هل يطربنَّكـ يا زمان نعائي
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل يطربنَّكـ يا زمان نعائي ... أم أنكَ استعذبتَ بكائي
في كلِّ يومٍ منك ألقى شدَّةً ... ولأنــــت يــــومــــاً شدَّةٍ ورخاءِ
لا زلت مــــلحمَ غارة الأرزاءِ ... أو حاشداً جيشاً من النكباءِ
حتَّى أصبتَ صميمَ قلبي بغتةً ... وطرقتني بفجيعةٍ صمَّاءِ
لم تُبقِ لي جلداً وكنتُ أخالني ... جلِداً بكلِّ ملمَّةٍ دهياءِ
ومعنفٍ طرب المسامعِ ما رمى ... عينيه صرفُ الدهر بالأقذاءِ
قد لامني وحشاه بين ضلوعه ... والأرضُ مطبقةٌ على أحشائي
أمعيبَ حزني لو ملكت تجلدي ... ما بتُّ أمزجُ أدمعي ببكائي
أبنيَّ لو خُلِعَ البقاءُ على امرئ ... لخلعتُ من شغفٍ عليك بقائي
مُغفٍ قد امتلأت ردًى بدل الكرى ... عيناك فاقدَ لذَّة الإِغفاءِ
داءٌ ترحَّلــ فيكَ عنِّيــ معقبٌ ... في مهجتي للوجدِ أقتل داءِ
لهفي عليكَ بكلِّ حينٍ أبتغي ... فيه لقاكَ ولاتَ حين لقاءِ
ولئن حُجبتَ بحيث أنت من الثرى ... عن ناظريَّ فأنت في أحشائي
قرُبتْ بك الذكرى وفيك نأى الردى ... نفسي فداؤك من قريبٍ ناءِ
لو متُّ من أسفي عليك فلم يكن ... عجباً ولكنَّ العجيب بقائي
لا زالَ قبرٌ ضمَّ جسمك تربُه ... متنسِّماً بلطائم الأنداءِ
ولئن أبت حيث استقلَّ بك الردى ... أن تستهلَّ حوافلُ الأنواءِ
فحدت إليك على البعاد مدامعي ... غيثاً جنوبُ تنفّس الصعداءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- استعذبت: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- المسامع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- النكباء: كبا: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَا أَحدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِسلامَ إِلا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بَكْرٍ فإِنه لَمْ يَتَلَعْثَمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَبْوَةُ مِثْلُ الوَقْفة تَكُونُ عِنْ … (لسان العرب)
- ببكائي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تجلدي: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- جيشا: جَشَأَ: جَشَأَتْ نفسُه تجْشأُ جُشوءاً: ارتفَعَت ونَهَضَت إِلَيْهِ وجاشَت مِنْ حُزْن أَو فَزَع. وجَشَأَتْ: ثارَت للقَيْءِ. شِمْرٌ: جَشَأَتْ نَفْسِي وخَبُثَتْ ولَقِسَتْ وَاحِدٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَشَأَتْ إليَّ نَفْسِي أَي خ … (لسان العرب)