بسطَ الربيعُ خمائلَ لزَّهرِ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بسطَ الربيعُ خمائلَ لزَّهرِ ... فوقَ الرُّبى كالأنجمِ الزُهْرِ

فحكتْ فتاةَ العصرِ مائسةً ... أَردانُها بنوافِحِ العِطْر

خُضْرٌ أَزاهِرُ بالنُّهى لعبتْ ... نغماتُها كتلاعبِ الخمر

فكأنَّها والقَطرُ باكرهَا ... جنَّاتُ عدنٍ من على نَهرْ

تَفترُّ عن بَرَدٍ لزائرهَا ... كالثَّغرِ مُبتسماً عن الدُّر

والورُقُ تشدو فوق أَيكتها ... كالغيدِ فوقَ مسارحِ الثَّغْر

تُشجي فؤادي وهو في قفصٍ ... غَرِدٌ على عِيدانه الخُضْر

والزَّهرُ في الأَكمامِ يُنشدُهُ ... طيرُ الأراكةِ آيةَ الفَجْر

فيهبُّ كالمشتاقِ أيقظهُ ... مفتونُهُ من غَفلةِ الهَجْر

وندى الصَّباحِ يبلّ غُلَّتّهُ ... حتى تبينَ طلائعُ الحَرّ

ويعودُ منهزماً يطيرُ بهِ ... ساري النَّسيمِ لمسقطِ القَطْر

هذي الرياضُ غشيتُها سَحَراً ... فوحتْ إليَّ الشِّعر بالسَّحرِ

وتلوتُ آي الحُسنِ يرقُمُها ... كفُّ الهوى سطراً على سَطْر

والزَّهرُ يُعربها ويُعجمها ... والعِطرُ يشرحُها إلى صدري

حتى تجلَّتْ في محاسِنِها ... شمسُ الضُّحى بمطارفِ التِّبْر

لا أّنثني إلاَّ وترشقُني ... سهماً يفلُّ كتائِبَ الصَّبْر

وتحلُّ أَزْري وهي مائسةٌ ... بين الرُّبى مشدودةُ الأَزر

لا ذنبَ لي إلاَّ مُطارحَتي ... وجدي ولا عفوٌ سوى هجْري

أَرضى وتغضبُ وهي مالكتي ... هيهاتِ ليس العَبدُ كالحُرّ

ما للرقيقِ تحررتْ يدُهُ ... والحرُّ بات بربقةِ الأَسْر

ما للغَرامِ نضَى مُهنَّدَهُ ... وفرى الحَشا بالفَتْكَةِ البِكْر

في حينَ لا أَدري له خبراً ... يُروي الغليلَ بمبتدا عُمري

هي كالغزالةِ في الضُّحى رمحتْ ... تزري الغصونَ بمائلِ الخصْرِ

فعلقتُها كالظبيِ شاردةً ... تذرُ الفؤادَ يَتيهُ من سُكر

أَرتادُ نجعتَها كمُطَّلِبٍ ... مجداً يؤمُّ مرابع الفَخْر

يبدو له ماءٌ فيَنشُدُهُ ... وهو السَّرابُ بدا لمغترِّ

والروضُ لما سامَهُ كَلفي ... بالزَّهرِ نَمَّ شذاهُ بالأَمر

ما كنتُ أَعلمُ قبل زورِتِهِ ... أَنَ النباتَ يبوحُ بالسْرِّ

فعلمتُ أَنَّ الحبَّ مجلبةٌ ... للهمِّ في عُسرٍ وفي يُسر

وفقِهْتُ أَنَّ الشعرَ منتجعٌ ... للوهمِ في مدٍ وفي جَزْر

والقلبُ مثلُ الفُلْكِ يقذِفهُ ... تيَّارُهُ في لُجَّةِ البَحْر

رُدُّوا سِهامَ اللّومِ عن كَبِدي ... إنْ تعذروني فالهوى عُذري

هذي الحقيقةُ صارَ شارِدُها ... قيدَ الخيالِ بغيرِ ما خِدْر

لا وِزرَ للشعراءِ إنْ كلِفوا ... بالماءِ والخضراءِ والبَدْر

وقفلتُ مشغوفاً وقد ملكتْ ... أطواقُهُنَّ الرقَّ من نَحري

والحسنُ يكتبُ بالغصونِ على ... وَرَقِ الرياضِ بأحرُفِ الزَّهْر

هذي عروسُ الزَّهرِ قد برزتْ ... تتلو الغَرام بروضةِ الشِّعْر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • باكرها: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
  • تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً. (لسان العرب)
  • عيدانه: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • غرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة