أَيُّ دمــــــعٍ نــــــبــــــا وأي فــــــؤادِ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُّ دمــــــعٍ نــــــبــــــا وأي فــــــؤادِ — لم يُــــروَّعْ عـــلى الأمـــيـــر فـــؤادِ

نــبــأ مــال بــالنــفـوس فـلا تـمـلكُ — نــــفــــسٌ تــــحــــسّ غـــيـــرَ اْتّـــقـــاد

مـــأتـــمٌ للبــلاد يــمــشــي بــه كــلُّ — أَبــــــيّ مــــــعــــــزِّيــــــاً للبــــــلاد

كـــنـــتَ بـــالعـــزم أمـــةٌ طـــيَّ صــدرٍ — واحـــدٍ وهـــو غـــايـــةٌ فــي الجِهــاد

فــنــبــا الجــســم عــن خــفـوق فـؤادٍ — حـــقـــه أَن يـــكـــونَ فـــي الأَطـــواد

يـــا أمـــيــرَ القــلوبِ أَنــت أَمــيــرٌ — بــــطــــريــــفٍ مــــن العُـــلى وتِـــلاد

وكـــفـــاك الذي تـــركـــتَ للبـــنـــانَ — مــن الفــخــرِ يــا فَــقــيــد البــلاد

فــاســتــرحْ مــن عَــنــاءِ قـلبٍ كـبـيـرٍ — أَطــلقــتــه العُــليــا مــن الأَصـفـاد

وســـيـــزداد عُــظْــمُ شــأنــك فــيــنــا — كــلّمــا اْزدادَ فَهــمــنــا للمــبــادي

مــات ســعــدٌ مــات الرئيــسُ الجـليـلُ — فـــإذا مـــصــرُ بــعــد ســعــدٍ ثَــكُــولُ

وإذا الشــــرقُ واجــــمٌ يــــتــــلظّــــى — وإذا الغــــربُ مُــــعــــجــــب وســــؤَول

مــات ســعــدٌ ومــن تــرى بــعــدَ سـعـدٍ — صـــارمٌ فـــي يـــد العُـــلى مَـــســـلول

أَغــمــدتــه المَـنـونُ سـيـفـاً صَـقـيـلاً — ذكــرُه فــي القــلوب ســيــفٌ صــقــيــل

قــــاطــــعٌ فــــي قِـــرابـــه ومَهـــيـــبٌ — شــــيـــمـــةٌ للحُـــســـام ليـــس تَـــزول

إن ســـعـــداً فـــي كـــل نــفــس لِقــاحٌ — تــــتــــســـامـــى بـــروحـــه وتـــصـــول

ومــشــتْ مــصــرُ فــي الجَــنــازةِ طُــراًّ — فــــكــــأن الذي تُــــشــــبّــــعُ جِـــيـــلُ

كــان فــي مــصــرَ قُــوَّةً لا تُــضــاهــى — كــــان فــــرداً كــــأنــــه أُســــطــــول

كــان فــرداً فــي قــلبــه عــزمُ شـعـبٍ — لم يـــرعـــهُ نـــفـــيٌ ولا تــنــكــيــل

كــان فـي مـصـرَ ليـثَهـا فـإذا زمـجـر — يـــــهـــــتـــــزّ للزئيـــــر النــــيــــل

كــان ســعــدٌ زُغــلولهــا فــإذا ســجَّع — أَشـــجـــاك فـــي الديـــار الهَـــديـــل

قـــام بـــالوفــد للحــيــاةِ يُــنــادي — فــإذا الشــعــبُ فــاعــلٌ مــا يَــقــول

هـــذه شـــيــمــةُ الزعــيــمِ إذا كــان — له فـــي الجـــهـــادِ قـــصــدٌ نــبــيــل

قــام بــالحــقّ نــاشــداً مــجــدَ مـصـرٍ — ليــس يُــرضــيــه مــن عُــلاهــا بَـديـل

فــدهــتــهُ الخــطــوبُ نــفـيـاً وقـيـداً — وهـــو كـــالطــودِ راســخٌ لا يــمــيــلُ

كـــلمـــا زِيـــدَ كـــربــةً زاد عَــزمــاً — فــــكــــأن الأســــى لديــــه شَـــمُـــول

أَلِف النـــفـــيَ فـــي قـــضــيــةٍ مــصــرٍ — لا يــدانــيــهِ فــي هَــواهــا قَــبـيـلُ

واْسـتـطـابَ الآلامَ فـي حـفـظ مـبـداه — كــــأنَّ العــــذابَ فــــيـــه جـــمـــيـــل

وســرت فــي فــؤادِ مــصــرَ مــبــاديــهِ — فــــكــــلٌّ بــــحــــبــــهـــا مـــتـــبـــول

فــأَتــتــه زِعــامــةُ النــيــل عــفــواً — وهـــو نـــعــمَ الزعــيــمُ والمــســؤول

إيــه يــا أُمَّ مــصــرَ صــبــراً وفـخـراً — ليــس يُــجــدي عـلى الرئيـسِ العـويـلُ

إنَّ مـــــوتَ الرئيـــــسِ أشــــرفُ مــــوتٍ — يــشــتــهــيــهِ الزمــانُ وهــو بــخـيـل

أنــتِ فــخـرُ النـسـاءِ فـي بـيـتِ مـصـرٍ — أنــــت فـــيـــه لبـــوةٌ وهـــو غِـــيـــل

أنـــت فـــيـــه حَـــمــامــةٌ تــتــغــنــى — بـــهـــوى مــصــرَ وهــو طــوقٌ جَــمــيــل

كــنــت فــيــه عَــونـاً كـبـيـراً لسـعـدٍ — وله عــــنــــد أصــــغــــريــــكِ نُــــزول

وتـــــظـــــليــــنَ للكــــنــــانــــةِ أُمًّا — يَــســتــقــي مــنـك نـشـؤُهـا والكـهـول

عـــبـــثــاً يُــنــشــدُ الفــلاحُ إذا لم — تــخـتـمـرْ فـي هـوى الفـلاحِ العـقـول

ومــحــالٌ تــمــديــنُ شــعــبٍ إذا قـيـلَ — رقــــيُّ النــــســــاءِ فـــيـــه فَـــضـــول

ومـــن الوهـــمِ مــجــدُ مــصــر إذا لمْ — يـــحـــيَ فـــي كـــلِّ مـــهـــجــةٍ زُغــلول

ومـــن الســـعــدِ فــي قــضــيــةِ مــصــرٍ — أَن تـــآخـــى القــرآنُ و الإنــجــيــل

وتساوى الجميعُ في قولهم أَنا مصريٌّ — لمــــصــــريٍّ وفـــي فـــؤادي النـــيـــل

بــيــنـمـا الشـرق بـالتـعـصـب يـشـقـى — ونــتــاج الأديــان فــيــه الخــمــول

وقـــصـــيًّ فـــيـــه النـــهـــوضُ إذا لمْ — يــتــوحــدْ بــالعــلمِ وهــو الكَــفـيـل

إيـه يـا مـصـرُ إنـمـا الخـطـب قد عمَّ — فـــمـــنـــهُ للخـــافـــقـــيـــنِ شُـــمــولُ

نــــحــــنُ فــــيـــه وأنـــتـــمُ لســـواءٌ — وبـــنـــو الشــرقــيــن فــيــه شُــكــول

هــو خــطــب بـكـى له الشـرقُ والغـربُ — ومـــن فـــيـــهـــمــا كــســعــدٍ قــليــل

إنــمــا المــرءُ بــالفِــداء فـإن عـزَّ — عــــليــــه الغــــداءُ فــــهـــو ذليـــل

إيــه يــا مــصــرُ جــدّدي عــهــدَ سـعـدٍ — إن عـــهـــدَ الرئيــس نــعــمَ الدليــلُ

واْقــرإي فــي كــتــابــه واْسـتـنـيـري — فـــهـــو فــي عــالم الحــيــاةِ رســول

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتقاد: [و ق د]. (مصدر اِتَّقَدَ). 1. "اِتِّقَادُ النِّيرَانِ": اِشْتِعَالُهَا. 2. "أَفْقَدَ اتِّقَادُ الغَضَبِ رُشْدَهُ" : فَوَرَانُ الغَضَبِ وَاشْتِعَالُهُ.
  • بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • بالنفوس: النَّفُوسُ : الحَسود؛ هو نَفَوسٌ لا يستطيع أن يرى أحداً متمتعاً بالمال والنّعمة.
  • بطريف: الطَّرِيفُ :- من الرَّجال: الكريمُ الذي يعجبك.-: الطَّيِّبُ النادر؛ هذه طِرافُ الآثار الإسلامية: من المال: المستحدَثُ ويقابله التَّالد والتَّليد.- من الحديث: المستحسَن.- من الأَشياء: الغريب المُعْجب ج طُرُفٌ وطِرَافٌ.
  • فقيد: الفَقِيدُ : المفقود؛ كان للفقيد مآثرٌ إنسانية/ مات فلانٌ غَيْرَ فقيد أي غير مأسوف لفقده.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة