فـجَـعَ القـضـاءَ بـك القـضاءُ المبرمُ

الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فـجَـعَ القـضـاءَ بـك القـضاءُ المبرمُ — فــكــأنــمـا جـمَـعَ المـحـاكـمَ مـأتـمُ

ونُـعـيـتَ للأدبِ الصـحـيـحِ فـغـمـغـمتْ — جَـــزعـــاً صــحــائفُه وصــرَّ المِــرقــم

كـادتْ تـسـيـلُ عـليـكَ في يومِ النَّوى — مُهـــجٌ بـــهــنَّ لكَ المــرائي تُــرقــم

شــرُّ النــوائبِ أَنَّ مــثــلك يــنـطـوي — تــحــتَ الثَّرى وخــبـيـثَ نـفـسٍ يـسـلم

يــلقــاكَ مُــنـطـلقَ الأَسـرَّةِ مُـبـديـاً — لكَ وُدَّه وفـــــؤادُه مـــــتــــجــــهّــــم

فــي كــلِّ عــرقٍ مــن نــواشــرهِ جــرى — سُـــمُّ الأَراقـــمِ مـــا يـــمــازجُه دم

أَأَخا المُحيا الطلقِ هل عبسَ الردى — لمــــا رآكَ حـــيـــالَه تـــتـــبـــسّـــمُ

لو لم يـــكـــن قــدراً عــليــكَ لردَّه — مَــرأى ثــمــانــيــةٍ بــبــرئك تـحـلم

أَأَخـا الخـصالِ النافحاتِ مع الصَّبا — هــل شــمَّ مـثـلَ أَريـجِهـا المـتـنـسّـم

أَثـنـى عـليـهـا الزهـرُ فـي نـفحاته — إنَّ الأزاهـــرَ بـــالأَزاهـــرِ أَعـــلمُ

كـنـتَ النـزيـهَ إذ النـزاهـةُ لفـظـةٌ — عـوراءُ يُـنـكـرُهـا السـوادُ الأعـظـم

كــنـتَ القـنـوعَ إذ الدنـيـءُ يـؤودُه — مــالٌ عــلى غــيــرِ الفــقـيـرِ مـحـرّم

كــنــتَ الأَنــيَّ إذ الإبــاءُ ســجـيـةٌ — ذمــتْ وإذ ثــمــنُ الكــرامــةِ دِرهــم

كــنــتَ الوفــيَّ إذ الوفــاءُ مــعــرّةٌ — أَلقـى عـليـهـا السـتـرَ جـيـلٌ مُـجـرم

كــنـتَ الأديـبَ الألمـعـيَّ وحـسـبُـنـا — مـا كـنـتَ تـنـثـرُ في الطروسِ وتنظِم

زيــنــتْ بــه صــفــحــاتــهــنَّ كــأنــه — وشـيٌ عـلى الغـيـدِ الحِـسـانِ مُـنـمنم

لك مــنّــةٌ عــنــدي وفــاؤك صــاغَهــا — فــصــلاً بــه أَدبُ الســليـقـةِ مُـعـلم

صــافٍ ودادُك كـالزلالِ عـلى الصـفـا — عـــذبٌ حـــديـــثُـــك رائقٌ لا يُــســأم

والعـدلُ والصـدقُ الصُـراحُ كـلاهُـمـا — مـا اْعـتـادَ غـيـرَهـما يراعُك والفَم

نـقـصـوكَ حـقَّكـ فـي القضاءِ فأَثبتوا — للنــاسِ أَن أَخــا الكــمــالِ مُهــضّــمُ

إن الفـــضـــائلَ فــي زمــانِ رذيــلةٍ — تُـنـعـى عـلى أهـلِ الخَـلاقِ فـتـنـقـم

الحــــرُّ فــــيــــه وإن أَبـــرَّ مـــؤخَّرٌ — والعــبــدُ مــرفــوعُ المـقـامِ مُـقـدَّم

والطــائرُ الغــرّيــدُ ليــس بــصــادحٍ — أَمـــا الذبـــابُ فـــإنـــه يــتــرنّــم

أَخــفـتْ ذوي الإخـلاصِ ظُـلمـتُه كـمـا — يُـخـفـي النُّجـومَ الزُّهـرَ ليـلٌ أَهَـيـم

أَأَبــا فــريــدٍ كــان يــومُــك عـبـرةً — لذوي النُّهـــى ولكـــلِّ حــيٍّ يــفــهــمُ

جـرتٍ الدمـوعُ عـليـكً يُسخنها الأَسى — والعــيــســويُّ يُــريــقُهــا والمُـسـلم

ذكــروا خـصـالَك حـيـن وسّـدتَ الثـرى — فــكــأنــمــا طــيــبٌ هــنـالك يـفـغـم

هــذا الدليــلُ عـلى خـلائقِـك التـي — مـــن أَجـــلهـــا كـــلٌّ عــليــكَ يــرحِّم

فـاذهـبْ إلى دارٍ تـرى فـيـهـا الذي — كــرمــت شــمــائلُهُ يُــثــابُ ويُــكــرَمُ

أَمـــا بـــنــوكَ وطــالمــا أَدَّبْــتُهــم — فـسـيـعـلمُ المـلأُ الأكـارمُ مـن هُـمُ

وســيــنــهــجــونَ سـويَّ نـهـجِـكَ كـلمـا — ذكـروكَ أَو زاروا الضّـريـحَ وسـلَّموا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ …
  • المبرم: المُبْرَمُ : مفعـ. - من الأمور: المُحكَم؛ قضى عليه قضاءً مُبرَماً أي قاطعاً لا مناصَ منه.
  • المحاكم: مَحَا: مَحَا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحَاه مَحْواً ومَحْياً: أَذْهَبَ أَثَرَه. الأَزهري: المَحْوُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ أَثرُه، تَقُولُ: أَنا أَمْحُوه وأَمْحاه، وطيِء تَقُولُ مَحَيْتُه مَحْياً ومَحْواً. وامَّحَى الشيءُ يَم …
  • المرائي: المَرْأى [رأي]: المنظر؛ هو بهيّ المرأَى حُلوُ الشمائِل/ هو منّي بمَرْأَىً ومسْمع، أي بحيث أراه وأسمعه.
  • المرقم: المِرْقَمُ : القَلَم؛ المَرَاقِمُ مطايا الفِطَنِ/ طاحَ أو طفا مِرقمُك، أي ذلَّ وأخطأ أو جاوز الحدَّ.-: ما يُنقَش به الخبزُ ونحوه.-: المِكواةُ.- في الرّسم والتصوير: إصبع كأصابع الطّباشير مصنوعة من أصباغ تُرابية أو شمعيّة …
  • ببرئك: ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ.
  • تحلم: تَحَلَّمَ يَتَحَلَّمُ تَحَلُّماً : تكلّف الحِلم، أي التعقّل والأناة وضبط النفس؛ يتحلّم حين يجالس الكبار. -: ادّعى الرؤيا كاذباً؛ كثيراً ما يتحلَّم هذا ويروي رؤى يبدعها عقلُه حتى يسلِّيَ سامعيه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة