طـــيـــر أَصـــابـــتــهُ يــدُ الصــيّــادِ
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـــيـــر أَصـــابـــتــهُ يــدُ الصــيّــادِ — بــســهــامِ لحــظٍ فــي الفـؤادِ حِـدادِ
فـــفـــرتْ شِــغــافَ فــؤاده وتــكــسَّرتْ — مــا بــيــنَ أَضــلعــهِ كــشــوكِ قَـتـاد
فـهـوى يـقـبّـلُ بـالرِّضـى وجـهَ الثَّرى — ويــخــالُهُ فــي الصــدِّ وجــهَ سُــعــاد
ويـــبـــلّهُ بــالدمــعِ عــلَّ شــقــيــقَهُ — يــروي عــن النُّعــمــانِ غُــلَّةَ صــادي
ويُــثــيــبُ قــلبـاً قـد أَضـاعَ رشـادَهُ — مــن فــوقِ غُــصــنٍ فـي الهـوى مـيّـاد
قــد شـفّهُ الوجـدُ المُـبِّرحُ فـاْنـبـرى — كَـــظِـــبــاءِ دجــلة للفُــراتِ صــوادي
واْنــسـابَ يـرتـادُ الكِـنـاسَ كـأنـمـا — جــيــدُ الغــزالةِ نــجـعـةُ المُـرتـاد
ولَدُنْ شكا البلوى إلى قاضي الهَوى — أَفــــتــــى له فــــي لوعـــةٍ وسُهـــاد
فــاْسـتـأنـفَ الفـتـوى ومَّيـزهـا فـلمْ — تــفْــسَــخْ ولم تُــنــقـضْ بـوجـه سَـداد
حـكـم العـيـونِ السُّودِ أضـحـى مُبْرماً — فـــي كـــلّ قـــلبٍ مُـــغـــرمٍ بـــســواد
فـاْخـضـعْ فـإنَّ الذُّلَّ فـي شـرعِ الهوى — كــالعِــزِّ فــي الهــيــجــاءِ للآســاد
قــد ذلَّ قــبــلَك عــنــتــرٌ بِـعُـبـيـلةٍ — واعــتــزَّ فــي عــبــسٍ بــيــومِ جِــلاد
فــإذا جــفــتــكَ وعــنَّفــتـكَ مَـليـحـةٌ — جـــاهـــدْ بـــنـــارِ الحــبِّ أَيَّ جِهــاد
فــأََلذُّ وصــلٍ كـان مـن بـعـدِ الجَـفـا — والقــربُ يَــحــلو بــعـد طُـول بِـعـاد
يـــا مـــن أَضـــاعَ فـــؤادَهُ ورَشــادَهُ — بــيــن المُـروج عـلى ضِـفـافِ الوادي
وأَقــامَ يَــنــشــدهُ ويُــعــلنُ فــقــدَه — فــي كــلِّ صــقَـعٍ فـي البـلادِ ونـادي
هـــوّنْ عـــليــكَ فــلســت أََوَّلَ عــاشــقٍ — يَـشـري الضَّلـالةَ فـي الهـوى بِـرَشاد
إنــي لقــلبــك فــي غــرامِــكَ مُـرشـدٌ — والقـــلبُ مـــفـــتـــقــرٌ إلى إرْشَــاد
قــد كــنــتُ أَنـشُـدُ ضـائعـاً فـوجـدتُهُ — يــشــكـو الضَّنـَى مـن لوعـةٍ ويُـنـادي
فــأَقــلتُ عــثــرتَهُ وصُــنــتُ جِــراحــه — ووضـــعـــتُهُ فــي مُهــجــتــي وفُــؤادي
أَطـــعـــمـــتُهُ وأَغـــثــتُهُ وســقــيــتُهُ — مـــاءَ الحـــيــاةِ دمــي بــكــلِّ وِدَاد
فــتــســعَّرتْ أشــواقُهُ فــخــشــيـتُ مِـنْ — نـــارٍ عـــلى نـــارٍ كـــقـــدح زِنـــاد
ووضــعــتُهُ فــي مُــقـلتـي فـأَطـار لي — دَمــعــي شُــعـاعـاً واْسـتـطـار رُقـادي
ووضــعــتُهُ بـيـن الضُّلـوعِ فـطـار مِـنْ — قَــفَــصِ الضُّلــوعِ كــطــائرِ الأَعْــواد
فــوجــســتُ مــمــا يــعـتـريـهِ خِـيِـفَـةً — فــحــفــظــتُهُ مــن سُــقــمــهِ بــنـجـاد
فــبــراه بَــرْدُ سَـقـامـهِ فـاْرفـقْ بـهِ — يــا مــن رمــاهُ بــنـاظـريـنِ وعـادي
أَيـحـلُّ عـنـدك أَن يُـسـامَ مـن الجَـفا — ذُلاًّ وتـــرفـــلَ أنـــتَ بـــالإســعــاد
يـا شـاهِـرَ الجَـفـنِ الصَّقـيـلِ ونـاحِت — الخـصـرِ النَّحـيـلِ وشـاطَـر الأَجـسـاد
ومُــكــحِّلــ الطَّرفِ الكــحـيـلِ وصـابـغ — الخــدِّ الآســيــلِ بــحُــمــرةٍ وسَــواد
لا والذي بـرأَ الجـفـونَ مـن الضَّنَى — وحــيــا الظِّبــاءَ بــصــولةِ الآســاد
أَعــطــاك ربُّكـ حُـسـنَ يـوسـف مـرهـفـاً — فــغــمــدتَهُ وفــتــكــتَ بــالأَغْــمــاد
وحـكـيـت يـوسـف فـي القـلوب مـتوَّجاً — فــظــلمــتَ فــرعــونـاً وظـلمُـكَ بـادي
فـاعـدلْ وصُنْ قلبَ السليم من الرَّدى — رُغْـــمـــاً لأَنـــفِ عِـــداكَ والحُــسَّاــد
واْنـطِـق بصادِ الوصلِ من بَرد النَّدى — إن كــنــتَ مــمــن يــنــطِـقُـونَ بِـضَـادِ
يــا مــعــلنــاً عـن قـلبـهِ بـضـيـاعِهِ — بــيــنَ لرُّبــى إنــي لقــلبــك هــادي
فــاْصْــبــر عــليــه صــبـرَ أَيُّوبٍ وكُـنْ — فـي الحُـزنِ يـعـقـوبـاً تَـفُـزْ بِـمُـراد
هـو فـي الجـبـالِ يَصيفُ بينَ وهادِها — ويَهـــيـــمُ فـــي وادٍ وأنـــتَ بــوادي
فــاْرسِـلْ إليـه مـع النَّسـيـمِ تـحـيـةً — واْبـــعـــثْ له مـــمّـــا تُــحــبُّ بــزاد
عــنــوانــه ســوقُ الغــرامِ ووصــفــه — طـــيـــرٌ أصـــابـــتــهُ يــدُ الصــيــاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصياد: الصَّيَّادُ : من حرفته الصَّيْد؛ باع الصيّادُ فرو الثعلب الذي صاده بثمن باهظ.
- الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- النعمان: [ن ع م]. ن. شَقَائِقُ النُّعْمَانِ.
- بسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
- حداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- رشاده: الرَّشَادَةُ : الحَجَرُ الَّذي يملأ الكفّ ج رَشَادٌ.