قد عهِدنا الربوعَ وهي ربيعُ
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد عهِدنا الربوعَ وهي ربيعُ ... أينَ لا أينَ أُنسها المجموعُ
درج الحيُّ أم تتبّع عنها ... نِجع الغيث أم بدهياءَ ريعوا
لا تقل شملها النوى صدعته ... إنَّما شمل صبري المصدوعُ
كيف أعدت بلسعة الهمّ قلبي ... يا ثراها وفيك يُرقى اللسيعُ
سبق الدمعُ حين قلت سقتها ... فتركتُ السما وقلت الدموعُ
فكأَني في صحنها وهو قعبٌ ... أَحلِب المُزن والجفون ضُروعُ
بتّ ليلَ التمام أَنشد فيها ... هَل لِماضٍ من الزمان رجوعُ
وادَّعت حولي السجا ذاتُ طوقٍ ... مات منها على النياح الهجوعُ
وصفت لي بجمرتي مُقلتيها ... ما عليه انحنين منّي الضلوعُ
شاطرتني بزعمها الداءَ حُزناً ... حين أنَّتــ وقلبي الموجوعُ
يا طروبَ العشيَّ خلفك عنّي ... ما حنيني صَبابةٌ وولوعُ
لم يَرُعني نوى الخليط ولكن ... من جوى الطفّ راعني ما يروعُ
قد عذلت الجزوعَ وهو صبور ... وعذرت الصبورَ وهو جزوعُ
عجباً للعيون لم تغد بيضاً ... لمصابٍ تحمرّ فيه الدموعُ
وأساً شابت الليالي عليه ... وهو للحشر في القلوب رضيعُ
أيّ يوم رعباً به رجف الدهر ... إلى أن منه اصطفقن الضلوعُ
أيُّ يوم بشفرة البغي فيه ... عاد أنفُ الإِسلام وهو جديعُ
يوم أرسى ثقلُ النبي على الحتف ... وخفَّتـــ بالراسيات صُدوعُ
يوم صكَّتــ بالطفّ هاشمُ وجهَ ... الموت فالموت من لقاها مروعُ
بسيوفٍ في الحرب صلَّت فللشو ... س سجود من حَولِها وركوعُ
وقفت موقفاً تضيَّفت الطير ... قِـــــــراه فـــــــحــــــوَّمٌ ووقــــــوعُ
موقف لا البصير فيه بصير ... لاندهاشٍ ولا السميع سميعُ
جلَّل الأُفق منه عارضُ نقعٍ ... من سنا البيض فيه برق لموعُ
فَلشمس النهارِ فيه مَغيبٌ ... ولشمس الحديد فيه طلوعُ
أينما طارت النفوس شعاعاً ... فلطير الردى عليها وقوعُ
قد تواصت بالصبر فيه رجالٌ ... في حشى الموت من لِقاها صُدوعُ
سكنت منهم النفوس جسوماً ... هــــي بــــأســــاً حفائظٌ ودروعُ
سدَّ فيهم ثغرَ المنيَّةـ شهمٌ ... لثنايا الثغر المخوف طَلوعُ
وله الطِرفُ حيث سارَ أنيسٌ ... وله السيفُ حيث بات ضَجيعُ
لم يَقف موقفاً من الحزم إلاَّ ... وبه سِنُّ غيرهِ المقروع
طمعت أن تسومه القوم خسفاً ... وأبى الله والحسامُ الصنيعُ
كيف يلوي على الدنيَّةـ جيداً ... لِسوى اللهِ ما لواه الخضوعُ
ولديــــه جــــأشٌ أردُّ مــــن الدرع ... لضمأى القنا وهنَّ شُروعُ
وبه يرجعُ الحفاظُ لصدرٍ ... ضاقتِ الأرضُ وهي فيه تضيعُ
فأبى أن يَعيشَ إلاَّ عزيزاً ... أو تجلَّى الكفاحُ وهو صريعُ
فتلقى الجموعَ فرداً ولكن ... كلّ عضوٍ في الروع منه جموعُ
رُمحه من بَنانه وكأَن من ... عزمِه حدُّ سيفه مطبوعُ
زوّج السيفَ بالنفوس ولكن ... مهرُها الموتُ والخضابُ النجيعُ
بأبي كالئاً على الطفِّ خِدراً ... هو في شفرة الحسم منيعُ
قطعوا بعده عُراه ويا حب ... لَ وريدِ الإِسلام أنت القطيعُ
وسروا في كرائم الوحي أسرى ... وعداك ابن اميها النقريع
لو تراها والعيس جشمها الحا ... دي من السير فوق ما تستطيع
ووراها العَفافُ يدعو ومنه ... يا ترى فوقه بقيَّةــ وجدٍ
ملء أحشائها جوًى وصدوعُ ... فترفَّقــ بها فما هي إلاَّ
نــــاضــــرٌ دامــــعٌ وقلبٌ مروعُ ... لا تسمها جذب البُرى أو تدري
ربَّةـ الخدر ما البُرى والنُسوعُ ... قوِّضي يا خيامَ عليا نزارٍ
فلقد قوَّض العمادُ الرفيعُ ... واملئي العينَ يا أُميَّةـ نوماً
فحسينٌ على الصعيدِ صريعُ ... ودعــــي صَــــكّــــةَ الجباهِ لويٌّ
ليس يُجديك صكُّها والدموعُ ... أفلطماً بالراحتين فهلاّ
بسيوف لا تتقيها الدروعُ ... وبُكاءً بالدمع حُزناً فهلاّ
بدم الطعن والرماحُ شروعُ ... قلّ ألاّ قراع ملمومة الحت
ف فواهاً يا فِهر أين القريعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- السجا: السَجِيَّةُ: الخُلقُ والطبيعة. وقد سجا الشئ يسجو سجوا: سكن ودام. وقوله تعالى: (والليلِ إذا سَجا) ، أي إذا دامَ وسكن. وليلةٌ ساجِيَةٌ، وساكنةٌ، وساكِرَةٌ، بمعنىً ومنه البحرُ الساجي. قال الأعشى: فما ذَنْبُنا أَنْ جاشَ بحرُ … (الصحاح)
- اللسيع: سيع: السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وقد انْسَاعَ. وَانْسَاعَ الجَمَدُ: ذابَ وَسَالَ. وساعَ الماءُ والسرابُ يَسِيعُ سَيْعاً وسُيوعاً وتَسَيَّعَ، كِلَاهُمَا: اضْطَرَبَ وَجَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَهُوَ … (لسان العرب)
- المجموع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- المصدوع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- بدهياء: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته … (لسان العرب)
- تتبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)