كـم تـوعدُ الخيل في الهيجاء أَن تلجا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـم تـوعدُ الخيل في الهيجاء أَن تلجا — مـا آن فـي جَـريـهـا أَن تـلبـس الرّهـجا
وكـم قـنـا الخـط كـفُّ المـطـلِ تـفـطُـمها — مـا آن أن تـرضـع الأحـشـاءَ والمـهـجـا
وكــم تــعــلِّلُ بــيــض الهــنــدِ مــغـمـدةً — عَـــن الضـــراب ولمَّاــ تــعــتــرق وَدَجــا
يـا نـاهـجـاً فـي السـرى قـفـراءَ موحشةً — مـا كـان جـانـبـهـا المـرهـوب مـنـتهجا
صـديـان يـقـطـع عـرضَ البـيـد مـقـتـعـداً — غــوارب العــيــس لم يـقـعـد بـهـنَّ وَجـا
خــذ مــن لِســانــي شـكـوى غَـيـر خـائبـةٍ — مـن ضـيـق مـا نـحـن فـيـه تضمنُّ الفرجا
تــســتـنـهـض الحـجـةَ المـهـدي مـن خَـتـمَ — الله العــظــيــم بــه آبـاءه الحـجـجـا
لم يـسـتـتـر تـحـتَ ليلِ الريبِ صبح هدًى — إلاَّ وللخــلق مــنــه كــان مــنــبــلجــا
مــن نــبــعـةٍ تـثـمـرُ المـعـروفَ مـورقـةٍ — فـي طـيـنـة المـجـد سـاري عِـرقها وشجا
المــورد الخــيــلَ شـقـراً ثـم يـصـدرهـا — دُهـمـاً عـليـهـا إهـاب النـقـع قد نسجا
والضـارب الهـام يـوم الروع مـجـتـهداً — فـي الله ليـس يـرى فـي ضـربِهـا حَـرجـا
والطَّاـعـن الطـعـنـة النـجلاء لو وقعت — فـي صـدر يـذبـلَ وهـو الصـلد لانـفـرجا
والمــلقـح الغـارة الشـعـواء فـي أُسـدٍ — مــن كــلّ شــيـخ نُهـى نـجـدٍ وكـهـل حِـجـى
الفــارجـيـن مَـضـيـق الكـرب إن نُـدبـوا — والكـاشـفـيـن ظـلام الخـطـب حـيـن دجـى
إن ضــلَّلتـهـم سـمـاء النـقـع يـوم وغًـى — كــانــت وجــوهــهــم فــي لَيـلهـا سُـرجـا
يـا مـدرك الثار كم يَطوي الزمان على — إمــكــان إدراكــه الأعـوامَ والحـجـجـا
لا نــومَ حــتَّى تـعـيـدَ الشـمَّ عـزمـتـكـم — قـاعـاً بـهـا لا تـرى أمـتـاً ولا عِـوجا
فـي مـوقـفٍ يـخـلطُ السـبـع البـحارَ معاً — بــمـثـلهـا مـن نـجـيـع قـد طـغـت لُجـجـا
مــن عُــصــبـةٍ ولجـت يـوم الطـفـوف عـلى — هـــزبـــركــم غــاب عــزٍّ قــطّ مــا وُلجــا
يــوم تــجــهَّمــ وجــه المـوت فـيـه وقـد — لاقــى ابـن فـاطـمـةٍ جـذلانَ مـبـتـهـجـا
فـي فـتـيـةٍ كـسـيـوف الهـنـدِ قـد فتحوا — من مُغلق الحرب في سمر القنا الرُّتجا
وأضــرمــوهــا عــلى الأعــداءِ ســاعــرةً — ثـم اصـطـلوا دونـه مـن جـمرها الوهجا
ضَــراغــمٌ إن دعـا داعـي الكـفـاح بـهـم — نـزى مـن الرعـب قـلب المـوت واخـتلجا
مـا فُـوخِـروا فـي الوغـى إلاَّ قـضت لهم — غــمــارُهــا أنَّهــم كـانـوا لهـا ثـبـجـا
مــن كــلّ أغـلبَ فـي الهـيـجـاء صـعـدتـهُ — تــرى تــمــائمـهـا الأكـبـادَ والمُهـجـا
أشـــمُّ يـــنـــشـــقُ أرواح المــنــونِ إذا — تــفــاوحــت بـيـن أطـراف القـنـا أرجـا
أو أصـــحـــرتـــه لدى روع حـــفــيــظــتُه — فــقــلب كــلّ هــزبــر لم يــكــن ثــلِجــا
بــيـض الوجـوه قـضـوا والخـيـلُ ضـاربـةٌ — رواقَ ليــل مــن النـقـع المُـثـار سـجـا
وغُــودرت فــي شــعــاب الطــف نـسـوَتـهُـم — يَـجـهـشـنَ وجـداً مـتـى طـفـلٌ لهـا نـشـجا
مــن كــلّ صــاديــة الأحــشــاء نــاهــلةٍ — مـن دَمـعـهـا والشجى في صدرها اعتلجا
تــدعــو فــيــخـرجَ دفّـاعُ الزفـيـر حـشـى — صــدورِهــا ويــردّ الكــظــم مــا خــرجــا
لا صـــبـــر آل فِهـــرٍ وابـــن فــاطــمــةٍ — يُــمــسـي وكـان أمـانَ النـاس مُـنـزعـجـا
مــقــلقــلاً ضــاقـت الأرض الفـضـاءُ بـه — حــتَّى عــلى لفـح نـيـران الظـمـا درجـا
قــــد قــــضـــى بـــفـــؤاد حـــرّ غُـــلتـــه — لو قُــلِّب الصــخـر يـومـاً فـوقـه نَـضُـجـا
ألله أكـــبـــر آل الله مـــشـــربـــهـــم — بـيـن الورى بـذعـاف المـوت قـد مُـزجـا
مـــروّعـــون وهـــم أمـــن المــروع غــدا — وِســع الفــضــاء عــليـهـم ضـيِّقـاً حـرجـا
قــد ضــرِّج السـيـفُ مـنـهـم كـل ذي نـسـكٍ — بــغــيــر ذكــر إله العــرش مــا لَهِـجـا
فــغُــودرت فــي الثَّرى صـرعـى جـسـومـهـم — وفـــي نـــفـــوســـهـــم لله قـــد عُــرجــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضراب: الضَّرَّابُ : الكثيرُ الضَّرب. -: الذي يضرِبُ النقود.
- الفرجا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
- المرهوب: المَرْهُوبُ : الذي يُخاف مِنه؛ أن تكون مرْهوباً خير من أَنْ تَرْهَبَ غيرَك.-: الأسد.
- المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …