أَدمــــوعُ محاجري أَم دماءُ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَدمــــوعُ محاجري أَم دماءُ ... فاستهانت عَصِيَّها الأرزاءُ

أَم عقيقاً صاغتْ بِجَفني الليالي ... فأَجادت بنَثره دهماء

أَم قلوبٌ تُضيئُها النارُ حزناً ... وبأسلاكِها يسيلُ الضِّياء

سائلاتٌ بالطرفِ تنتجعُ الخَدَّ ... فتُدميهِ وهي نارٌ وماء

فمن الماءِ باللهيبِ بخارٌ ... ومن الجمرِ بالنَّجيعِ اْصطِلاء

ساحةٌ للشُّجونِ يُصرعُ فيها ... الجَفنُ والطرفُ يعتريه العَناء

فكأنَّ الخَدودَ مُعترك الدَّمعِ ... ومــــأوى الذخــــائِر الأَحشاء

وكأنَّ الفؤادَ مسئلةُ الخُلفِ ... وبــــين الجوانحِ الأعداء

أَي أسيرَ الضُّلوعِ في كل خَطْبٍ ... لكَ بــــالنارِ غارةٌ شَعْواء

أَيُّ رزءٍ أصابَ ناشِئةَ العصرِ ... فشقَّتْ جُيوبَها الأُدباءُ

أَيُّ رزءٍ دهى المنابِرَ والأقلامَ ... حتى ضجّتْ له الخُطباء

هو خطبُ النَّجيبِ مالَ بأَوتادِ ... المعالي فمادت الأَرجاء

ما درى الموتُ عادياً بنجيبٍ ... أَنَّ أَهــــلَ النُّهــــى له خُلفاءُ

غالهُ والنفوسُ حوليهِ صَرْعى ... والأَماني ثَكْلى عَداها الرَّجاء

فبكاهُ اليراعُ والعلمُ والفضلُ ... وغَـــــضُّ الشَّبـــــابِ والنُّجــــبــــاء

ورثاه النهْجُ السَّويُّ وعذراءُ ... الوَفــــا والشــــمائلُ الغرَّاء

هو غُصنٌ أَهوتْ إليهِ المعَالي ... يَدَها فاْنحنتْ به الأَعْباء

هصرته ريحُ المنيّةِ من أوراقِهِ ... وَهْــــــيَ صــــــرَّةٌ نَــــــكْــــــبــــــاء

إيه يا زنبقاً تبسَمَ في ... الفجرِ وعِند الضُّحى بدا الإذواء

بينما الروضُ بالشَّذا يتهادى ... فإذا الزَّهْرُ ضَاعَ منهُ الشَّذاء

هو صخرٌ قد حطَّهـ السعيُ من ... صَرْحِ النُّهى فاْنحنتْ له الخنساء

هو بدرٌ هوى من السَّبعةِ ... الشُّهْبِ فسارتْ بنعشِه الجَوزاء

شاحباتُ الأَديمِ تسترسلُ القْطرَ ... بطَرفِ الغَمام وهو بُكاء

مُهجةٌ مَلعبُ الصَّلاحِ وقلبٌ ... من حديدٍ غشاؤه العَلياء

وسَدادٌ ماضي الغِرار ونفسٌ ... مَهبطُ الهمِّ لم يَنلها الرَّخاء

ولسانٌ عَذْبُ البيانِ وفكرٌ ... مُستنيرٌ وعزمةٌ شمَّاء

ضمَّ جثمانهُ الثراءُ فودَّتْ ... مهجٌ لو يكونُ منها الثراء

كفنٌ من دَمِ القلوبِ ورمسٌ ... في الحَشا حفَّهُ الأَسى والولاء

واْالتَوتْ بعدهُ قناةُ ذويهِ ... فعَصى الدَّاءَ في نواهُ الدواء

وصُروفُ الزمانِ تَنظِمُ بالموتِ ... نفوساً عقودُها الأهواء

فكأَنَّ الحياة في جِسم هَذا ... الحيِّ سِلكٌ سالتْ به الكهرباء

أيُّها الراحلُ النجيبُ بارواحٍ ... أَطارتْ شعاعها البُرحاء

لكَ في الأَربعينَ رنَّةُ حزنٍ ... هي مِسْكٌ يُضيعُهُ الشُّعراء

فعزاءً يا آلَهُ واْمْطِرينا ... دَيِمَ الصَّبرِ بعدَهُ يا سماء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ … (لسان العرب)
  • بالطرف: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
  • باللهيب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
  • بالنجيع: نجع: النُّجْعةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: المَذْهَبُ فِي طلَبِ الكلإِ فِي مَوْضِعِهِ. والبادِيةُ تُحْضَرُ مَحاضِرُها عِنْدَ هَيْجِ العُشْبِ ونَقْصِ الخُرَفِ وفَناءِ مَاءُ السَّمَاءِ فِي الغُدْرانِ، فَلَا يَزَالُونَ حَاضِرَةً يَش … (لسان العرب)
  • بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة