أعــلمــتِ طــارقــة الخــطــوب الســودِ

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعــلمــتِ طــارقــة الخــطــوب الســودِ — بــحــمــى الوصــيّ صــرعــتِ أيَّ عــمـيـدِ

ونــزعــتِ يــا نـزعـتْ يـداك بـنـانَهـا — مـــن قـــبّـــة الإســـلام أيَّ عـــمـــود

ونــعــم فــهــبــكِ قــرعــتِه بــمــرَّنــةٍ — صــمّــاء تــأخــذ مــن قــوى الجـلمـود

أفــطــرتِ إلاَّ قــلبَ حــامــيـة الهـدى — وصـــدعـــتِ إلاَّ بــيــضــة التــوحــيــد

وبـــللتِ إلاَّ فـــي مــدامــع عــيــنــه — ذاك الصــعــيــدَ عــلى أجــل فــقــيــد

الآن مــات العــلمُ وانــدرس التـقـى — وعــفــا الســمــاحُ وطــاح كـفُّ الجـود

فُـجـعـتْ بـنـو الدنـيـا بـزاد مـقـلّها — وبـــريِّ حـــائمــة الرجــا المــطــرود

وســرى فــطــبَّقــهــا عــليــه مــآتـمـاً — نـــاعٍ تـــضــيــق بــه رحــابُ البــيــد

صـــلّى الإلهُ عـــليــك مــن مــفــقــود — جــلَّ المــصــاب بــه عــن التــحــديــد

شــغــلت رزيــتُــك المـلائك فـاغـتـدت — لك فـــي هـــبــوطٍ عــن جــوى وصــعــود

وكـفـاك قـدراً أنَّ نـعـيَـك فـي السـما — خــلطــتــه بــالتــقـديـس والتـحـمـيـد

وبــرفــعــهــا ذاك الســريـرَ تـقـرَّبـت — زلفـــى إلى خـــلاّقــهــا المــعــبــود

رفـعـت بـه الأخـويـن شـخـصَـك والتقى — وتــلتــه بــالتــســبـيـح والتـمـجـيـد

وبــكــاك ديــنُ الله بـالعـيـن التـي — قــصــمــت قـوى الإيـمـان والتـوحـيـد

مــاذا يــواري خــطُّ قــبـركَ مـن حـجـىً — يـــزنُ الجـــبــالَ ومــن نــدًى مــورود

إن تـمـس مـهـجـورَ الفـنـاء فـطـالمـا — وقــف الرجــاءُ بــبــابــكَ المــقـصـود

أو إن تـكـن جـمـدت بـنـانُـك بـالردى — فــعــليــك عــيـنُ الجـود غـيـر جَـمـود

أو قـــلَّ مـــن أيــام عــمــرك عــدّهــا — فــكــثــيــرُ بِــرِّك ليــس بــالمــعــدود

تــبــكـيـك عـيـنٌ كـم مـسـحـت دمـوعَهـا — بـــبـــرود فــضــلٍ لا بــفــضــل بــرود

لم تــبــقَ بــعــدك للمــطـالب نـجـعـةٌ — طُــويَ الرجــاءُ عــلى حــشــا مــكـمـود

هــدم الردى بــك ركــنَ مــلة أحــمــدٍ — ولطـــالمـــا بــك كــانَ للتــشــيــيــد

غــســلت ســوادَ عـيـونـهـا بـدمـوعـهـا — فــصــبــغــن أرديــة الكــرام الصـيـد

صــبــغـت بـهـا تـلك الثـيـابَ فـسـوَّدت — وجـــهَ الزمـــان بـــذلك التـــســويــد

ورأت بــقــيــة فــخــرهــا قـد أدرجـت — فــي بــرد شــخــصٍ بــالفــخــار وحـيـد

كـــم رَدَّ غـــربَ الخــصــم وهــو مــركَّبٌ — مــنــهــا بــثــغـرة نـحـرهـا والجـيـد

ووقــى بـمـهـجـتـه الكـريـمـة قـلبَهـا — مــن أســهــم الأعــداء كــلَّ مــبــيــد

فــكــأنــهـا فـي صـبـرهـا دون الهـدى — مـــع فـــرط رقَّتـــهـــا مــجــنُّ حــديــد

بــأبــي الذي عــقــدوا عـليـه رداءَه — والخــيــرُ تــحــت ردائه المــعــقــود

لبــس الحـيـاةَ فـصـان طـاهـرَ بـردهـا — بـــصـــلاحــه وعــفــافــه المــشــهــود

حــتَّى اســتــجــدَّ سـواه ثـوبـاً للبـلى — ومـــضـــى عـــلى كـــرمٍ نــقــيَّ العــود

يـا ثـاويـاً خـلف الصـعـيـد كـفى جوىً — أنـــى دعـــوتـــكَ مـــن وراء صــعــيــد

لثــراك أســتــســقــي ثــلاثَ ســحــائبٍ — مـــتـــكــافــئاتٍ كــلّهــا فــي الجــودِ

فــســحــابــة وطــفــاء مــنـك تـعـلّمـت — للأرض ســــقَــــى تـــهـــائم ونـــجـــود

وســحــابــة مــن جــود كــفِّكـَ أنـبـتـت — شــكــرَ العــفــاة بــدرِّهـا المـحـمـود

وســحــابــة مـن عـبـرتـي مـا أن ونـت — إلاَّ وقــالَ لهــا افــتــقــادكَ جــودي

هــي بــالزفــيــر إليــك ذاتُ بــوارقٍ — ومــن الحــنــيــن عــليــك ذاتُ رعــود

فـاذهـب حـمـيـداً فـي الجـنـان مخلداً — فــالعــيــشُ بــعـدك ليـس لي بـحـمـيـد

ولقــد دعــوت الديــنَ بــعــدك دعــوةً — يــســتــكُّ مــنــهــا ســمــعُ كــلِّ حـقـود

لا تـخـشَ ضـعـفاً في الزمان وإن غدا — يـــرســـو بـــداهـــيــةٍ عــليــك كــؤود

فـــبـــه لك المـــهـــديُّ أمــنــعُ قــوَّةٍ — تـــأوي لركـــنٍ مـــن عـــلاه شـــديـــد

نــســجــت حــمــيــتُه عــليــك صـنـيـعـةً — لم تـــقـــضِ نـــثـــرتــهــا يــدا داود

فــإذا دجــا ليــلُ الخــطـوب فـلقـتـه — مــن ضــوء صــبــح جــبــيــنـه بـعـمـود

علمَ الهدى السَّامي الذي هو في كلا — حــسـبـيـه سـادَ عـلى الكـرام الصـيـد

ومـفـيـد فـضـلٍ لو أتـى العـصـر الذي — فــيــه المـفـيـدُ لقـالَ أنـتَ مـفـيـدي

هــو آيــةُ الله التــي قــد أبــطــلت — فــي العــالمــيــن عــنـادَ كـلِّ جـحـود

وأبـو المـصـابـيـح التـي شهبُ السما — رمــقــت مــطــالعَهــا بــطــرف حــســود

لو فـاخـرت نـهـرَ المـجـرَّة في السما — غــلبــت بــجــعــفـر جـودهـا المـورود

ذاك الذي فــي الجـود أرسـل صـالحـاً — لكـــن لأهـــل الفـــضـــل لا لثــمــود

ومــحــمــدٌ مــنــه الحــســيــنُ فـعـاذرٌ — إن قــلتُ أرســل خــاتـمـاً فـي الجـود

أقــمــار تـمٍّ فـي بـروج سـمـا العُـلى — شـرفـاً يـضـيـءُ عـلى الليـالي السـود

وأسـودُ غـيـلٍ فـي المـهـابة لو حموا — مــأوى الظــبــاءِ لكــانَ غــيـل أسـود

وتـرى المـكـارمَ مـن مـنـاقـب فـضلهم — تـــخـــتـــالُ بـــيــن قــلائدٍ وعــقــود

مــن كـلِّ مـحـتـلب البـنـان رقـيـقـهـا — فـــي كـــلِّ جـــامـــدة الضــروع صــلود

ويــقــولُ للكــفِّ الكــريــمــة كــلَّمــا — بـــدأت بـــعـــارفـــةٍ بــدارِ أعــيــدي

يــا عــتــرةَ الوحــي الذيــن تــوطَّدت — بـــهـــم دعـــائم مـــلَّة التـــوحـــيــد

دمــتــم لنــا والعــزُّ فــوق رواقـكـم — والفــخــر تــحــت رواقــه المــمــدود

وبـحـسـبـكـم عـلمُ الشـريـعة جعفرُ ال — إحــســان عـن عَـلم الهُـدى المـفـقـودِ

والغــرُّ مـن آل المـكـارم مـن سَـمـوا — شـــرفـــاً بـــفـــضـــلِ طـــارفٍ وتــليــدِ

قـد رُدَّ عـقـدُ الفـخـر فـي جيد العُلى — بــأبــي مــحــمــد وهــو عـقـدُ الجـيـد

وأعـــاد يـــا دار الهُـــدى لك جـــدّه — فـــكـــأنَّهـــ لم يُـــطــوَ فــي مــلحــود

أحــيــا مــآثــرَه الحــســان وزادهــا — لو كـــانَ فـــيــهــا مــوضــعٌ لمــزيــد

لو لم تــبــت أُمُّ الســمــاح طــروقــة — لنـــدى يـــديـــه لم تـــكـــن بـــولود

يــا مــن وجــوهُهــم مــصــابـحُ للهـدى — وأكــفُّهــم فــي الجــودِ ســحـبُ الجـود

مــاذا أقــولُ مــعــزِّيــاً بــنــشــائدي — قــطــعــت مــهـابـتُـكـم لسـان نـشـيـدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.
  • الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
  • الوصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و …
  • بزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • بنانها: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
  • صماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة