـاءهـا

هـيـهـات مـا بنتُ الأراكةِ والجوى — نـضـج الزفـيـرُ حـشـاكَ لا أحشاءها

فـاسـتبقِ ما أبقى الأسى من مُهجةٍ — لك قـد عَـصـرت مـع الدُموع دماءها

كـذَبـتـك ورق الأبـطحينِ فلو بكيت — شَـجَـنـاً لا خـضـل دَمـعـهـا بطحاءها

فـاطـرح لحـاظَـك فـي ثـنايا أُنسها — مــن أيّ ثَــغـرٍ طـالعـت مـا سـاءهـا

لا إلفُهـا صَـدعـتـهُ شـاعـبةُ النوى — يـومـاً ولا فَـطَـم الغـمـامُ كباءها

وغــديــرُ روضــتِهــا عـليـه رفـرفـت — عَــذب الأراكِ وأسـبـغـت أفـيـاءهـا

لكــن بــزيــنــةِ طـوقِهـا لمَّاـ زهـت — مَـزَجـت بـأشـجـانِ الأنـيـن غـناءها

ورأتِ خِــضــابَ الراحـتـيـنِ فـطـرَّبـت — وظـنـنـت تـطـريـب الحَـمـام بُكاءها

أأخـا المـلامـةِ كـيـف تـطـمـع ضِلَّةً — بـالعَـذل مـن نـفـسـي ترُوضُ إباءها

أرأيــتَ ريــقــةَ إفــعـوانِ صـريـمـةٍ — نـفـسُ السـليـم بـهـا ترُوم شفاءها

عــنــي فــمــا هـبَّتـ بـوجـديَ سـاجـعٌ — تـدعـو هَـديـلاً صُـبـحَهـا ومـسـاءهـا

مــا نــبَّهــتَ شــوقــي عـشـيَّةـَ غـرَّدت — بــظـبـاءِ كـاظـمـةٍ عـدِمـت ظـبـاءهـا

لكــنَّمــا نـفـسـي بـمُـعـتـرك الأسـى — أســرَت فــوادح كــربــلاء عَـزاءهـا

يـا تُـربـة الطـفّ المـقـدَّسـةِ التـي — هـالُوا عـلى ابـن مـحـمـدٍ بَوغاءها

حــيَّتــ ثــراكِ فــلاطـفـتـهُ سـحـابـةٌ — مـن كـوثـرِ الفـردوسِ تَـحـمل ماءها

واريــتِ روح الأنــبــيــاء وإنَّمــا — واريـتِ مـن عـيـنِ الرشـادِ ضـياءها

فــلأيّهـم تَـنـعـى المـلائك مَـن لهُ — عَـــقـــدَ الإِلهُ ولاءهُــم وَوِلاءهــا

ألآدمٍ تــنــعــى وأيـن خـليـفـة ال — رحــمــنِ آدمُ كــي يُــقـيـمَ عـزاءهـا

وبــكِ انـطـوى وبـقـيّـة الله التـي — عُـــرضـــت وعُـــلّم آدمٌ أســـمــاءهــا

أم هـــل إلى نُـــوحٍ وأيــن نــبــيُّه — نـوحٌ فـليُـسـعـد نـوحَهـا وبُـكـاءهـا

ولقـد ثـوى بـثـراكِ والسـبـبُ الذي — عَـصَـم السـفـيـنـةَ مُـغـرقاً أعداءها

أم هــل إلى مــوسـى وأيـنَ كـليـمُهُ — مُـوسـى لكـي وجـداً يُـطـيـل نُـعاءها

ولقـد تـوارى فـيـكِ والنـار التـي — فـي الطـور قد رفع الإله سناءها

لابــل غــداة عــرت رزيــتـك التـي — حَــمــل الأئمـةُ كـربـهـا ويـلاءهـا

دفـنـوا النُـبـوَّة وحيها وكتابَلها — بـك والأمـامـةَ حُـكـمـهـا وقـضاءها

لا ابــيــضَّ يــومٌ بـعـد يـومـك إنّه — ثـكـلَت سـمـاءُ الديـن فـيه ذُكاءها

يــومٌ عــلى الدُنــيـا أطـلَّ بـروعـةٍ — مــلأت صُــراخــاً أرضَهـا وسـمـاءهـا

واسـتـكَّ مـسـمـعُ خـافـقـيها مُذ بها — هَــتــف النــعـيُّ مـطـبَّقـاً أرجـاءهـا

طـرقـتـكِ سـالبـةُ البـهـاءِ فـقـطِّبـي — مـا بـشـر مـن سلب الخطوب بهاءها

ولتــغــدُ حــائمـةُ الرَّجـاء طـريـدةً — لا سَــجـلَ يُـنـقـعُ بُـردهُ أحـشـاءهـا

فَـحـشـا ابـنِ فـاطـمةٍ بعرصةِ كربلا — بَــردت غــليـلاً وهـو كـان رُواءهـا

ولتُـطـبـق الخـضـراءُ فـي أفـلاكـها — حــتَّى تـصـكَّ عـلى الورى غـبـراءهـا

فــوديــعــةُ الرحـمـن بـيـن عـبـادهِ — قــد أودعــتــهُ أُمــيــةٌ رمــضـاءهـا

صـرعـتـهُ عـطـشـانـاً صـريـعـة كأسِها — بــتــنــوفــةٍ سَـدَّت عـليـه فـضـاءهـا

فـكـسـتـهُ مـسـلوبَ المـطـارفِ نقعها — وسـقـتـهُ ضـمـآنَ الحـشـا سـمـراءهـا

يـوم اسـتـحـال المـشـرِقـانِ ضـلالةً — تَـبـعـت بـه شـيـعُ الضَـلال شـقاءها

إذ ألقَـح ابـنُ طـليـق أحـمـد فتنةً — وَلدت قــلوبُهــم بــهــا شـحـنـاءهـا

حَـشـدت كـتـائِبَهـا عـلى ابـن مـحمدٍ — بــالطــفّ حــيــثُ تــذكَّرت آبــاءهــا

الله أكــبـر يـا رواسـي هـذه الأ — رضِ البــســيــطـةِ زايـلي أرجـاءهـا

يَـلقـى ابنُ منتجع الصلاحِ كتائباً — عَـقـدَ ابـنُ مُـنتجع السفاحِ لِواءها

مـا كـان أوقـحـهـا صَـبـيـحةَ قابلت — بـالبـيـضِ جـبـهـتـهُ تُـريـقُ دِمـاءها

مـا بـلَّ أوجُهـهـا الحيا ولو أنَّها — قِـطـعُ الصـفـا بـلَّ الحـيا مَلساءها

مــن أيــن تــخــجــلُ أوجــهٌ أُمــويَّة — سَــكـبَـت بـلذَّاتِ الفُـجـورِ حـيـاءهـا

قَهـرَت بـنـي الزهـراء في سُلطانِها — واسـتـأصـلت بـصـفـاحـهـا أُمـراءهـا

مَـلكـت عـليـهـا الأمـرَ حـتّـى حرَّمت — فـي الأرضِ مَـطـرح جَـنبها وثواءها

ضـاقـت بـهـا الدُنـيـا فحيثُ توجَّهت — رأت الحُــتــوف أمـامـهـا ووراءهـا

فـاسـتـوطـأت ظَهـر الحِـمـام وحـوَّلت — للعــزّ عـن ظـهـر الهـوانِ وطـاءهـا

طَــلعـت ثـنـيَّاـتِ الحُـتـوف بـعُـصـبـةٍ — كـانـوا السـيـوفَ قضاءها ومِضاءها

مــن كــلِّ مُــنــتــجـع بـرائد رُمـحـه — في الرَّوع من مُهج العِدى سوداءها

إن تـعـرُ نـبـعـةُ عـزّه لبـس الوغـى — حــتّــى يُــجـدّل أو يُـعـيـدُ لِحـاءهـا

مـا أظـلمـت بـالنقع غاسقةُ الوغى — إلاَّ تــلهَّبــ ســيــفــهُ فــأضــاءهــا

يـعـشـوُ الحِـمـامُ لشـعـلةٍ مـن عَضبه — كـرِهـت نُـفـوسُ الدارعـيـن صـلاءهـا

فــحــســامُه شــمــسٌ وعــزرائيـلُ فـي — يــومِ الكــفـاح تـخـالُه حِـربـاءهـا

وأشــمُّ قــد مــســح النُـجـوم لواؤُه — فــكــأنَّ مــن عَــذبــاتــه جـوزاءهـا

زحــمَ السـمـاء فـمـن مـحـكّ سـنـانِه — جــربــاء لقَّبــت الورى خــضـراءهـا

أبــنــاءُ مــوتٍ عـاقَـدت أسـيـافـهـا — بـالطـفّ أن تـلقـى الكماةُ لقاءها

لقـلوبُهـا امـتـحـنَ الإلهُ بـمـوقـفٍ — مَــحـضـتـهُ فـيـه صَـبـرهـا وبـلاءهـا

فـي حـيـثُ جـعـجـعت المنايا بَركها — وطــوائفُ الآجــالِ طُــفــن إزاءهــا

ووفـت بـمـا عـقـدت فـزوَّجـت الطُـلى — بــالمُــرهــفـات وطـلقَـت جـوبـاءهـا

كــانــت ســواعــدَ آل بــيـت مُـحـمـدٍ — وسـيـوفُ نـجـدتـهـا عـلى مـن ساءها

جـعـلت بثغر الحتف من زُبر الضُبا — رَدمـاً يـحـوطُ مـن الردى حُـلفـاءها

واسـتـقـبـلت هـامَ الكـماة فأفرغَت — قـطـراً عـلى رَدم السـيـوف دمـاءها

كـرِه الحِـمـامُ لقـاءهـا فـي ضـنـكه — لكــن أحــبَّ اللهُ فــيــه لِقــاءهــا

فَــثــوت بــأفــئدةٍ صــوادٍ لم تـجـد — ريًّاــ يَـبـلُّ سـوى الردى أحـشـاءهـا

تَـغـلي الهـواجـر من هجير غليلها — إذ كــان يُــوقــدُ حــرّهُ رمــضـاءهـا

مـا حـال صـائمـةِ الجـوانـح أفطرت — بـدمٍ وهـل تُـروي الدِمـا إضـمـاءها

ما حال عاقرةِ الجسوم على الثرى — نَهــبــت سُــيــوفُ أُمــيـةٍ أعـضـاءهـا

وأراك تُـنـشئُ يا غمامُ على الورى — ظــلاًّ وتــروي مـن حَـيـاك ضـمـاءهـا

وقــلوبُ أبــنــاءِ النــبــي تـفـطَّرت — عــطــشـاً بـقـفـرٍ أرمـضـت أشـلاءهـا

وأمـضّ مـا جـرعـت مـن الغـصص التي — قـدحـت بـجـانـحـة الهُـدى إيـراءها

هـتـكُ الطـغـاة عـلى بـنـاتِ مـحـمـدٍ — حُــجـبَ النـبـوَّةِ خـدرهـا وخـبـاءهـا

فـتـنـازعـت أحـشـاءهـا حُـرقُ الجوى — وتــجــاذبـت أيـدي العـدوّ رداءهـا

عــجـبـاً لِحـلم اللهِ وهـي بـعـيـنـهِ — بـرزت تُـطـيـلُ عـويـلهـا وبُـكـاءهـا

ويـرى مـن الزفـراتِ تـجـمـعُ قلبها — بــيــدٍ وتــدفــعُ فـي يـدٍ أعـداءهـا

حــالٌ لرؤيـتـهـا وإن شـمـت العـدى — فـيـهـا فـقـد نـحت الجوى أحشاءها

مــا كـان أوجـعـهـا لمُهـجـة أحـمـدٍ — وأمــضَّ فـي كـبـد البـتـولة داءهـا

تَــربــت أكــفُّكــ يــا أُمــيَّةـ إنَّهـا — فــي الغــاضـريَّةـ تـرَّبـت أُمـراءهـا

مـا ذنـبُ فـاطـمـةٍ وحـاشـا فـاطـمـاً — حــتَّى أخــذت بــذنـبـهـا أبـنـاءهـا

لا بــلَّ مــنــك المُـزن غـلَّة عـاطـشٍ — فـيـمـا سـقـيـت بني النبي دماءها

فـعـليـك مـا صـلَّى عـليها اللهُ لع — نــتــه يُــشـابـه عَـودُهـا إبـداءهـا

بــولاء أبــنــاء الرســالة أتَّقــي — يـومَ القـيـامـة هـولهـا وبـلاءهـا

آليــت ألزمُ طــائراً مــدحــي لهــم — عُـنـقـي إذا مـا الله شاء فناءها

ليـرى الإِله ضـجـيـع قـلبـي حـبـها — وضـجـيـع جـسـمـي مـدحـهـا ورثـاءها

مــاذا تــظـنُّ إذا رفـعـتُ وسـيـلتـي — لله حــــمــــد أئمَّتــــي وولاءهــــا

أتــرى يـقـلِّدنـي صـحـيـفـة شـقـوتـي — ويــبـزُّ عُـنـقـي مـدحـهـا وثـنـاءهـا

بـل أيـن مـن عـنـقـي صحيفتي التي — أخـشـى وقـد ضـمـن الولاءُ جـلاءها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
  • بطحاءها: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
  • تطارح: تَطَارَحَ يَتَطَارَحُ تَطَارُحاً : - والشيءَ: تبادلوه؛ قَضَوْا سهرتهم وهم يتطارحون الشعر / تطارحا الغرامَ.
  • ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
  • جرعاءها: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة