هـاتِ اسـقـنـيـهـا شُـعـلةً مـن نـارِ
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـاتِ اسـقـنـيـهـا شُـعـلةً مـن نـارِ — فـالمـاءُ لا يُـطـفـي لهـيبَ أُواري
أنـي ظـمـئتُ وشَـدَّ مـا أَنـا ظامىءٌ — للحــــقِ لا لِطِــــلاً وذاتِ سُــــوارِ
آوي إلى الجــنــات أجـمـعُ بـاقـةً — مــن زهــر كــل خــمــيـلة مِـعـطـار
مــســتــمـزجـاً للزهـر أَكـشـفُ سـرَّه — إن الطــبــيــعـة مـعـدن الأسـرار
إِن الطـبـيـعـة كـيـفـمـا أَبصرتَها — أُحــجــيّــةٌ عَـمِـيَـتْ عـلى الأَبـصـار
أَجــثــو بـهـيـكـلِهـا أقـدّسُ سـرَّهـا — وأَظـــلُّ فـــيــه حــائرَ الأَفــكــار
ومـشـيـتُ مـا بين الرياض كعادتي — مــسـتـوحـيـاً شـعـري مـن الأَزهـارِ
فــإذا بــظــبـيٍ أَجـفـلتـه رؤيـتـي — فـنـبـتْ له الأَوراقُ عـن أنـظـاري
لبـسَ الريـاضَ تـسـتـراً عـن ناظري — ولبــســتُهـا كـالحـلي لا كـسِـتـار
وقـفـوتُه فـاسـتـوقـفـتـنـي ظـبـيـة — نـــهـــدت إليّ بـــصـــارم بـــتـــار
جـيـدُ الظـبـاء ومـن يـقاومْ عطفَه — أَوقــفــتُ فــي سـاحـاتـه تَـسـيـاري
مـن أنـتَ قـالت يـا غريبُ طرقتنا — سَـحَـراً فـقـلت فـتـىً غـريـبُ الدارِ
مـتـنـكـر في الروض يختلس الشذا — ليـــدسَّهـــ بــنــوافــح الأشــعــار
وسـأَلتـهـا مـن أنـتِ قـالت بيننا — نَــســبُ الغـريـب بـمـوطـن مِـقـفـار
لا أُنــسَ لي فـيـه ولا لِيَ صـاحـب — عـلنـاً يـبـوح بـصـحـبـتـي وجـواري
ادعــوهُـمُ عـبـثـاً ومـا مـن سـامـع — فـــكـــأنـــنـــي أدعــوهــمُ لبَــوار
وإذا طــرقــتُ بـلا حـجـاب دارَهـم — خـــفّـــوا إليّ بــســتــرةٍ وخِــمــار
يـتـسـتـرون عـن العـيـون بـبـرقُـع — سَـتَـرَ الوجـوه شـكـيـمـةِ الإبـصار
إن الحـجـاب عـن العـيـون شـكيمة — ليـس الحـجـاب شـكـيـمـةَ الأَطـوار
وأَنا التي يشقى الأَنام بهجرها — وغــذاؤهــا مــن مُهــجـة الأحـرار
وأَنـا الحـقيقة لا يفوز بقبلتي — غـيـرُ الشـجـاع وقـبـلتـي مـن نار
يــا مــدّعـيـن الحـق غـشـاً للمـلا — هــل عــنــدكــم للحــق مــن آثــارِ
ولبــســتُــمُ ثـوب الصـلاح تـجـارةً — مــا أنــتُــمُ حــقــاً ســوى تــجــار
إن الفـضـيـلة لا يـقـوم بـعِبئها — إلاَّ جَــنــانُ الفــارس المِــغــوار
يـا شـاعراً في الروض يُنعش فكرَه — هــوِّن عــليــك فــلســتَ أولَ ســاري
وادخُـلْ بـديـنـي واعتقدْ كعقيدتي — فــالحـقُّ ديـنـي والسـلام شـعـاري
لَبــيــكِ إنــي قـد نـشـدتُـكِ حـامـلٌ — هـــذا الشـــعــار وهــذه أَوطــاري
الشــعـر بـيـتٌ للهـدى فـإذا خـلا — مــنــه خـلا مـن غـايـةِ الاشـعـار
وسـألتـهـا عـن حـال ذيّـاك الطَّلى — قالت هو ابني البكرُ خيرُ صغاري
ســمــيــتُه صَــدقـاً فـنـفـرّه الورى — جــيــدُ الظــبــاء مُــطـوَّق بـنِـفـار
ومــشــت تـودعُـنـي فـقـمـت لكـفِّهـا — فــلثــمــتُهـا بـيـضـاءَ دون غُـبـار
ولكـم يـدِ بـيـضاءَ يلثِمُها الفتى — غِــشّــاً وبــاطــنُهــا بـلون القـار
إن الحـقـيـقـة مـن يـفزْ بوصالها — يَــرفُــلْ بــثــوب طــهــارة وَوَقــار
فـي ثـغـرهـا نـار وفـي كبدي ظماً — عــبــثــاً ابــلُّ صَـداه بـالإبـحـار
ظـمـإي إلى كـأس الحـقية والعُلى — هـاتِ اسـقـنـيـهـا شُـعـلةً مـن نـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بظبي: (ظَبَى) الظَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الظَّبْيُ، وَالْأُخْرَى: ظُبَةُ السَّيْفِ، وَمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيَاسٌ. فَالظَّبْيُ: وَاحِدُ الظِّبَاءِ، مَعْرُوفٌ، وَالْأُنْثَى ظَب …
- بهيكلها: الهَيْكَلُ: الضّخم من كلِّ شيء؛ لجارنا فرسٌ هيكل.-: ما طال وعظم وبلغ من نبات أو شجر.-: بيت الأصنام.-: البناء المشرِف؛ قصر البادية هيكل مدينتنا. ــ: البيت الضّخم المقدّس يشيده اليهود لإقامة الشَّعائر الدينية.-: موضعٌ في ص …
- سوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- عميت: العمِيت : الظريف الجريء؛ كَثر أصدقاء هذا العميت وزادت شعبيته.-: الحافظ العالِمُ الفطن؛ في مجالسة العميت فائدة لنا ج أَعْمِتة.