قـــد كـــان داؤُك للشــريــعــة داءا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــد كـــان داؤُك للشــريــعــة داءا — فــالآنَ صــار لهــا شــفــاك شـفـاءا
نـزعـت يـدُ البـاري سـقـامـكـما معاً — وكــســتــهُ شــاغــلةً بــه الأعــداءا
مــســحــت غـبـارَ الداءِ مـنـك بـصـحَّةٍ — كــانــت لوجــه المــكــرُمـات جـلاءا
قـرَّت بـهـا عـيـنُ الهـدايـة وانـثنت — عـيـنُ الحـواسـد تـشـتـكـي الأقذاءا
والمـجـدُ أعـلنَ فـي البـريَّةـِ هاتفاً — بـشـرى بـصـحَّةـ مـن شـفـى العـليـاءا
فاغدوا سواءً في السرور كما غدوا — فــي شــكــر نـائله الجـزيـلِ سـواءا
فـلتـهـنَ طـائفـةُ الهـدى فـي شـيخها — ولنـسـتـدم بـه بـدوامـه النـعْـماءا
فــإليــه أمــلاك الســمـاءِ تـطـلَّعـت — فـــأقـــرَّ أعــيــنَهــا غــداة تــراءا
وتـــبـــاشـــرت حـــتَّى كــأَنَّ إلهــهــا — مـــنـــهــا أزالَ بــبُــرئه الأدواءا
وتــنــزَّلت كــيــمــا تـهـنِّيـ جـعـفـراً — وهــــو الجـــديـــرُ مـــودَّةً وإخـــاءا
لا قــلتُ هـذا غـيـرُ ذاك فـهـل تـرى — مــاءً تَــغــايــرَ إن قـسـمـت المـاءا
هـو جـعـفـر الفضلِ الذي أهلُ النهى — يَـــرِدون مـــنـــه ويـــصــدرونَ رُواءا
وإذا رقـى الأعـوادَ أسـمـع نـاطـقاً — بــالوعــظ حــتَّى الصـخـرةَ الصـمَّاـءا
ولقــد ســرى فـي الصـالحـات لذِكـره — أرجٌ يـــطـــبـــقُ نـــشــرهُ الأرجــاءا
وأطــل دعــاك له ونــاد مــحـمـدَ ال — حــســنَ المــجــلِّي نــورُه الظـلمـاءا
أأبـا الشـريـعـة أنت كافلها الذي — أنــســى البــنــيـنَ بـبـرّه الآبـاءا
وبــكــم جــمــيــعــاً أبـصـرت لكـنَّهـم — كــانـوا لهـا حُـدَقـاً وكـنـت ضـيـاءا
أنـت المـعـدّ لحـفـظ حـوزتـنـا التي — لم تـــحـــو ســـابـــغــةً ولا عــدَّاءا
مــاذا يــضــرُّ ومــنــكــبـاك لواؤُنـا — أن لا نــهــزَّ عــلى العُــدات لواءا
ولسـانـك السـيـفُ الذي أخـذ الهـدى — بــشــبــاهُ مــن أعــدائه مــا شــاءا
وإذا جـــرى قـــلمٌ بـــكـــفِّكــ خــالَهُ — بــحــشــاه خــصــمــك صـعـدةً سـمـراءا
ولقـد جـريـتَ إلى المـعـالي سـابقاً — حــتَّى تــركــت الســابــقــيــنَ وراءا
غــفــراً لذنــب الدهــر إنَّ له يــداً — عــنــدي نـسـيـتُ لنـفـعـهـا الضـرَّاءا
جــلبَ المــســرَّة لي بــإثــر مــســرَّةٍ — ســبــقــت فــضــاعـف عـنـدي السـرَّاءا
بــشــفــاء مُــنــتــجــبٍ وعــرس مـهـذَّبٍ — بَهـــرَ البـــريَّةــَ فــطــنــةً وذَكــاءا
إن غـبـتُ عـن ذاك السـرور فلم يكن — ليــفــوتــنــي مـا أطـرَبَ الشـعـراءا
فــبـعـرس عـبـد الله رونـقُ عـصـرنـا — فـــي كـــلّ آونـــةٍ يـــزيــدُ صــفــاءا
وبـــأيّـــمـــا وقـــتٍ حـــضـــرتُ فــإنَّه — للزهـــو وقـــت بــالســعــود أضــاءا
فــاهـتـف ودونـكـه لتـهـنـئة العُـلى — وشــيــاً يــفــوق صــنــاعـةً صـنـعـاءا
بـــشـــرى بـــه عُـــرســـاً لأيّ ورشـــحٍ — بــعُــلى أبــيــه تــجـاوزَ الجـوزاءا
هــو غــصـنُ مـجـدٍ ذو مـخـايـل بَـشّـرت — أن ســوف يُــثــمــر ســؤدداً وعــلاءا
لو أنَّ مَــن نــظـمَ القـريـضَ بـعـرسـه — نـــظـــم النــجــومَ لزادهــا لألاءا
ســكـرت بـه الدنـيـا ولكـن لم تـذق — إلاَّ خــــلائقَ جــــدِّه صــــهــــبــــاءا
صـــفـــه وإخـــوتَه فـــكـــلٌّ مـــنــهــم — فــي المــجــد أحــرزَ عـزَّةً قـعـسـاءا
أحـيـوا أبـاهـم بـاقـرَ العِلم الذي — قــدمـاً أعـاد ذوي النـهـى أحـيـاءا
مــتــكــافـئيـن بـفـخـره وجـمـيـعـهـم — ولدنــــهـــم أُمُّ العُـــلى أكـــفـــاءا
فـــلجـــدِّه البُــشــرى وأيــن كــجــدِّه — لا تـــطـــلبــنَّ ســوى ذُكــاءِ ذُكــاءا
وَليَهــــن فــــيــــه عــــمّه ذاكَ الذي — فــاتــت مــزايــا فـضـله الإِحـصـاءا
يـا مـن إذا التـفَّتـ عـليـه مـجـامعُ — الآراءِ فــــلَّ بــــعـــزمـــه الآراءا
دُم للشـريـعـة كـي تـدوم لنـا فـقـد — جــعــل الإِلهُ لهــا بــقــاكَ بـقـاءا
وأَقــم عــلى مــرّ الزمــان مــمـدَّحـاً — تُــحـبـى صـبـاحـاً بـالسـنـى ومَـسـاءا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزيل: الجَزِيلُ : الكثير الوافر؛ شكرته شكراً جزيلا.
- بدوامه: الدُّوَّامَةُ : ما يلعبُ بها الصِّبيان فَتُدَار.- من البحر: وسطه الذي لا يخلو من الأمواج وتكون فيه دائمة ج دُوَّامٌ.