أظُـبـى الردى أنصلتي وهاك وريدي
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أظُـبـى الردى أنصلتي وهاك وريدي — ذهــب الزمــانُ بــعــدَّتــي وعـديـدي
نـشـبـت سـهـام النـائبـات بـمقلتي — فــلحــفــظ مـاذا أتـقـي عـن جـيـدي
مـاذا الذي يـا دهـرُ تـوعـدنـي به — أوبــعــدُ عــنــدكَ مــوضــعٌ لمــزيــد
طــرقــتــنــي الدنــيــا بــأيّ مــلَّةٍ — ذهــبــت عــليَّ بــطــارفــي وتـليـدي
مـا خـلت رحـب الصـدر حـتَّى فـاجأت — عــنِّيــ يـضـيـقُ وفـيـه رحـب البـيـد
الآن أصــبــحَ للنــوائب جــانــبــي — غــرضــاً وشــمــلُ قــوايَ للتــبـديـد
طــلعــت عــليَّ الحــادثــات ثــنــيَّة — لا يُهــتــدى لرتــاجـهـا المـسـدود
وإليَّ قــد طــلعــت ذرًى مــن شـاهـقٍ — لا تــرتــقــى هــضــبــاتـه بـصـعـود
فــنــزعــن مــن كــفَّيـ قـائمَ أبـيـضٍ — أعــددتــه للقــا الخــطـوب السـود
قـد مـلت نـحـو الصـبـر حين فقدته — فـإذا المُـصـاب بـصـبـريَ المـفـقود
أفـهـل أذودُ الحـادثـات بـكـفّي ال — جــذاء أم بــحــســامــيَ المــغـمـود
عـجـبـاً أمـنـتُ الدهـرَ وهو مخاتلي — ورقـــدتُ والأيـــامُ غـــيـــر رقــود
وأنــا الفـداء لمـن نـشـأتُ بـظـلِّه — والدهــرُ يــرمـقـنـي بـعـيـن حـسـود
لم أدرِ مـا لفـحُ الخـطـوب بـحـرّها — وهــــواجــــرُ الأيـــام ذات وقـــود
مـا زلتُ وهـو أحـنـى عـليَّ مـن أبي — بــألذِّ عــيــشٍ فــي حــمــاه رغــيــد
حــتَّى رمـانـي فـي صـبـيـحـة نـعـيـه — أرســـى بـــداهـــيـــةٍ عـــليَّ كـــؤود
فــفـقـدتُه فـقـدَ النـواظـر ضـوءهـا — وعــجــجــتُ عــجَّةــ مــثــقـلٍ مـجـهـود
مـــا لي وللأيـــام قــوّض صــرفُهــا — عــنِّيــ عــمــادَ رواقــي المــمــدود
عــثــرتْ فــجـاوزت الإِقـالة عـثـرةٌ — وطــئت بــهــا أنـفـي وأنـفَ الجـود
ومــضــتْ بــنـخـوة هـاشـمٍ وإبـائهـا — فــطــوتـهـمـا والصـبـرَ فـي مـلحـود
حــمـلت بـكـاهـلهـا الأجـبّ لفـقـده — ثـقـلَ المـصـاب وركـنـهـا المـهدود
وشـكـكـت مـذ تـحـت الضلوع قلوبُها — رجـفـت صـبـيـحـةَ يـومـهـا المـشهود
أبه نعى الناعي لها عمرو العُلى — أم شـيـبـة الحـمـد انـطـوى بـصعيد
فــكــأنَّمـا أضـلاعُ هـاشـم لم يـكـن — أبــداً لهــا عــهــدٌ بــقــلبِ جـليـد
مـا زال يـوعـدهـا الزمـان بـنكبةٍ — صــمَّاــءَ تـأخـذ مـن قـوى الجـلمـود
حــتَّى أطــلَّ بــوثــبــةٍ فــتــبــيَّنــت — ذاك الوعـيـدَ بـيـومـهـا المـوعـود
لم تــقـضِ ثـكـل عـمـيـدهـا بـمـحـرمٍ — إلاَّ وأردفــهــا بــثــكــل عــمــيــدِ
يـبـكـي عـليه الدينُ بالعين التي — بـكـت الحـسـيـنَ أبـاه خـيـرَ شـهـيد
إن يــخـتـلط رزءاهـمـا فـكـلاهـمـا — قـصـمـا قـرَا الإِيـمـان والتـوحـيد
وأرى القـريـض وإن مـلكـتُ زمـامـه — وجــريــتُ فــي أمــدٍ إليــه بــعـيـدِ
لم تــرضَ عــنــه غــيـرَ مـا قـدَّرتـه — فـي مـدح جـدِّك طـاهـراً فـي الجـيـد
أمـنـت حـشـاشـتُـك الروائعُ لا تخف — جــورَ الزمــان عــليَّ بــالتـنـكـيـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بطارفي: الطَّارِفُ : فا.- من المال الجديدُ المستفادُ منه، وهو خلاف التالد؛ أنفق الطارف والتالد من ماله.
- جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- جيدي: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
- شاهق: الشَّاهِقُ : فا. ـ من الأَبنية والجبال ونحوها: العظيمُ الارتفاع؛ صعدتُ جَبَلاً شاهِقاً/ فلانٌ ذو شاهِقٍ ، أي شديدُ الغضب/ فحلٌ ذو شاهِقٍ، أي شديدُ الهديرِ.