ما لهم يا قبرُ قد جدُّوا انصرافا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لهم يا قبرُ قد جدُّوا انصرافا — بـعـدمـا قـد دفـنـوا فيك العفافا

وحــثــوا مــنــكَ عـلى عـيـن العُـلى — تـربـةً تـسـتـافـها الحورُ استيافا

نــفــضــوا تــربــك والصــبــرَ مـعـاً — عــن يــدٍ تــمـسـكُ أكـبـاداً لهـافـا

وردوا أمـــس ثـــقـــالاً بـــالجــوى — فــبــمـاذا صـدروا اليـوم خـفـافـا

هــل أعــادوا مــعــهــم مـا أخـذوا — مــن حــشــاشــات تــبـقُّوهـا لهـافـا

لا ومَــن قــد طــهَّرَ المــاءَ بــهــا — مــذ لهــا مــطــلقــه كـانَ مـضـافـا

والتــي راحَ الحــيــا مــلتــحــفــاً — مـعـهـا طـاهـرَ بـرديـهـا التـحـافا

بــل أعــادوا جــمــرة الوجــدِ إلى — أضــلعٍ بــاتــت عــليـهـا تـتـجـافـى

حـجـب القـبـرُ ابـنـة الوحـي التـي — شــرفُ الذكــر بــعــليـاهـا أنـافـا

مـــن كـــريــمــاتٍ عــلى الله لهــا — ضــرب العــصــمــة خــدراً وســجـافـا

لم تــلد إلاَّ الذي يــســقــي كــلا — مــاتــحـي سـجـليـه شـهـداً وذعـافـا

والتــي مــا مــدَّت العــليــا عــلى — مــثــلهـا يـومـاً لتـخـديـر طـرافـا

صـــاحَ هـــل تـــعـــلمُ لمَّاــ أفــردت — وامـتـلى القـبـرُ ضـجـيـجـاً وهتافا

أبـــذاك التـــرب واروا فــاطــمــاً — أم إليـهـا العـالمُ القـدسيُّ وافى

ونـــعـــم فـــيـــه تــوراث شــعــبــةٌ — مـن حـشاها اختطفت منها اختطافا

ســاقــهــا الحــتــفُ ولكـن بـعـدمـا — شـقَّ مـن صدر الهُدى عنها الشغافا

وعـــليـــهــا مــســحَ الوجــدُ ضــحًــى — مـقـلةً عـمـيـاء لا تـدري الجفافا

أوحـــشـــت مـــن أمِّ شـــبــلٍ غــابــةً — لو بــهــا مــرَّ أبــو شـبـلٍ لخـافـا

كـــعـــبــة التــخــديــر إلاَّ أنَّهــا — خــلقــت للمــلأ الأعــلى مــطـافـا

دارُ قــــــدسٍ أودعَ اللهُ بـــــهـــــا — خـيـرَ أهـل الأرض نـسـكـاً وعـفـافا

قــل لمــن رامَ انــحــرافـاً عـنـهـم — ضـلَّ مـن يـبـغـي عـن الحقِّ انحرافا

ســـادةٌ للرشـــد فـــي مـــهـــديِّهـــم — جــعــلَ اللهُ مـن الغـيِّ انـتـصـافـا

كـــلُّهـــم أبـــحـــرُ عـــلمٍ طـــفــحــت — فـاغـتـرف مـن أيّهـم شـئتَ اغترافا

فــضــلوا الخــلقَ أكــفًّاــ ســحــبــاً — رفــعَ المــحــلَ وأخــلاقــاً سـلافـا

أســكــرتْ فــي حــبِّهــم حـتَّى العـدى — فـهـي الصـهـبـاء لطـفـاً وارتـشافا

كــــرمـــاءٌ لقِـــرى أضـــيـــافـــهـــم — ينحرون البدرَ لا البدنَ العجافا

آمـــنـــوا فـــي الله مَـــن آمــنــه — وأخــافــوا مــن له اللهُ أخــافــا

يـــا ذوي الحـــلم وفـــيـــكــم رقَّةٌ — فـقـتـم فـيـهـا حـنـوًّا وانـعـطـافـا

إنَّمــــا هـــزَّت قـــنـــا صـــبـــركـــمُ — نـكـبـةُ الدهـر فـزادتـهـا ثـقـافـا

وعـــلى زحـــف الليــالي لا شــكــت — أبــداً أبــيــات عــليـاكـم زحـافـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برديها: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …
  • تمسك: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة