الديــنُ مـا جـعـلَ السـلامَ شِـعـارا
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الديــنُ مـا جـعـلَ السـلامَ شِـعـارا — وأقــالَ فــيــنــا كَــبــوةً وعِـثـارا
وأزاحَ عـن وجـه الحـقـيـقـة بُرقعاً — وأقــامَ فــي وجـه الضـلال سِـتـارا
تــتــبــايــنُ الآراءُ فـي نـزعـاتـه — والكــلُّ يــعــبُــدُ واحــداً قــهّــارا
رفـعـوا له فـوق الثـراء مـعـابداً — وإلى الثُّريــــا قُــــبّـــةً ومَـــزارا
ومِــن البــريّــة مَـن تَـخـازر طـرفُه — فــرأى الحــيــاة حــرارةً وبُـخـارا
فــأعــوذُ مــمّـا يـزعـمـون وليـتَهـم — نهجوا الصوابَ وجانبوا الأَوزارا
فـــاللّه حـــقٌ والشــريــعــةُ نــورُه — ومــن اســتــنـارَ يُـبـلَّغُ الأَوطـارا
والديـنُ فـي هـذا الوجـودِ مَـنـارةٌ — وَسْــطَ الدُجــنَّةــِ تُــرســل وأنــوارا
والكــونُ بــحــرٌ والخــليــقــةُ رحَّلٌ — ركـبـوا الحوادثَ وابتغوا أَسفارا
يــتــســاجــلون ولا يـقـرُّ قـرارهـم — أَرأَيــتَ للبــحــر المـحـيـط قَـرارا
يــتـشـوّفـون إلى الثـغـور وفـيـهـمِ — حَــسَــرٌ بــنـى دون الثـغـور جـدارا
يــردون أبـحـار الوجـود وحـسـبُهـم — بــأُجــاجــه لا يَــنــقــعــون أُوارا
فـــالمـــدُّ آمـــالٌ نـــوتِّرُ قــوسَهــا — والجــزرُ يــأسٌ يــقــطـعُ الأوتـارا
إن الحـيـاةَ سـفـيـنـةٌ مـخـرت بـنـا — بــحــرَ المــنـى وأقـلّت الأعـمـارا
تـنـسـابُ فـي صـدر العُـبـاب كـأرقمٍ — بـيـن الخـمـائل يَـنـشـد الأَوكـارا
تـقـتـادُهـا الأهـواءُ وهـي عـواصـف — وتُــديـرُهـا الالبـاب وهـي سـكـارى
فـمِـن الهـوى مـا لا يَـردُّ جِـماحَها — ومـن الحِـجـى مـا يَـدفـع التـيّـارا
يـا وارداً ثـغـرَ الحـيـاةِ وثـغرُها — ســاقٍ يُــديـر عـلى الأَنـام بـوارا
هل في الكؤوس ثُمالةٌ تُروي الظما — فــنــســوغَهــا ونــغـالبَ الاقـدارا
هــيــهــاتِ وصـلٌ والسـعـادة ظـبـيـةٌ — إن زدتــهــا قُــربـاً تـزدك نِـفـارا
لكـــن بـــصـــدري جـــنّــةٌ وجــهــنّــمٌ — أَوَلم تــرَ النــيــرانَ والأَنـهـارا
فـــإذا صـــدقـــتُ أرى بـــنـــفـــســيَ — جـنـةً وإذا كَذَبتُ أرى بنفسيَ نارا
والنـفـسُ كـالمـرآة تَـحـسنُ إن صفت — أَو كُــدّرت فــجــمــالُهــا يــتــوارى
والديـنُ مـا زرعَ الضـمـيـرُ وجـادَه — غــيـثُ الصـوابِ فـأَنـبـتَ الأبـرارا
والقــائمـون بـأمـره عَـصَـبُ التُّقـى — الطــالبــون إلى الســعــادة دارا
اللابـسـون عـلى المـسـيـحِ حِدادَهم — اللابــســون مــن الســلام دِثــارا
ورئيــسُهُــم فــي صــدر رومـةَ خـادرٌ — كــالليــث يـحـمـلُ للصـلاح مَـنـارا
يـرعـى خِـرافَ مـسـيـحه بعصا الهُدى — ويــبــاركُ الأبــرار والأَطــهــارا
ويـــمـــدُّهــم بــكــمــاله فــكــأَنــه — شــمــس تــمـدّ بـنـورهـا الأقـمـارا
فــاهــنــأْ بــيـوبـيـلٍ تـوشَّحـَ تـاجُه — ذهــبــاً وفـاخِـرْ إن رضـيـتَ فَـخـارا
نــثــرتْ بــلمّــتِــك الليــالي فِـضّـةً — ونـظـمـتَ فـي جـيـد الزمـانِ نُـضارا
فــاجــعــلْ شــعــارَك رحــمـةً ومـودَّةً — فـالديـنُ مـا جَـعـلَ السـلامَ شِعارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استنار: اسْتَنارَ يَسْتَنِيرُ اسْتَنِرْ اسْتِنارَةً [نور]: أضاء؛ اسْتنار الصُّبْحُ. - الناسُ: صاروا واعين مثقَّفين. - به: استمدَّ نوره منه؛ كانوا قبل وجود الكهرباء يستنيرون بالمصباح الزيتي/ استنار بنور الحقّ. - عليه: ظفر به وغلب …
- الثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- برقعا: الرَّقْعاءُ : مذ الأَرْقعُ. -: الحمقاء/ بَقرةٌ رقْعاءُ، أي مختلفة الألوان كأنه رِقَاعٌ. -: المرأةُ الزَّلاّءُ، أي الخفيفة الوَرِكين. -: المرأةُ الرَّسْحاءُ أو الدقيقةُ الساقيْن ج رُقْعٌ.
- تخازر: تَخَازَرَ يَتَخَازَرُ تَخَازُراً : ضيَّقَ عينيه مقرِّباً أجفانَهُ ليحدْد النظر؛ تخازَرَ الأولادُ ليروا الطائرة.-: نظر بمؤخر عينه.
- ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …